
كتب عباس صالح في صحيفة “النهار”:
تقدمت مؤسسة “مهارات” الاثنين الماضي بكتاب الى وزير العدل اللواء أشرف ريفي، تناولت ما اطلقت عليه “تعهدات الصمت” المقوضة لحرية الرأي والتعبير والسالبة له، والتي يوقعها المدونون والناشطون الالكترونيون في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الامن الداخلي.
وأشارت “مهارات” الى تنامي ظاهرة ملاحقة المدونين والناشطين الكترونياً، الذين يكرهون على توقيع “تعهدات الصمت” وكان آخرها استدعاء المدونة ريتا كامل للتحقيق معها بناء لشكوى تزعم خرقها تعهد الصمت الذي كانت وقعته امام المكتب منذ اعوام عدة، ويتعلق بقضية رأي وتعبير، ما زالت تتابع بحق كامل امام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت الذي لم يصدر حكما نهائيا بها حتى اليوم.
وطالبت وزير العدل بان يطلب من المراجع القضائية عدم إلزام الصحافيين والناشطين والافراد الذين يلاحقون في قضايا النشر والتعبير وتداول المعلومات على شبكة الانترنت، بتوقيع “تعهدات الصمت” السالبة والمقوضة لحرية اساسية وجوهرية غير قابلة للتنازل والاسقاط لدى الافراد، لبطلانها المطلق وعدم جوازها”.
ريفي: أسعى لاقامة دولة القانون والانسان
لتوضيح ما يحدث في هذا السياق وللوقوف على رأيه من القضية اتصلت “النهار” بوزير العدل اللواء أشرف ريفي، الذي قال ان الكتاب المشار اليه لم يصل اليه بعد، وربما يكون تأخر في سياق سيرورته الادارية ولكن “عندما يصلني الكتاب، فأنا طبعاً مع تطبيق القانون، وحكماً نحن مع حرية التعبير ومع بلد الحريات، ولم أؤمن يوما بالدولة الامنية، ولا يمكن أن أقبل نهائياً بالدولة الامنية، بل على العكس فأنا أسعى جاهدا وأعمل دائماً لاقامة دولة القانون ودولة الانسان، حيث يستطيع المرء ان يعبر عن رأيه بحرية تامة، وذلك طبعا وفقا لمضمون الدستور اللبناني والقوانين اللبنانية المرعية”.
وعن الاجراء الذي سيتخذه عند وصول الكتاب اليه قال ريفي: “طبعا بعد ان اطلع على مضمون الكتاب المشار اليه، سأتخذ الاجراءات المناسبة التي تحول دون تقييد الحريات، عبر الايعاز للنيابة العامة التمييزية بأن تتخذ الاجراءات اللازمة والمتناسبة مع هذه المفاهيم، لتعمم بدورها على كل النيابات العامة تطبيق القانون اللبناني لجهة احترام حرية الرأي والتعبير”.
وشدد ريفي على “اننا بالطبع لن نسمح باقامة الدولة الامنية، ولا سيما انه يوم كانت الظروف مؤاتية أكثر لاقامة الدولة الامنية، فنحن كنا في طليعة من يحاربها وحاربناها وما زلنا ثابتين عند قناعاتنا في هذا الاطار”.
مصدر معني: ليس لدينا شيء اسمه تعهدات الصمت
واستفسرت “النهار” حقيقة ما يجري من مصدر معني بالقضية، فاستغرب بداية كل ما يثار عبر الاعلام بين الفينة والاخرى في هذا السياق، وأشار الى ان المسؤولين الامنيين المعنيين بمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لم يسمعوا يوما بشيء اسمه “تعهدات الصمت” نهائيا، ولم يطلبوا يوما من اي ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي ان يوقع على “تعهد بالصمت”.
ولفت الى ان نسبة الناشطين الذين يمثلون امام عناصر المكتب للاستماع اليهم في قضايا قدح وذم وتحقير، وهذا في حال وجود شكوى من متضرر في حقهم، لا تصل الى 5 بالالف في احسن الحالات، من مجموع القضايا التي ينظر فيها مكتب جرائم المعلوماتية، وكل ما يحصل في هذا الصدد عادة، ان المحققين عندما يستمعون الى افاداتهم في سياق الدعاوى المقامة ضدهم، طبعا يتصلون بالقضاء عند انتهاء الاستماع اليهم، وعادة ما يطلب القاضي ان يوقع المدعى عليه على نص محدد وواضح، لا يشير الى اي صمت. وحتى انه لا يلزمهم بازالة النص المشكو منه اصلا، بل يتم الاكتفاء دائما بشطب الكلمة المسيئة التي تتضمن التحقير وحدها من دون بقية عبارات النص. وهذا دائما ما يحدث مع الجميع. ودائما نحرص على بقاء النص كما هو باستثناء الكلمة التي تضمنت التحقير، محافظة على حقوق الغير ايضاً.
وحتى نص التعهد الذي يوقعونه يشير بوضوح الى المحافظة على حقوقهم بممارسة حرية التعبير من دون التعرض بالتحقير لاحد.
وأوضح المصدر ان ما حصل مع ريتا كامل هو انه ما ان علم المحقق الذي يتولى القضية بان القضية ينظر فيها امام القضاء، حتى اتصل بالنيابة العامة ووضعها في اجواء ما حصل، فاشار عليه النائب العام بختم المحضر، بسبب وجود ملف بالموضوع عينه لدى قلم النيابة العامة”.
وقال المصدر : “ان الذين يثيرون هذا الموضوع دائما يحاولون تسويق انفسهم في مجال الدفاع عن الحريات، ولو من خلال افتعال قضايا وهمية لا علاقة لها بالواقع احيانا ، ودائما يجربون ذلك ولكن تظهر الحقيقة في النهاية. وهذا ما سيجعل الناس تمل من تهويماتهم واثاراتهم وتضخيمهم للوقائع في النهاية، لا سيما ان المواطنين المهتمين باتوا يدركون ان هؤلاء لاهثون وراء الشهرة ولو بأي ثمن”.