#adsense

لقاء عون – جعجع: احترام الاختلاف والاستثمار في نقاط الاتفاق

حجم الخط

كتب محمد شقير في “الحياة”: يتوقف تحديد الموعد النهائي للقاء المرتقب بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، على حصول تقدم ملموس في الملفات التي تناقش حالياً بسرية تامة بين أمين سر التكتل إبراهيم كنعان وبين مسؤول جهاز الاعلام والتواصل في “القوات” ملحم رياشي.

وعلمت “الحياة” أن لا ثالث في اللقاء إلا عون الذي يشارك في معظم اللقاءات التي تعقد في مقره وكانا التقيا ليل أول من أمس في حضوره. وقالت مصادر مواكبة للتحضيرات الجارية للقاء عون – جعجع الذي لن يكون «فولكلورياً» إن الأخيرين توافقا على اختيار كنعان ورياشي لتهيئة الأجواء أمام اجتماعهما باعتبارهما على معرفة ببعضهما بعضاً منذ سنوات عدة. ولفتت المصادر إلى أن العلاقة الشخصية سمحت بفتح قنوات للتواصل هي الأولى بين عون وجعجع، لأنه لم يسبق أن اجتمعا وجهاً لوجه، واللقاءات التي جمعتهما سابقاً جاءت في سياق اجتماعات القيادات المارونية الرئيسية بمبادرة من البطريرك بشارة الراعي وبرعايته شخصياً.

وأكدت أن اللقاء بين كنعان ورياشي بدأ يدفع في اتجاه حصول تقدم ملحوظ في الإعداد لجدول أعمال لقاء القطبين المسيحيين، وقالت إن النقاش بينهما يدور حول مسببات الأزمة التي يمر بها لبنان بدءاً بالشغور في سدة الرئاسة الأولى مروراً بسلاح حزب الله في الداخل وتدخله في سوريا وما يترتب على كل هذه المسببات من تداعيات وأولها الاحتقان المسيطر على الوضع الداخلي. ورأت المصادر أن النقاش سيتطرق إلى نتائجها على مجمل الوضع الداخلي، وقالت إن كنعان ورياشي يقومان بتسجيل محاضر للقاءاتهما التحضيرية تشمل الأمور المتفق عليها، وكيف يمكن استثمارها في النتائج.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق على بعض المسببات ونتائجها لا يعني صرف النظر عن البحث أخرى عالقة، خصوصاً أن لدى الطرفين إصراراً على احترام الاختلاف واستثمار الاتفاق حيثما يتم. وقالت إن المفاوضات تتم بصراحة وبعمق، لوجود رغبة في أن تؤدي المكاشفة إلى التأسيس لعلاقة جديدة، ولو من موقع الاختلاف، وألا تبقى محصورة في التوافق على كسر الجليد. وأكدت أن المصارحة بينهما تصل أحياناً إلى درجة «الوقاحة»، وقالت إن لقاء عون – جعجع في حال حصوله لن يكون الأول والأخير لأن لديهما رغبة في مواصلة البحث في الملفات المسيحية والوطنية، إضافة إلى قانون الانتخاب واللامركزية الإدارية. وتابعت أن لا نية لدى الطرفين في أن يشكل اجتماعهما نقطة الانطلاق لإلغاء الآخرين «لأننا لسنا وحدنا في البلد، ولا نتوخى من اللقاء الوصول إلى تفاهم لاقتسام الغنائم أو لتوزيع الحصص على الآخرين، ونتعرف بواقعية ولسنا غرباء عن المزاج العام في البلد ولا نعيش في أحلام كأننا في عزلة عن الأطراف الآخرين».

واستغربت لجوء بعضهم إلى التعامل مع التحضيرات لعقد اللقاء كأنه يأتي كرد فعل على الحوار الذي انطلق بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وكشفت المصادر أن كنعان ورياشي عقدا خمسة لقاءات أريدَ منها استكشاف الأجواء السياسية العامة واستقراء ما يدور في لبنان والمنطقة تلتها ستة لقاءات حضرها عون ومعظمها سبق عملية تحضير الأجواء التي تولاها بري لبدء الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله».

ومع أن المصادر تتجنب الدخول في تحديد موعد “للقمة” المنتظرة بين جعجع وعون، فإنها في المقابل سترصد ما سيقوله الأخير في مقابلته على محطة “الجديد”.

 

على صعيد آخر، تجمعت معلومات لدى معظم الأطراف السياسيين حول المشاورات المفتوحة بين باريس وطهران في شأن الوضع في لبنان مع استعداد مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية السفير فرنسوا جان جيرو للتوجه فور انتهاء عطلة الأعياد إلى إيران. ووفق المعلومات، فإن هؤلاء الأطراف نقلوا عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لدى زيارته الأخيرة لبنان قوله إن جيرو يبالغ كثيراً في تفاؤله في إمكان الوصول إلى تفاهم مع إيران يدفع في اتجاه التوافق على مخرج من شأنه أن يسرّع انتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان.

ورأت مصادر مواكبة لمحادثات بوغدانوف في بيروت أن جيرو يبني تفاؤله على وجود تغيير في الموقف الإيراني على «النيات الحسنة» التي سمعها من كبار المسؤولين إلايرانيين الذين ألحوا بضرورة التحرك بذريعة أنهم يبدون استعداداً لتعديل موقف طهران من أزمة لبنان.

وقالت هذه المصادر إن جيرو – الذي يعرف عنه أنه “مبهور” بعلاقاته الإيرانية – اعتقد أن عليه التحرك لعدم تفويت الفرصة المترتبة على تغيير الموقف الإيراني من رئاسة الجمهورية، مع أن طهران تقف في هذا الخصوص وراء موقف “حزب الله” الداعم لترشح عون وتترك له حرية التصرف. وتعتقد المصادر أن طهران في حال قررت تعديل موقفها من الرئاسة في لبنان، فلن تبيعه لموظف فرنسي كبير برتبة سفير، إنما تحاول تسويقه مع استئناف مفاوضاتها مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي، ظناً منها أنه يخدمها في تقديم نفسها على أن لا مانع لديها من أن تكون جزءاً من النظام الدولي الذي يبحث عن حلول للمشكلات في المنطقة.

ولا تعلق المصادر على المحادثات المرتقبة لجيرو في طهران، خصوصاً أن الأخيرة لم تطلق أي إشارة يمكن أن يفهم منها أن لديها استعداداً للضغط على حليفها «حزب الله» للبحث عن مخرج يسمح بالتفاهم على رئيس توافقي.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل