#adsense

أزمة التحوّل الجنبلاطي بين الوساطات والتصعيد

حجم الخط

إقتراح توزيع نواب "اللقاء الديموقراطي" لم يُرح الحريري
أزمة التحوّل الجنبلاطي بين الوساطات والتصعيد

اظهر رد الفعل الذي أوحته مغادرة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لبنان الى الخارج، ان الازمة التي فجرها النائب وليد جنبلاط تتخطى كونها ازمة عابرة يمكن حلها باتصالات ولقاءات توضيحية بين الجانبين بعدما فشلت الاتصالات الاولى التي جرت عبر وسطاء في تخفيف وقع ما اعلنه جنبلاط وانعكاساته المحتملة.

ويبدو ان العبرة الاولى التي استخلصها الرئيس المكلف من الواقع السياسي الجديد الذي فرضه التحول الدرامي في موقف النائب جنبلاط، هي الابتعاد عن حماوة الوضع الداخلي لكي يهدأ ويؤدي الوقت دوره في تهدئة الخواطر والنفوس بعدما تأزم الوضع ولم يعد رأب الصدع ممكنا بالسهولة التي يتصورها البعض، على رغم ان لا شيء مستحيلا في الواقع. لكن الامر في حاجة الى اكثر من ساعات او ايام معدودة، فيما يلح الموضوع الحكومي ويضغط بقوة، الى درجة يمكن ان تتعذر الرؤية بوضوح لمآل الامور، وان تكن اولى ثمار مساعي التهدئة عدم حصول سجالات بعدما تم العمل بقوة مساء الاثنين لاطلاق مواقف تخفف وطأة الازمة ولا تزيد حدتها او تساهم في صب ا لزيت على النار. وينتظر حصول خطوات اخرى تجزم مصادر مطلعة بأنها تحمل في طياتها احتمالين، احدهما حصول وساطات او مساع يقوم بها افرقاء معينون، وقد ترجم ذلك بوصول الوزير السعودي عبد العزيز خوجة الى بيروت اذ ان المسؤولين في المملكة فوجئوا، على قول مصادر مطلعة، بموقف جنبلاط، وقد اهتموا فور اطلاعهم عليه باجراء اتصالات ببعض الافرقاء المعنيين بمعرفة اسبابه ودوافعه ومراميه. اما الاحتمال الاخر الذي تنطوي عليه هذه الخطوات فهو اعتذار الرئيس المكلف عن عدم متابعة تأليف الحكومة، باعتبار انه خيار لا يمكن استبعاده، ولو ان هذا الامر يتم نفيه انطلاقا من ان الحريري ترك الباب مفتوحا امام المعالجة بابتعاده وليس باعتذاره حتى الآن.

فالاقتراح الذي قدمه جنبلاط الى الرئيس المكلف، وهو ان نواب "اللقاء الديموقراطي" سيبقون من ضمن الاكثرية مع احتفاظه بخمسة نواب حزبيين فقط بما لا يؤثر على الاكثرية التي تصبح عندئذ 68 نائبا بدلا من 71 نائبا، بدا وفق ما رأى البعض في غير محله، ولم يرح الرئيس المكلف اذا كانت الامور ستحصل كأنه يتم ترقيع الوضع من اجل امرار تأليف الحكومة، او كأن الاكثرية باتت مرهونة بتوزيع نواب "اللقاء الديموقراطي" بين الحزب الاشتراكي و"تيار المستقبل" على قاعدة ان الامر مفتوح امام هؤلاء النواب لمن يرغب في البقاء مع جنبلاط من اللقاء الديموقراطي" ومن لا يريد الاستمرار معه.

وتقول اوساط معنية ان تأليف الحكومة لا يحصل على قاعدة انه منة من احد، على رغم ان هذا الموقف يعكس ضمنا انقساما حادا للمواقف الى جانبه ومن داخل "اللقاء الديموقراطي" الذي لم يوافقه الرأي في الاتجاه الجديد، ولا في توقيته. فإعادة المياه الى مجاريها باتت صعبة بعدما جزم جنبلاط، ليس فقط بخروجه من قوى 14 آذار، بل بوقوفه على طرفي نقيض مع شعار "لبنان أولا" الذي يرفعه "تيار المستقبل" منذ ما قبل الانتخابات النيابية الاخيرة بعدما انتقده جنبلاط علنا واورده سببا من اسباب ابتعاده عن 14 آذار. وهو يعتبر ان هذا العنوان الكبير يتعارض مع اتفاق الطائف نفسه الذي نص في رأيه على اتفاق الهدنة مع اسرائيل لا على تسوية معها، كما نص على علاقات مميزة مع سوريا، في حين ان شعار "لبنان اولا ينطوي على تفسير مختلف يقول جنبلاط انه كان ولا يزال ينتظر تفسيرا له على هذا الصعيد. ويبدو ان كتلة "المستقبل" النيابية سعت الى الرد على جنبلاط في الاجتماع الذي عقدته امس في غياب الحريري وبرئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، من ان هذا الشعار لا يعني النأي بلبنان عن انتمائه العربي كما يفسر جنبلاط وفي معرض دحض المبررات التي يقدمها في هذا الاطار، على اساس انها سبب ابتعاده عن قوى 14 آذار ويرى نواب في الاكثرية ان هذه التبريرات لا تمت الى الحقيقة بصلة لاعتقادها ان جنبلاط يثير زوبعة من المبررات والاسباب التي تتصل بأسباب قد لا تكون ظاهرة وتتعلق بخيارات جديدة لديه، لان ما اورده حتى من اسباب رغبته في الانضمام الى جانب رئيس الجمهورية للضمان الذي يقدمه كانت تحتمل التأجيل الى ما بعد تأليف الحكومة، ولا تحتاج الى ضربة سياسية كتلك التي تسبب بها موقف جنبلاط الذي يستمر في القول انه سبق ان مهد للخطوات التي سيتخذها عبر مجموعة اشارات سابقة كان يفترض ان تخفف عنصر المفاجأة التي شكلتها مواقفه. والدليل على ذلك، كما يقول هؤلاء، انه فاجأ الجميع بالتوقيت الذي اطلق فيه مواقفه وباللغة التي اعتمدها. وهذه المفاجأة سرت على قوى 14 آذار وعلى قوى 8 آذار وعلى رئيس الجمهورية وجميع المواقع الاخرى بحيث تثار أسئلة كثيرة تتخطى الاجوبة او التفسيرات البديهية المعروفة الى ما هو ابعد من المعطيات الداخلية البحتة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل