فرنجية: مصير الرئاسة تحسم توجه المنطقة والأطراف المرتبطة بسوريا تعيش أزمة شديدة
اعتبر النائب سمير فرنجية أن الأزمة اللبنانية اليوم أصبحت أزمة عربية بامتياز، ومصير الرئاسة في لبنان مؤشر أساسي على مستقبل الوضع في المنطقة العربية ومسألة الانتخاب تحسم توجه المنطقة بهذا الاتجاه او ذاك، لذلك كانت دعوتنا للطرف الآخر تحييد لبنان نسبياً عن الصراع الدائر في المنطقة.
وأشار في حديث إلى إذاعة لبنان الحرّ إلى أن الخطأ الأكبر الذي ارتكب في هذه المرحلة هو اقتناع المعارضة أنه بالامكان العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل آذار 2005، لافتاً إلى هذا الاقتناع برز بعد ثورة الأرز ورأس الحربة فيه كان “حزب الله”.
واعتبر فرنجية ان هذا الخطأ الذي ارتكبه “حزب الله” كان نتيجة تحوّل جرى في الوسط المسيحي مع انتقال النائب ميشال عون من موقع إلى آخر، والذي تزامن مع إحساس سوري بأن المحكمة الدولية ممكن ان تهدد موقع النظام السوري. وانتقد كلام السيد حسن نصرالله حول المال الذي دفع للناس للنزول إلى 14 شباط، معتبراً أنه اذا فعلا السيد نصرالله مقتنعاً بهذا الأمر فهذا يعني أنه “لا يعرف البلد”. وقال: “شهد يوم 14 شباط حضوراً كثيفاً للمسيحيين، ما يعيد إلى الذاكرة كثافة الحضور المسيحي في آذار 2005، المسيحيون كانوا دائماً السباقين في إطلاق مسيرة الاستقلال وفي طليعتهم البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في نداء الـ2000، مشيرا إلى ان ما حققه البطريرك هو ربطه المعركة الاستقلالية بالوحدة الداخلية.
من ناحية أخرى، جدد القول إنه لن تعقد قمة في دمشق أذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، معتبراً انه لا يجوز تغييب لبنان عن القمة خصوصاً انه عضو في الجامعة العربية.
وهاجم فرنجية النظام السوري، فاعتبر أنه لم يعد لديه سوى قدرة ضئيلة على التعطيل، فهو لم يستطع إحداث حرب داخلية، كما لم يستطع قلب الحكومة بالقوة، مشيرا إلى أن حجم التعطيل الذي يقوم به هو دون التصور المتوقع الذي يقول إن سوريا تستطيع فعل ما تشاء بلبنان، لافتا إلى أن الأطراف المرتبطة بسوريا تعيش أزمة شديدة.
وأشار فرنجية انه في لحظة اغتيال عماد مغنية في دمشق كان هناك طرفان في تركيا يبحثان في الحوار السوري – الاسرائيلي، وقال: ” الأول ايهود باراك الذي كان يبحث مع رئيس الحكومة التركية ملف العلاقات السورية الاسرائيلية، والثاني ابراهيم سليمان وكان موجودا أيضا في تركيا يبحث مع مسؤول اسرائيلي مستقبل الوضع السوري”، مشيرا إلى انه لا يمكن اغتيال عماد مغنية إلا بمشاركة الاستخبارات السورية. أضاف: “بعدما حاولت سوريا مقايضة الدولة اللبنانية بالمحكمة الدولية قد تقايض “حزب الله” بالمحكمة”.
وشدد على ان مشروع قوى 14 آذار ليس بناء البلد على قاعدة غالب ومغلوب، مضيفاً: “مطالبتنا “حزب الله” بإلغاء دولته هو لصالح الدولة اللبنانية وليس لصالح قوى 14 آذار”. وقال: “نحن مع مشاركة “حزب الله” في الدولة وليس مع مشاركة سوريا في القرار اللبناني”.
وتطرق فرنجية إلى موضوع سلاح “حزب الله”، فسأل: “لولا هذا السلاح هل بقي الاعتصام مستمرا طوال هذه الفترة في وسط بيروت”؟ منتقداً من ناحية أخرى العماد ميشال عون لأنه بعيد كلياً من خلال تصرفاته عن فكرة الدولة.
واعتبر ان كلام السيد نصرالله أمس عن المحكمة الدولية يأتي في سياق الارباك الحاصل في سوريا جراء اقتراب موعد المحكمة الدولية.
وعن عودة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وتأثيرها على الأزمة، انتقد النائب فرنجية شروط المعارضة التي ليس لها نهاية، مؤكداً ان الكلام الذي يُحكى اليوم عن تحميل قوى 14 آذار مسؤولية تعطيل المبادرة هو كلام في غير محله، والأمين العام سيقدم تقريره وسيحدد فيه المسؤول عن التعطيل. وقال: “رفضنا المثالثة لأنه يعطل قيام الدولة”.
ورأى أن النظام السوري يجب أن يعتاد من الان وصاعداً أن لبنان لم يعد يُحكم من قبل ضابط سوري موجود في عنجر، لافتاً إلى انه لا يوجد بلد في العالم لديه حليفا في بلد آخر، بل الدولة تتعاطى مع دولة. وانتقد العقلية البعثية المتخلفة التي ما زالت تعتقد أن لبنان هو جزء من سوريا.
وختم بالقول: “لدينا أسابيع معدودة أمامنا للاتفاق في ما بيننا على جوهر مشكلتنا، ودعوتي إلى “حزب الله” أن يستخلص دروس اغتيال عماد مغنية والالتفات إلى الداخل ومعالجة الأمور”.