#adsense

“الضرورات” و”المحظورات” بين “البريستول” و”البوريفاج”!!

حجم الخط

"الضرورات" و"المحظورات" بين "البريستول" و"البوريفاج"!!

لم يكن مفاجئاً أبداً مقام التحوّل الجنبلاطي في عطلة نهاية الأسبوع لجمهور 14 آذار تحديداً ، فهو دائماً يسبق القيادات السياسية في رؤيته، وهو جمهور حضاري لا غوغائي يرد بهدوء مهما طال صمته، على الأقل تشهد هذه الزاوية ومنذ "آخر اعتذارات جنبلاط" قبيل الانتخابات أننا نبهنا مراراً "قيادة 14 آذار"إلى الخاصرة الجنبلاطيّة الرّخوة، فالرجل حضر آخر مشهد 14 آذاري ووضع ذاك الشال الجبراني في البريستول وسخر من اللقاء في اليوم التالي إذ كان حضور "الضرورة الموضوعية" قبيل الانتخابات ، بعد لحظة انزلاق لساني ، كالعادة ، والرجل رفض في اليوم التالي الاعتذار عما قاله ، ثم بعد يومين أدرك حجم الخطأ الذي ارتكبه قبيل الانتخابات ، فاعتذر اعتذار "الضرورة"، ولم نسمع مرة على لسان الراحل كمال جنبلاط كلمة "الضرورة" في مفردات قاموسه السياسي ، فالسياسة "مواقف" و "مبادىء" لا طاحونة هواء تدور مع الرياح بحسب "ضرورة" الدوران!!

اختيار فندق "البوريفاج" بكل رمزيته الاستخباراتية في ذاكرة اللبنانيين ، ذاك المعتقل "البعبع" هو أيضاً اختيار "الضرورة" لإعلان "العودة" على طريقة "الشحرورة" [راجعة على ضيعتنا.. وندر عليّ بوس الأرض].. والحديث عن "ما يسمّىّ بثورة الأرز" وتحالفات 14 آذار واستحالة استمرار هذا التحالف ، هو أيضاً في نفس اللحظة كلام "الضرورة" ، والعودة إلى "شعارات العروبة وفلسطين" هي أيضاً عودة "الضرورة الموضوعية" في مرحلة استقراء قد تكون جد خاطئة إذا ما قيل أنها محكومة بهاجس 7 أيار أولاً؛ فمن يضمن الذين أكدوا مراراً وتكراراً أن السلاح لن يستخدم في الداخل ثم استخدم السلاح لحماية السلاح ؟ وهل تكون الضمانة في التمسك بمشروع الدولة والسلاح الشرعي الوحيد للجيش اللبناني ، أم بالرجوع إلى "عراء الهواء الطلق" والبكاء والاستجداء على أطلال "بائدة" لعروبة ألحقت الخراب بلبنان وجعلته "مستودع" ذخيرة وجبهة مشتعلة ؟ أم تراها تكون بالتمسك بنموذج العروبة المشرّف الذي قدّمه الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي جعل لبنان فوق كل اعتبار ومصلحة آنية ، وضحى إلى أقصى حدود التضحية..

تذكر جمهور 14 آذار مطوّلاً ذلك الحوار الحميم الذي قيل لنا أنه دار بين الرئيس رفيق الحريري والنائب وليد جنبلاط في مقام تحوّله اللبناني السابق:"يا دوري يا دورك"!! كم سيصدّق الحلفاء الجدد بما فيهم رئيس البلاد الذي لاذ به بالأمس وليد جنبلاط ، مؤكداً هذه المرة أيضاً أنه "متمسك بما قاله" هذه العناوين، وكم تسمح السياسة لصورة زعيم سياسي أن يقدّم من اعتذارات، وأن يكون مادة تندّر الخصوم قبل الحلفاء؟!

هذا زمن الهزال السياسي ، لا سعد الحريري ستهز شعرة من رأسه رئاسة الحكومة ولن تزيد على رصيده بل على رصيد لبنان،ولن تنقص من رصيده شيئاً بل من رصيد لبنان، ولو كان الأمر لكثيرين منا لقلنا له :" إجلس وتفرّج ولا تشارك" ودعنا نستمتع بمتابعة هذا السيرك السياسي البهلواني ، الذي يتقافز فيه الحلفاء على ظهور بعضهم البعض تحت عنوان التصالح..

دعنا نتفرّج على الرئيس أمين الجميل مثلاً الذي يسارع إلى مصالحة كتائبية ـ مرداوية ، تمسح دماء إهدن الحزيرانيّة التي أراقها قرار انتقام وتأديب "جميلي" فيما تنصب مشنقته لحليفه المفترض في 14 آذار سمير جعجع !! ودعنا نتفرّج على نواب ميشال عون الذين يهاجمون حلفاءهم الذين يتصرفون كأن الجنرال "مسبحة في جيبهم" ، متجاهلين أن الزعيم السياسي الذي "يبحت" هذه "البحتة" ليوزّر صهره ولو عطّل البلد دهراً لا زعامة له، فالحرب الكونية لم تكن سوى حرب "تنييب وتوزير" الصهر مسند الضهر، وأن من يدّعي الزعامة لا يكون طلبه صغير وشخصي إلى هذا الحد وإلا "قرّف" اللبنانيين عيشتهم،على هذا المستوى لا يكون السياسي مسبحة في الجيب بل ليس أكثر من "شرّابة"!! رحم الله رفيق الحريري كم احتمل وتحمّل وكابد وصبر وصابر، وهو يتفرج يومياً على سيرك المصالح السياسية اللبنانية!!

في زمن الهزال السياسي ومبدأ "الضرورة" الذي تدار به المواقف السياسية يقف "وئام وهاب" ليقدّم لسليل البيت الجنبلاطي التاريخي شهادة خبرة في شعارات العروبة، ونتائج فحص مخبري إيجابي للولاء،ومسحة التوبة عن الذنوب المغفورة ومعذرة أن الرجوع عن خطأ شبهة الظن بأن لبنان سيّد حرّ مستقل فضيلة !!

أما نعرة "التاريخ المعيب" فننصح بعدم طلب توضيح عنها ، لأنه على ما يبدو أيضاً أنه كان تاريخ "الضرورة" ، وحدهم قيادات 14 آذار تفاجأوا ، وحده رئيس الحكومة المكلّف يكتشف من جديد حليف "الضرورة" الذي لم يستسغ كثيرون سقوفه العالية ، و"يا محلى سقوفه المنخفضة عن سقوفه العالية" التي ستكلّفه اعتذارات "ضرورة موضوعية" كثيرة!!

أيها المتفاجئون: انتظروا خطاب عودة "الضرورة الموضوعية" من على أبواب "ريف دمشق" أو قصر المهاجرين ، وكلما ابتعد وليد جنبلاط عن لبنان خطوات اقترب من قصر الرئاسة السوري خطوة ، ولا تتفاجأوا إن سمعتم أنه في طهران يبارك لأحمدي نجاد بالملحمة التاريخية لديموقراطية تجديد انتخابه!!

أما الحلفاء المتوقعين الجدد فنبارك لهم "حليف الضرورة" بعد 7 أيار ، وبالتأكيد رئيس البلاد أخبر بعدم جدية وثبات "أحلاف الضرورة" ، لأن للضرورة أحكام ، والقاعدة الشرعية فيها، أنها لا تبيح المحظورات إلا لمرة واحدة "فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ" ، والأكيد الوحيد في هذا المشهد السياسي الذي يستحق التفرّغ لمتابعته ، أن من طلبوا هذا السعر المكلف للانتحار السياسي هذا ، يضحكون كثيراً ويرددون "قال ضرورة موضوعية قال.. كيف بدنا نصدقوا"؟! وأول الذين قد تصيبهم "ضرورة تقّ المرارة" من شدّة الضحك النائب "نواف الموسوي" بعد حديث ذكريات النضال "المضرورة"، فهل كان كل حديث الذكريات هذا بنضاله إلا "ضرورة موضوعية" أيضاً بعد 16 آذار 1977!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل