عودة الحريري تعيد الحرارة الى العلاقة بين «المستقبل» والاشتراكي
تترقب الاوساط السياسية عودة الرئيس المكلف سعد الحريري لاستئناف مشاورات تأليف حكومة الوحدة الوطنية، التي فرضت التطورات الاقليمية المتسارعة ضرورة الانتهاء من تأليفها في اسرع وقت ممكن جراء التحديات الماثلة امامها، لا سيما التهديدات الاسرائيلية المتكررة، والتي كان آخرها ما قاله وزير الدفاع الاسرائيلي ايهودا باراك من ان جيشه سيستخدم كل قوته لتدمير البنى التحتية والمؤسسات الرسمية اللبنانية اذا تدهورت الاوضاع على الحدود الشمالية.
ولأن آثار «الصدمة» الجنبلاطية ما زالت تفعل فعلها في الساحة السياسية والشعبية ولا سيما في الاوساط البيروتية وفي اوساط «تيار المستقبل». اعتبرت مصادر نيابية في التيار المذكور، ان النائب وليد جنبلاط في خطوته الانقلابية الاخيرة قسى كثيرا على اهالي بيروت وضربهم في الصميم، وهذا امر لم يتوقعوه، بعد النضال المشترك الذي خضناه سوياً على مدى خمس سنوات قدمنا خلالها نحن وإياه تضحيات كبيرة ودماء شهداء لا تزال تنتظر العدالة الدولية لتأخذ حقها. مؤكدة ان العلاقة مع القاعدة الشعبية للحزب التقدمي الاشتراكي، كما مع قيادته، ستبقى على حالها من الصداقة والمحبة وروابط التآخي والنضال المشترك، لأن هذه القاعدة لعبت دوراً كبيراً وأساسياً في ايصال ثورة الأرز الى ما وصلت اليه ولا تزال.
وعن العلاقة بين تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي اكدت المصادر النيابية نفسها ان الحوار لا يزال دائراً وقائماً بين قيادات وحتى أفراد الحزب التقدمي، وقيادات وافراد من تيار «المستقبل»، وذلك مرده الى قناعة راسخة لدى الطرفين بأنه على الرغم من الحديث الذي اعلنه النائب وليد جنبلاط والذي كان له وقع الزلزال في الاوساط البيروتية واوساط «المستقبل»، فان جمهور الحزب التقدمي الاشتراكي لا يزال وسيبقى ملتزماً بمبادئ ثورة الأرز لأنه آمن وناضل واستشهد من اجل هذه المبادئ.
واذ اكدت المصادر النيابية ان لا مشكلة بين جمهور تيار «المستقبل» وجمهور الحزب التقدمي الاشتراكي، كما لا مشكلة على مستوى الطوائف. اعتبرت ان المشكل هو في السياسة وتتم معالجته على هذا المستوى، خصوصا وان الاتصال عاد بين الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وهما سيلتقيان فور عودة الحريري من رحلته الخارجية خلال الساعات القليلة المقبلة.
وحول ما اذا كانت توضيحات النائب جنبلاط كافية وانما هي غير شافية، اعتبرت المصادر ان الموقف الذي كان واضحاً يوم الاحد الفائت شكّل جرحاً واضحاً في جسم 14 آذار، ولا تزال ترددته تفعل فعلها حتى اليوم، الا ان قوى الرابع عشر من آذار تعتبر نفسها «ام الصبي» وستتقبل اي تصريح يعلنه النائب وليد جنبلاط.
من جهتها اكدت مصادر قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي على العلاقة الجيدة والمتينة مع تيار «المستقبل». مشيرة الى انه ليس هناك شيء موجه ضد تيار «المستقبل» او شخص الرئيس المكلف سعد الحريري، وانما طرحنا موقفا في جمعيتنا العامة، وبات واضحا ومستمرون فيه. مشددة على ان العلاقة مع تيار «المستقبل» وفريق 14 آذار هي علاقة دعم وود، ورئيس الحزب وليد جنبلاط اعلن بكل وضوح انه سيدعم الرئيس المكلف سعد الحريري ولن يتخلى عنه.