#adsense

عيانة الدايم دايم…

حجم الخط

نحن سنسمّيها عيانة الدايم دايم، لا تعنينا “زينا”، يعنينا أن في ليلة الغطاس زارنا الدايم دايم، بارك بيوتنا وقال لنا خذوا هذا هو الخير الذي اغدق به عليكم، الابيض المتغاوي سحرا فوق جبالنا وتلالنا وسهولنا وقلوبنا. لبنان الابيض ينهمر خيرا فوق وطن لا يستأهل سوى الخير، وطن وُجد ليعطي الناس الامل والينابيع ودفق الاخضر والابيض وكل جمال الطبيعة في فصولها كافة.

تكللت الارض من أبيض السماء، تحلّق الوطن حول مدفأة، هو دفء كانون ينهمر كأس نبيذ، مائدة حب، حلقة أصدقاء حول السهل الابيض الدافىء. فحل الشتاء بيّضها، غمرنا بذاك الدفق من أمل كاد في لحظة ضعف أن ينضب، لبس لبنان ثوبه الشتوي الاصيل، في الضيعة حيث ملفى الحنين، التهب الموقد، “بكانون كتّر النار بالكانون”، الكانون بلغة الضيعة هو موقد الحطب، والموقد الان في عرس اللهب، عرس اللقاء، كستناء، لحمة مشوية، كشك، مخلوطة، كبّة جوز، هو المطبخ القروي المشبع دفئا، وكأس النبيذ لا بديل عنه، ولعب الورق والطاولة وتلك الطارئة علينا من تقاليد الاتراك، الاركيلة، هذه جلسات الضيعة، لعب بالثلج تحت النفناف المتدفّق إغواء، غزلا، سحرا على البيدر وفي ساحات القرى، هي عطلة من هموم، من خوف على المواسم، هي نعمة الطبيعة، تتفجّر الينابيع فيعمر الخير في بيادرنا وخوابينا وتمتلىء الكوارة من قمح السهل، والمعجن من طحين الايام الآتية لا محالة…

هو الثلج يحضن أرض لبنان، يخطف أنفاسنا الى عبق من حبّ، من شيطنة راكدة تتفجّر مع أول نظرة بيضاء فوق بيوتنا وساحاتنا، شو حلو بيتنا عندما يعتمر الطربوش الابيض، كم زيارة للاهل والاصدقاء ستسجّل في مفكرة هذا اليوم والايام البيضاء المقبلة؟ مئة؟ أكثر؟ هذا هو الثلج فوق جبالنا، صباحك ضيعتي المترامية على قلبي حبا، الكثير منه، شغفا، كل الشغف. ضيعتي هي لبنان، صباح الخير لبنان، أنت حلو، أجمل الناس، أحلى الاوطان، كاسك يا وطن الابيض ليتك تبقى هكذا مجمدا في الصورة، يشتعل فيك حب الناس، وليت اللهب الابيض يبقى ولا يذوب مع أول شعاع شمس، ليبقى الناس في الحب… كاسك ضيعتي وكل من أحب وما أحب فيكِ، لا تخلعي عنكِ هذا الثوب فيه الكثير من وجه يسوع، من ضياء لبنان…

خبر عاجل