#dfp #adsense

مصادر بارزة: تداعيات خطرة على كل من يحاول نسف انتصار 14 آذار.. سعيد: فليرسل إلى اجتماعاتنا مندوباً يعلّمنا العربية فنتفادى الدروس عبر الإعلام

حجم الخط

تداعيات خطرة على كل من يحاول نسف انتصار 14 آذار.. سعيد: فليرسل جنبلاط إلى اجتماعاتنا مندوباً يعلّمنا العربية فنتفادى الدروس عبر الإعلام

كنا في صدد تحقيق عن الأمانة العامة لقوى 14 آذار قبل أسابيع، لكن التطورات السياسية المتسارعة، وتحديدا على جبهة قوى 14 آذار الداخلية بعد التطور الدراماتيكي في مواقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ألزمتنا انتظار تبلور الصورة لمعرفة الوجهة التي سترسو عليها الأمور، ولكن من دون جدوى… وقد يكون من حق اللبنانيين عموما، وجمهور 14 آذار تحديدا، أن يطرحوا أكثر من علامة استفهام حول مصير هذا التحالف العريض الذي نشأ بفعل الالتفاف حول "ثورة الأرز".

عند بدء كتابة هذا التحقيق كان الهدف منه الإضاءة على الأمانة العامة لقوى 14 آذار بعد الانتخابات النيابية، وطرح إشكاليات عملها وآلياته والأهداف التي ترسمها لنفسها والأدوار التي ستسعى الى لعبها في ظل التطورات السياسية المتلاحقة.
ولكن هذه التطورات سبقتنا، فكانت البداية مع غياب ممثلي "اللقاء الديموقراطي" عن حضور اجتماعات الأمانة العامة، قبل أن يبلغوا منسق الأمانة العامة الدكتور فارس سعيد رسميا قرار عدم المشاركة مجددا في هذه الاجتماعات.
وترافق ذلك مع "مناوشات" إعلامية بين النائب وليد جنبلاط والأمانة العامة. لكن ما غيّر المعادلات والمعطيات بشكل دراماتيكي كان كلام جنبلاط صباح الأحد 2 آب الجاري، ومن فندق البوريفاج تحديدا، بما للمكان من دلالات معبّرة.

فماذا يجري داخل 14 آذار؟ والى أين تتجه الأمور؟ وهل يفرط عقد هذا التحالف الاستقلالي العريض إذا خرج منه جنبلاط أم يستمر بفعل استمرار الشراكة المسيحية – الإسلامية فيه وبفعل استمرار تأييد أكثرية اللبنانيين له؟ وكيف ستستمر الأمانة العامة لـ14 آذار؟ وأي أدوار مرسومة لها؟

من يذكر وثيقة البريستول الأخيرة؟

بداية تذكر مصادر بارزة في الأمانة العامة لقوى 14 آذار ببياني 14 آذار 2008 و14 آذار 2009، إضافة الى البيان الأخير الذي أصدرته في 26 أيار الماضي من فندق البريستول، وحمل عنوان "بيان تجديد العهد والقسم" وجاء فيه: "أيها اللبنانيون، في الشدائد تمتحن الإرادات والعزائم. وها نحن اليوم نقف أمامكم لنجدد عهد الوفاء للبنان، وقسم التضامن – قسم جبران وجميع شهداء الاستقلال – بأن نبقى موحدين دفاعا عن لبنان العظيم.
أيها اللبنانيون،
نحن جميعا في قلب معركة فاصلة ستحدد مصير لبنان. نعاهدكم أن نخوضها موحدين، متضامنين:
1 – من أجل أن تكون في لبنان دولة واحدة، فاعلة، كاملة السيادة وقادرة على اتخاذ القرارات المصيرية.
2 -من أجل أن تكون في لبنان شرعية واحدة قائمة على الدستور الذي ارتضاه اللبنانيون.
3 – من أجل أن يكون في لبنان جيش واحد خاضع لسلطة واحدة له الحق الحصري في امتلاك السلاح والدفاع عن الوطن وتحرير الأرض من العدو الإسرائيلي، قادر على تطبيق القرار 1701 وفرض التزام اتفاق الهدنة.
4 – من أجل أن يبقى لبنان بلد الحوار والشراكة الاسلامية – المسيحية على الثوابت التي حددها اتفاق الطائف، لا أن تحل المثالثة مكان المناصفة، فتقضي بذلك على روح الميثاق، وتعرض اللبنانيين جميعا إلى خطر أكيد.
5 – من أجل أن يبقى لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه، لا وطنا مرحليا أو ساحة مفتوحة لكل المقايضات والحسابات الأقليمية والدولية.
6 – من أجل أن تستكمل الدولة إستعادة الأراضي اللبنانية إستنادا إلى الإجماع الوطني الذي أدى في 25 أيار 2000 إلى تحرير الأرض.
7 – من أجل أن يبقى لبنان عربي الهوية، كما جاء في الدستور، لا أن يتحول الى رأس حربة في مواجهة العالم العربي.
8 – من أجل أن تبقى العدالة ضماناً لنا جميعا، وأن تقوم سلطة قضائية مستقلة، وأن تبلغ المحكمة الدولية غايتها في كشف الحقيقة.
9 – من أجل القضية الفلسطينية ومنع التوطين وتأمين حق العودة.
أيها اللبنانيون،
حريتكم، وحقكم في تقرير مصيركم وسلمكم الأهلي فوق أي اعتبار.
معا دافعنا عن هذه الثوابت، وسنستمر في الدفاع عنها. ومعا سنتصدَّى لمشروع الانقلاب على الدولة واتفاق الطائف. لن نقبل بالاحتكام الى سواكم. فأنتم أصحاب القرار. بيدكم وبصوتكم الحر، انقاذ لبنان واستعادة دوركم الحاسم في مسيرة الاستقلال التي بدأت مع نداء بكركي في أيلول 2000، وتعمدت بدماء رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز وكل لبنان، وهي مستمرة بإرادتكم وعزمكم.
إن خياركم اليوم حاسم:
– حاسم في حماية السلم الأهلي، واسقاط المتاريس التي أقامتها الفتن المتنقلة، وترميم الشراكة الوطنية، وبناء دولة قادرة على حمايتنا جميعا من دون تمييز.
– حاسم في لجم النزاعات الطائفية والمذهبية التي تتهددنا وتتهدد العالم العربي والاسلامي.
– حاسم في احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم، وفي حل مشاكلنا الاقتصادية وتأمين التنمية المستدامة وحماية سلمنا الاجتماعي.
– حاسم في حماية لبنان وتأمين مستقبل كريم وآمن لأولادنا مبني على الحرية والديموقراطية.
– حاسم في حماية الجمهورية والإستقلال الثاني".
وتذكر المصادر بأن رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي كان حاضراً الى جانب كل قيادات وشخصيات 14 آذار في البريستول يومها وقّع على البيان – الوثيقة أعلاه، فهل ينكر اليوم توقيعه كما يبدّل مواقفه؟

انقلب حتى على رفاقه القدامى

في ظل هذه الاجواء تبدو قوى وأطراف 14 آذار "مصدومة" جراء مواقف جنبلاط الذي بلغ مكانا غير مسبوق في الانقلاب على أعوام النضال القاسية، ولو كان ذلك بسبب خوفه أو تخوّفه أو قراءاته الشخصية للمرحلة الاقليمية والدولية المقبلة.
والغريب أن جنبلاط يطلق النار سياسيا من دون هوادة على الأمانة العامة لقوى 14 آذار، رغم أن جميع أركان الأمانة العامة يعتبرون من القريبين جدا من جنبلاط ومن الذين تربطهم صداقات شخصية وطيدة مع زعيم المختارة، بدءا من منسق الأمانة العامة النائب السابق فارس سعيد الذي تربطه صداقة شخصية وعائلية مع جنبلاط، مرورا بالنائب السابق سمير فرنجية الذي كان أحد أبرز أركان النضال مع جنبلاط أيام الحركة الوطنية وصولا الى النائب السابق الياس عطالله الذي يمكن وصفه بـ"رفيق السلاح" بالنسبة الى جنبلاط، وذلك طبعا من دون إغفال أن ممثلي الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي في اجتماعات الأمانة العامة كانا على غرار الوزير وائل بو فاعور والنائب أكرم شهيّب، وكان يحضر أحيانا المقدّم شريف فيّاض، بما يؤشر الى حجم الحضور والدور الفاعل اللذين ميّزا مشاركة "اللقاء الديموقراطي" في اجتماعات الأمانة العامة، فما الذي تغيّر أو تبدّل حتى يسأل جنبلاط الأمانة العامة لقوى 14 آذار: "هل ستبقى حيث هي، أسيرة الأفق اللبناني الضيق، أم انها ستتكلم عربي وسترفع شعارات مختلفة تعكس التزامها القضايا الوطنية والعربية وفي طليعتها القضية الفلسطينية"، وذلك بحسب كلامه الى الزميلة "السفير" الصادرة صباح الجمعة الماضي؟
وكيف يصل الى حد التهكم واتهام رفاق الدرب بقوله: "ما في أخطر من اليساريين أو أنصاف اليساريين عندما يصبحون مرتدين وأنا واحد منهم للأسف"!

ردّ الأمانة العامة: لا يمكن أن ينجو بالتفرّد

كيف تردّ الأمانة العامة لقوى 14 آذار على اتهامات جنبلاط؟
مصادر بارزة في الأمانة تشير الى أنه "من المبكر الحديث عن قطيعة مع وليد جنبلاط، بل نصر على أن ثمة قراءات مختلفة في السياسة. وجنبلاط أتته نصائح واضحة فاعتبر أن الوقت مناسب للانفتاح على سوريا وتسوية وضعه الخاص معها وربما الوضع العام. وما يقرأه على أنه أحداث قادمة سواء على المستوى الداخلي أو الاقليمي فرض عليه أن يقوم بتموضع يظن أنه بموجبه يحمي نفسه وبيئته. لكننا في المقابل نعتبر أنه إذا كان ثمة استشراف للمرحلة الاقليمية المقبلة فيجب أن نفعل ذلك داخل 14 آذار وليس خارجها، لأن إقدام أي فريق على التفرّد وإعطاء الدروس لشركائه لا يفيد منطق الشراكة. والأمانة العامة كانت ولا تزال المساحة المشتركة بين جميع أطياف 14 آذار، وهي من يعطي دروسا في العربية لأنها لم تكن يوما صنيعة المخابرات الغربية، وهي خاضت معارك كثيرة مع أفرقاء عدة لتثبيت ثوابت 14 آذار ولنشر مفاهيم العروبة في أدبيات 14 آذار".
ولكن هل الموضوع هو موضوع العروبة وقضية اليمين واليسار بعد 20 عاما على سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار جدار برلين؟ وما الهدف من نفض الغبار عن قاموس سياسي ولى عليه الزمن وانقرض منذ أعوام طويلة؟
المصادر البارزة في الأمانة العامة لقوى 14 آذار تشدد على أن "النائب وليد جنبلاط حدد تموضعه الجديد بناء على نصائح واضحة تم الكشف عنها وعن مصدرها السوري، وذلك بعد التداعيات الخطرة لحوادث 7 أيار، ونظرا الى التخوّف الكبير من أي حوادث داخلية جديدة قد تنتج عن مضمون القرار الظني للمحكمة الدولية في حال تم توجيه أصابع الاتهام لمسؤولين وعناصر في "حزب الله" أو من تطورات إقليمية قد تهدد المنطقة.
وفي الشكل قد تكون هذه الهواجس مشروعة لناحية التخوّف من المرحلة الانتقالية التي تمرّ فيها المنطقة، لكننا لا نوافق على الطريقة التي يحاول بها وليد جنبلاط معالجة هواجسه التي كان يجب طرحها في الأروقة الداخلية لاجتماعات 14 آذار، لأن التضامن الداخلي بين هذه القوى هو الذي يؤمّن العبور الآمن الى الدولة. وإن التفلت في البحث عن حلول منفردة يفسد الشراكة ولا يؤدي الى النتائج التي يأملها زعيم المختارة".
والى أي مدى تسبّب التموضع الجديد لجنبلاط في تقويض تحالف قوى 14 آذار؟ وأي دور بعد ذلك للأمانة العامة في ظل المقاطعة الجنبلاطية لها؟
تؤكد المصادر البارزة أن "الأمانة العامة مستمرة في عملها ودورها طالما أن ثمة أفرقاء أساسيين يدعمونها ويصرون على دورها مثل "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" وبقية الأحزاب والشخصيات المنضوية تحت لواء 14 آذار، إضافة أساسا الى الجمهور العريض لـ14 آذار من غير الحزبيين لأننا نعبّر عن تطلعات هذا الجمهور الذي سبق دائما كل قياداته".

ولكن هل هناك من حلّ لخروج جنبلاط من سرب 14 آذار؟ تجيب المصادر: "جنبلاط يرى حاجة الى التمايز عن الأمانة العامة وقوى 14 آذار. وإذا كانت لديه قراءة خاصة للمرحلة المقبلة فنحن ندعوه أن يأتي ليناقش معنا كل الهواجس لنستخلص خارطة طريق تحمي لبنان بأسره وليس جنبلاط والطائفة الدرزية حصرا، لأن التجارب السابقة أثبتت أن لا حلول ممكنة في لبنان على قياس أشخاص أو فئات. فالسنة اعتبروا في الماضي أنهم ينجحون في تحقيق مطالبهم الخاصة بالتحالف مع أبو عمّار وفشلوا وتعرّض لبنان لحرب دامية. والموارنة أحسوا بالنشوة عام 1982 وافترضوا أنه يمكنهم حكم لبنان كما يشاؤون وفشلوا أيضا وكانت كارثة بالنسة الى المسيحيين، والدروز حاولوا من خلال اليسار لفترة طويلة فرض شروطهم لحكم لبنان وفشلوا أيضا. وأهمية لحظة 14 آذار 2005 أنها لم تكن أبدا احتكارا لطائفة أو محاولة لفرض وجهة نظر. فمنذ لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يؤخذ أي قرار لا يناسب كل الأطراف، فلماذا يدعي فريق اليوم أنه يعرف أكثر من بقية الأفرقاء ويريد أخذهم الى موقف يختاره هو منفردا؟ ولماذا لا يناقش الموضوع مع الأمانة العامة أو مع قيادات 14 آذار؟ وقد سبق أن طرحنا في الأمانة العامة حاجتنا الى خلوة سياسية بعيدا عن الإعلام لمناقشة كل الأوضاع المستجدة ولوضع استراتيجية لعبور المرحلة الانتقالية بسلام. فانتصارنا كقوى 14 آذار في الانتخابات النيابية له عمقه اللبناني كما له تداعيات عربية وربما دولية أيضا. وإن أي محاولة لنسف هذا الانتصار ستكون له حتما تداعيات خطرة. لذلك فمن الأفضل طرح كل المواضيع للنقاش داخل 14 آذار حتى لا يتفرّد غدا فريق آخر ويطالب ربما بأمور معاكسة وشعارات مناقضة للتي يطالب بها الزعيم الدرزي والذي يجب أن يتأكد جيدا أن لا حل لوضعه بمعزل عن 14 آذار، وإذا اعتبر أن ينجو بنفسه على حساب بقية أطراف 14 آذار فهو مخطئ حتما".
وإذا كان كل أركان الأمانة العامة مستائين من أداء جنبلاط ومواقفه تجاههم غير المبررة، فإن منسق الأمانة العام الدكتور فارس سعيد ردّ بجملة واحدة على دعوة الى درس العربية فقال: "بما أنه اعتبر أننا في حاجة الى درس العربية، فالأجدى به كان أن يرسل إلينا مدرّسا يشارك معنا منذ شهر وحتى اليوم في اجتماعات الأمانة العامة عوض مقاطعتها، فهكذا تطرح كل القضايا للنقاش ونتفادى ما يجري خارج الجدران وعلى صفحات الصحف".
فهل تلقى دعوة سعيد آذانا صاغية لدى جنبلاط أم أن "ما كتب قد كتب"؟!

طوني أبي نجم

المصدر:
النهار

خبر عاجل