
حسن أن جو معلوف تنبّه للامر والا…لضاع المسيحيون وتاهت البلاد في غمرة خلافاتهم!! حسن أن وحده جو معلوف الذي لا يحكي الا جالس ولو كان واقفا منتصبا كسيف حق في وجه هؤلاء المخربين المسيحيين خصوصا، أطلق صرخته المدوية والا لكان عاد كل شيء في الوطن الى نقطة الصفر! حسن ان جو معلوف وجّه “تأنيبا” حادا الى سمير جعجع وميشال عون والا لاستمر الرجلان باللعب بمصير الوطن!! حسن والف الف حسن ان لدينا في لبنان جو معلوف والا لاخترب الوطن ولتحوّل الاعلام الى مهزلة والاعلاميون الى مهرّجين…
وقف المعلوف كرجل عتيق اختبرته الحياة وعركته عمرا، يراقب المشهد من كثب، جعجع حين اطلق من أسره وعون حين عاد، وقف كمن عبرت به أقسى التجارب وأصعبها هناك عند جبهات الكرامة والعزّ حين حمل مقاومون السلاح صدوا الاحتلال قاوموا المخرز استشهدوا وعاشوا وصار لهم ان يتكلموا بشجون الوطن ويبدون كل ما عندهم من مخاوف وتحفّظات، وقف المعلوف ابن البارحة وليس قبلا، ابن البارحة تحديدا، بدلع على شاشة صغيرة وبدأ يتكلم بحكمة الكبار الذين عتّقتهم الايام والتجارب!! وقف يخطب هو البليغ الفصيح، وبجدية بالغة وبلغة لبنانية فصيحة ويحكي ويجود عن الضمير الغائب مع ميشال عون وسمير جعجع!! وقف ينتقد ما يقوله وقاله الرجلان منذ خروج الحكيم من اعتقاله تحت سابع أرض، وعودة الجنرال من منفاه الباريسي على أساس انه هو من اعتقل 11 عاما ونيف وهو من نفي خارج بلاده! وبجدية تقارب التهديد بشّرنا المعلوف انه شخصيا تناسى ماضي الرجلين، تناسى، لان ما عاد لدى اللبنانيين خيار آخر، وكل همومه صارت تنحسر الان بانتخاب رئيس للبلاد، والله هو مشكور على ذلك! ثم، وبمرارة المواطن اللبناني المناضل العتيق، أعرب عن خشيته من أن يخيب الامل باللقاء الموعود بين جعجع وعون، وبالتالي ان تخيب الوعود الكبيرة المنتظرة من قبل اللبنانيين!! هكذا هي الايام في لبنان، اذ صار يحق لاي كان وفي اي وقت ومن اي منبر اعلامي، ان يجعل من نفسه ايقونة حق ليوجّه بشعبوية بالغة التفاهة، ما يظن انه هو الحق والحقيقة ولا احد سواه!!!
بعض الاشخاص قد يستدرجنا أحيانا الى التفاهة والاسفاف، اذ لمجرّد الرد عليهم قد نكون نفعل، لكن الصمت أيضا عنهم قد يجرّنا الى ما هو أسوأ، والاسوأ هو اهمال ما يبخّه هؤلاء على مسامع الناس، فيتحوّل البريء الى مذنب والمذنب الحقيقي الى ملاك!! لعمري، لعمري أن الوطن صار فعلا في أسفل الدرجات انحطاطا فكريا واعلاميا وليس أقل! حين يعمد جو معلوف الى توجيه مسار سمير جعجع، يعني أن البلاد بألف شر وتفاهة واسفاف قلّ نظيره، حين وباسلوب تمثيلي عالي الجودة، ينصح جو معلوف ميشال عون ويوجهه الى ما يجب أو ما لا يجب أن يفعله، يعني أن البلاد تعاني من الوقاحة وقلّة الادب.
“اليوم وقت الضمير وقت الحق والحقيقة”، صرخ المعلوف صرخته المدوية في أرجاء هذا العالم،”اليوم وقت لـ تصنعوا التاريخ”!!! يا كبير، بلغة الاسفاف ما غيرها، حسن أنك موجود، حسن انك تنبّه الى هذه الناحية بالذات، الحق والحقيقة وصناعة التاريخ الذي أصبح المعلوف جزءا لا يتجزأ منه بعد هذه المطالعة الصرخة المدوية في ضمير الانسانية الغفيان…وبلغة الكبار نقول، يا شب عندما يتكلّم الكبار عليك أن تسمع وتصمت وأن تعرف فضيلة الصمت لان الاعلام رسالة وليس استعراض، الاعلام منبر الحقيقة وليس اداء تمثيليا نشبع به نرجسية متدفقة، الاعلام مسؤولية وليس العوبة صغار…