#adsense

تهافُت على الوقود بقاعاً… ومأساة في مخيمات النازحين

حجم الخط
كتب عيسى يحيى في “الجمهورية”:
طابقت العاصفة «زينا» المواصفات في البقاع، فغطى الثلج كل القرى من زحلة وصولاً حتى الهرمل، حيث بدأت بالتساقط بعد منتصف ليل الثلثاء، ووصلت سماكتها في بعلبك إلى أكثر من نصف متر، لتعزل القرى الجبلية عن محيطها، مثل قرى عيناتا، دير الأحمر، حام، الدار الواسعة، معربون، الخضر، الخريبة، وبلدات أخرى في الهرمل مروراً برأس بعلبك وعرسال حيث تخطّت الثلوج المتر.

كأنه لا يكفي أهل البقاع حال الإهمال والمعاناة التي يعيشونها، فزادت العاصفة «زينا» من معاناتهم في ظل التحذيرات تحسّباً للأيام المقبلة، ونتيجة ذلك تهافت المواطنون على محطات المحروقات خوفاً من فقدان مادة المازوت، وشهدت الأسواق حركة إقبال غير طبيعية على المواد الغذائية، وتسببت العاصفة بقطع الكهرباء عن منطقة بعلبك وجوارها بعدما عجزت الفرق المعنية عن إصلاح الأعطال، فيما اقتلعت العديد من الأشجار، وتسببت بأضرار في الخيم البلاستيكية الزراعية.

وكانت البلديات في منطقة بعلبك – الهرمل قد اتخذت سلسلة إجراءات لمواجهة العاصفة، وأنشأت بلدية بعلبك لجنة طوارئ ولجنة تنسيق بالتعاون مع الهيئة الصحية الإسلامية والدفاع المدني والصليب الأحمر، ووضعت أرقام هواتف ساخنة في تصرّف المواطنين. وتمّ تحضير لائحة بأسماء الجرافات وأرقام هواتف سائقيهم، والإتفاق معهم على أن يبقوا على السمع.

وقد فتحت جرافات تابعة للبلديات الطرق صباحاً لكنّ رداءة الطقس وتجدد العاصفة أعادا إقفالها مساء إلّا أمام السيارات المجهزة بسلاسل معدنية ورباعية الدفع. وناشد أهالي قرى بلدات حام ومعربون والخضر والخريبة الواقعة على أطراف السلسلة الشرقية المعنيين بالتدخّل وفتح الطرق في ظل الإمكانات المحدودة للبلديات.

أمّا حال النازحين السوريين في البقاع، فكانت مأسوية بامتياز، بعدما زادت العاصفة من معاناتهم معاناة، فغمرت الثلوج المخيمات وخصوصاً في عرسال التي تضمّ 7 مخيمات إضافة إلى كاراجات ومنازل غير صالحة للسكن، ومنازل لم تجهّز بعد، لكنّ الضغط السكاني إضطر البعض إلى السكن فيها. ونتيجة الرياح والثلوج القوية، إنهار عدد من الخيم المصنوعة من الخيش والبلاستيك، وغمرت الثلوج البعض الآخر.

وتسببت الثلوج بقطع الطرق المؤدية إلى داخل البلدة، فعجز النازحون عن جلب مادة المازوت والخبز، فيما تعرّض الأطفال وخصوصاً الرضّع داخل المخيمات إلى حالات برد.

أمّا مخيمات بعلبك وسواها فلم تكن أفضل حالاً، حيث دخلت المياه إليها وخصوصاً الى الخيم التي تقع الى جانب الطرق العامة وفي مستوى أدنى منها. ونتيجة نقص وسائل التدفئة والمحروقات، إبتكر النازحون وسائل تقليدية تقضي بإشعال الأخشاب داخل براميل من الحديد لعلّها تقيهم وأولادهم برد «زينا» وصقيعها.

معاناة النازحين وصرختهم عَبّر عنها ناشط يقيم في مخيم وادي الحصن في عرسال، فناشد المنظمات والهيئات الدولية عبر «الجمهورية» مساعدة النازحين، معتبراً أن هذه المنظمات تقف مكتوفة فيما قلّصت الأمم المتحدة مساعداتها منذ فترة وهو ما أثّر على النازحين الذين لا يحصلون على المازوت والمواد الغذائية، ما يُنذر بكارثة قد تتضح بعد انتهاء العاصفة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل