رأى وزير البيئة محمد المشنوق أن “لبنان اشتهر منذ القدم بغاباته الكثيفة والغنية والتي كانت تغطي القسم الأكبر من جبال لبنان. ولقد اعتبرت هذه الغابات مصدر رزق واستغلال من قبل جميع الشعوب التي عاشت في بلادنا”.
وأضاف خلال الاعلان عن اختتام مشروع “المحافظة واعادة تأهيل موارد لبنان الحرجية” في فندق مونرو في بيروت، “ان هذا الاستغلال العشوائي للثروة الحرجية على ممر العصور بشكل عام وخلال النصف الثاني من القرن الماضي بشكل خاص أدى إلى تقلص المساحات الخضراء بحيث أنها لم تعد تغطي في الوقت الحاضر سوى 13% من مساحة لبنان الإجمالية، أي 137,000 هكتار فقط”.
وتابع: “ومن اجل مواجهة هذا الواقع المرير الذي وصلت إليه الغابات في لبنان، بذلت في العقد الماضي مبادرات حثيثة من قبل جميع الأطراف المعنيين بملف التحريج بهدف زيادة الغطاء الحرجي في لبنان ليصل إلى 20% من مساحة لبنان، كما هو الحال في معظم دول البحر المتوسط. ومن هذه المبادرات، ما قامت به وزارة البيئة في العام 2001 من إطلاق الخطة الوطنية للتحريج والتي تنفذ على عدة مراحل والتي غطت مساحة ناهزت 900 هكتار حتى الآن، موزعة على جميع المناطق اللبنانية. ومع ذلك، تبدو طرقنا التقليدية المعتمدة في الخطة الوطنية قديمة ومكلفة للغاية، إن كان لجهة إنتاج الشتول أو لجهة عمليات نقل الأغراس وزراعتها وريها وصيانتها. وبالرغم من هذه الكلفة الباهظة، بقيت نسب النجاح متدنية ومتواضعة في معظم الحالات”.
وقال: “وبرزت الحاجة إلى إدخال تغيير كبير في نهج عمليات التحريج المعمول به في لبنان واعتماد تقنيات حديثة معتمدة عالميا في مجالي إنتاج الشتول الحرجية وعمليات التحريج. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، نفذت وزارة البيئة خلال السنوات الخمس الماضية مشروع المحافظة وإعادة تأهيل موارد لبنان الحرجيةً وذلك بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبتمويل من الدولة اللبنانية ومرفق البيئة العالمي (GEF)”.
وتابع: “من الأهداف الأساسية للمشروع كانت العمل على تجربة وتقييم عدة تقنيات حديثة في مجال التحريج، بالإضافة إلى تقوية قدرات المشاتل الحرجية المحلية لإنتاج أغراس ذات مواصفات عالمية. ولقد قام المشروع، طيلة هذه الفترة بتنفيذ ثلاث مجموعات من التجارب في سبعة مواقع مختلفة موزعة على جميع الأراضي اللبنانية، حيث تمت تجربة العديد من التقنيات الحديثة التي تم إدخالها لأول مرة إلى لبنان. إن هذه التجارب، التي لم يتم تطبيق مثلها منذ ستينيات القرن الماضي، نفِّذت بهدف تخفيض الكلفة الاقتصادية لعملية التحريج والحد من استهلاك مياه الري، حتى الوصول الى الغاء الحاجة لعملية الري كليا، باستخدام الأغراس المنتجة وفق التقنيات الحديثة”.
واضاف المشنوق “إن الشجرة تعني لنا الكثير وهي مباركة ولا سيما أننا عشية عيد الميلاد. ومشكلتنا في لبنان تتمثل بالقطع المتمادي للاشجار”، لافتا الى “اهمية الارزة في لبنان التي تكلل العلم”، وروى أنه “في اثناء زيارة الى الغابة العمرة شاهد شخصا يضع أذنه على الشجرة فسأله ماذا سمعت، فكان الجواب حاولت أن أسمع هذا التاريخ القديم الذي تحمله”.
وتابع “وصلتني اليوم صور عن قطع للاشجار في منطقة القموعة، إن هذا الفعل هو اجرامي، فلا يكفي أن نقوم بعمليات تحريج بل علينا وقف التعدي على غاباتنا واشجارنا، ولذلك أتوجه الى وزير الداخلية والى محافظ عكار والمحامي العام البيئي في الشمال ليقوموا بواجبهم تجاه هذا العمل الاجرامي، كما أطلب من اتحاد البلديات في المنطقة التحرك بسرعة لوقف هذه الاعتداءات التي ساهمت مع عوامل أخرى في تقليص نسبة المناطق الحرجية في لبنان من 30 الى 13 في المئة”.
وفي الختام، وزع وزير البيئة والمنسق المقيم لل UNDP شهادات على البلديات والمؤسسات والجمعيات التي ساهمت في انجاح المشروع وهي بلديات كفريا، بكاسين، لالا، عنجر، عيتنيت، بشري، دير مار سمعان وادي الكرم، دير مار مخايل بنابيل، جمعية جذور لبنان، محمية ارز الشوف الطبيعية، لجنة اصدقاء غابة الارز، جمعية الثروة الحرجية والتنمية، مشتل بكاسين، مشتل ناتيف، والخبير الحرجي ميشال خزامي”.