#adsense

لبنان الميثاقي‮ ‬ام‮ «‬توازن الرعب‮» ‬الطائفي‮…!‬

حجم الخط

كتب يحي احمد الكعكي في صحيفة “الشرق”:

…وتمر الأيام لتؤكد على أن حياة أي أمة، وما ينبض فيها من فكر، إنما يعتمد على جزء من الماضي – البعيد والقديم – وجزء من الحاضر. لذلك فإن التنظيم الجيد للمستقبل لا يمكن أن ينفصل عما سبقه. ومن هنا فلا بد لـ»ساسة لبنان الحاليين – أن يولو »فلسفة« الصيغة« اللبنانية الفريدة« الاهتمام والعناية، والدراسة المعمقة، التي وضع أسسها »الآباء المؤسسون« لـ»الاستقلال اللبناني«، بعد أن رسموا رمز هذا الوطن »علمه الحالي« في »بيت المصيطبة« – منزل »صائب سلام« – الذي بقي صامداً بـ»قوة التاريخ« على الرغم من كل الصعاب و»المحن التي مرّ بها هذا »البيت« – إلا أنه لم يلجأ الى »لعبة الشارع الخطرة« بل بقي صامداً بـ»ثوابت« العمل السياسي الوطني »السلمي« الديموقراطي« .
لماذا على »ساسة لبنان الحاليين« أن يولوا »فلسفة« الصيغة »اللبنانية الفريدة« الاهتمام والعناية، والدراسة المعمّقة في هذه الظروف »الاستثنائية الدقيقة والحرجة«، والتي لا تقل أهمية عن الظروف التي مرت بـ»لبنان الوطن« ما بين آب – تشرين الثاني 1943 -؟

لأن »الأمة القوية« هي التي تدرس ماضيها جيداً ليكون لها »ضوء الحقيقة« التي تنير لها »طريق الحاضر«، ومن ثم تخطط لمستقبلها جيداً، بهدف أن تعيش الحاضر والمستقبل.

لذلك فالمهم الآن، وفي ظل »ثقل« ضغط المتغيرات الكبرى في – إقليم الشرق الأوسط – على »لبنان«، أن يحُدّد هؤلاء »الساسة« العلاقة بوضوح – بعيداً عن الضغوطات الخارجية – بين هذه المراحل الثلاث، في سبيل الحفاظ على »لبنان الوطن«  بـ»صيغته الفريدة« والتي رسم »الرئيس سليمان« خريطة طريق واضحة المعالم في »خطاب القسم«، والذي كان – وحتى الآن – يؤكد عليها في كل مناسبة في داخل وخارج لبنان، والتي من مضمونها تمت صياغة »إعلان بعبدا«. إلا أن »بعض« ساسة هذا »الوطن المعذّب« استمروا في لعبتهم يناورون و»ينظرون« ويلجأون أحياناً الى »لعبة الشارع الخطرة«، من أجل أن يبقى »لبنان« رهينة سياسية« في سجنهم الخاص بعيداً عن »التصالح الوطني« الذي عمل له »سليمان الحكيم – ولايزال – في ظل الفراغ الدستوري القمعي الحالي يعمل فـ»الاستنهاض« بـ»لبنان الوطن« من »لعبة الخوف« التي لا تصنع »وطناً«، – الى  رحاب »وطن الميثاق الوطني«… »لبنان الوحدة الوطنية«… »لبنان دولة القانون« تحت سقف »الديموقراطية الدستورية«.

إن »لبنان الوطن النهائي« وليس المؤقت هو اليوم في حاجة ماسة في هذه »الظروف الاستثنائية« التي يمر بها، الى »فلسفة« الصيغة »اللبنانية الفريدة« التي انتصرت في الماضي مع »بشارة ورياض« ومع »فؤاد شهاب«، وفي الحاضر القريب »مع الطائف«، ليبني عليها »الحاضر الآن« بعيداً عن أي »أهواء ايديولوجية«، على ان تكون استراتيجية هذا البناء بـ»التوافق« او محل توافق الجميع على »نقاط التقاء وسطية« دون انفراد«. ودون »تخوين« او »تخويف« لأن الخوف لا يصنع وطناً«… كما لا يصنعه »توازن الرعب الطائفي والذي أطلق عليه الرئيس الراحل »صائب سلام« في أوائل الثمانينات: »إن العنف لا يولد إلا العنف«…

إن لبنان »الديموقراطية الدستورية« او »لبنان الميثاقي« بحاجة الى »صدمة كهربائية« ليعود »قلبه« – الخائف – إلى »الخفقان الميثاقي« تحت اشراف »وصايا سليمان الحكيم«، وعناية ومتابعة من »تمام سلام« ومعه حكومة »الائتلاف الوطني« الحالية، ورئيس المجلس النيابي »نبيه بري«… »صدمة كهربائية« تضع الجميع في هذه الظروف أمام مسؤولياتهم الوطنية في احترام »الميثاق الوطني« و»اعلان بعبدا«… قبل ان يعم »توازن الرعب الطائفي« لبنان، ليصبح هذا الرعب مرة جيدة هو الواقع السياسي« لهذا »الوطن المعذب«!.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل