
ثبُت ان الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو لم يتجاوز في مهمته في بيروت اي اطار يتعدى إبداء الاستعداد، بل والدفع نحو احتضان مسعى توافقي للوصول الى انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، ولم يطرح تالياً اي اسماء او حتى مواصفات توحي بأي انحياز فرنسي نحو اي مرشح خلافاً لكل ما نُشر او قيل عكس ذلك.
وفي هذا الإطار، رأت مصادر لبنانية على صلة وثيقة بباريس لصحيفة “الراي” الكويتية، أن هذا الأمر يدلّ على ان الفرنسيين وإن كانوا يرغبون بشدة في تحقيق اختراق بارز في المنطقة عبر البوابة الرئاسية اللبنانية، غير انهم لا يزالون يحاذرون اختبار النيات الذي يجرونه بعد تلقيهم إشارات مرنة من ايران، ولن يتورطوا بعيداً قبل ان يستكشفوا مدى صدقية ايران في ترجمة هذه المرونة، وكذلك قبل ضمان استجابة الأفرقاء المعرقلين للانتخابات الرئاسية لمسعاهم التوافقي.
وإذا كانت باريس تحرص على إبداء قلقها المتصاعد على لبنان وسط التحديات الارهابية التي يواجهها والأزمة السياسية الخانقة التي تتحكم بواقعه، فإنها حظيت على ما يبدو بدفع وغطاء دولي وإقليمي للمضي في تحركها اللبناني، من دون ان يقترن ذلك بضمانات كافية للاطمئنان من الآن الى نجاح هذا المسعى.
ولكن المسعى الفرنسي حقق على الاقل تحريكاً للمياه الراكدة في الأزمة الرئاسية على مشارف نهاية السنة، وهو الامر الذي يُترجم راهناً بتصاعد الرهانات في لبنان لدى افرقاء عديدين على ان الأشهر الاولى من السنة الجديدة قد تحمل ملامح نهاية الأزمة الرئاسية.