
حوار “المستقبل” – “حزب الله” بين العيدين لقاءات الرياض تستبق استكمال مهمّة جيرو
مع ان الحديث عن الحوار المرتقب بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” لم يعد مدرجا في اطار الاحداث الطارئة بعدما طالت التحضيرات الجارية له، فان تحديد موعده المبدئي بين عيدي الميلاد ورأس السنة سيفتح ثغرة في جدار الازمة السياسية المديدة الماثلة عبر الفراغ الرئاسي من جهة، كما سيشكل دفعا لاسترخاء يأمل منه طرفا الحوار ان ينزع فتائل التوتر المذهبي على نحو خاص. هذه “العيدية ” السياسية التي ستمثل انطلاقة الحوار تتزامن مع حركة لافتة على خط بيروت – الرياض التي يواصل رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع زيارته لها منذ ايام، وكانت له لقاءات بارزة مع عدد من المسؤولين السعوديين الكبار ومع الرئيس سعد الحريري.
وفي حين علمت “النهار” أن محادثات جعجع مع كبار المسؤولين السعوديين تركزت على موضوع رئاسة الجمهورية وارتباطه بالأوضاع العامة في المنطقة، لفت المتابعين أن الشخصيات التي التقته مؤثرة في القرار السعودي.
وفي المعلومات عن الزيارة أن الديبلوماسية الفرنسية التي تحركت في ما سبق لتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية وتطبيق الإتفاق مع السعودية على تسليح الجيش اللبناني، تقوم بوساطة إقليمية كجسر عبور لتفاهم سعودي – إيراني على توفير الظروف المسهّلة لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، وذلك في موازاة دخول روسي على الخط تولاه نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف من خلال طهران خصوصاً. إلا أن الأفضلية لدى المملكة وحتى لدى إيران تبقى لفرنسا التي تتحرك لحل عقدة الرئاسة اللبنانية بدفع سعودي وفاتيكاني أيضاً.
وأبرزت مصادر المعلومات أهمية توجيه القيادة السعودية الدعوة إلى “الصديق اللبناني الماروني” جعجع قبل أن تستقبل الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو، كاشفة أن محادثات جعجع والمسؤولين السعوديين “معمّقة في الأوضاع اللبنانية والتأثيرات الإقليمية فيها، وتتناول العلاقات السعودية – اللبنانية وكل الإحتمالات الواردة، سواء انتخب الرئيس أم لم ينتخب”. ونقلت عن جعجع وصفه نتائج لقاءاته مع المسؤولين السعوديين ومع الرئيس الحريري بأنها “إستثنائية”.
وقد توجه بعد ظهر امس الى الرياض الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر والنائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمستشار الاعلامي للرئيس الحريري هاني حمود للاجتماع مع الرئيس الحريري مع ترجيح توسع اللقاءات لتشمل ايضا رئيس حزب “القوات”. وعلم ان المشاورات التي سيجريها الوفد ستتركز على ملف الحوار مع “حزب الله” والملف الرئاسي.
وعلمت “النهار”ان رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ شخصيات ان التطورات السياسية غير ناضجة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكنه يحاول تحضير الاجواء الداخلية ريثما تأتي التطورات الخارجية المؤاتية. وفي هذا الاطار نقل عنه نواب خلال لقاء الاربعاء تأكيده ان اجتماع الحوار الاول بين “المستقبل” و”حزب الله” سينعقد بين الميلاد ورأس السنة في رعايته ومشاركته ويضم عن “المستقبل” نادر الحريري وعن “حزب الله” حسين الخليل. أما جدول الاعمال فلن يشمل المحكمة الخاصة او عمل المقاومة لكنه سيشمل قانون الانتخاب والانتخابات الرئاسية من دون الخوض في الاسماء والاستقرار الامني والجيش وقضايا تشريعية وإجتماعية. وأوضح بري انه تلقى من الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو معلومات تفيد انه في صدد القيام بجولة جديدة تشمل ايران والسعودية والفاتيكان. وأفاد النواب ان لجنة التواصل الخاصة بقانون الانتخاب صارت في حكم الملغاة.
كما علمت “النهار” ان الاتصالات التي أجراها أخيراً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي لم تؤد الى ترتيب لقاء رباعي ماروني، وانه سيقوم بمحاولة جديدة بعيدة من الاضواء الاسبوع المقبل. وقالت مصادر مواكبة ان المطالبة الداخلية السابقة بمساعدة خارجية للبنان لإنجاز الاستحقاق الرئاسي اخترقها حديثا موقف فريق يعترض على هذه المساعدة مما يعيد الامر الى الدوران في الحلقة المفرغة.
مجلس الوزراء
الى ذلك، ينتظر ان تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم إشكاليتين: الاولى تتعلق بملف النفايات الصلبة، والثانية بملف إعطاء تراخيص لإنشاء كليات في جامعات خاصة. في ما يتعلق بالملف الاول، قال وزير البيئة محمد المشنوق لـ”النهار” ان الموضوع سيصل الى طاولة المجلس اليوم وهو لم يلمس من زميليه الكتائبيين وزيري العمل والاقتصاد سجعان قزي وألان حكيم معارضتهما لادراج الملف في جدول الاعمال. وأضاف “ان درس ملف الشروط قد يستغرق سنة في حين ان الاهم هو المناقصات التي تشمل الجمع والنقل في مرحلة أولى والفرز والمعالجة والتسبيخ في مرحلة ثانية. وعلى الشركات التي ستدخل المناقصات، وتكون مؤهلة، ان تعرض الصيغ المطلوبة لعملها على ان تتم مقاربة الاسعار التي تقترحها”. وأوضح ان خطة النفايات تشمل ثلاث مناطق هي: الشمال وعكار، وكسروان والمتن وبيروت، وبعبدا وعاليه والشوف. على ان تكون هناك خطة تالية تشمل الجنوب والبقاع. في المقابل، صرّح الوزير قزي لـ”النهار” بان “موضوعا مهما كموضوع النفايات لا يمكن طرحه من خارج جدول الاعمال وهو يتطلب جلسة خاصة تتسم بالوضوح والشفافية”.
بالنسبة الى ملف الجامعات المدرج على جدول الاعمال، علمت “النهار” ان هناك ملاحظات من وزراء الكتائب الذين لا يمانعون في الترخيص بإنشاء كليات في جامعات “معروفة بمستواها العلمي” ولكن ليس لسواها.
البلديات وضمان الفنانين
ويشار في هذا السياق الى خطوتين وزاريتين برزتا امس. الاولى تمثلت في تحريك وزير الاتصالات بطرس حرب ملف أموال البلديات، إذ حول جميع الاموال المستحقة لها من عائدات الهاتف الخليوي التي كانت مجمدة منذ اول كانون الثاني 2010 حتى 31 ايار 2014 وبلغ مجموعها 1501 مليار و372 مليون ليرة، كما حول الاموال المستحقة للبلديات من اول حزيران 2014 حتى 30 تشرين الثاني الماضي والتي بلغ مجموعها 65 ملياراً و920 مليون ليرة.
أما الخطوة الثانية، فتمثلت في اعلان وزير الصحة وائل ابو فاعور قرار تحمل الوزارة كامل الفاتورة الاستشفائية المترتبة على الفنانين اللبنانيين الذين يحملون بطاقة انتساب الى النقابات الفنية الثماني في لبنان. وهي المبادرة التي قوبلت بترحيب واسع من الفنانين.
أهالي العسكريين
أما في ملف العسكريين المخطوفين الذي سيناقشه اليوم مجلس الوزراء، فلم يطرأ أي تطور امس. ويمضي أهالي العسكريين في تحركهم لدى القيادات السياسية، وقام وفد منهم امس بزيارة العماد ميشال عون الذي اعتبر ان هناك “تقصيرا في هذا الملف وان الخطأ حصل منذ بدء المشكلة”، مضيفاً ان “على الدولة ان تدفع الثمن الذي يمكن ان يكون مقبولا” لاستعادة العسكريين.
********************************************

«المطلوب خطوات من كل الأطراف لتسهيل الحل»
سلام يبادر: هذه خريطة الطريق لاستعادة العسكريين
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن بعد المئتين على التوالي.
باتت الحكومة وحيدة في مواجهة أزمة العسكريين المخطوفين بعدما نفضت قطر يدها من الملف، وامتنعت تركيا عن التدخل فيه، برغم أنها الأقدر على التأثير في الخاطفين، لو أرادت.
ولأن لبنان أصبح ملزماً بالاتكال على نفسه لتحرير العسكريين، فإن الرئيس تمام سلام يشعر بمسؤولية كبرى حيال هذه القضية التي تتداخل فيها العوامل المعقدة، الممتدة من الجرود الى بيروت، وصولاً الى خلف الحدود.
استعان رئيس الحكومة بكل مخزونه الاحتياطي من الصبر والخبرة في إدارة التوازنات للتعامل دفعة واحدة مع مزاجية الخاطفين، وانفعالات أهالي المخطوفين، وتجاذبات القوى الداخلية التي تتصرف على أساس أنها شريكة في التفاوض والقرار، بفعل تعدد الانتماءات الطائفية والمذهبية للعسكريين.
يحتفظ سلام في جعبته بالعديد من الخفايا والمعطيات المتصلة بقضية المخطوفين، لكنه الأشد تحفظاً من بين الآخرين الذين يعرفون أقل ويتكلمون أكثر.
ومع ذلك، ليس صعباً أن تتلمس ما يخفيه رئيس الحكومة خلف ابتسامته «الصامدة»:
ــــ يغضبه انعدام الضوابط وتعطل المكابح على طريق لا تحتمل التهور والدعسات الناقصة.
ــــ يشعر بأن هناك من يحاول أن يستثمر وجع المخطوفين وأهاليهم لتسجيل نقاط في السياسة والاعلام.
ــــ يعلم ان هناك قوى داخلية وخارجية قادرة على التأثير الايجابي في قضية العسكريين، لكنها تمتنع عن قصد او غير قصد.
ــــ والأخطر انه يعرف أن حكومته «مخطوفة»، قبل العسكريين وبعدهم، وهو الذي يترأس مجلس وزراء يضم 24 رئيس جمهورية، يملكون جميعاً سلطة استخدام حق النقض (الفيتو) في كل الاتجاهات، بدءاً من بند توظيف عمال للتنظيفات، وليس انتهاء بملف المخطوفين.
وإذا كان سلام يتمسك بالأمل في تحرير العسكريين قريباً، فإنه يدرك أن «تحرير» حكومته مؤجل الى حين انتخاب رئيس الجمهورية الذي ينتظر بدوره ما ستؤول إليه ديبلوماسية «حافة الهاوية» بين واشنطن وموسكو وباريس وطهران ودمشق والرياض.
وعلى الرغم من التعقيدات التي تحيط به، بل بسببها، يصرّ سلام على مواصلة إمساك العصا من الوسط، يواظب على تدوير الزوايا وحفر الجبل بإبرة، من دون أن يؤثر دخان الإطارات المشتعلة بالقرب من السرايا على رؤيته للثوابت.
وينقل زوار سلام عنه قوله إن ملف العسكريين المخطوفين يدفع ثمن الفوضى في التعامل معه، من كل الجهات على حد سواء، لافتاً الانتباه الى ان فرنسا حررت مؤخراً أحد الرهائن بصمت، وبسرية تامة، وداعياً الى الاقتداء بمثل هذه التجارب.
وأمام الحاجة الملحة الى مبادرة تعيد ضبط هذا الملف، بناء على استراتيجية واضحة، يعتبر سلام – تبعاً للزوار – أن خريطة الطريق التي تقود الى معالجة هذه الازمة تكمن في الخطوات الملحة الآتية:
– تعهد الخاطفين بوقف إعدام العسكريين، لان المفاوضات لا يمكن ان تحصل تحت حد السكين، وفي ظل التهويل والابتزاز.
– ان يحسم الخاطفون مطالبهم بشكل نهائي وواضح.
– توقف كل الاطراف الداخلية عن الكلام في شأن هذا الملف والتدخل فيه، ووضع حد للفولكلور السياسي المتبع في مقاربته، علماً أن اللواء عباس ابراهيم يمثل قناة التفاوض المعتمدة رسمياً من قبل الحكومة.
– ان تحسم الجهات الخاطفة بشكل جدي ووفق تفويض حقيقي مسألة الوسيط بعد مدّ وجزر وأخذ وردّ، والكفّ عن التفاوض واقتراح العروض عبر وسائل الإعلام، لأن ملفاً من هذا النوع لا يعالج بهذه الطريقة.
– استعداد الحكومة للتفاوض حول مبدأ المقايضة، ولكن ليس بالمفرق وإنما بالجملة، بحيث يتم التوصل الى صفقة شاملة، تطال جميع العسكريين، مع تأكيد الجدية التامة للحكومة ورئيسها في هذا المجال، وكيف لا تكون كذلك عندما يتعلق الأمر بأرواح أبنائها العسكريين.
– أن يلوذ أهالي المخطوفين بالهدوء ويخلوا الشارع، ويتركوا للحكومة ان تعالج هذه القضية، حتى يسحبوا من التداول ورقة ضغط تستخدم ضدنا، مع التقدير الكبير لآلام الاهالي وحرصهم المشروع على حماية أبنائهم، لكن تجربة الضغط عبر الشارع لم تؤد الى الإفراج عن العسكريين.
– أن تتجنب وسائل الإعلام التسريبات المؤذية والاستغراق في تفاصيل هذه القضية التي يجب وضعها خارج المنافسة الاعلامية المحمومة.
ووفق الزوار، شدد سلام على أن «من يرغب في المساعدة حقاً في ملف المخطوفين ويملك القدرة الفعلية على ذلك، فلا يحتاج بالضرورة الى تفويض رسمي من قبلنا ولا الى مواكبة إعلامية، وأي مساهمة يقدمها في هذا المجال ستكون موضع ترحيب».
الى ذلك، قال العماد ميشال عون بعد لقائه أمس أهالي المخطوفين، إنه لا يعارض المقايضة ضمن الشرائع والقوانين اللبنانية، مشيراً الى الثمن المتوجب دفعه لاطلاق العسكريين، سواء كان «مقايضة أو فدية أو خوة». وأضاف: «هل صرحنا مرة أننا ضد دفع الثمن؟ لم نرفض شيئاً، على العكس كنا قلقين من أن يفلت أحد من دون أن يعود العسكريون».
********************************************

«داعش» تُطلق معركة الوصول إلى عرسال
بدأ تنظيم «داعش» الحرب على مقاتلي «الجيش الحر» في منطقة القلمون. مصادر المتصارعين تؤكد أن الهدف المقبل لـ»داعش» لن يكون سوى بلدة عرسال اللبنانية
اندلعت «الحرب الأهلية» بين المقاتلين المعارضين للنظام السوري في جرود القلمون التي تشكل امتداداً لها جرود عرسال المحتلة. تنظيم «داعش» بدأ معركة تصفية ما بقي من «الجيش الحر» في جبال القلمون، الغربية (المحاذية للحدود اللبنانية) والشرقية (تشكل منطقة الوصل بين محافظة ريف دمشق ومحفظة حمص وبوابة البادية).
كانت مجموعات «داعش» تنتظر المدد لتبدأ هذه الحرب. وخلال الأيام الماضية، وصل هذا المدد من محافظة حمص، قبل أن يصل إلى منطقة القلمون ثلاثة «قضاة شرعيين» من داعش، أبرزهم أبو الوليد المقدسي، بحسب مصادر المقاتلين التي أضافت: حمل هؤلاء الشرعيون إلى مقاتلي «داعش» أمراً بأن يطلبوا البيعة لأميرهم البغدادي، من مقاتلي المجموعات التي تُنسَب إلى «الجيش الحر». ومن يرفض البيعة، يكن قد اختار القتال. بدأت المناوشات خلال الأيام الماضية، قبل أن تندلع المعركة أمس «على كافة محاور القلمونَين»، وامتدت الاشتباكات إلى معابر التهريب التي تصل جرود عرسال بجرود القلمون. وفيما وقفت «جبهة النصرة» على الحياد، تمكّن مقاتلو «داعش» من السيطرة على مقار «لواء مغاوير القصير»، واعتقلوا قائده عرابة إدريس، قبل أن يعدموه بتهمة «بيع القصير ويبرود إلى حزب الله»! وإدريس هو من الذين قاتلوا الجيش السوري في بابا عمرو بحمص والقصير وبلدات القلمون، وكان يُقال بين المقاتلين السوريين إن مجموعته تمتهن اغتيال ضباط سوريين. واستولى مقاتلو «داعش» على السلاح الذي كان في حوزة «اللواء» المذكور، الذي سبق أن استولى عليه من مستودعات الجيش السوري قرب بلدة مهين في خريف عام 2013.
ومن غير المعروف ما إذا كانت جبهة النصرة ستبقى على الحياد، علماً بأن أميرها في القلمون أبو مالك التلّي، سبق أن عقد اتفاقاً مع «شرعيين» من «داعش» يقضي بعدم الاقتتال. وتقول مصادر قريبة من «داعش» وأخرى من «الجيش الحر» إن الهدف المقبل لتنظيم «الدولة الإسلامية»، بعد القضاء على الفصائل المحلية «غير الجهادية»، هو الهجوم على بلدة عرسال اللبنانية بهدف احتلالها من جديد.
على الجانب الآخر من الحدود، أوقعت استخبارات الجيش اللبناني بصيدٍ ثمين، إذ تكشف المعلومات أن عناصر الاستخبارات تمكنوا منذ أسبوع من توقيف قيادي بارز في «كتائب عبدالله عزام»، يُدعى محمود أ. في كمين محكم. وبحسب مصادر أمنية، فإن الموقوف، وهو من بلدة مجدل عنجر، يعادل في أهميته الموقوف نعيم عباس. وتشير المعلومات إلى أن الموقوف الجديد اعترف بأنه ناقل الانتحاريين في تفجيري ضهر البيدر والطيونة في حزيران الماضي. وقالت المصادر إنه كان الذراع اليمنى للمتحدث باسم كتائب عبدالله عزام الشيخ سراج الدين زريقات، وإنه كان يتولى توفير السكن لسجى الدليمي. كذلك أقرّ بأنه كان ينقل مقاتلين بين مجدل عنجر وعرسال وطرابلس وشبعا، مشيرة إلى أنّه سلّم أموالاً للمطلوب شادي المولوي غير مرة.
في موازاة ذلك، لم يتحقّق أي تقدُّم يُذكر على خط المفاوضات الجارية لإطلاق سراح العسكريين المخطوفين في جرود عرسال، باستثناء الخرق الذي حقّقه الوسيط الجديد الشيخ وسام المصري بانتقاله إلى جرود القلمون للقاء قيادات في تنظيم «الدولة الإسلامية» أمس. ورغم نشر أخبار تنفي حصول اللقاء، إلا أنّ مصادر أمنية أكّدت لـ«الأخبار» أن المصري لم يحصل على تفويض من الدولة اللبنانية بعد، لكنه مُنح الإذن للانتقال إلى الجرود علّه يتمكن من تحقيق ما فشل فيه غيره. وتشير المعلومات إلى أن الهدف الأوّلي من مبادرة المصري وقف قتل العسكريين بشكل فوري بعد التهديد الذي أطلقه تنظيم «داعش»، ليُصار لاحقاً إلى الانتقال إلى مرحلة التفاوض.
المصاريف السرية والمحروقات
على صعيد آخر، تمكن تيار المستقبل وحركة أمل من إيجاد حل لأزمة المصاريف السرية في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، التي حالت دون إنفاق هذه المصاريف البالغة 833 مليوناً شهرياً، خلال الشهرين الماضيين. وبعدما امتنع رئيس وحدة الإدارة المركزية في الأمن الداخلي عن تنفيذ أمر المدير العام اللواء إبراهيم بصبوص بصرف هذه المبالغ، مقدّماً مطالعة قانونية ترى عدم جواز صرفها من دون توقيعه عليها، أدى اتفاق أنجزه الوزير علي حسن خليل ونادر الحريري بعد زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق للرئيس نبيه بري أول من أمس، إلى حلحلة هذه العقدة، وتأمين إنفاق هذه المصاريف.
من جهة أخرى، أمر النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، بتوقيف الضابط أ. ب. بعد الاشتباه في تورطه بقبض مبالغ مالية كبيرة من صاحب شركة «الصحراء للبترول» علي ح. الموقوف بشبهة الغش في المحروقات التي يسلّمها للأمن الداخلي وعدد من المستشفيات الحكومية. وكما كان متوقعاً، أدى غطاء وزير العدل أشرف ريفي إلى عدم المس بضباط آخرين زعم مورّد المحروقات ضلوعهم بالفضيحة.
********************************************

«ثوابت» صارمة تعيد مسار المفاوضات إلى «السرّية والجدّية» عبر قناة وحيدة يتولاها إبراهيم
بري لـ«المستقبل»: خلية الأزمة التزمت «قضاء الحوائج بالكتمان»
بعدما كادت كثرة «الأيدي» والقنوات أن تحرق «طبخة» المفاوضات لتحرير العسكريين، تحت وطأة الضغوط الممنهجة التي تقاطع في ممارستها الخاطفون قتلاً وتهديداً من جهة، وممتهنو «صبّ الزيت» على النار «تسريباً وتأليباً» من جهة أخرى، أعادت خلية الأزمة مَوْضعة هذه القضية الوطنية على سكة القنوات الرسمية معتمدةً في ذلك جملة «ثوابت» صارمة كانت قد بدأت بفرضها منذ اجتماعها الطارئ الذي أعقب إعلان إعدام الأسير الشهيد علي البزال. ومن هذا المنطلق أتى التزام الخلية في اجتماعها الأخير أمس الأول مبدأ «قضاء الحوائج بالكتمان» وفق ما أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً لـ«المستقبل»: «كان هناك انسجام 100% مع رئيس الحكومة تمام سلام خلال الاجتماع حيث حصل توافق تام بينه وبين الوزير علي حسن خليل (حول كيفية مقاربة ملف العسكريين)، وعلى هذا الأساس عادت الأمور إلى مجاريها السليمة».
وأوضح بري أنّ «خليل قال خلال اجتماع الخلية فلنتعاون على قضاء حوائجنا بالكتمان ولا يجوز أن يكون مسار التفاوض مكشوفاً أمام 20 شخصاً أو 5 أو 3 أشخاص ولا حتى شخصين، مطالباً بأن تُترك للأجهزة الأمنية مهمة متابعة هذا الملف». وأردف بري: «ما قلناه عملياً هو أن هناك 4 أجهزة أمنية في البلد، الأمن العام والمعلومات والمخابرات وأمن الدولة، فلتتشكل خلية أمنية مشتركة تتولى مهام التشاور والتواصل في ما بينها، بينما يتولى أحد قادة هذه الأجهزة المكلّف مهمة التفاوض متابعة التفاصيل على خط المفاوضات لتحرير العسكريين وحينما يحتاج الأمر إلى قرار سياسي يعود المفاوض الأمني إلى رئيس الخلية الرئيس سلام الذي يتولى القيام بالاتصالات اللازمة في هذا الخصوص»، لافتاً الانتباه إلى أنّ انسحاب الوزير خليل من اجتماع الخلية قبل انتهائه إنما يعود إلى «ارتباطه مسبقاً بموعد مع (مدير مكتب الرئيس سعد الحريري) نادر الحريري».
ورداً على سؤال حول مدى تفاؤله بقرب حدوث انفراج معيّن على مستوى الأزمة الرئاسية، أشار بري إلى كونه «يركّز حالياً على موضوع الحوار» بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، مفضلاً عدم استباق الأمور والنتائج في هذا الاتجاه أو ذلك. وأضاف: «إن شاء الله تكون «العيدية» (اللقاء بين ممثلي التيار والحزب) قبل العيدين (الميلاد ورأس السنة) أو كحدّ أقصى بينهما».
تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري غادروا أمس بيروت إلى الرياض للاجتماع بالرئيس الحريري. في حين أوضح أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري أنّ التيار «في صدد تحديد موعد الحوار مع «حزب الله» بانتظار الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على جدول الأعمال»، وقال في حديث لوكالة الأنباء «المركزية»: «إنّ تحقيق تقدّم في مسألتي تنفيس الاحتقان السني الشيعي والملف الرئاسي ستكون له تداعيات سياسية إيجابية على البلد»، لافتاً في هذا السياق إلى أنّ «أولى ثمار هذا الحوار بدءُ حوار مسيحي مسيحي كان ينادي به الرئيس الحريري منذ سنة ونصف السنة».
«ثوابت» المفاوضات
بالعودة إلى قضية العسكريين المختطفين، فقد شدد مصدر أمني متابع من كثب لهذا الملف على أنّ «كل شيء يُطرح من هنا أو هناك خارج إطار القنوات الرسمية للتفاوض لم يعد مطروحاً بعد اليوم»، وقال لـ«المستقبل»: «لقد وضعت الحكومة ممثلةً بخلية الأزمة جملة ثوابت حول كيفية التعاطي مع قضية العسكريين وفي مقدّمها أنّ أحداً لا يمكنه التفاوض باسم الحكومة سوى الشخصية الأمنية المكلفة رسمياً من قبلها بإجراء المفاوضات»، مع التذكير في هذا المجال بأنّ وزير الداخلية كان واضحاً في قوله على هامش اجتماع الخلية أمس الأول إنّ «المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم هو رئيس المجموعة الأمنية المعنيّة بعملية التفاوض باتفاق الجميع».
وأشار المصدر الأمني إلى أن اتباع نهج «السرّية والجدّية» هو في طليعة الثوابت الرئيسة في هذا الملف «إذ لم يعد جائزاً ترك الأمور متفلّتة بهذا الشكل الذي حصل في الآونة الأخيرة وما شهدناه من تسريبات وتلفيقات أضرّت بمسار التفاوض وأضعفت الموقف اللبناني الرسمي في هذه العملية»، وأردف موضحاً: «يجب أن نعزز هامش المناورة لدينا لكي نتمكن من الوصول بهذا الملف إلى خواتيمه الإيجابية المرجوّة، ولم يعد مقبولاً أن نقوم بالتفاوض تحت نار الخاطفين وشروطهم وضغطهم بينما نحن مكشوفون أمامهم، فأحياناً يقوم البعض بتسريب معلومة معيّنة لا تعجب الجهات الخاطفة التي تبادر على الفور إلى الضغط على الأهالي لتحريك الشارع ما يدفع الدولة اللبنانية إلى التراجع تحت وطأة الإحساس بالمسؤولية إزاء الأهالي». مضيفاً: ليس بهذه الطريقة تدار المفاوضات، يجب ألا نسمح للخاطفين بتغيير قواعد عملنا ولا يجوز التهاون أو التراخي في اتباع نهج السرّية التامة بالمفاوضات»، وأردف: «يوجد مفاوض وحيد عن الحكومة اللبنانية ووسيط وحيد يتولى نقل الرسائل بين المفاوض الرسمي عن الحكومة وبين خاطفي العسكريين، وكل هذه العملية يجب أن تتم بتكتّم شديد بحيث لا يُكشف منها أي تفصيل للعلن إلا بعد تحقيق النتائج المتوخاة»، مع التشديد في هذا السياق على أنّ «المفاوض الأمني يتولى بنفسه عملية التفاوض بكامل تفاصيلها من دون أن يكشف عن المراحل التي بلغتها المفاوضات أمام أي طرف أو جهة، على أن يعود، عند وصوله إلى مرحلة معينة من التفاوض يرى معها الحاجة إلى اتخاذ قرار سياسي محدد يساعده على إنجاز المهمة، إلى خلية الأزمة المعنية باتخاذ مثل هذا القرار».
ورداً على سؤال، آثر المصدر التزام مبدأ التكتم حيال هوية الوسيط بين المفاوض اللبناني والجهتين الخاطفتين مكتفياً بالقول: «كان الموفد القطري أحمد الخطيب هو الوسيط، أما بعد انسحابه فلم يتم الإعلان رسمياً حتى الساعة عن اسم الوسيط الجديد الذي سيخلفه في هذه المهمة».
********************************************

أهالي العسكريين عند عون سعياً للمقايضة ويشكلون لجنة «لكشف الأقنعة المعرقلة»
خَلُص أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى المسلحين في جرود عرسال- القلمون بعد لقاءاتهم المكثّفة مع مختلف القوى السياسية منذ أسبوعين، إلى التساؤل: «طالما أن لا أحد يعارض المقايضة، فلماذا لا تتم؟». ووجّه الأهالي ذلك السؤال مرات عدة أمس إلى رئيس الحكومة تمام سلام بعد عودتهم من زيارة رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون لمعرفة موقفه «الصّريح». عاد الأهالي مُطمئنين إلى أن عون «قال الحقيقية كاملة، وهي أن ملف المقايضة لم يُعرض في أي يوم في مجلس الوزراء، وأنه مع أي ثمن تدفعه الحكومة للإفراج عن أبنائنا فهو أصلاً ابن المؤسسة العسكرية»، لكن تلك الإيجابية دفعتهم إلى التفكير كثيراً ليطالبوا «الوزراء بالتّصويت اليوم في جلسة مجلس الوزراء على مشروع المقايضة لكشف المعرقلين».
ويلتقي الأهالي اليوم، الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري، على أن يتابعوا سلسلة لقاءاتهم اللاحقة مع وزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي بعد عودته من السفر والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
أمّا عون، فاعتبر في تصريح «أننا وجدنا أنفسنا مقصرين لأننا لا نعرف شيئاً عن المفاوضات بعدما حددنا الخطوات التي وصلت إليها المفاوضات والمعلومات الموجودة لدى الأهالي»، لافتاً إلى أن «القوانين الدولية تعترف بأن أهالي المفقودين أو المخطوفين لهم الحق بالمعرفة، ويجب أن يعلموا على من تقع المسؤولية». وتمنى على قيادتي الجيش وقوى الأمن أن «تصحح ما يحصل»، مطالباً بأن «ينتدب ضابطان من كل منهما يضعان الأهالي في كل أجواء المفاوضات الحاصلة». وتمنى أن «ينضم منتدب من الأهالي إلى لجنة الأزمة، وعلينا ألا نخاف من الحقيقة التي تنصف الجميع».
وقال: «بمجرد أن المخطوفين أصبحوا مع الإرهابيين فأي تفاوض له ثمن. طبعا كان على المسؤولين ألا يتركوهم عندما كانوا مطوقين، ولا يقلْ أحد إنهم لم يكونوا في عرسال». وأضاف: «كان يجب أن يدفع الخاطفون الفدية كي يبقوا على قيد الحياة، وليس العكس». وتابع: «أما موقفنا من المقايضة أو غيرها، فهو الثمن، والمهم إذا كانت ثمة مقايضة أن تكون ضمن الشرائع والقوانين اللبنانية. هذه المقايضة نسميها فدية أو أي اسم، ولكن المهم أن يعود المخطوف إلى أهله».
وسئل عن اتهامات من بعض القوى السياسية والأهالي «بأنكم كنتم تعطلون السير نحو المفاوضات»، قال: «طالما لسنا موجودين في لجنة الأزمة كيف سنعارض؟ هل صرحنا مرة أننا ضد دفع الثمن الذي يسمى مقايضة أو فدية أو خوة. لم نرفض شيئاً. على العكس، كنا قلقين أن يفلت أحد من دون أن يعود العسكريون».
واعتبرت صبرين زوجة الرقيب أول المخطوف لدى «النصرة» زياد عمر، وكانت ضمن الوفد، أن «عون شرّع الباب على احتمالات أكثر أهمية من المقايضة»، أما حسين جابر عم المخطوف لدى «النصرة» ميمون جابر، فقال: «لم يكن موقف عون حاسماً مثل موقف جنبلاط والجميل، فهو لم يقل: أنا مع المقايضة».
وكان الأهالي أحرقوا الإطارات أمام السراي الكبيرة مساء أول من أمس وحصل إشكال بينهم وبين عناصر قوى الأمن الداخلي بعد صد محاولة كل من غنوة يوسف زوجة الجندي المخطوف لدى «داعش» محمد، ووضحة زوجة الجندي خالد حسن، إحراق الإطارات على أدراج السراي، بعدما عاودت «الدولة الإسلامية» تهديدها في رسائل هاتفية مساء أول من أمس بتصفية العسكريين لديها اليوم.
واعتبر نظام شقيق المخطوف لدى «داعش» إبراهيم مغيط، أن «هناك قطبة مخفيّة داخل الحكومة حول مشروع المقايضة»، مشيراً إلى أن «الدولة الإسلامية خفَّضت سقف مطلبها وأبلغتنا برسائل عبر واتساب عن قبولها الإفراج عن 3 مساجين من سجن رومية بدل 5 مقابل كل جندي».
وقرر أهالي العسكريين بعد اجتماعهم تشكيل لجنة مؤلفة من أعضاء من لجنة الأهالي «لكشف الأقنعة المعرقلة».
ولفت وزير الزراعة أكرم شهيب إلى أن «الملف هو الحدث الأبرز وحله يجب أن يعطى الأولوية بعد التهديدات المتكررة وقدرة الخاطفين على التأثير في كل المستويات بالداخل، مطالباً بـ «قرار سياسي واضح وطي الملف إيجاباً، والمقايضة هي إحدى الوسائل لإطلاق أبنائنا ونحن أول من دعا إليها».
واكد أحمد الحريري ان «لنا ملء الثقة بخلية الازمة»، موضحاً ان «الملف صعب، والخلية تعمل على التوفيق بين عدم اهانة كرامة الدولة من جهة والا يُصبح هذا الملف سابقة لتكرار حوادث مماثلة».
********************************************

الحريري يستبق الحوار بمشاورات… وعون بعد جنبلاط مع المقايضة
إعلانُ الرئيس الأميركي باراك أوباما «فتحَ عهد جديد مع كوبا» من دون أن يستبعدَ البيت الأبيض زيارة أوباما إلى كوبا، وتأكيد الرئيس الكوبي راول كاسترو أنّه اتّفقَ مع الرئيس الأميركي على «إعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين والتي قُطِعت قبل أكثر من نصف قرن»، يشكّل مكسَباً لأوباما على مستوى السياسة الخارجية عشيّة استلام الجمهوريين للكونغرس، حيث يسعى إلى التعويض عن السياسة الداخلية بخطواتٍ خارجية من قَبيل إنشاء التحالف الدولي في مواجهة «داعش»، كما تسديد ضربات موجعة لروسيا وإيران من الباب النفطي -الاقتصادي. وفي موازاة الديبلوماسية الأميركية حافظَ الحراك الديبلوماسي الرئاسي على وتيرته المعتادة، وكأنّ عواصمَ القرار متفرّغة للشأن اللبناني، ما يؤشّر إلى أنّ الخَرق في هذا الملف غيرُ مستبعَد إطلاقاً ولو بَعد حين. وقد واكبَ رئيس تيار «المستقبل» الحراك المكثّف بمشاورات رئاسية وحوارية بدأها مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع واستكملها مع وفدٍ من «المستقبل» توجَّه أمس إلى الرياض.
إنشَدَّت الأنظار أمس إلى الرياض، حيث تَكثّفَت الزياراتُ اللبنانية، فقد توجَّه إليها مساءً رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، والنائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع، ومدير مكتب الحريري، نادر الحريري.
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع رافقَت حركة الاتّصالات الأخيرة بين «بيت الوسط» والرياض لـ»الجمهورية» إنّ هذه المشاورات العلنية التي يخوضها الحريري جاءت على جبهتين: رئاسية وحوارية.
الأولى على خلفية النتائج التي أفضَت إليها محادثات جعجع في الرياض، وتحديداً مع الحريري، والتي تناولت البحث في أفضل الوسائل للخروج من أزمة انتخاب رئيس الجمهورية العتيد.
وفي هذا الإطار كان لافتاً أنّ من بين اللقاءات البارزة التي عقدَها جعجع مع أركان القيادة السعودية لقاءً مع كلّ من رئيس الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز ومدير المخابرات السعودية الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز، في اعتبار أنّ الصداقة سابقة بين جعجع ووليّ العهد بالوكالة الأمير مقرن بن عبد العزيز.
والثانية، على جبهة الحوار المنتظر بين «المستقبل» و»حزب الله»، حيث سيتأكّد الموعد في الساعات المقبلة، وتحديداً بعد عودة وفد «المستقبل» من السعودية.
وقالت مصادر مطّلعة إنّ بعض أعضاء الوفد سيعودون صباح اليوم الى بيروت ومن بينهم المشنوق، ليتسنّى له المشاركة في جلسة مجلس الوزراء اليوم، فيما ستتأخّر عودة كلّ من السنيورة ونادر الحريري وخوري بعض الوقت.
وفي المعلومات المتوافرة أنّ للسنيورة ملاحظاتٍ عدّة حول مضمون جدول أعمال الحوار مع «حزب الله» على رغم أنّ التفاهم النهائي عليه لم يتمّ بعد. ويراهن برّي على أنّ هذا الموضوع سيُبَتّ به أو يقرّب التفاهم بشأنه في اللقاء الأوّل للحوار، وتحديداً في الملف الأمني، حيث يصرّ «المستقبل» على إجراءات توقف عملية تسليح وتجنيد المواطنين السُنّة في شرق صيدا ومحيطها وبعض المناطق في إطار ما يسمّيه الحزب «سرايا المقاومة»، وهو ما أثارته كتلة «المستقبل» في اجتماعها الأخير، بالإضافة الى ملفّ ما يسمّيه «المستقبل» «أمن عرسال وحصارها» فيما يصرّ الحزب على اعتبار هذا الأمر من مهامّ الجيش اللبناني الذي يواجه المجموعات المسلحة في محيطها وجرودها تحديداً.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه برّي توقّعَ أمس انعقادَ أوّل جلسة للحوار بين «المستقبل» والحزب قريباً، وطمأنَ الى أنّه ما يزال على تفاؤله، مؤكّداً أنّ الأجواء إيجابية.
جلسة تمهيدية
وفي السياق نفسه توقّعَت مصادر مطّلعة أن تُعقد الجلسة الحوارية الأولى قبل عيد الميلاد، وقالت إنّها ستكون ثلاثية وتضمّ، كما بات معروفاً، نادر الحريري عن «المستقبل»، والمعاون حسين خليل عن «حزب الله»، والوزير علي حسن خليل عن حركة «أمل»، ويرأسها برّي الذي يحضر اللقاء الأوّل.
أمّا اللقاءات الأخرى فسيقتصر الحضور على نادر الحريري و»الخليلَين». وتوقّعَت المصادر ان تكون هذه الجلسة جلسة تمهيدية تُعَدّ انطلاقةً للحوار، على أن يبدأ العمل الجدّي مطلع العام الجديد.
«14 آذار»
وفي المواقف من الحوار، أكّدَت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أنّ الدعوة إلى الحوار يجب أن تصل إلى جوهر الأزمة المتمثّل بسلاح «حزب الله»، وبانسحاب ميليشياته الفوري من سوريا وباحترام الدستور و»إعلان بعبدا» وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ولا سيّما الـ 1559 والـ 1701.
بريطانيا: لانتخاب رئيس
وبعد المواقف الأميركية والفرنسية والروسية والسعودية والفاتيكانية وغيرها، جاء الموقف البريطاني الذي حضّ القادة اللبنانيين على التحاور من أجل انتخاب رئيس جديد يقود لبنان في مواجهته للتحدّيات الكثيرة التي تعترضه.
وأكّد الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط توبايس إلوود الذي وصل الى بيروت امس وجالَ على رئيسَي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام دعمَ بريطانيا المستمر لأمن لبنان واستقراره وازدهاره. وأضاف: «يجب ألّا نستخفّ بالتحدّيات التي تواجه لبنان، وسنبقى الى جانب الدولة اللبنانية في مكافحة الإرهاب».
فيّون في بيروت
وفي سياق متّصل، يصل مساء غدٍ الجمعة إلى بيروت رئيس الحكومة الفرنسية السابق فرانسوا فيون، في زيارة خاصة يلتقي خلالها عدداً من القيادات السياسية والاقتصادية والحزبية، وفق برنامج سيعلَن تباعاً. وقالت مصادر دبلوماسية إنّه لا يمكن التقليل من أهمّية الزيارة، وهو سيلتقي عدداً من القيادات اللبنانية الذين له علاقات خاصة ومتينة معهم.
ملفّ الانتخاب
في المقابل، انسحبَ التمديد للمجلس النيابي تمديداً لعمل لجنة التواصل النيابية التي أرجأت اجتماعها المقرّر اليوم الى ما بعد الأعياد، بعد تعليق «القوات اللبنانية» مشاركتَها فيها.
وقال برّي إنّه سيُجري مشاورات حول نتائج عمل لجنة التواصل، ليُبنَى على الشيء مقتضاه، مؤكّداً أنّه لا بدّ من الوقوف على رأي رئيس الجمهورية في صيغة قانون الانتخاب قبل عرضِها وإقرارها في الهيئة العامة للمجلس.
أمّا رئيس لجنة التواصل النائب روبير غانم الذي زار برّي فأكّد أنّ لجنة التواصل النيابية مستمرة بمساعيها للوصول إلى توافق بشأن قانون الإنتخابات. وعن مهلة الشهر التي حدّدها بري للّجنة وإمكانية عقد جلسة لإقرار قانون جديد، أوضحَ غانم أنّ بري «عندما سمعَ أصواتاً من هنا وهناك بأنّه لا يجوز إجراء انتخابات بغياب رئيس الجمهورية ومن دون الأخذِ برأيه في قانون الانتخاب الذي سيُعتمَد، أكّد عدمَ تحديد جلسة في غياب رأس السلطة من منطلق احترام رئيس الجمهورية والأخذ برأيه في القانون».
ملفّ العسكريين
في غضون ذلك، ظلّ ملف العسكريين المخطوفين يدور في حلقة مفرَغة، في غياب أيّ معطى جديد يُنبئ بوجود حلّ قريب لإطلاقهم.
وأعلنَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون صراحةً موافقتَه على المقايضة ضمن القوانين اللبنانية، ودعا إلى انتداب ضابط من قوى الامن وآخر من الجيش لمواكبة الاهالي وإطلاعهم على آخر المعلومات بشأن أبنائهم.
وقال عون لدى استقباله وفداً من أهالي العسكريين: «بمجرّد أن أصبحَ العسكريون مخطوفين لدى الإرهابيين، صار هناك أمرٌ واقع يقضي بالتفاوض،
وكلّ تفاوض لا بدّ أن يكون له ثمن. ولكنّ السؤال: لماذا تركوهم يرحلون عندما كانوا مطوَّقين؟! لا يدّعي أحدٌ أنّهم لم يكونوا موجودين في عرسال.. عندما تدخّلَ العلماءُ المسلمون في الموضوع قالوا إنّ المخطوفين سيتحرّرون، وقد قال «أبو طاقية» آنذاك «هؤلاء أولادُنا وهم في ضيافتنا»، وأعتقد أنّهم ظهروا على شاشات التلفَزة يشربون وإيّاهم القهوة.
إذاً، الخطأ حصلَ منذ بدء المشكلة. كان من المفترَض أن تحَلّ هناك على الأرض، فلا تُفتَح طريق الانسحاب للمسلحين قبل أن يطلِقوا العسكريين. أمّا اليوم وبعدما وقعَت الواقعة، المهم أن يبقى العسكريون على قيد الحياة، وليس العكس». وجدّد عون التأكيد أنّه «يجب على الدولة أن تدفع الثّمن، والمقايضةُ يجب أن تحصلَ وفقاً للشرائع والقوانين اللبنانية».
أمّا الأهالي فهدّدوا بكشف كلّ من يعرقل إطلاقَ أبنائهم، وقرّروا تأليفَ لجنةٍ لمتابعة الملف والقيام بجولة على رؤساء الأحزاب. وقالوا في مؤتمر صحافي: «قرّرنا وضعَ النقاط على الحروف وكشفَ كلّ سياسيّ معرقِل»، وأكّدوا أنّ عون «ليس معرقلاً للتفاوض، وأنّه مع أيّ ثمَن يُخرج المخطوفين من الأسر».
مجلس وزراء
وفي موازاة ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسةً قبل ظهر اليوم، ويُتوقّع أن لا يخرج عن الأجواء المألوفة التي لا تعكس تشنّجاً.
وسيبحث المجلس من خارج جدول الأعمال موضوع النفايات الذي أكّدَت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ الاتفاق حوله بدأ ينضج، ورجّحت أن تسير كلّ الاطراف بدفاتر الشروط، التي أعدَّها مجلس الإنماء والإعمار، في جلسة اليوم، أو كحدّ أقصى في جلسةٍ لاحقة.
طهران تنتقد واشنطن والرياض
وفي سياق آخر، وفيما كانت مدينة فيينا السويسرية تشهد جولةً جديدة من المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة «5 1» بعد تمديدها الشهرَ الماضي سبعة أشهر إضافية، استأنفَت إيران حملتها على الولايات المتحدة الاميركية، وانتقاداتها الواسعة للسعودية، وجدّدَت في الوقت نفسه دعمَها لسوريا والعراق.
فقد أكّد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين امير عبد اللهيان من العاصمة الروسية أنّ طهران وموسكو تتابعان بجدّية استراتيجيتهما في دعم سوريا والعراق، ووصفَ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء حسن فيروز آبادي التحالفَ الدولي ضد «داعش» بأنّه حركة استعراضية، وقال: «إنّ السعودية هي مَن أسَّس التيارات الوهابية والإرهابية والتكفيرية»، واتّهمَها «بإنفاق الأموال التي تصلها من عائداتها النفطیة علی هذه الجماعات، وبالعمل علی تقویتها وتعزیزها».
********************************************

تفاصيل بنود الحوار بين المستقبل وحزب الله
الكتائب تُعارض الترخيص لكليات جديدة.. والضمان الصحيّ للفنانين يفتح ملف الشيخوخة
كتب المحرر السياسي:
تحوّل مشروع الحوار بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» إلى مشروع جامع ومقرر في ما يتعلق بالملفات الوطنية، وإن كان بين طرفين يتمتعان بتأثير لا يختلف عليه اثنان في ما خص إدارة البلاد والسير بها إلى تثبيت الاستقرار أو تعكير أجواء التوافق.
ومن هذه الزاوية بالذات، تقاطعت عند هذا الحدث المرتقب جملة من الاهتمامات الرسمية والنيابية والسياسية، فضلاً عن متابعة الأوساط الدبلوماسية إقليمياً ودولياً.
وبانتظار عودة الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، من الرياض، بعد اجراء مشاورات تتصل بترتيبات الحوار، سواء في ما خص جدول الاعمال او تشكيل فريق «المستقبل»، والاتفاق على اقتراح الزمان والمكان، تواصلت في بيروت ماكينة الرئيس نبيه بري على خط حارة حريك لانجاز الترتيبات بالتزامن بما يضمن أن يؤول الحوار، انعقاداً ومحاورات وجلسات ونتائج، إلى نقل البلاد إلى وضع اخر، في ما خص الاستحقاقات العالقة: بناء المؤسسات او مواجهة التحديات الأمنية، او مواكبة ما يترتب على التهاوي المستمر في اسعار النفط.
وسواء عُقد الحوار بين25 كانون الأوّل الحالي و31 منه، أو ما عُرف «بعيدية ما بين العيدين»، كما يجهد الرئيس برّي، فان مصدراً نيابياً واسع الاطلاع في كتلة «المستقبل» قال لـ «اللواء» ليلاً انه من غير المؤكد أن أوّل جلسة من جلسات الحوار ستعقد قبل نهاية السنة، من دون أن يستبعد نجاح الجهود لعقده في الأسبوع الاول من السنة المقبلة كحد أقصى.
وأضاف المصدر أن مشاورات الرياض التي تعقد بصورة دورية ستتطرق بالتفصيل إلى ملف الحوار بكل ابعاده، بالإضافة الى مكانه، وأسماء أعضاء الوفد الذي سيتابعه في الجلسات.
اما عن جدول الأعمال، فقد أشار المصدر إلى أن مواضيعه بالضبط لا تزال قيد المناقشة، ليس على مستوى العناوين، بل التفاصيل، الأمر الذي أكدته مصادر في «حزب الله» متوقعة أن لا تكون النقاط العالقة معيقة لانطلاق الحوار.
وكشفت مصادر متطابقة من الجانبين لـ «اللواء» أن خمس نقاط ستكون على جدول الأعمال وفقاً للترتيب التالي:
1 – تخفيف حدة الاحتقان السني – الشيعي من خلال الحد من الحملات الإعلامية وتنفيذ الخطة الأمنية بحذافيرها، وفقاً لمنطوق القرار الرسمي، سواء في طرابلس او البقاع الشمالي أو مدينة صيدا وضواحيها.
2 – مكافحة الارهاب: وذلك بدعم الإجراءات التي يتخذها الجيش، لا سيما عند الحدود الشمالية والشرقية، انطلاقاً من أن دعم الإجراءات الرسمية في مكافحة الإرهاب على الاراضي اللبنانية، من شأنه أن يُخفّف الاحتقان المذهبي أيضاً.
الا أن مصدراً في تيّار «المستقبل» أبلغ «اللواء» أن هذا الاقتراح طلب ادراجه «حزب الله»، لكن التيار لم يعلن موقفه بعد، لا سلباً ولا إيجاباً من هذا الاقتراح.
3 – انتخابات الرئاسة: لن يكرر الطرفان المواقف المعلنة لديهما من انتخابات الرئاسة، الا أن «حزب الله» لا يمانع من مناقشة هذا الملف الذي يُصرّ تيّار المستقبل على ادراجه، ولكن من زاوية تحديد ما المقصود «بالرئيس التوافقي»، وهل من صفاته القوي في بيئته أم ان يكون وسطياً تتطابق صفاته مع شخصية الرئيس ميشال سليمان؟
وعلم ان «حزب الله» متمسك بعدم التحاور مع «المستقبل» حول الأسماء المرشحة للرئاسة، اوتبني أي اسم من هذه الأسماء، ولا يختلف «المستقبل» مع الحزب حول هذه النقطة، لكنه يريد حواراً يحدث خرقاً على هذا الصعيد، بانتظار ان يكون الناخب المسيحي قد بلور خياراته بطريقة إيجابية.
4- تفعيل العمل الحكومي، وذلك من خلال تعزيز أداء حكومة الرئيس تمام سلام، وعدم اضعاف التضامن داخلها نظراً للفراغ الذي تلاه سواء في ما خص ملء الفراغ الرئاسي أو غياب الحوار الوطني أو شغل المجلس النيابي.
5- تفعيل دور مجلس النواب، من خلال المشاركة في عقد الجلسات التي تتخطى ضرورة التشريع إلى انتظام الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، ريثما يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، على ان يكون قانون الانتخاب الجديد «بروفة» الحوار بين الطرفين.
ما هي المسائل المستبعدة عن الحوار الرسمي؟
مصادر «حزب الله» أبلغت الوسيط الذي كلفه الرئيس برّي التحضير لانطلاق الحوار ان مشاركة الحزب في الحرب في سوريا لا يجب ان تدرج على جدول الأعمال، لأنها موضوع خلاف جوهري بين الطرفين، وكذلك الأمر بما يتعلق بسلاح حزب الله الذي يخضع لطاولة الحوار التي يمكن ان تستأنف بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبما يرتبط موضوع «سرايا المقاومة»، وأن كان التطرق إليه قد يصبح ممراً الزامياً لدى البحث بالخطة الأمنية.
ويبقى ان مقررات طاولة الحوار التي اتفق عليها، لا سيما في العام 2006، ستبقى محترمة، لكنها لا تعني هذين الطرفين فقط، بل معظم الأطراف التي كانت على طاولة الحوار.
ملف العسكريين
ومهما كان من أمر الحوار وجدول أعماله، الذي يُؤكّد مصدر مستقبلي ان لا شيء نهائياً في شأنه بعد، فإن مسألة استمرار احتجار العسكريين الـ25 لدى «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال، بقيت في صدارة الاهتمامات الرسمية، رغم تأكيد مصدر وزاري لـ «اللواء» أنه لن يكون مطروحاً على مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية اليوم، طالما أن هذه المسألة ماتزال في يد خلية الأزمة، وفي يد الرئيس سلام الذي يرأس هذه الخلية، وسبق للحكومة أن أعطته تكليفاً رسمياً في إدارة هذا الملف.
وأوضح المصدر أن المجلس لم يسبق له أن ناقش الملف بكل تفاصيله في أي جلسة من جلساته، انطلاقاً من التكليف المعطى للرئيس سلام، من دون أن يستبعد إمكانية مناقشة الوضع في خلية الأزمة وكيفية إدارتها لهذا الملف، في حال أراد أحد الوزراء طرح الموضوع، لكنه لفت في هذا السياق، أن ملاحظات الرئيس بري على الخلية سبق أن ناقشتها الخلية نفسها في اجتماعها أمس الأول، حيث عرض وزير المال علي حسن خليل وجهة نظر رئيس المجلس والتي تتلخص بأن «يعطى الخبز للخباز»، بمعنى ترك هذا الملف للجهات الأمنية من دون تدخل السياسيين.
ويبدو أن هذه الملاحظة، سبق أن اتفقت عليها قيادات 8 آذار التي تطالب بإلغاء خلية الأزمة وتشكيل خلية أزمة جديدة أمنية – عسكرية مشتركة وإعطائها كافة الصلاحيات وتفويضها تفويضاً كاملاً للتحرك وفق ما تراه مناسباً لتحرير العسكريين.
وبطبيعة الحال، فإن هذه المطالبة ستكون موضع خلاف في مجلس الوزراء، في حال طرحها، وهو ما تستبعده المصادر الوزارية، لئلا يؤدي ذلك الى تفجير أزمة جديدة في وجه الحكومة التي تعتمد التوافق أساساً لإدارة الأمور الجوهرية في البلاد، بما في ذلك ملف العسكريين، رغم توقف المفاوضات أو عودتها الى نقطة الصفر، في انتظار الحصول على تعهد خطي من قبل الجهات الخاطفة بالامتناع عن قتل العسكريين وهو الشرط الذي وضعته خلية الأزمة لاستئناف المفاوضات مع الخاطفين.
وأعرب وزير الثقافة روني عريجي لـ «اللواء» عن تأييده لأي خطوة تسهم في تحرير العسكريين، مؤكداً أن الحكومة لم تقل انها مع أو ضد المقايضة ولم يطرح أي أمر من هذا القبيل داخل مجلس الوزراء، لكن عندما يطرح سنتخذ الموقف المناسب لأن الهدف الأساسي يبقى إنقاذ حياة هؤلاء العسكريين وإعادتهم سالمين.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر في «هيئة العلماء المسلمين» لـ «اللواء» أن المشكلة ليست عند الهيئة، بل عند الدولة اللبنانية التي لم تحسم خيارها بعد بسبب التجاذب بين أعضاء خلية الأزمة، بحيث يصل النقاش في بعض الأحيان الى حدود حساسة يخشى كل عضو فيها من تهمة التخوين أو التفريط بهيبة الدولة أو التضحية بحياة العسكريين الأسرى.
وأضافت أن ما يزيد الأمور تعقيداً هو التخبط الذي يعانيه الخاطفون فيما بينهم، إن لجهة وحدة المرجعية أو فرض الشروط أو سبل المفاوضات.
ولا تخفي هذه المصادر أنها لمست تخبطاً في الجانب الرسمي لا يقل عن التخبط في الجانب الآخر، حيث تتداخل التعقيدات السياسية والأمنية، وإن كانت هذه الأخيرة لا تظهر بشكل علني، لكن لا يمكن القول انها غير موجودة.
وإذ أكدت المصادر صحة الحديث عن أن الدولة غير مستعدة للالتزام بأي وساطة مع الخاطفين قبل أن يتأكد لها بشكل جازم التزام الخاطفين بوقف التهديد بقتل العسكريين، اشارت إلى ان تكليف جبهة «النصرة» للشيخ وسام المصري بالتوسط لاطلاق العسكريين غير مؤكد، وربما يكون من جهة لا علاقة لها بالملف بغرض العرقلة ليس إلا، لا سيما وأن هناك «قطبة مخفية» عن وجود اكثر من قرار داخلي وخارجي لا يجعل بورصة مقاربة هذا الملف ترسو على شيء مستقر.
تجدر الإشارة إلى أن المصري أوضح للمتصلين به أن لا جدية في التعاطي معه، متوقعاً عدم حصوله على تكليف رسمي من الحكومة، لا سيما بعد تراجع «النصرة» أو جهات فيها، معلناً انه أصبح قاب قوسين أو أدنى من الانسحاب.
زيارة عون
في المقابل، كشف عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ناجي غاريوس لـ «اللواء» انه هو شخصياً من رتب موعد اللقاء الذي جرى بين رئيس التكتل العماد ميشال عون ووفد أهالي العسكريين المحتجزين، معلناً أن اللقاء ساهم في اراحة النفوس، وقد حصل لدحض كل الكلام المسيء الذي نقل عن عون في خصوص موضوع العسكريين، وعن رفضه للمفاوضات او المقايضة، حيث اكد لهم انه ليس ضد المقايضة لأن اي تفاوض يقتضي دفع الثمن، والثمن هو المقايضة، ولكن ضمن القوانين اللبنانية.
وسأل: لماذا علينا أن نرى ذلك بمثابة أمر غريب مع العلم أن هناك تجارب سابقة في المقايضة، مشيراً إلى أن عون دعا الحكومة إلى ان تأخذ قراراً، ويفترض بهذا الكلام ان يترك صدى داخل مجلس الوزراء.
وكان عون قد اقترح خلال اجتماعه بوفد الأهالي انتداب ضابطين من الجيش وقوى الأمن الداخلي لمواكبة الأهالي ووضعهم في اجواء المفاوضات بشكل مستمر، وكذلك انتداب ممثل عن الأهالي للمشاركة في اجتماعات خلية الأزمة.
وينتظر أن يلتقي وفد الاهالي اليوم امين عام تيّار «المستقبل» أحمد الحريري في «بيت الوسط»، في حضور أعضاء من المكتب السياسي، على أن يزور الوفد في الأيام المقبلة البطريرك الماروني بشارة الراعي، فيما يعد الناطق باسم الاهالي حسين يوسف العدة للانتقال إلى السعودية للقاء الرئيس الحريري.
********************************************

«مباحثات الرياض» هل تفضي الى سحب «الحكيم» ترشحه وتبني مرشح توافقي
شوارع العاصمة والضواحي قد تمتلىء بالنفايات ومجلس الوزراء يناقش النفط
حوار «حزب الله» ــ «المستقبل» بين العيدين وهل سيحضر جنبلاط جلسة الافتتاح ؟
«السياسة» في لبنان «معلقة» والامور «مكانك راوح» والملفات من تأجيل الى تأجيل، وتبقى الساحة للوزيرين وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل من باب المحاسبة الغذائية والنهب العقاري وفضح ملفات جديدة، فيما غلاء اسعار المواد الغذائية لا احد يتحدث عنه رغم انخفاض اسعار النفط، حتى ان اصحاب المولدات الكهربائية لم يخفضوا التعرفة، ولم يكترثوا الى مناشدات الاهالي لأن المسؤولين في واد آخر، والسؤال لماذا لا يفتح ملف غلاء الاسعار الجنوني، حيث يعمد «التجار» الى رفعه مستغلين مناسبة الاعياد. واين مصلحة حماية المستهلك واين وزارتي الطاقة والنفط؟
اما في الملفات الاساسية من الخلوي الى استيراد الفيول الى سوكلين فما زالت موضع تجاذبات داخل مجلس الوزراء الذي يعقد جلسته اليوم والبارز فيها ملف الترخيص لجامعات وكليات جديدة واستحداث كلية صيدلة ودراسات عليا، كما ان وزير العمل سجعان قزي سيطرح ملف استخراج النفط والغاز من خارج جدول الاعمال الذي يتضمن 72 بنداً.
وقالت اوساط قريبة من الرئىس سلام ان الجلسة ستبحث في ملف العسكريين المخطوفين، حيث سيتم اطلاع المجلس على اجواء اجتماع خلية الازمة ومستجدات ما حصل في هذا الملف.
كذلك لم تستبعد الاوساط ان يتم البحث في ملف النفط والغاز من خارج جدول الاعمال مع العلم ان عدداً من الوزراء يتجه لطلب بحث هذا الملف بعدان حذر الرئيس بري من ان «اسرائيل» تعمل لسرقة ثروة لبنان من النفط والغاز.
وفي تفاصيل ملف فتح جامعات جديدة، فهذا الامر طرح في جلسات سابقة وسقط، نتيجة اعتراض وزراء الاشتراكي والكتائب عليه ورفضهما للامر، لكنه عاد ووضع على طاولة مجلس الوزراء اليوم وهو مقدم من وزير التربية الياس بو صعب، ولن يمر نتيجة استمرار رفضه الا اذا حصلت تسوية وتوسع فتح كليات لتشمل مناطق جديدة.
اما الملف الثاني المتفجر فهو موضوع النفايات الصلبة، وسيقدم الوزير محمد المشنوق تقريره وسيطالب باجراء المناقصات والتلزيمات، واذا لم يتم التوافق على الامر نتيجة استمرار الاعتراض العوني، فان النفايات ستملأ شوارع العاصمة والضواحي وخصوصاً ان عقد شركة سوكلين ينتهي خلال الايام القادمة واذا لم تطرح المناقصة فان لبنان سيشهد تراكم النفايات، لكن المشكلة تبقى في رفض اهالي اقليم الخروب اقامة اي مطمر في المنطقة، فيما الدولة تعهدت لاهالي الشحار باقفال مطمر الناعمة في 17كانون الثاني 2015. ورفض الاهالي بعض الكلام الذي نقل عن وزير البيئة محمد المشنوق بامكانية التمديد لمطمر الناعمة لفترة معينة حتى انشاء مطمر جديد، لكن الاهالي رفضوا الامر بدعم من وليد جنبلاط وبالتالي فان الاقفال سيكون في موعده، وان كل منطقة يجب ان تتحمل مسؤولية طمر نفاياتها.
لكن ملفات الخليوي والنفط والهبة الايرانية مؤجلة بسبب الخلافات، فلجنة الخليوي برئاسة الرئيس سلام وعضوية الوزراء محمد فنيش وجبران باسيل وبطرس حرب لم تتوصل الى حلول ولم تحدد موعد جديد لعملها.
اما ملف استيراد الفيول فتم تأجيله بسبب التباينات بين وزراء امل والتيار الوطني الحر، وتمسك الوزير علي حسن خليل بتوقيع مناقصة جديدة لشراء «الفيول» فيما يصر وزراء التيار الوطني على استمرار الشركتين الكويتية والجزائرية بالاستيراد، حيث يؤكد الوزير خليل وجود عملات ورشاوى.
الحوار بين حزب الله والمستقبل بين العيدين
وفيما يتعلق بالحوار بين حزب الله والمستقبل فبات الموعد شبه محدد بين العيدين. وهذا ما اكدته مصادر الطرفين، ونقل موقع العهد الالكتروني التابع لحزب الله عن مصادر رفيعة بان اولى جلسات الحوار بين حزب الله والمستقبل قبل نهاية العام الحالي، كما اكد أمين عام تيار المستقبل احمد الحريري «اننا نضع اللمسات الاخيرة على جدول الاعمال»، وان الحوار سيكون له تداعيات ايجابية على البلد واولى ثمار حوارنا مع حزب الله بدء تواصل مسيحي ـ مسيحي، كما ان الدكتور سمير جعجع اعلن من الرياض تأييده للحوار بين حزب الله والمستقبل وبالتالي فان الحوار بين الطرفين يحظى بغطاء سياسي شامل من السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، وبالتالي فان الجلسة الاولى ستعقد في عين التينة وسيرأسها الرئيس نبيه بري.
وسألت المصادر المتابعة عن امكانية حضور النائب وليد جنبلاط جلسة الافتتاح الى جانب الرئىس نبيه بري كونه ساهم بتقريب المسافات بين الطرفين من اجل البدء بالحوار، وذكر ان وزراء الاشتراكي حاولوا الاستيضاح حول هذا الامر ولم يحصلوا على جواب نهائي بعد، علماً أن الرئيس نبيه بري «مؤيد» لمشاركة جنبلاط، لكن البارز ان الوزير وائل ابو فاعور كان من المفترض ان يحضر اللقاءات بين الوزير علي حسن خليل ونادر الحريري وهذا الامر لم يحصل.
واشارت معلومات مؤكدة ان الاتصالات افضت الى التوافق على جدول الاعمال الذي سيركز على ازالة التشنجات على الارض وكذلك البحث في الملف الرئاسي وقانون الانتخابات، ام موضوع سلاح المقاومة والمحكمة الدولية وقتال الحزب في سوريا فتم استبعادها من النقاشات.
وفي الاطار نفسه، يتوجه وفد من قيادات تيار المستقبل يضم الرئيس فؤاد السنيورة والوزير نهاد المشنوق الى الرياض للبحث مع الرئيس سعد الحريري في ملف الرئاسة والاستعداد للذهاب الى مرشح توافقي اذاكان الفريق الآخر جاهزاً، كما سيناقش الاجتماع الحوار المرتقب مع حزب الله. وذكر ان الدكتور سمير جعجع سيشارك في جانب من اللقاءات.
هل يسحب جعجع ترشيحه؟
ورجحت مصادر سياسية ان يكون الهدف من زيارة رئىس حزب «القوات» سمير جعجع الى السعودية من اجل اقناعه بسحب ترشحه لرئاسة الجمهورية، حتى يمكن ممارسة المزيد من الضغوط على العماد ميشال عون، لكي يقتنع الاخير بالحوار حول مرشح توافقي من خارج 8 و14 اذار، وقالت المصادر ان لا مبررات للزيارة في هذا التوقيت ا ذا لم يكن الهدف منها الوصول الى ذلك، واضافت ان الترحيب الذي احيط به جعجع في السعودية لا يمكن تفسيره سوى في هذا الاطار.
وفي سياق متصل استبعدت المصادر حصول لقاء قريب بين عون وجعجع، لكنها اشارت الى وجود ضغوطات من بعض الاطراف المسيحية والخارجية وبالاخص من الفاتيكان لحصول هذا الاجتماع.
ملف المخطوفين لا وسطاء ولا اتصالات
وفي ملف المخطوفين، عزت مصادر متابعة للملف ان التوترات القائمة بين جبهة النصرة والجيش الحر من جهة و«داعش» من جهة اخرى في القلمون تؤخر عملية التفاوض وان الخلافات ترجمت بمعارك عنيفة بين الطرفين استخدمت فيها الاسلحة المختلفة، وقد سمع اهالي المنطقة اصوات الانفجارات والاشتباكات طوال قبل ظهر امس وتحديداً حول معبري مرطيبة والزمراني على خلفية رفض مجموعة النصرة والجيش الحر في المنطقة مبايعة داعش وكانت الاشتباكات بدأت مع الجيش الحر وانضمت اليها مجموعات من النصرة الى جانب الجيش الحر. وقد توسعت المعارك ليلا لتشمل جرود قارة السورية وتستخدم فيها كل الاسلحة المتوفرة للطرفين.
وتضيف المصادر، ان الخلافات بين التنظيمات المسلحة يعيق عملية التفاوض خصوصاً ان المفاوضات والاتصالات مقطوعة كلياً في ظل عدم وجود وسيط ولا بصيص امل حتى الآن، كما ان النصرة تراجعت عن تكليف الشيخ وسام المصري المتواجد في منزله بطرابلس ولم يتوجه الى الجرود كما عممت بعض وسائل الاعلام.
وتتابع المصادر بعد انسحاب الوسيط القطري ورفض المسلحين لوساطة هيئة العلماء المسلمين فان «المفاوضات معطلة» الا اذا كانت هناك خيوط سرية بعيدة عن الاضواء يقودها مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم.
كل ذلك يجري وسط استمرار معاناة الاهالي الذين زاروا ا مس العماد ميشال عون واكد للاهالي انه لم يرفض يوماً المقايضة لكن ضمن القوانين المرعية وان اي تفاوض له ثمن، او فدية والمقايضة تعتبر احد هذه الاثمان، وخرج الاهالي مرتاحين لموقف العماد عون على ان يلتقوا اليوم امين عام تيار المستقبل احمد الحريري. وسيلتقون ايضاً البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبل ان يتوجه وفد منهم الى الرياض للقاء الرئيس سعد الحريري.
وكانت «داعش» اعلنت منذ يومين انها ستقوم باعدام احد العسكريين اذا لم ترد الحكومة اللبنانية علي مطالبها خلال 48 ساعة.و ان المهلة انتهت ليلة امس. وامل الاهالي ان تتراجع «داعش» عن تهديداتها.
وجددت مصادر قريبة من ملف العسكريين المخطوفين ان وضع ملف المفاوضات على الطريق الصحيح يتطلب من الحكومة عدة خطوات، تبدأ بتوحيد الجهة المخولة التفاوض مع من يبدي استعداده للمساعدة. وثانياً بوقف الاثارة السياسية والمزايدات ولا تنتهي عند تشديد الخناق على المجموعات المسلحة في جرود عرسال. ولاحظت المصادر انه بنتيجة الحصار المحكم الذي يفرضه الجيش السوري على المسلحين في جرود القلمون اضطر هؤلاء للموافقة على الخروج من هناك الا ان النقطة الخلافية التي تعيق ذلك تتمثل باشتراط المسلحين الانسحاب باسلحتهم بينما يرفض الجيش السوري خروجهم مع اي نوع من السلاح.
دفن لجنة التواصل بشأن قانون الانتخاب
على صعيد لجنة التواصل النيابية المكلفة وضع قانون جديد للانتخابات، فقد علقت اجتماعاتها بسبب الخلافات وتم التوافق على ان البحث بقانون الانتخابات لا يمكن حسمه او البت فيه قبل انتخاب رئيس الجمهورية الذي يجب ان يؤخذ برأيه في هذا الملف، وهذا المبدأ كان موضع توافق من الجميع، كما ان تعليق الاجتماعات تخطى مطب تعليق القوات اللبنانية مشاركتها.
واللافت ان القوات اللبنانية وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي التزموا بالنظام المختلط. فيما حزب الكتائب مع الدوائر المصغرة، اما التيار الوطني الحر فلن يعلن موقفه قبل تحديد جلسة من قبل الرئيس نبيه بري لتفسير المادة 24 بشأن التوازن، فيما حزب الله وامل يدعمان القانون المقترح من النائب علي بزي والقائم على 64 نائباً «اكثري» و64 على النظام «النسبي» وقد اعلن النائب روبير غانم الذي التقى الرئيس بري ووضعه في اجواء نقاشات لجنة التواصل عن الغاء اجتماع اليوم.
********************************************

تأكيدات من ٨ و١٤ آذار: الحوار بين المستقبل وحزب الله قبل رأس السنة
تحدث نواب لقاء الاربعاء لدى الرئيس نبيه بري عن عيدية في الفترة ما بين عيدي الميلاد ورأس السنة، هي عقد الجلسة الاولى من الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة بمشاركة رئيس المجلس.
وقال النائب علي بزي في عين التينة هناك موضوعات خارجة عن نطاق البحث لأنها تفوق قدرة المجتمعين على الخوض بها. وهناك موضوعات اخرى على طاولة البحث مثل قانون الانتخاب، والبحث في موضوع استحقاق رئاسة الجمهورية، وهذا لا يعني الخوض في الاسماء، ودعم الجيش، والاستقرار الامني والسياسي.
واستعدادا للحوار، غادر بيروت مساء امس، الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، متوجهين الى الرياض على متن طائرة خاصة، للقاء الرئيس سعد الحريري.
وقد قال السيد احمد الحريري امس ان بنود جدول الاعمال سبق وحددها الرئيس سعد الحريري، اي تنفيس الاحتقان السنّي-الشيعي والملف الرئاسي.
وأعلن ان علاقتنا بالرئيس بري لم تنقطع، ولقاءاتنا مع وزير المال علي حسن خليل تشهد على ذلك، قال سنبحث في الملف الرئاسي من زاوية المبدأ، ولن ندخل في بورصة الاسماء، اي كيفية المساعدة مع باقي الاطراف لتذليل العقبات لانجاز الاستحقاق، واعتبر ان اولى ثمار حوارنا مع حزب الله بدء حوار مسيحي-مسيحي، وهذا ما كان يُنادي به الرئيس الحريري منذ سنة ونصف.
وتابع: اننا اذا اردنا التحدّث عن مناصفة حقيقية علينا تبديد هواجس المسيحيين وشعورهم بان موقع الرئاسة قد سُلب منهم، وهذا مبدأ اساسي نلتزم به في تعاطينا مع هذا الاستحقاق.
ورداً على سؤال، اوضح الحريري ان الفرق بين الحوار المُرتقب مع حزب الله والحوارات السابقة ان الحزب ولاوّل مرّة بادر الى طلب الحوار هو من طالب به، لذلك سنستكشف النوايا، مذكّراً بان المستقبل تيار حواري منذ العام 1979، والرئيس الشهيد رفيق الحريري انهى الحرب بالحوار، لذلك فان مبدأ رفض اي دعوة للحوار لا يُشبهنا.
على صعيد آخر، تتجه لجنة التواصل النيابية المكلفة وضع قانون جديد للانتخابات نحو تخطي مطبّ تعليق القوات اللبنانية مشاركتها في اجتماعاتها، اذ أكد رئيس اللجنة روبير غانم بعد اجتماعه بالرئيس نبيه بري في عين التينة، ان اللجنة مستمرة في مساعيها للوصول إلى توافق بشأن قانون الإنتخابات.
واعلن عن ارجاء اجتماع اللجنة الذي كان مقررا غدا الى موعد يحدد بعد عطلة الاعياد لان الحوار بين الفرقاء سيتم بين العيدين بما قد يؤدي الى فتح الطريق امام اولويات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب.
********************************************

الحوار بين العيدين وقيادات “المستقبل” الى السعوديه للتشاور مع الحريري
الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله بين العيدين، بشرى زفها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اللبنانيين في زمن انسداد افق الحلول للازمات السياسية والامنية المتراكمة ، لتشكل فسحة امل علّه يمكن النفاذ منها الى مقاربات ايجابية تخرق الجمود القاتل في الملفات المترنحة. اما البشرى الرئاسية فلا تجد من يحملها باستثناء بعض الامال المعقودة على حراك دولي من هنا وتواصل داخلي من هناك لم يتخط بعد الشق النظري ولم ينتج حتى الساعة أي تبدّل في مواقف الكتل الوازنة في الاستحقاق.
الاهالي في الرابية
وحدهم أهالي العسكريين يحاولون ابقاء قضية أبنائهم حيّة، ويسعون الى تعبيد الطريق أمام مقايضة تنقذهم وتبعد السكاكين عن رقابهم. ولهذه الغاية، زاروا امس رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون في الرابية، سائلين عن موقفه النهائي من المقايضة. فأشار الى ان «المسلحين ما كان يجب ان يسمح لهم بالخروج من عرسال قبل اطلاق سراح العسكريين. أما اليوم، فأي تفاوض له ثمن، أو فدية، والمقايضة تعتبر أحد هذه الاثمان. ونحن لم نرفض يوما المقايضة لكن ضمن القوانين المرعية»، داعيا الى «انتداب ضابطين من قوى الامن الداخلي والجيش لمواكبة الأهالي ووضعهم في أجواء المفاوضات بشكل مستمر، وانتداب ممثل عن الاهالي يشارك في اجتماعات خلية الأزمة». أما الاهالي فشددوا من جهتهم على ان «ما سمعناه من «الجنرال»، أراحنا وطمأننا».
لا مفاوضات
وفيما أشارت مصادر مواكبة لملف العسكريين الى ان المفاوضات حاليا متوقفة، وبعض الأهالي يتصل بـ»هيئة العلماء» طالباً تدخلها، نفت «النصرة» أن تكون كلفت الشيخ المصري لعب دور الوسيط بينها وبين الدولة اللبنانية، ولفت الاخير الى انه يتجه نحو سحب يده من القضية بفعل عدم استجابة الحكومة اللبنانية لطلب تكليفه رسميا، وعدم شعوره بجدية من قبلها.
الخط الرئاسي
في غضون ذلك، وفي غياب اي معطيات اضافية تتصل بحصيلة الجهود الفرنسية او الروسية او الاممية المبذولة على الخط الرئاسي، تشخص الانظار الى المملكة العربية السعودية التي يُنتظر ان تشهد حركة محورها الاستحقاق الرئاسي، في ضوء استدعاء رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري عددا من قيادات «المستقبل» على ان ينضم اليها الرئيس فؤاد السنيورة، وفق ما ابلغت اوساط التيار «المركزية»، للتشاور في ملفات الساعات لا سيما المساعي المبذولة لحل عقدة الاستحقاق الرئاسي والحوار المزمع عقده مع حزب الله عشية تحديد ساعة الصفر لانطلاقه الاسبوع المقبل.
وكانت الرياض شهدت لقاء بين الرئيس الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع كان الاستحقاق في صلبه وتخلله تشاور في مجمل الملفات المطروحة على بساط البحث السياسي.
ديبلوماسي بريطاني
وفي سياق الحركة الدبلوماسية اللافتة التي تشهدها بيروت التي استقبلت على التوالي المبعوث الخاص للرئيس الروسي نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، و نائب الأمين العام للأمم المتّحدة يان إلياسون، حاملين هم الشغور الرئاسي، ومحاولين ايجاد تركيبة «الطبخة ? التسوية» الكفيلة باخراج الاستحقاق من عنق الزجاجة، حطّ في لبنان بعد ظهر امس، الوزير البريطاني المفوض شؤون الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية البريطاني توبلاس مارتن الوود، آتيا من عمان في إطار زيارة يلتقي خلالها عددا من المسؤولين ويبحث معهم الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
تشاور اميركي روسي
وفي سياق غير بعيد، تشاور وزيرا خارجية الولايات المتحدة الاميركية جون كيري وروسيا سيرغي لافروف اليوم هاتفيا في التسوية الشرق الاوسطية بعد لقائهما اخيرا في روما، في حين وصف وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف المحادثات النووية التي جرت في جنيف بين دبلوماسيين اميركيين وايرانيين بالجيدة وقال انها جرت في مناخ طيب واتخذت خطوات جيدة وستتخذ اخرى، معربا عن اعتقاده ان العالم بحاجة الى هذه التسوية لانها في مصلحة الجميع.
لجنة التواصل
على صعيد آخر، تتجه لجنة التواصل النيابية المكلفة وضع قانون جديد للانتخابات نحو تخطي مطبّ تعليق «القوات اللبنانية» مشاركتها في اجتماعاتها، اذ أكد رئيس اللجنة روبير غانم بعد اجتماعه بالرئيس نبيه بري في عين التينة، ان «اللجنة مستمرة في مساعيها للوصول إلى توافق بشأن قانون الإنتخابات»، مشيرا الى ان «القوات» التزمت بالنظام المختلط من خلال الاقتراح المقدم من جانبهم مع «المستقبل» و»الاشتراكي» ومستقلين وبالتالي تستطيع اللجنة ان تتابع عملها»، لافتا الى ان «الرئيس بري مستمر في استشاراته في هذا الاطار».واعلن عن ارجاء اجتماع اللجنة الذي كان مقررا غدا الى موعد يحدد بعد عطلة الاعياد « لان الحوار بين الفرقاء سيتم بين العيدين بما قد يؤدي الى فتح الطريق امام اولويات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب».
تسليح الجيش
على صعيد آخر، نوّهت السفارة الفرنسية بـ»التوقيع على الاتفاق الفرنسي – اللبناني في شأن تنفيذ المبادرة الخاصة بمساندة الجيش اللبناني، في15 كانون الأول في بيروت». ولفتت في بيان الى أن «الاتفاق، الذي تم تمويله بفضل هبة سعودية، سيسمح بتعزيز الجيش اللبناني في مهمتيه المتمثلتين في الدفاع عن الأراضي اللبنانية ومحاربة الإرهاب. وفي حين يواجه لبنان وضعا أمنيا متدهورا، يجب أن يبقى الجيش، الذي يتكبد خسائر جمة بفعل التصدي للخطر الإرهابي، الضامن لوحدة لبنان واستقراره».
********************************************

لبنان يتحسب لهجمات من {داعش} و{النصرة}
التنظيمان المتطرفان يتقاسمان ساحات عرسال والقلمون
لا تزال الاهتمامات اللبنانية منصبّة على الحدود الشرقية للبلاد، حيث يحتجز تنظيما «جبهة النصرة» و«داعش» العسكريين المختطفين منذ أغسطس (آب) الماضي، في وقت تقاطعت فيه المعلومات حول اتفاق عقده التنظيمان للقتال معا وشن هجمات على قرى لبنانية حدودية خلال فترة الأعياد المقبلة.
وكشفت مصادر مطلعة على تحركات المسلحين في جرود بلدة عرسال لـ«الشرق الأوسط» عن أنّهما اتفقا قبل يومين وبعدما تأزم الصراع على النفوذ بينهما على «توحيد مشروعهما ووجهتهما القتالية»، وقررا شنّ «هجمات منسقة على مناطق في القلمون والقصير والقاع وغيرها من المناطق اللبنانية الحدودية، على أن يتم توزيع الأدوار، فتتولى (النصرة) إمارة عرسال ويبسط (داعش) سيطرته على القصير».
وبالتزامن، أفادت مصادر أمنية «الشرق الأوسط» بأنّه بمقابل استعدادات المسلحين لشن هجمات خلال الأسبوعين المقبلين، أي ما بين الميلاد (الذي تحتفل به الطوائف المسيحية) ورأس السنة، فقد عزّز الجيش اللبناني من وجوده وأقام مواقع جديدة واستقدم أسلحة وآليات حديثة للتصدي لأي هجوم مباغت وحتى للقيام بعمليات استباقية ونوعية.
وبدا لافتا ما نقله موقع «النهار» اللبناني عن مصادر أمنية لجهة أن المسلحين المنتشرين عند الجرود أطلقوا يوم أول من أمس «طائرة استطلاع في سابقة من نوعها باتجاه أطراف القرى البقاعية، حيث وقعت في محلة وادي الخشع في جرود بعلبك»، لافتة إلى أن «الجيش تمكن من رصد مكانها وأطلق النار باتجاه الطائرة التي لا تزال في الجرود».
بدورها، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي السوري نفذ يوم أمس سلسلة غارات على معبر الزمراني ووادي الخيل على الحدود اللبنانية السورية لجرود عرسال، مستهدفا تحركات للمسلحين في القلمون، في وقت أفاد فيه ناشطون باندلاع اشتباكات بين كتائب الجيش الحر وأخرى تابعة لـ«داعش» و«النصرة» في القلمون.
وفيما تتسارع المستجدات الأمنية، يراوح ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين مكانه بعد تعليق المفاوضات بانتظار أن تتخذ الحكومة في جلسة تعقدها اليوم الخميس قرارات حاسمة.
وكشفت مصادر معنية بالملف عن زيارة قام بها يوم أمس الشيخ وسام المصري للقاء المسلحين في جرود عرسال؛ سعيا لإطلاق عجلة المفاوضات من جديد، لافتة إلى أنّه لم يتوجه إلى الخاطفين بناء على توكيل من الدولة اللبنانية، بل بمسعى فردي استطلاعي بمحاولة للعودة بتعهد خطي من الخاطفين بوقف عمليات الإعدام طوال مرحلة التفاوض. وكانت «وكالة الأناضول» التركية نقلت عن قائد بارز في «جبهة النصرة» في وقت سابق أن لا صحة لتوكيل الشيخ وسام المصري من قبلها للتفاوض بشأن العسكريين اللبنانيين.
وأشار رئيس لجنة أهالي العسكريين حسين يوسف ووالد أحد المختطفين، إلى أن تنظيمي «النصرة» و«داعش» ينتظران ما سيصدر عن جلسة مجلس الوزراء المقرر انعقادها اليوم ليتخذا على ضوئها الخطوات اللازمة بعدما كانا قد هددا بإعدام عسكري جديد في الساعات المقبلة.
ودعا يوسف الحكومة لتحديد الخطوات التي ستتخذها وتوكيل وسيط جديد يقود المفاوضات، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن لا فيتو للأهالي على أي من الأطراف باعتبار أن كل ما يهمهم تحرير أبنائهم.
وكان وفد من الأهالي التقى يوم أمس وبإطار الجولة التي يقوم بها على القيادات اللبنانية، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.
وأعرب يوسف عن ارتياحه للنقاش «المطول» الذي خاضه الوفد مع عون الذي «أكّد لنا أنّه يؤيد مبدأ المفاوضات ودفع أي ثمن لتحرير العسكريين»، لافتا إلى أنّه أكّد لهم أيضا أنّه «في حال طُرح مبدأ المقايضة داخل الحكومة فهو سيسير به».
بدوره، شدّد عون بعد اللقاء على أنّه يؤيد المقايضة التي هي بإطار الشرائع والقوانين اللبنانية، داعيا لـ«انتداب ضابط من قوى الأمن وضابط من الجيش، يضعان الأهالي في كل أجواء المفاوضات الحاصلة، على أن ينضم أيضا منتدب من الأهالي إلى لجنة الأزمة».
واستهجن عون اتهام تكتله بمعارضة مبدأ المقايضة وبالتالي تعطيل المفاوضات، متسائلا: «طالما نحن لسنا موجودين في لجنة الأزمة فكيف سنعارض؟ هل صرحنا مرة بأننا ضد دفع الثمن الذي يسمى مقايضة أو فدية أو خوة؟ نحن لم نرفض شيئا، على العكس كنا قلقين أن يتم تحرير موقوفين من دون أن يعود العسكريون».
وكان وزير التربية المحسوب على عون، إلياس بوصعب، نقل عنه أنّه «مع مفاوضات دولة لدولة وليس مع مفاوضة إرهابيين». ونقل نواب زاروا رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنه وجوب «إعطاء الخبز للخباز وترك هذا الملف للجهات الأمنية من دون تدخل السياسيين».