
وأخيراً تفكيك غرفة عمليات “المبنى ب” “عملية نظيفة” نقلت 861 سجيناً مجرّدين
لا يقل الانجاز الذي حققته القوى الامنية والعسكرية امس في اشراف مباشر وشخصي من وزير الداخلية نهاد المشنوق في سجن روميه اهمية بتأثيراته الامنية والمعنوية عن الخطة الامنية الوقائية التي نفذها الجيش قبل زهاء ثلاثة اشهر في طرابلس والميناء ومعظم انحاء الشمال من حيث تصعيد الجاهزية الامنية والعسكرية الاحترافية في المواجهة المفتوحة مع التنظيمات الارهابية. فبعيدا من تكبير حجم الحدث او تقليله جاءت وقائع الخطة المحكمة التخطيط والتنفيذ والتوقيت للسيطرة الكاملة على ما بات يوصف بنعوت اسطورية في “المبنى ب” من سجن روميه لتثبت ان الجاهزية الاحترافية للقوى الامنية باتت في مستوى عال جدا في التصدي للثغرات التي تنفذ منها خطط الارهابيين وخلاياهم ولو ان ذلك وحده لا يستدعي النوم على حرير هذا الانجاز الباهر الجديد في استبعاد محاولات اختراق ارهابية جديدة واضافية. لكن ما تحقق في نجاح خطة فكفكة “غرفة العمليات ” الشهيرة في “المبنى ب” التي طال انتظارها فاق التوقعات بدليل احراز نجاح كامل في نقل السجناء من هذا المبنى الى “المبنى د” المجهز تجهيزا حديثا لاحكام المراقبة على السجناء من دون اراقة نقطة دم واحدة ومن دون اطلاق رصاصة واحدة. “المبنى ب” الذي وصف بأنه قلعة السجناء الاسلاميين وبينهم اعداد كبيرة من المتهمين والمحكوم عليهم بجرائم ارهابية واعتداءات على الجيش كان فجر أمس على موعد مفاجئ احكم اختياره بدقة واملته كما بات واضحا المعلومات التي توافرت لدى الجهات المعنية الامنية والسياسية عن التفجير المزدوج الذي حصل مساء السبت الماضي في جبل محسن والتي ثبت ان منفذيه كانوا على صلة مباشرة بغرفة العمليات في “المبنى ب” في السجن من خلال ارتباط سجناء بتنظيمات ارهابية ولا سيما منها تنظيم “داعش”.
واذ اكدت كل مصادر المعلومات المتوافرة عن التحقيقات الجارية في تفجير جبل محسن ارتباط العملية بمتورطين في سجن رومية، فان الاشراف المباشر للوزير المشنوق على العملية التي نفذت أمس في سجن رومية واستمرت زهاء تسع ساعات اسبغ انطباعا ودلالات مهمة لجهة اقتران القرار الامني بحسم الوضع الشاذ في هذه “الدويلة” بغطاء سياسي شامل وفر للتنفيذ الزخم المطلوب . وهو الامر الذي افصح عنه وزير الداخلية بصراحة اذ وصف العملية بانها كانت “محترفة من الدرجة الاولى وحققنا انتصارا جديدا للدولة والاعتدال وما حصل انهى اسطورة اسمها سجن رومية”. ولفت الى “اننا بدأنا مرحلة جديدة اهم ما فيها انه عندما تتوافر الارادة والقرار السياسي فان البطولة عند قوى الامن والجيش موجودة وتنفذ كل ما يطلب منها”. واعلن ان “كل الروايات من العام 2009 الى اليوم عن غرفة عمليات في رومية تولت عمليات ارهابية وعلى اتصال بكل قواعد الارهاب في المنطقة انتهت اليوم”. واكد ان العملية نفذت بعدما ثبت ان جزءا كبيرا من عملية التفجير في جبل محسن” تمت ادارتها من “المبنى ب” ومن قاموا بعملية التفجير هم حسب معلوماتنا من داعش”. كما اشار الى انه لم يعد هناك بعد العملية الامنية في السجن لا اجهزة اتصال ولا سواها .
وعلى رغم عدم تسجيل اي اصابة في صفوف السجناء خلال العملية، حرك نجاح الخطة الذي فاجأ الجميع ” جبهة النصرة ” التي سارعت الى اطلاق التهديدات بقتل العسكريين المخطوفين لديها وبثت شريطا مصورا تحت عنوان “من سيدفع الثمن” يظهر العسكريين الرهائن ممددين على بطونهم فيما عدد من المسلحين يوجهون رشاشاتهم الى ظهورهم. وعلى الاثر عاود اهالي العسكريين المخطوفين قطع الطرق في ساحة رياض الصلح مؤكدين استمرار تحركهم والتوجه الى قطع طريق الصيفي اليوم.
بيد ان الانجاز الامني في سجن رومية لم يقلل خطورة الوقائع التي برزت عقب تفجير جبل محسن لجهة تحركات خلايا الارهابيين مجددا. وأفادت معلومات لـ”النهار” في هذا السياق ان رصدا حصل لتحركات قليلة لجماعة اسامة منصور وتحديدا لنحو عشرة من افرادها في مناطق عدة من طرابلس اخيرا حيث تحدثت المعلومات عن تنقلهم حاملين احزمة ناسفة واشارت الى شبهة حول اتصال هذه الحركة باحد المخيمات في الشمال. وكانت معلومات اخرى افادت ان موقوفين لدى شعبة المعلومات اعترفوا في التحقيقات الاولية معهم انهم كانوا على اتصال مع الانتحاريين اللذين نفذا تفجير جبل محسن، طه الخيال وبلال المرعيان كما كانت لهم اتصالات مع سجناء في سجن رومية.
وعلمت “النهار” ان وزير الداخلية عرض في بداية جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء لبت ملف النفايات الصلبة ما جرى في سجن رومية فقال انه تم نقل 861 سجينا من مبنى الى آخر بألبستهم فقط من دون مقتنيات كانت في حوزتهم مثل وسائل الاتصال، ولم تؤد العملية الى وقوع أي إصابات بل كانت عملية سلمية تماما. وقد تلقى الوزير المشنوق تهنئة الرئيس سلام وسائر الوزراء على إنجازه العملية بنجاح. كما تطرّق البحث الى انعكاسات ما جرى في السجن على المخطوفين العسكريين.
ملف النفايات. التمديد
اما في ملف النفايات فعلمت “النهار” ان الحل الذي أنجزه مجلس الوزراء بعد جلسته الماراتونية أدى عمليا الى تمديد العمل في مطمر الناعمة ستة أشهر لكن بالتقسيط وكذلك التمديد لشركة “سوكلين” في انتظار الانتهاء من دفتر الشروط وعرضه وإجراء المناقصات وفض العروض وإعطاء مهلة بضعة أشهر إضافية للشركات الجديدة كي تتحضّر للعمل. وفي المعلومات عن مناقشات الجلسة الطويلة ان المناقشات دارت بين الوزراء أنفسهم وخصوصاً اولئك الذين ينتمون الى الفريق الواحد ومنها مثلا المناقشات بين وزيري “حزب الله” محمد فنيش وحسين الحاج حسين وبين وزيري “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والياس بوصعب وبين وزيريّ الرئيس ميشال سليمان أليس شبطيني وعبد المطلب حناوي وبين وزير البيئة محمد المشنوق ووزير المال علي حسن خليل. واسترعى الانتباه ان الرئيس سلام أعطى الوزراء خمس ساعات لحسم جدلهم.وقد دارت الملاحظات حول مواقع المطامر وأمكنتها والمسؤولين عنها وحق الملتزم في مناطق الطمر فاتفق على ان تكون للملتزم منطقتان كحد أقصى ودور إتحاد البلديات وكيفية الاشراف على إختيار المطامر ودور مجلس الانماء والاعمار ووزارة المال في حين اقصى مجلس الخصخصة عن العملية برمتها. وشملت الملاحظات أيضا كيفية توزيع نفايات بيروت الكبرى وسط تحفظ وزير الطاشناق آرتور نظاريان على ما اتفق عليه في شأن مطمر برج حمود. وتقرر إلحاق بعض الاحياء الموجودة اداريا في نطاق الشويفات بالضاحية الجنوبية ومنها العمروسية والليلكي.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” ان جلسة مجلس الوزراء “كشفت حقيقة العراقيل الموجودة حول ملف النفايات. فبعدما حاول البعض ترك انطباع عند الرأي العام أن حزب الكتائب وراء العرقلة وكأن أحدا غير الكتائب ليس له مطالب، تبيّن أن لكل الاطراف اعتراضات وإلا لكانت الجلسة انتهت في خمس ثوان وليس في خمس ساعات. فما أن أعلنّا كوزراء كتائب في مستهل الجلسة عن موافقتنا على دفتر الشروط حتى برزت الاعتراضات من كل القوى السياسية وهي اعتراضات تتسم بالموضوعية وتستحق المناقشة لكنها كانت أكثر إتساعا وأكثر مسا بهيكلية دفتر الشروط من الملاحظات التقنية التي سبق لحزب الكتائب أن قدمها الاسبوع الماضي. وبالتالي فقد دلّت ملاحظات الكتائب على ان دفتر الشروط بحاجة لتحصين وهذا ما حصل فعلا، مما فتح شهية الجميع على البحث عن الامثل”.
*************************************************

المشنوق لـ«السفير»: سيُقطع رأسُ كل ضابط يهرّب هاتفــًا لسجين
«إمارة رومية» تتهاوى.. الدولة إلى البقاع الشمالي
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والثلاثين بعد المئتين على التوالي.
أن تفرض الدولة خطتها الأمنية، على سجونها، فتلك خطوة جريئة جدا، ولو كانت تحمل في طياتها مفارقات متناقضة.
نظريًّا، أريدت للسجون وظيفة عقابية ـ إصلاحية ـ اجتماعية، لكن عمليا، طغت في معظم البلدان المفاهيم الدموية بأبشع صورها، بما فيها تلك التي تنتمي إلى «العالم الأول»، والنماذج كثيرة من «الكاتراز» إلى «غوانتانامو».
في لبنان، انقلبت الأدوار، صار السجن من بين أخطر غرف العمليات الإرهابية في المنطقة، وصار نفر من السجناء فيه، «أمراء» للإرهاب والتعذيب، يُصدرون الفتاوى بالقتل والإعدام وتفجير السيارات والأحزمة الناسفة.. ويصدرونها إلى سجون لا إلى بلدان أخرى. «أمراء» ينظمون مجموعات ويصدرون أوامرهم بتنفيذ جرائم ويهددون رؤساء ووزراء وقضاة وضباطا ورجال دين وسياسة. «أمراء» يديرون عصابات الخطف والفدية وسرقة السيارات والاتجار بالمخدرات وغيرها من الموبقات.
في لبنان، انقلبت الأدوار، صارت الدولة بهيبتها وواجباتها وسلطتها ومؤسساتها هي السجينة، وصار البعض من السجناء هم «الدولة» الفعلية. لهم قوانينهم وتنظيمهم و «أجهزتهم» وشبكة اتصالاتهم وتقنياتهم العالية و «وجباتهم الساخنة» ومحاكمهم المستقلة.
تراكم الشواذ في سجن رومية منذ سنوات طويلة، خصوصا بعد العام 2008. القضاء المعطل والمقصر في واجباته من جهة، و«الأمن المنخور» بالفساد من جهة ثانية، والواقع السياسي المريض بالتحريض والمذهبيات من جهة ثالثة، أفرز كل ذلك واقعا مشوها غير مسبوق في تاريخ لبنان.
طفحت السجون بما يفوق قدرتها على الاستيعاب، ثلاثة أضعاف وأكثر. صارت الغرفة المخصصة أصلا لخمسة سجناء تضم عشرين وأكثر. تردّت الخدمات وبلغت الإهانات حدود التعامل مع معظم السجناء «العاديين» بوصفهم «أشباه بشر»، فصار لـ«القطاع الخاص» حضوره وأربابه في السجن، وصارت منظومة الفساد المعششة حتى في بعض الأمن والقضاء، أقوى من كل محاولات هزّها أو كسرها.
وكلما اقترب موعد محاكمة، تدخلت المرجعيات، فتتراكم الملفات وتتأجل الجلسات، وصار البعض يخشى الخروج من السجن، لأن ما يتوفر له من ظروف و «تسهيلات» لن يكون سهلا عليه «الفوز» به، بحماية الدولة، وسيكون صعب المنال خارج السجن، أو قيد الرصد والمتابعة في أحسن الأحوال.
تقنيات رسمية.. أهملت!
في غضون أربع سنوات هضم السجن عشر محاولات فرار، فشل معظمها، وكادت تنجح في إحدى المرات، عملية فرار جماعي عبر استخدام متفجرات من صنع محلي بمادة «الكاربير» لفتح ثغرات داخل السجن، وأحرقت المباني مرات عدة، وفتحت الغرف بعد أن خلعت أبوابها كلها في المبنى (ب)، وجعل تنظيما «النصرة» و«داعش» تحرير «السجناء الاسلاميين» هدفا مركزيا لهما، وكادت صفقتا مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا تتعثران عندما وضع هذا الشرط على طاولة المفاوضات.
وها هي القصة نفسها تتكرر في سياق مفاوضات الإفراج عن العسكريين الـ25 المخطوفين. أكثر من ذلك، تحوّل سجن رومية ومحيطه إلى قلعة أمنية، نتيجة التهديدات المتتالية بالتفجير سواء بواسطة شاحنة أو سيارة أو عملية كبيرة تشمل تفخيخ دراجات وسيارات وشاحنة ضخمة يقودها عدد من الانتحاريين!
والسؤال الذي ظل يتكرر طوال سنوات، لماذا تعجز الدولة عن تشغيل أجهزة تقنية متطورة كلفت الخزينة اللبنانية ما يزيد عن 650 مليون دولار، هدفها التشويش على الهواتف الخلوية وشبكة الإنترنت، خصوصا أن موقوفي «داعش» و «النصرة» و «القاعدة» بمسمياتها المتعددة، يملكون تقنيات لا تملكها أجهزة أمنية، تجعلهم على تواصل يومي مع منتديات «قاعدية» في أفغانستان والعراق وباكستان وسوريا والشيشان ودول الخليج، بما في ذلك التواصل المباشر، مع أمير «النصرة» أبو محمد الجولاني وأمير «داعش» أبو بكر البغدادي؟
ولقد شكل تبرير أحد العسكريين الموقوفين أسباب تورطه بإدخال عشرات الأجهزة الخلوية للموقوفين الإسلاميين، قبل أكثر من سنتين، إشارة واضحة إلى مدى النفوذ الذي يجعل بعض «الأمراء» يتحكمون بالترقيات والمناقلات العسكرية نفسها، مستفيدين من واقع الفساد الذي سهل لـ «مافيا الدراسات والتلزيمات» أن تفعل ما فعلت في سجن رومية قبل نحو سنة ونصف السنة تقريبا.
غاب القرار السياسي، فاستمر الغلط في سجن يتسع لنحو ألف ومئتي موقوف، فكيف وهو يغص بنحو ثلاثة آلاف اليوم، بينهم المئات من الموقوفين الخطرين بكل معنى الكلمة. وظل السؤال يتكرر منذ سنوات: متى تحزم الدولة أمرها، فتمنع «الانفجار الكبير»؟
المشنوق.. و «ساعة الصفر»
يسجل لوزير الداخلية نهاد المشنوق، أنه في أول تصريحاته بعد تأليف حكومة الرئيس تمام سلام، حدد أولويات ثلاثا، بينها أولوية معالجة أوضاع سجن رومية المركزي، وقد حدد «الساعة الصفر» مرات عدة، بينها لحظة معركة عرسال ووقوع العسكريين اللبنانيين قيد الأسر، لدى تنظيمي «داعش» و «النصرة»، فصار التوقيت مرتبطا، بشكل أو بآخر، بمجريات التفاوض، خصوصا أن الخطة الموضوعة كانت تلحظ حتمية سقوط الدم وبالتالي تحمل الكلفة السياسية والأمنية لخيار هكذا عجز عن تحمله كل وزراء الداخلية وقادة قوى الأمن الداخلي من قبل.
وكان لافتا للانتباه أن المشنوق قرر تجاوز اعتراضات بعض الوزراء سواء من داخل «المستقبل» أم من «الوسط السياسي»، وأعطى توجيهاته لقيادة قوى الأمن الداخلي، بإعداد خطة متكاملة تتضمن كل الخيارات والاحتمالات، طالبا أن يقتصر تنفيذها على «المعلومات» و «الفهود»، وبإشرافه شخصيا.
وقد استفاد وزير الداخلية من الغطاء السياسي الذي منحه إياه المجلس الأعلى للدفاع ورئيس الحكومة تمام سلام، فقرر أن يحتفظ لنفسه، بالتوقيت، مخافة أن يؤدي التسريب إلى انتفاضة مسبقة تقطع الطريق على هذه العملية الفائقة الخطورة والحساسية.
وقعت جريمة جبل محسن، فقرر وزير الداخلية أنه التوقيت المناسب للتنفيذ، خصوصا أن عملية تعقب الاتصالات وتحليلها أظهرتا أن جزءا كبيرا من العملية التي تمت في جبل محسن، مساء يوم السبت الماضي، أديرت من المبنى (ب) في سجن رومية.
وفور خروجه من الاجتماع الأمني الذي عقده، الرئيس سلام، في دارته في المصيطبة، ليل أمس الأول، أبلغ المعنيين بجعل فجر الاثنين (السادسة والنصف صباحا) ساعة الصفر، وتم وضع قيادة الجيش في أجواء العملية (تم تشكيل غرفة عمليات بأمرة العميد شامل روكز).
وبالفعل، نفذت العملية فجرا «بطريقة محترفة ومتقنة من الدرجة الأولى» على حد تعبير وزير الداخلية، و «من دون أي نقطة دماء»، ونجح 190 ضابطا وعنصرا من «المعلومات» و «الفهود» في نقل 866 سجينا من المبنى (ب) إلى مبنى جديد محكم الضبط، ومجهزة غرفه بأبواب حديدية.
الأولوية الآن.. للبقاع الشمالي
وقال الوزير المشنوق لـ «السفير» إن الموقوفين سحبوا إلى المبنى الجديد فقط بثيابهم، ومن دون أية ممنوعات سواء أكانت هواتف خلوية أو غيرها، وأضاف: «ستجري عملية تأهيل شاملة للمبنى (ب) خلال ثلاثة أشهر، وبعد ذلك، نعيد السجناء إليه».
وردا على سؤال، قال المشنوق إنه إذا دخل جهاز هاتف واحد إلى المبنى الجديد للموقوفين «سيتم قص رأس الضابط أو العسكري المسؤول عن ذلك».
وشدد وزير الداخلية على أهمية استمرارية الإجراءات، وقال إن الجهاز الرقابي (التفتيش) في قوى الأمن الداخلي سيعطي أولوية لسجن رومية، ولن نسمح بعد الآن بتكرار تجاوزات أدت إلى ما وصلنا إليه قبل عملية الأمس.
وأشار المشنوق إلى أنه قدم عرضا أمام جلسة مجلس الوزراء حول وضع سجن رومية وباقي السجون، وقال: «أبلغتهم بصريح العبارة أن وزارة الداخلية لم تعد تتحمل بقاء وضع السجون على حالها (تغص بحوالي 8000 موقوف بينما قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز 2500)».
وطالب المشنوق بتوفير مبلغ 60 مليون دولار لإنجاز خطة السجون، على أن تتولى الحكومة رصد نصف هذا المبلغ ويتولى هو شخصيا عبر علاقاته الداخلية والخارجية تأمين المبلغ المتبقي..
وقرر مجلس الوزراء تكليف وزيرَي الداخلية والمال بالاتفاق على الأمر والعودة إلى مجلس الوزراء لاحقا بصيغة محددة.
وردا على سؤال قال المشنوق لـ «السفير» إن التماسك الوطني هو أول وأهم وسائل المواجهة مع الإرهاب «حفظا للبلد أولا.. ولاحقا نتخانق مع بعضنا البعض». وشدد على أولوية متابعة الحوار (مع «حزب الله»)، وقال إن الأولوية اليوم هي للخطة الأمنية لمنطقة البقاع الشمالي.
«النصرة» المربكة.. تهدد!
وشكلت عملية تشغيل جهاز التشويش على الخلوي وقطع كل الاتصالات عبر شبكة الإنترنت، العنصر الأكثر فعالية، خصوصا أن «النصرة» و «داعش» لطالما هددا بردة فعل عنيفة إذا تم ذلك، ولاحقا صارا يبتزان الدولة بالتلويح بقتل العسكريين، وهو ما حصل، أمس، إذ إن «النصرة» سارعت إلى إحالة ملف «الأسرى اللبنانيين» إلى ما تسمى «اللجنة القضائية» لبت مصيرهم، وذلك بعد أن أعلن حساب «مراسل القلمون» بعد ساعات من بدء العملية الأمنية عن «مفاجآت في مصير أسرى الحرب لدينا»، ثم نشر بعد ذلك صورة للعسكريين، وهم منبطحون أرضاً بينما توجه إليهم البنادق من قبل خمسة عناصر من «النصرة» مكررا قوله: «من سيدفع الثمن»؟
وأفاد مراسل «السفير» في دمشق عبدالله سليمان علي بأن تنفيذ عملية رومية «أفقد «النصرة» توازنها وهي ترى انقلاب السجن من ورقة لها إلى ورقة عليها من دون أن تستطيع القيام بأي شيء، وربما هذا ما اضطرها إلى محاولة اللعب على أعصاب أهالي العسكريين عبر التهديد باتخاذ إجراءات قاسية بحقهم بغية دفع الأهالي للنزول إلى الشارع ومحاولة تشكيلهم الصوت المعترض على ما يجري في رومية».
انتهت «إمارة رومية»، في سياق قرار لبنان الرسمي بالانخراط في معركة مكافحة الإرهاب، لكن العبرة، كما قال وزير الداخلية، في الحفاظ على هذا الإنجاز لا سيما عبر تفعيل الرقابة على الضباط والعسكريين المولجين حماية سجن رومية، لضمان جدية الخطة واستمراريتها وفاعليتها، لأنه ليس خافيا على أحد أنه في حال حصول أي نوع من أنواع التراخي والإهمال، يمكن أن تولد من رحم المبنى الجديد (الموقت) غرفة عمليات جديدة لإدارة الإرهاب (التفاصيل ص3).
*************************************************

نهاية «أسطورة رومية»
انتهت أسطورة «سجن رومية المركزي». خلال بضع ساعات أجهزت القوى الأمنية على ما بُني طوال سنوات. والحظوة التي اكتسبها السجناء الإسلاميون بقرارٍ سياسي ذهبت أدراج الريح بقرار مماثل. فهل حُلّت مشكلة «رومية» أم رُحّلت إلى حين؟
رضوان مرتضى
صنعت الدولة اللبنانية أسطورة «مبنى الإرهاب» في سجن رومية. منح سياسيوها وأمنيوها الحظوة لنزلائه. ومن هذا «الغطاء»، حصّلوا سطوتهم على باقي السجناء. هكذا بات «أمير» الطبقة الثالثة في مبنى الموقوفين (ب) حاكماً بأمره، فحرّم على حرّاس السجن وطء حدود إمارته، وأعطى الأمر لمريديه بكسر الحدود بين الغُرف، مُمهِّداً لإقامة حدود الله، كما يراها وأتباعه.
في هذه الطبقة، جُلِد سجناء لأنهم خالفوا تعاليم الأمير، وفُرِضت الجزية على آخرين. داخل أسوار هذا السجن، الذي تسيطر عليه القوى الأمنية شكلاً، أُقيم «حد القتل» على السجينين غسان القندقلي ونور العرب. قُتِل الرجلان شنقاً، على أيدي سجناء، إنفاذاً لحكم شرعي مزعوم. ومن هذا السجن نفسه، صدرت فتاوى القتل وإهدار الدم، من بينها فتوى أصدرها شيخ مجهول بناءً على طلب مسلّحين سوريين معارضين قضت بإعدام وليد البستاني (سجين لبناني فار ترأس تنظيماً متشدداً في ريف حمص) بطلقتين في الرأس. هكذا صار السجناء الإسلاميون (وصل عددهم إلى 360 سجيناً) أسياد المبنى «ب»، متحكمين بـ1200 سجين من الموقوفين الجنائيين بعدما خلّعوا أبواب كل الزنازين، وباتت طبقات المبنى الثلاث تحت سيطرتهم. تلك كانت الصورة الإعلامية، فيما كانت التقارير الأمنية تجزم بأنّ السجن تحوّل إلى «غرفة عمليات» تشغّل خلايا أمنية في الخارج عبر أحدث وسائل الاتصال، وقد أجمعت التقارير المستقاة من اعتراض مكالمات السجناء ومراقبتها على هذه النتيجة. لكن لم يُتّفق على تركيب أجهزة لقطع إرسال شبكة الهاتف وعزل السجناء عن محيطهم الخارجي، بذريعة «ترك الاتصالات للتنصّت عليها»، وعدم القدرة على ضبط السجن في حال تمرّد جميع سجنائه. لم يُتّخذ قرار إنهاء هذه الحالة الشاذة، إلا بعد الانتهاء من بناء قاعة محاكمات في آب الماضي. لكن القرار لم يُنفّذ، إذ تزامن مع اختطاف العسكريين في عرسال. وبحسب مصادر وزارة الداخلية، أراد الوزير نهاد المشنوق اقتحام المبنى ليلة إعدام العسكري المخطوف علي البزال، لكنّه تراجع يومها، بسبب عدم وجود فارق زمني كبير بينها وبين العملية العسكرية في طرابلس. ومع تفجيري جبل محسن الانتحاريين، طفح كيل المشنوق بعد كشفه رصد الأجهزة الأمنية وجود ارتباط وتنسيق بين أحد الانتحاريين ومجموعة في السجن المركزي. كان فرع المعلومات قد وضع خطة لاقتحام السجن، بهدف إنهاء «إمارة المبنى ب»، ولسوق عدد من المشتبه فيهم إلى التحقيق، وهم الذين يتمنعون عن حضور جلسات التحقيق والمحاكمة أمام القضاء. عقد المشنوق أكثر من اجتماع ليل أول من أمس، وأُجريت سلسلة اتصالات أمنية. لكن حلقة القرار بقيت ضيقة: المشنوق والرئيس سعد الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان ورئيس غرفة عمليات الأمن الداخلي العميد حسام التنوخي ورئيس مكتب الأمن العسكري في «المعلومات» العميد سعيد فواز ورئيس وحدة القوى السيارة العميد عبده نجيم، وعدد ضئيل من ضباط فرع المعلومات الذين خططوا لعملية الاقتحام. تقرر أن تنفّذ القوة الضاربة في فرع المعلومات العملية، على أن تقدّم لها المساعدة قوة «الفهود»، مع رفع جاهزية فوج المغاوير في الجيش، تحسباً لأي طارئ. حُدّدت الساعة الصفر للعملية: السادسة والنصف من صباح أمس. كان متوقعاً أن يكون في حوزة السجناء أسلحة وربما متفجرات. اقتُحمت الطبقتان الأولى والثانية من المبنى «ب»، بهدوء نسبة إلى ما كان متوقعاً. تحصّن السجناء الإسلاميون في الطبقة الثالثة. وبعد إنجاز العمل في الطبقتين الأولى والثانية، حاول «سجناء الإرهاب» التفاوض مع القوة الداهمة.
للمرة الأولى منذ 3 أعوام تتمكن القوى الأمنية من إجراء تعداد للموقوفين
النتيجة الأولية للتفتيش لم تُظهر وجود أسلحة ومتفجرات داخل السجن
لم يكن «أسياد السجن» متيقنين بعد من أن هذه المرة ستكون مختلفة عن العمليات الأمنية السابقة التي كانت تتراجع بقرار سياسي، وبسبب غطاء من تيار المستقبل لمن يحرّكون الشارع تضامناً مع «أسرى رومية». خرج ناطقاً باسم الموقوفين السجين اليمني سليم صالح الملقب بـ«أبو تراب» (وهو الأمير الفعلي للمسجونين في مقابل أمير صوري هو خالد ملكة المعروف بـ«أبو الوليد») طالباً وساطة سياسية. رفض رجال الأمن ذلك، مهددين باقتحام الزنازين خلال 10 دقائق إن لم يستسلم الموقوفون. ردّ السجناء برمي الحجارة والأدوات الحادة ثم فرّوا إلى غرفهم. بعد دقائق، وفي ظل غزارة نيران كبيرة من قبل القوة الداهمة، طرح أحد السجناء نفسه وسيطاً، عارضاً إخراج السجناء. رفض الضابط الذي يقود العملية العرض قبل أن يشترط أن يقف السجين المتطوع على باب السجن ليُخرجهم واحداً تلو الآخر، بشرط أن يكونوا عراة من الأعلى، مخافة أن يكون أحدٌ منهم يحمل سلاحاً أو مرتدياً حزاماً ناسفاً. انتهت العملية بسلام. 3 رجال أمن جُرحوا نتيجة ضربهم بالحجارة والعصي، وأصيب عدد من السجناء بالرصاص المطاطي. أنجزت المهمة بتكبيل جميع السجناء عراة إلا من لباسهم الداخلي، ثم نُقلوا إلى المبنى «د»، ليجري توزيعم على 180 غرفة مجهزة بأبواب، بين سجناء جنائيين، وهو ما لم يعتادوه خلال السنوات الماضية. للمرة الأولى منذ 3 أعوام، تتمكن القوى الأمنية من إجراء تعداد للموقوفين، بعدما منع «السجناء الإسلاميون» حراس السجن من دخوله. النتيجة الأولية للتفتيش لم تُظهر وجود أسلحة ومتفجرات داخل السجن، بخلاف ما كان يُسوّق سابقاً. واليوم، ستبدأ عملية التفتيش الدقيقة.
لم ينزل «طابق الإسلاميين» على «سجن رومية» من الفضاء. هناك من صنع هذه الأسطورة، وموّلها وغذّاها، من داخل الحكومات اللبنانية المتعاقبة ومن خارجها. كثيرون استثمروا قضيتهم، لناحية المطالبة اللفظية بتسريع المحاكمات. وكثر رعوا إقامتهم. منذ حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، كانت وجبات ساخنة تصل إلى بعض هؤلاء السجناء، تحت أعين إدارة السجن التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، التي نمت إمارة «المبنى ب» في عهد مديرها العام السابق اللواء أشرف ريفي، الذي هنّأ أمس زميله المشنوق على «الإنجاز»!
بعد وضع حدّ للحالة الشاذة الأكبر في سجن رومية المركزي، التي تضرّر منها ــ قبل صورة الدولة المهترئة أصلاً ــ سجناء إسلاميون بالدرجة الاولى، ثمة أسئلة لن يجيب عنها سوى تطورات الأيام المقبلة، أبرزها: هل ثمة ضمانة لئلا يتكرر المشهد نفسه في أحد المباني الأخرى؟ وزير الداخلية والضباط الذين شاركوه أمس الإشراف على تنفيذ عملية الدهم يعدون بمنع استنساخ التجربة. الأيام المقبلة كفيلة بتقديم الخبر اليقين.
المولوي في دائرة الاشتباه
أنجزت التحقيقات في تفجيري جبل محسن تقدماً ملموساً، بحسب مصادر أمنية أكدت أن التدقيق في الحركة الجغرافية للهاتف الذي كان يحمله الانتحاري طه الخيّال أظهرت انتقاله من مخيم عين الحلوة جنوباً إلى جبل محسن شمالاً. وبحسب المصادر الأمنية نفسها، حُدِّدت صلة ارتباط بين الانتحاريين والمطلوب شادي المولوي، كاشفة أن معظم «محطات سيناريو العملية، لجهة الأشخاص الذين التقاهم الانتحاريان، باتت معروفة».
**************************************************

خطة النفايات أُقرّت و«الاشتراكي» تحفّظ عن التمديد لمطمر الناعمة
الدولة تطلق سراح سجن روميه
من دون سابق إنذار اتخذت الدولة قرارها ونفّذته. وخلال ساعات معدودة نجحت في إطلاق سراح سجن روميه الذي ظلّ طويلاً سجيناً في يد بعض السجناء، بعد عملية «نظيفة ومحترفة ومفاجئة» نفّذتها شعبة المعلومات وفرقة «الفهود» بمساندة من الجيش من دون أن يتخللها أي خطأ، وانتهت معها «أسطورة سجن روميه» كما أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي أشرف مباشرة على العملية، لتُطوى مع هذه الخطوة النوعية صفحة الفلتان في السجن الذي تحوّل أحد طوابقه إلى غرفة عمليات تولّت إدارة تحرّكات إرهابية آخرها «جزء كبير من العملية الإرهابية في جبل محسن».
وافاد مصدر أمني رفيع «المستقبل» ان القوى الأمنية نجحت في نقل 165 سجيناً إسلامياً من المبنى «ب» إلى المبنى «د» من دون التعرض لأي منهم. وأوضح ان هؤلاء المساجين نُقلوا إلى المبنى الجديد المجهّز حسب الأصول، مجرّدين من أية تقنية يمكن استعمالها، سواء كانت عبارة عن هاتف جوال أو أي وسيلة حادة أو غيرها.
وإذ رفض المصدر الكشف عن أي تفصيل يتعلق بصلة سجناء بالمجموعة الإرهابية التي نفذت عملية جبل محسن «بانتظار اكتمال التحقيقات»، أوضح ان القوى الأمنية بدأت جردة في السجن بكامله وعملية تفتيش لمسح وسائل الاتصال وغيرها التي كانت تستخدم من السجناء.
وعلمت «المستقبل» ان المشنوق كان اتخذ منذ فترة قراراً بتنفيذ عملية سجن روميه وأن قوّة أمنية جُهِّزت لهذا الغرض لكنه انتظر «التوقيت المناسب» إلى أن وقع التفجير الإرهابي في جبل محسن، فسارع إلى تحديد الساعة صفر، وتوجّه ليل أول من أمس إلى منزل رئيس الحكومة تمام سلام يرافقه مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، حيث أطلعوه على الخطة وتفاصيلها، كما أطلع المشنوق الرئيس سعد الحريري على هذا التطور اثر انتهاء اجتماع المصيطبة.
المشنوق
وأعلن المشنوق في مؤتمر صحافي بعد انتهاء العملية «انتصاراً جديداً للدولة والاعتدال»، موضحاً انه عندما يكون هناك «إرادة سياسية وقرار، تنفذ القوى الأمنية كل ما يُطلب منها». أضاف: «كل الروايات التي سمعتموها منذ 2009 إلى اليوم عن غرفة عمليات في سجن روميه التي تولّت الكثير من عمليات الإرهاب والتي هي على اتصال بكل قواعد الإرهاب في المنطقة، انتهت اليوم بفضل هذا الجهد».
وكشف المشنوق ان جزءاً كبيراً من العملية التي حصلت في جبل محسن «تمت إدارتها من المبنى «ب» في السجن»، مؤكداً ان الأسرى العسكريين «لن يتعرضوا لأي مكروه، لأننا لم نتعرض للسجناء بل نقلناهم من مبنى إلى آخر وأوقفنا حركة الاتصالات التي كانت تساهم في الإرهاب».
ردود
وخلال تنفيذ العملية، ردّت «جبهة النصرة» في تغريدة على حسابها على موقع «تويتر» بالقول: «نتيجة التدهور الأمني في لبنان ستسمعون عن مفاجآت في مصير أسرى الحرب لدينا، فانتظرونا». كما غرّدت «الجبهة» ليلاً ان «على كل الطوائف اللبنانية تحمّل نتائج وتبعات تصرفات الجيش اللبناني».
ومن جهة مقابلة، قطع أهالي العسكريين الأسرى طريق شارع المصارف في وسط بيروت، معلنين عن قلقهم من ان «يدفع» أبناؤهم «ثمن» عملية روميه، في إشارة إلى الشعار الذي رفعه خاطفو العسكريين في صورة نشروها أمس ذُيِّلت بعنوان «مَن يدفع الثمن» وفيها لقطة لبعض الأسرى وسط الثلوج.
خطة النفايات
وما كادت العملية الأمنية الناجحة في سجن روميه تحطّ رحالها، حتى شهد مجلس الوزراء «عملية» كباش وزارية حول خطة النفايات امتد النقاش حولها نحو أربع ساعات، على أساس ان الجميع متوافقون، قبل أن يفاجئ وزير الاعلام رمزي جريج المجتمعين برفضه ووزراء الكتائب هذه النتيجة.
وفي التفاصيل كما رواها وزراء لـ»المستقبل» ان وزير البيئة محمد المشنوق عرض ورقة للنقاش حول خطته للنفايات، في محاولة منه لتليين موقف وزراء الكتائب، لكن نقاشاً واسعاً دار حول كل نقطة من نقاطها، ما دفع وزير المال علي حسن خليل إلى اقتراح ان يعيد صياغة البنود الخلافية بما يوفّق بين الأفكار المتضاربة. وبعد قليل، إثر تقارب المواقف وإعلان الوزيرة أليس شبطيني ارتياحها للتوافق بين جميع الوزراء على الحل، أبلغ الوزير جريج المجتمعين، بعد اتصال أجراه خارج القاعة، أنّ وزراء الكتائب ليسوا موافقين على هذه الصيغة. هنا دخل على الخط الوزير رشيد درباس الذي قال لرئيس الحكومة تمام سلام إن ما يناقشه مجلس الوزراء «ليس قضية وطنية كبرى»، فإذا كان ثمة مَن يعارض ليكن ولتُقرّ الخطة، لا يجوز أن ننتظر خمس ساعات ومن ثم نكتشف ان لا إجماع عليها، فاستشاط الرئيس سلام غضباً، حسب المصادر، وقال بنبرة عالية: «يبدو أن البعض يريد أن يضع البلد تحت الزبالة بعد بضعة أيام، لا بل يريد رمي الحكومة والبلد كله في الزبالة، إذا لم تقرّ الخطة اليوم أنا شخصياً سأسمّي مَن يعرقل إقرارها».
على الأثر غادر وزراء الكتائب القاعة وأجروا اتصالات مع القيادة الحزبية، ولدى عودتهم اعلن جريج أخذ موافقة الحزب على عاتقه، فأُقرت الخطة، لكن وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي تحفظوا عن قرار التمديد لمطمر الناعمة لمدة ثلاثة شهور قابلة للتجديد ثلاثة شهور أخرى، وأبلغوا مجلس الوزراء انهم سيشاركون أهالي المنطقة في التحركات التي سيقيمونها ضدّ التمديد.
*************************************************

عملية خاطفة تنهي «أسطورة» سجن رومية و «النصرة» تهدد بـ «مفاجآت»
دفع اكتشاف الأجهزة الأمنية اللبنانية اتصالات جرت بين عدد من السجناء الإسلاميين وبين إرهابيين في إطار التحضير للعملية الانتحارية المزدوجة التي حصلت في جبل محسن مساء السبت الماضي، إلى تنفيذ القوى الأمنية عملية اقتحام نوعية خاطفة لأحد مباني سجن رومية المركزي صباح أمس، انتهت بنقل السجناء الإسلاميين منه، بعدما نجحوا على مدى السنوات الماضية في خلق وضعية خاصة سمحت لهم بإنشاء غرف عمليات واتصالات من داخل المبنى كانت تساعدهم على التواصل مع مجموعات إرهابية في الخارج وإصدار تعليمات إلى بعضها بتنفيذ بعض العمليات، وكان آخرها عملية جبل محسن.
وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أن العملية التي نفذت أمس «أنهت أسطورة سجن رومية وغرفة العمليات فيه التي أدارت تحركات إرهابية في لبنان وتواصلت مع كل قواعد الإرهاب في المنطقة». (للمزيد)
وكانت عملية اقتحام المبنى «ب» في سجن رومية، الذي يتحصن فيه 865 سجيناً إسلامياً منذ زمن وتمردوا مرات على القوى الأمنية خائضين معها مواجهات عدة واحتجزوا بعض عناصرها أكثر من مرة مستخدمين قضباناً حديدية وسكاكين، تقررت ليل أول من أمس إثر الاجتماع الأمني الذي ترأسه رئيس الحكومة تمام سلام لبحث تفجير انتحاريَّيْن نفسيهما في جبل محسن، حيث عُرضت المعلومات عن رصد اتصالات بين سجناء وبين مسؤولين من تنظيم «داعش» تحضيراً للعملية الإرهابية وبعد حصولها.
وبدأ تنفيذ العملية السادسة والنصف صباحاً إثر طلوع الضوء، بتنسيق بين فوج «الفهود» في قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات (القوة الخاصة) والجيش اللبناني، حيث اقتحم عناصر الفهود الخبراء في الاقتحامات والقوة الخاصة في «المعلومات» المبنى (ب) في السجن، ففوجئ السجناء الذين اعتادوا مواجهة حراس السجن، محاولين مقاومة القوة المقتحمة بإحراق بعض فرشات الإسفنج المخصصة للنوم، فعاجلهم الفهود برمي بضع قذائف من الغاز المسيل للدموع إلى غرفهم، وأطلقوا الرصاص المطاط على الذين حاولوا الهجوم على العناصر المقتحمة وتمكنوا من السيطرة عليهم، ثم نقلوا الجميع الى المبنى (د)، الذي جرى تأهيله قبل مدة وجيزة ويحوي 280 غرفة مقفلة ليس فيها فتحات إلى الخارج، منعاً لتهريب وسائل اتصال لهم. وقال مصدر أمني رفيع لـ «الحياة»، إن القوى الأمنية لم تسمح للسجناء بنقل أجهزة الكومبيوتر والهواتف الخليوية التي كانوا يستخدمونها طوال السنوات الماضية في التواصل مع الخارج عبر الإنترنت، والتي يشتبه باستخدامها في التمهيد لعملية جبل محسن الأخيرة، التي تسببت بسقوط 9 شهداء من الأبرياء وأكثر من 36 جريحاً، كما صادرت أدوات حادة وجنازير. وأفاد المصدر لـ «الحياة» بأن القوى الأمنية ستجري جردة على الأجهزة هذه وتدقق فيها، وبأن التفتيش عن الوقائع التي لها صلة بجريمة جبل محسن عملية أمنية ستأخذ وقتاً ولن يفصح عن نتائجها في الظروف الراهنة. ورفض المصدر الكشف عن عدد السجناء المتورطين في الجريمة.
وأكدت المصادر الأمنية أن الجيش اللبناني شارك في العملية بضرب طوق أمني حول السجن وبإجراءات على الطرقات المؤدية إليه وبتحليق طائرة هليكوبتر في سمائه، فيما أشرف الوزير المشنوق على العملية من غرفة آمرية السجن منذ بدئها حتى نهايتها.
وهددت «جبهة النصرة» التي أثارت العملية حفيظتها، «بمفاجآت» تتناول العسكريين المحتجزين لديها، وقام أهالي بعض السجناء بقطع الطرق بين طرابلس وعكار في الشمال، بحجة أن أبناءهم أصيبوا بمكروه، وكذلك أهالي بعض السجناء في مخيم عين الحلوة و في صيدا، إلا أن الجيش أعاد فتح الطرق. وطمأن المشنوق من السجن إلى أن أياً من السجناء لم يصب بأذى، وأن السجناء سالمون، رداً على هذه الاحتجاجات وعلى تهديد «النصرة».
ووصف المشنوق عملية رومية بأنها «محترفة من الدرجة الأولى»، مشيراً الى أن جزءاً كبيراً من عملية جبل محسن تمت إدارته من المبنى (ب). وعن المجموعة التي تواصلت مع «داعش» حول العملية قال المشنوق إنها «موجودة حيث يجب أن تكون»، رافضاً الإفصاح عن «معلومات أمنية»، واعتبر «أننا حققنا انتصاراً للدولة والاعتدال… وأبطالنا في شعبة المعلومات والفهود والجيش قادرون على حماية الدولة والقرار السياسي وكل مواطن…». وعن تهديد «النصرة»، التي كانت أثناء تنفيذ العملية أعلنت عن إصابة سجناء بجروح خطيرة واستخدام الرصاص في حقهم، قال المشنوق إن «العملية نظيفة ومحترفة ولم نتعرض لأحد…». وعن تهديد «النصرة» التي بثت صورة لاحقاً قالت إنها للعسكريين المخطوفين لديها وهم منبطحون أرضاً مكبلي الأيدي وبنادق عناصرها موجهة إليهم، قال وزير الداخلية: «تهديد النصرة لا يخيفنا. الأسرى لن يتعرضوا لأي مكروه لأننا لم نتعرض للسجناء. نحن دولة لم نأت لخطف أحد أو نتسبب بأذى لأحد…». وأوضح أن خطة الدخول إلى المبنى (ب) كانت موجودة قبل 3 أو 4 أشهر.
وكانت «النصرة» تبنت التفجير الانتحاري المزدوج في جبل محسن، على رغم أن المشنوق قال إن المعلومات لدى الداخلية تفيد بأن «داعش» وراءه. وأعاد أهالي العسكريين المخطوفين ليل أمس قطع طريق شارع المصارف- السراي الحكومية في قلب بيروت حيث يعتصمون، بعد أن تخوفوا من تنفيذ «النصرة» تهديدها، فيما لمّح المشنوق الى أن الخطة الأمنية ستستكمل في البقاع الشمالي.
وكانت «النصرة» طرحت مبادلة العسكريين المخطوفين بسجناء إسلاميين في سجن رومية من جنسيات مختلفة.
على صعيد آخر، زار بيروت أمس وفد عربي برئاسة نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح الذي ترأس بلاده القمة العربية، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ورئيس المجلس الوزاري العربي وزير خارجية موريتانيا أحمد ولد تكدي، والتقى رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل. وأكد الصباح دعم لبنان لحفظ الاستقرار والأمن والتصدي للإرهاب ومواجهة أعباء النزوح السوري. وتمنى أن يكون الرئيس اللبناني الجديد مع أشقائه من القادة العرب في القمة العربية التي ستعقد في القاهرة في 28 آذار (مارس) المقبل.
*************************************************

نجاح للحكومة في رومية صباحاً وفي ملف النفايات مساء
سَجّلت الحكومة في رصيدها أمس إنجازاً نوعياً تمَثّلَ بالعملية الأمنية الدقيقة التي نفّذتها في سجن رومية الذي ذاع صيته طويلاً بأنه أصبح عصياً على الدولة، فأعادته مخفوراً تحت سيطرتها. وهذا الإنجاز يدخل أيضاً في رصيد وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي حضّر له طويلاً وانتظر ساعة الصفر للتنفيذ، بعدما كان مهّد لهذه الخطوة بعملية اختبارية بقيت بعيدة من الإعلام، حيث اقتحمت قوة أمنية السجن وأخرجت 3 مساجين بالقوة تخللها إطلاق «رصاص مطاطي». وأهمية هذه الخطوة، فضلاً عن إعادتها السجن إلى حضن الدولة، أنها تدخل في خانة إقفال الثغرات الأمنية من أجل مزيد من ضبط الوضع الأمني، كما انها تفسح في المجال بمعالجة جدية لهذا الملف المزمن. ويبقى أنّ هذا الانجاز ما كان ممكناً تحقيقه لولا عاملين: الغطاء السني الذي وفّرته الحكومة وتحديداً تيار «المستقبل»، ولولا جديّة هذا التيار في استخدام قوته ونفوذه وإمكاناته في ترسيخ الاستقرار. وقد أكد «المستقبل» مرة إضافية مدى جديّته على هذا المستوى، الأمر الذي سيمد الحوار بينه وبين «حزب الله» بجرعة دعم كبرى لا بدّ أن تترجم أيضاً في مجالات أخرى. وإذا كان قد افتُتح يوم أمس بإنجاز في رومية، فقد استُكمِل مساءً بإنجاز في مجلس الوزراء الذي نجحَ في طيّ ملف النفايات.
وسط التفاف اللبنانيين حول الجيش في معركته ضد الارهاب، وتنامي وعيهم لمخاطره وضرورة مواجهته، وعلى مسافة أيام من الجلسة الثالثة للحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» والتي تعقد يوم الجمعة المقبل، خطفت العملية الأمنية النوعية والمفاجئة في سجن رومية الأضواء، خصوصاً انها أتت بعد ايام على التفجير الإنتحاري المزدوج في جبل محسن، حيث أفقد نقل السجناء الإسلاميين من المبنى «ب» الى مبنى «د»، الجماعات الارهابية صوابها، لأنه تمّ القضاء على غرفة عملياتها، فسارعت جبهة «النصرة» الى التهديد بتصفية أحد العسكريين المخطوفين، فيما لم يرق ما جرى في رومية لأهالي الإسلاميين فنفذوا احتجاجات في طرابلس، وقطعت عناصر «جند الشام» طريق تعمير عين الحلوة في صيدا احتجاجاً.
المشنوق
امّا الوزير المشنوق الذي واكب العملية الامنية منذ الصباح الباكر واشرف عليها شخصياً، فكشف انّ جزءاً كبيراً من عملية جبل محسن تمّت ادارته من المبنى «ب»، وانّ مَن نفّذ العملية الانتحارية هم من «داعش»، وبَشّر بانتهاء اسطورة اسمها غرفة العمليات في سجن رومية» وببدء مرحلة جديدة، وقال: «انّ غرفة العمليات في سجن رومية التي تولّت إدارة تحركات إرهابية وتواصلت مع مجموعات متطرفة انتهت اليوم».
مصدر عسكري رفيع
وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» انّ ما حصل أمس في سجن رومية يؤكد التنسيق الكامل والتام بين الجيش وقوى الامن الداخلي، حيث كان الجيش جاهزاً للتدخل عند الضرورة، ما ينعكس إيجاباً على الملف الأمني ويساعد على تطهير الساحات والبؤر الارهابية».
وأوضح المصدر أنّ التحقيقات في ملف تفجيري جبل محسن، ستظهر مدى تورّط سجناء إسلاميين من داخل سجن رومية وطبيعة الدور الذي أدّوه سواء في التحريض أو التوجيه أو المساعدة على ارتكاب هذا العمل الإرهابي. وأوضح أنّ العملية الامنية للمبنى «ب» كانت مقررة قبل مدة، لكن الحكومة انتظرت الظرف الملائم لتنفيذها، مستبعداً أن تؤثر هذه الإجراءات المتخذة على ملف العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» و«داعش»، وقلّل في الوقت نفسه من أهمية التهديد الذي أطلقته «النصرة» عقب تنفيذ عملية الدهم في السجن.
وأكد المصدر انّ الدولة اللبنانية لا يمكنها إلّا المضيّ قدماً في مكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات والافراد الإرهابيين، وهي لا تستطيع ان ترضخ لأيّ تهديد ولا ان تقف موقف المتفرّج حيال عمليات إرهابية طاولت مؤسساتها وأفرادها فضلاً عن مواطنين عزّل.
ولفت المصدر الى انه لم يكن من الممكن التشويش بالكامل على وسائل الإتصال المتوافرة مع السجناء الإسلاميين، نظراً لكون أيّ تشويش من شأنه أن يؤثر على المنطقة السكنية المجاورة، فضلاً عن تأثيره على المقار العسكرية والامنية المحيطة بالسجن. وأوضح أنّ المبنى «د» الذي نقل اليه السجناء الإسلاميون مجهّز أمنياً لضبط حركتهم.
واكد أنّ ضبط خروج إنتحاريي جبل محسن ودخولهم، من لبنان الى سوريا حيث تلقيا التدريبات، وبالعكس، لم يكن ممكناً خصوصاً انه لم تكن قد توافرت معلومات عن تورّطهما مع الجماعات الإرهابية. وبالتالي، كان التعاطي مع حركة مرورهما بين البلدين طبيعياً كأيّ مواطنين آخرين.
مرجع امني
من جهته، أوضح مرجع معني من الذين أشرفوا على العملية العسكرية لـ»الجمهورية» انّ «السرية وعنصر المفاجأة حَسما جزءاً من المواجهة في سجن رومية» وتحدث عن نقل ما بين 800 الى 900 سجين من المبنى «ب» الى المبنى «د» معظمهم من الإسلاميين من جنسيات لبنانية وأخرى عربية من دون ان يتمكنوا من نقل أيّ من الهواتف النقالة والمعدات الإلكترونية والحواسيب التي كانت في حوزتهم، وتحوّلوا في خلال الساعات التسع التي استغرقتها العملية (من السابعة فجراً الى الرابعة من بعد الظهر) من نزلاء «خمس نجوم» الى سجناء، وباتوا على لائحة المساجين العاديين الذين افتقدوا عناصر القوة التي كانوا يستخدمونها في إدارة شؤونهم الداخلية بعدما خلعوا الأبواب الفاصلة بين غرف المبنى وطوابقه وفي إدارة العمليات العسكرية والإرهابية في الخارج بحرية مطلقة طيلة الفترة الماضية.
ولفت المرجع الى انّ المشنوق أشرف على العملية من داخل السجن يحوط به كبار الضبّاط من قوى الأمن الداخلي والأجهزة التي شاركت في العملية، وهي جاءت عقب الإجتماع الأمني الذي عقد عصر الأحد في منزل رئيس الحكومة تمام سلام.
ونوّه المرجع بالسرية التامة التي رافقت مرحلة التحضير للعملية، وقد استغلّت ساعات الفجر الأولى – من الواحدة فجر الإثنين الى السادسة صباحاً – في نقل القوى العسكرية الى محيط السجن بنجاح كما بالنسبة الى سيارات الدفاع المدني والصليب الأحمر والطبابة العسكرية».
واضاف المرجع المذكور انّ «وحدات مختلفة من قوى الأمن الداخلي تابعة لكلّ من «الفهود» و«القوى السيّارة» و«المعلومات» شاركت في العملية بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني التي وضعت عدداً من الطوافات بتصرّف العملية العسكرية للمراقبة المشددة، إضافة الى الوحدات الأخرى الميدانية التي كانت تتمركز في مواقعها العسكرية المحيطة بالسجن وباحاته الداخلية وعلى مداخله، ما وفّر قوات أمنية إضافية تدخلت في الوقت المناسب في عمليات محددة كانت تجري في المباني وباحاته الداخلية. كذلك استخدمت القنابل الدخانية التي دفعت عدداً من الموقوفين الى الإستسلام بشكل سهل، ما أدى الى نقلهم الى منشآت المبنى «د» في ظروف هي الفضلى.
وأبدى المرجع الأمني ارتياحه الى إنجاز العملية من دون تسجيل ايّ إصابة في الأرواح، وتحدث عن تسجيل بعض حالات الإختناق جرّاء الحرائق التي أشعلها السجناء في فرش الإسفنج وأمتعتهم لعرقلة نقلهم من مبنى الى آخر ونتيجة استخدام القنابل الدخانية، وأخضع المصابون للعلاج الفوري في أفضل الظروف الطبية والإستشفائية.
واكّد انّ العملية أنهت عصراً من الفلتان في المبنى «ب» الذي سيخضع في الساعات المقبلة لتفتيش دقيق بحثاً عن الممنوعات واستكشاف الأجهزة التي زرعت فيه، وإعادة تأهيل لاحقة تمهيداً لإعادة استخدامه في وقت قريب في عملية إعادة توزيع للسجناء لا بدّ منها».
واوضح انّ أجهزة التشويش على الخطوط الخلوية التي جُهّز السجن بها في اوقات سابقة عادت الى العمل في الساعات القليلة التي تلت العملية لمنع استخدام ايّ من السجناء وسائل الإتصال الخلوية مع الخارج، وباتت القوى الأمنية تتحكّم بالسجن وبمبانيه كافة من دون أي مشاركة من ايّ من نزلائه، ما يوحي بعصر جديد في السجن الأول في لبنان.
أهالي العسكريين
وقد حرّكت تهديدات «النصرة» اهالي العسكريين المخطوفين مجدداً، فقطعوا شارع المصارف وسط بيروت وهددوا بمزيد من التصعيد اذا لم تتمّ الاستجابة لمطالبهم.
وسأل رئيس لجنة اهالي العسكريين المخطوفين حسين يوسف الوزير المشنوق «عن توقيت عملية سجن رومية، وتمنى ألّا يزيد الخطر أكثر على أبنائهم، وتمنى ألّا يدفع احد من الشبّان الثمن».
وكان المشنوق اكد انه «لم نقصّر في حماية المخطوفين والاهتمام بحريتهم، ولا يجب أن ننسى أننا نتعامل مع منظمات إجرامية». وأضاف: «التهديد لا يخيفنا ولن يتمّ التعرّض للأسرى لأننا لم نصب السجناء بسوء وأوقفنا الاتصالات التي كانت تتسبب بالارهاب».
مجلس وزراء
وإلحاقاً بإنجاز رومية، تمكّنَ مجلس الوزراء من حلّ قضية النفايات فقرّر اعتماد خطة النفايات والتمديد لمطمر الناعمة وشركة سوكلين 3 أشهر قابلة للتمديد مرّة واحدة، أي عملياً 6 أشهر. وبالتالي خرج هذا الملف بعد 6 ساعات من النقاش المستفيض وبولادة قيصرية من عنق الزجاجة باعتراض سجَّله وزيرا التقدمي الاشتراكي أكرم شهيّب ووائل ابو فاعور على التمديد لمطمر الناعمة.
شهيّب
وقال شهيّب لدى خروجه لـ«الجمهورية»: «إنّ أهمّ ما حصل في هذه الجلسة رغم اعتراضنا على التمديد لمطمر الناعمة هو التوصّل الى اللامركزية في النفايات، فكلّ منطقة ستحلّ مشكلتها من اليوم وصاعداً، ووعدنا مجلس الوزراء بأنّه سيسلّم البلديات حوافزها قبل 17 الجاري».
أمّا ابو فاعور فقال: «المهم أنّ هناك مأساة اسمها مطمر الناعمة نتمنى ان تكون طمِرت الى ما لا نهاية».
دوفريج لـ«الجمهورية»
وقال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: «ما حصل اليوم هو انّنا حاولنا تغيير صورة المطامر بالنسبة للناس، المشكلة انّ 85 الى 90 بالمئة من النفايات كانت تطمَر، فيما المفروض ان يطمَر 25 منها فقط، أمّا الـ 75 فهي يجب ان تعالج». وعندما يرى الناس انّ المطامر تعالج بطريقة بيئية من خلال التسبيغ وغيره، تتشجّع اكثر ويتراجع خوفها من المطامر».
خليل
وقال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»: «اليوم أنجَزنا اوّل خطوة جدية في معالجة النفايات، والعبرة في التنفيذ وفق الاصول حتى لا نقع مجدّداً بالتسويات والمحاصَصة بعد ان سيَّسنا وطيّفنا «الزبالة». وعن عملية سجن رومية قال: «إنّه إنجاز حقيقي، وكان يجب ان يحصل لتأكيد هيبة الدولة وسلطتها».
حنّاوي لـ«الجمهورية»
من جهته، قال الوزير عبد المطلب حنّاوي لـ«الجمهورية»: «إنّ رئيس الحكومة في هذه الجلسة حمى حكومة المصلحة الوطنية من خلال موقفه وحكمتِه وصبره على كلّ القوى السياسية المتمثلة داخل مجلس الوزراء، وأنقذَ في اللحظة الاخيرة مجلس الوزراء». وعن رومية، اعتبرَ أنّ ما جرى كان أقوى من عملية باب التبّانة العسكرية، لأنه في هذا السجن كان هناك من يقود عمليات خطف وتهريب وابتزاز.
وكشفَ أنّ الاتفاق تمَّ داخل مجلس الوزراء على طرح مشروع متكامل لاستحداث سجون جديدة في جلسة لاحقة، وأن يصار الى تمويله من المالية مؤكّداً أنّه من الآن وحتى أربعة أشهر سنكون امام سجن رومية جديد، وأثبتت الدولة بجميع مكوّناتها السياسية أن لا احد يقف امامها عندما تقرّر».
قزّي
وكان وزير العمل سجعان قزي أكّد لدى مغادرته أنّ وزراء الكتائب سهّلوا ووافقوا منذ اللحظة الأولى لكنّ معظم الوزراء كان لديهم ملاحظات.
مصادر وزارية
وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ وزراء الاشتراكي كان من الطبيعي ان يعترضوا، لأنّهم يحتاجون الى هامش ليسوّقوا للتمديد لمطمر الناعمة ويحلّوه بطريقتهم، وهم أخذوا ضمانات من مجلس الوزراء بأن تُعطى حوافز البلديات وأن يستفاد من المطمر لتوليد الكهرباء وأن تطلق المناقصة في أسرع وقت، وتقديم هذه الاوراق للأهالي لتبرير تمديد العمل بالمطمر.
إتّصالات ما قبل الجلسة
وكانت الإتصالات التي سجَّلتها الساعات الماضية والتي سبقت جلسة الحكومة قد أفضَت الى تهيئة الأجواء للتفاهم بين رئيس الحكومة ووزراء حزب الكتائب، وشاركَ فيها سلام شخصياً، الذي اتصلَ هاتفياً برئيس الحزب امين الجميّل مستعرضاً حصيلة المشاورات الجارية لطيّ المشروع الخاص بدفاتر الشروط بشأن النفايات الصلبة.
خصوصاً بعدما قطعَت الإتصالات الأخرى أشواطاً في التوصّل الى حلولٍ وسط تضمن نزع المخاوف والهواجس التي أشارَ اليها وزراء الكتائب في أجواء من الثقة بين سلام والجميّل وبعدما ساهمَت مواقف الجميّل في تهيئة الأجواء المناسبة.
وأفادت مصادر كتائبية انّ «الجميّل الذي توجّسَ من «مشاريع التلاعب» بالنظام الداخلي لعمل مجلس الوزراء واللجوء الى التصويت بأكثرية الثلثين من الأعضاء في ظلّ ممارسة المجلس مجتمعاً لصلاحيات رئيس الجمهورية، قد دفعته الى التحذير علناً من هذه الخطوة معتبراً انها تشكّل «محاولة للعب بالنار».
ولمنع الوصول الى هذه المرحلة، تولى الجميّل شخصياً الإتصال بعدد من الكتل الوزارية الممثلة في الحكومة، مُنبّهاً الى مخاطر اللجوء الى هذه الخطوة في «لحظة تخلّ». ولهذه الغاية اتصل مطوّلاً بالرئيس السابق ميشال سليمان للتفاهم على هذا الموضوع، واتفقا على ان يكون وزراؤه الثلاثة في الحكومة على تنسيق مستمر مع وزراء الكتائب الثلاثة لمنع الوصول الى هذه المحطة بأيّ ثمن.
*************************************************

تمديد تقني لمطمر الناعمة وسوكلين .. وتفكيك «إمارة سجن رومية»
إرتياح حكومي واعتراض جنبلاطي .. و«النصرة» تعيد أهالي العسكريِّين إلى الشارع
تطورات على كل الجبهات أمس:
{{ صباحاً، تمكّنت فرقة من الفهود بمؤازرة مباشرة من الجيش اللبناني، وبإشراف على الأرض من وزير الداخلية نهاد المشنوق من إنهاء ما وصفه المشنوق نفسه «أسطورة سجن رومية»، بعملية احترافية ومن دون إراقة دماء، معلناً عن بداية مرحلة جديدة، وكاشفاً بأن العملية جاءت على خلفية ما توافر من معلومات من أن غرفة العمليات في المبنى «ب» والذي يضم موقوفين «إسلاميين» متهمين بتفجيرات في أماكن متعددة، هي التي أشرفت وخططت لتفجير المقهي في جبل محسن مساء السبت الماضي، من خلال انتحاريين اثنين، أدى الى سقوط 9 شهداء و39 جريحاً.
{{ ومساء تمكّن مجلس الوزراء من إقرار الخطة الوطنية للنفايات الصلبة، وفقاً للتعديلات التي طرأت عليها، الأمر الذي أبعد شبح أزمة النفايات من شوارع العاصمة، وسط تحفظ وزيري اللقاء الديموقراطي الذي جاء في إطار «موقف مبدئي» ليس إلا.
وجاء في حيثيات القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء في الجلسة الماراتونية التي استغرقت خمس ساعات أنه «تأميناً للمصلحة العامة تقرر استمرار العمل في خطة جمع النفايات وطمرها المعمول بها لثلاثة أشهر قابلة للتجديد لمرة واحدة، بانتظار وضع الخطة الشاملة لمعالجة النفايات موضع التنفيذ».
ومن الناحية العملية، يعني تمديد العمل بعقود «سوكلين» والتمديد تقنياً لبقاء مطمر الناعمة ثلاثة أشهر، مع الأخذ بالاعتبار اعتراضات الأهالي والحراك المدني لإقفال المطمر المذكور.
{{ وبين الموعدين، نقل الوفد العربي برئاسة وزير خارجية الكويت صباح الخالد الحمد الصباح وعضوية أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي ووزير خارجية موريتانيا مواقف داعمة للبنان، واستمع من الرئيس تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل إلى موقف لبنان في ما خصّ الاجراءات التي اتخذها للحدّ من النزوح السوري إلى أراضيه والعبء المالي الكبير الذي يتحمّله مع تأخر الدول المانحة في الوفاء بالتزاماتها في تقديم المساعدات الانسانية والخدماتية، وأن هذا الموقف قرار اتخذه مجلس الوزراء للحفاظ على التوازنات اللبنانية ومصلحة لبنان.
وعبّر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لدى تفقده تنفيذ الاجراءات عند معبر المصنع عن تمسّك لبنان بهذه الاجراءات واستمرارها إنفاذاً للقرار السياسي الذي اتخذته الحكومة.
{{ في المقابل، وربما نتيجة عملية سجن رومية، عادت المخاوف على حياة العسكريين إلى الواجهة، مع تهديد جبهة «النصرة» على حسابها على «تويتر» باتخاذ إجراءات ضد الجنود المحتجزين لديها، بعد دخول القوى الأمنية إلى المبنى «ب» في سجن رومية.
وقالت الجبهة في التغريدة: «نتيجة التدهور الأمني في لبنان ستسمعون عن مفاجآت في مصير اسرى الحرب لدينا.. فانتظرونا».
اضافت على لسان مراسل القلمون في الجبهة أن على الطوائف اللبنانية أن تتحمل نتائج وتبعات تصرفات الجيش اللبناني.
ولم تكتف الجبهة ببيانات التهديد، بل نشرت صورة للعسكريين المحتجزين لديها، وظهر فيها مسلحون وهم يوجهون السلاح نحو العسكريين الذين كانوا على الارض، وارفقت الصورة بعبارة: «من سيدفع الثمن؟».
هذا الأمر حرك الأهالي الذين تحدثوا عن أن هذه الصورة وصلتهم، وهي التي دفعتهم إلى التحرّك، وقطع طريق ساحة رياض الصلح، وسألوا الوزير المشنوق عن معنى توقيت عملية سجن رومية، معربين عن تمنياتهم أن لا يدفع ابناءهم الثمن.
عملية سجن رومية
وبطبيعة الحال، لم يكن تهديد «النصرة» قد ورد إلى مسامع وزير الداخلية، عندما أعلن قرابة الثالثة بعد الظهر عن انتهاء عملية سجن رومية، والتي استغرقت 9 ساعات، لكنه كان توقع مثل هذا التهديد، فأكد أن «التهديد لا يخيفنا، والأسرى العسكريون لن يتعرضوا الى مكروه، لأننا لم نتعرض للسجناء، بل إن العملية كانت فقط نقل هؤلاء من مبنى الى آخر، وتوقيف حركة الاتصالات التي كانت تساهم في الإرهاب.
ودعا الجميع إلى أن يتفهموا هذه العملية، مشيراً إلى ان المبنى الذي نقل إليه السجناء مجهز حسب الأصول، وانه سيجري ترميم المبنى «ب» خلال ثلاثة اشهر كحد أقصى وفي شكل لائق وانساني.
ولفت المشنوق نظر أهالي العسكريين إلى انهم يتعاملون مع منظمات اجرامية لا قواعد لديها ولا أصول. وقال: «انا اطمئنهم إلى أن الرئيس تمام سلام والحكومة والوزراء يقومون بواجبهم في هذا الاتجاه، ونحن سنستمر في طرق الأبواب وفتحها لكل الوسطاء للتوصل إلى نتيجة، مكرراً القول بأنه «لن يقصر في هذا الواجب».
وأوضح ان العملية تمت في الوقت المناسب من دون إراقة دماء، ومن دون أي عمل عنفي، مما يُؤكّد أن ابطالنا في شعبة المعلومات والفهود وفي كل القوى الأمنية والجيش الذي ساندنا، قادرون على حماية الدولة والقرار السياسي، والاهم انهم يحمون كل مواطن لبناني.
ولاحظ انه من خلال تحليل الاتصالات أن جزءاً كبيراً من العملية التي حصلت في جبل محسن تمت ادارتها من المبنى «ب»، وأن الذين قاموا بعملية جبل محسن هم في جبهة «داعش»، و«نحن بالتالي قمنا بمسؤوليتنا بعملية نظيفة ومحترفة، لم نتعرض لأحد ولم نؤذ أحداً نقلناهم من مبنى إلى آخر، وما كان يحصل في المبنى «ب» لا يجوز ان يستمر، وهو استمر لسنوات بغير ارادتنا».
وإذا كان عدم تسجيل اصابات في صفوف الطرفين يعتبر مؤشراً مهماً في القراءة الأمنية فانه يُشكّل في حدّ ذاته انجازاً يسجل لمخطط ومنفذي العملية على رغم قيام بعض السجناء بأعمال شغب عبر افتعال حريق احتجاجاً وتعمد البعض نشر صور عن اصابات داخل السجن تبين انها مفبركة، والأهم ربما ان الغطاء السياسي الذي لطالما شكل العقبة الأساس في وجه تنفيذ عملية من هذا النوع منذ سنوات يبدو رفع، بما اتاح للوزير المشنوق المضي في العملية على أمل ان تشكل الخطوة الأولى في طريق الالف ميل نحو بسط سلطة الدولة على سائر الأماكن الخارجة عن سيطرتها.
ولاحظت مصادر في قوى 14 آذار أن ما جرى في سجن رومية هو أوّل ثمار المناخ الحواري الذي يعم البلاد اسلامياً ومسيحياً واثبت فاعليته في تفجير جبل محسن الانتحاري الذي لم تكن مفاعيله لتحتوى بالطريقة التي تمت فيها لو لم يكن الحوار عنوان المرحلة. وتوقعت تبعاً لذلك، أن تنسحب مفاعيل الحوار وتحديداً بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» مزيداً من الخطوات العملانية عبر تطبيق الخطة الأمنية في مناطق البقاع بما يسهم في تنفيس أجواء الاحتقان السائدة في الشارع الاسلامي ويسحب أحد فتائلها.
مجلس الوزراء
ونظراً لاستغراق مجلس الوزراء في مناقشة خطة النفايات الصلبة، والتي كانت بنداً وحيداً على أعماله، لم يتسن للوزير المشنوق أن يطلب من المجلس تخصيص قانون برنامج على ثلاث سنوات لإنشاء سجن جديد يليق بسمعة لبنان الحضارية، مثلما كان وعد صباحاً، لكن الرئيس سلام كان قد استهل الجلسة بالتنديد بجريمة جبل محسن، مؤكداً أن أفضل طريقة للتصدي للإرهاب هي التمسك بوحدتنا، مشيراً إلى ان أبناء طرابلس بوحدة موقفهم تمكنوا من درء الفتنة، مشيداً بالاجراءات التي اتخذها وزير الداخلية سواء في طرابلس أو في سجن رومية.
وبحسب ما جاء في المعلومات الرسمية، فإن مجلس الوزراء أعرب عن ارتياحه للدور الذي مارسه الوزير المشنوق، منوهاً أيضاً بدور الجيش والقوى الأمنية، ولا سيما شعبة المعلومات والقوى السيّارة في مواجهة جريمة جبل محسن وفي عملية سجن رومية.
وفي السياق نفسه، كشف وزير العدل اللواء أشرف ريفي لـ«اللــواء» انه أعطى تعليمات للدوائر المعنية في الوزارة لوضع اقتراح في شأن إحالة جريمة جبل محسن إلى المجلس العدلي، متوقعاً أن يكون الاقتراح جاهزاً خلال أسبوع أو عشرة أيام كحد أقصى.
ونفى ان يكون قد طرأ شيء جديد على صعيد التحقيقات في الجريمة، لكنه لفت إلى «اننا في مرحلة تحتاج منا جميعاً إلى انتباه شديد».
وعلى مدى قرابة خمس ساعات، ناقش مجلس الوزراء تفاصيل خطة النفايات بكل ابعادها وأدخل التعديلات
طفيفة على الخطة نتيجة ملاحظات الوزراء الذين ناقشوا جميعاً في تفاصيلها، حيث أبدى وزير حزب الطاشناق ارتيور نظريان تخوفاً من نقل المطمر إلى برج حمود، ورد وزير التربية الياس بو صعب باتصالات أجراها مع الطاشناق لايجاد حل لاعتراضهم، وبعد حصولهم على تطمينات بعدم نقل المطمر الى منطقتهم وافقوا على الخطة الموضوعة.
واستدعت مسألة التمديد التقني لمطمر الناعمة قيام الوزيرين وائل أبو فاعور وغازي زعيتر بزيارة للنائب وليد جنبلاط إلى كليمنصو استمرت قرابة نصف ساعة، كما جرى اتصال بين الرئيس سلام والرئيس أمين الجميل بعد موقف الأخير الرافض لمبدأ اتخاذ قرار في شأن مطمر الناعمة باعتماد التصويت في مجلس الوزراء.
وأوضحت مصادر وزارية كتائبية لـ «اللواء» أن ما جرى داخل الجلسة لجهة النقاشات التي دارت حول البند الوحيد المتصل بالنفايات الصلبة فاجأ الجميع، بحيث أن المداولات أظهرت ان الموضوع لا يتصل بملاحظات كتائبية فحسب على نقاط محددة، بل إن جميع الوزراء سجلوا ملاحظات.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ «اللواء»: لو كانت المسألة تتصل بوجهة نظر الكتائب، لكنا قد انهينا الأمر بنصف ساعة، لكن ما حصل داخل الجلسة من نقاش طويل حول نقاط تقنية وفنية أظهر أن حزب الكتائب لم يكن وحده من اعترض، سائلاً: لماذا لم يظهر ذلك من ذي قبل؟
اضاف: لقد تعاطى وزراء الكتائب بكل إيجابية وابدوا تجاوباً حفاظاً على بقاء الحكومة واستمراريتها والتضامن الوزاري.
وكشف أن الوزراء (الكتائب) تحفظوا على البند المتصل بالمدة الزمنية للشركات المتعهدة، لافتاً إلى ان جدالاً مطولاً وقع بين وزراء من الفريق نفسه حول بعض البنود الواردة في الخطة، فلماذا لم تحصل طنة ورنة على غرار ما حصل مع «الكتائب».
وعلمت «اللواء» من مصادر وزارية أن إطلاق المناقصات سيتم بأسرع وقت ممكن وأن التمديد التقني لمطمر الناعمة أضحى امراً واقعاً.
وكشفت المصادر نفسها أن الرئيس سلام تدخل في الكثير من المرات محاولاً تهدئة حدة النقاشات بين عدد من الوزراء من الفريق السياسي الواحد الذي كان من وزراء التيار الوطني الحر.
ومن جهته، أبدى وزير البيئة محمّد المشنوق الذي كان نجم ملف النفايات مثلما كان قريبه الوزير نهاد المشنوق نجم عملية سجن رومية، ارتياحه الى ما آلت إليه الأمور، واصفاً لـ «اللواء» ما حصل بأنه «قطوع وقد مرّ بسلام»، وبأنه «نصر ليس لمحمد المشنوق وإنما للرئيس تمام سلام ولمجلس الوزراء ولحكومة المصلحة الوطنية»، لكنه لفت الى ان القرار يحتاج إلى متابعة مع النائب جنبلاط، بعد اعتراض وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي، اللذين تحفظا على القرار من دون أن ينسحبا من الجلسة.
ولاحظ أن القرار جاء ثمرة جهود قامت بها الحكومة، وجاء بعد سنة بالتمام والكمال على الوعد الذي قطعه الرئيس سلام لأهالي الناعمة، لإيجاد حل لموضوع النفايات، آملاً أن لا يترك القرار، ولا سيما بالنسبة للتمديد التقني أية انعكاسات في اي مكان، لافتاً إلى أن المواطن يهمه صحته ونظافته أولاً، وهو ما نسعى إلى تحقيقه.
*************************************************

المشنوق والأجهزة الأمنية أنجزوا مهمة مستعصية في سجن روميه
إتفاق على ملف النفايات على أساس التمديد لسوكلين والتمديد لمطمر الناعمة
اللواء ابراهيم : الإجراءات الحدودية ليست فيزا ولا تأشيرة دخول للشعب السوري الشقيق
انهت قوى الامن الداخلي وشعبة المعلومات والاجهزة الامنية، بمشاركة مغاوير الجيش اللبناني، البؤرة الارهابية في سجن روميه، بعد عملية امنية امتازت بالاحترافية، باشراف وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اعلن بعد 9 ساعات انهاء اسطورة سجن روميه وبداية مرحلة جديدة. وقد تخلل العملية احداث شغب قام بها السجناء الذين نقلوا من المبنى «ب» الى المبنى «د». وأكد الوزير المشنوق ان غرفة العمليات في سجن روميه التي تولت ادارة تحركات ارهابية مع مجموعات متطرفة، قد تم انهاؤها. واشار الى ان الخطة الامنية معدة منذ 3 اشهر، وان القوى الامنية انتظرت اللحظة المناسبة لتنفيذها. وكشف المشنوق ان العملية في السجن بدأت، بعد رصد اتصالات داخل المبنى «ب» ومجموعة ارهابية لها علاقة بتفجيري جبل محسن.
واشارت المعلومات الى ان المبنى «ب» كان بقيادة مسؤول في «داعش» اردني الجنسية، ويدير شبكة اتصالات مع خلايا نائمة تأتمر بأوامره.
وقالت مصادر سياسية متابعة للعملية «ان الغطاء السياسي سمح بتنفيذ العملية، وهذه اولى بوادر نتائج الحوار بين حزب الله والمستقبل.
واكدت مصادر امنية، رصد اتصالات وضلوع لهذه البؤرة الارهابية في سجن رومية في جريمة جبل محسن، وان هذا الامر ادى الى الاسراع في انهاء ظاهرة الامارة الارهابية في السجن.
وتضيف المصادر «ان الدولة اشترت منذ فترة 5 أشهر اجهزة الكترونية متطورة، وبمبالغ باهظة للتشويش ووقف التخابر الخلوي والتواصل بواسطة الانترنت بين السجناء والخارج، لكنها لم تشغل حتى ما يقارب الاسبوع بسبب الخلاف السياسي».
وكشفت المصادر «انه تم تشغيل هذه الاجهزة منذ اسبوع تقريباً، بعدما تأمن الغطاء السياسي نتيجة اجواء الحوار القائم. علماً ان وزير الاتصالات بطرس حرب، كان قد ابلغ المعنيين، ان هذه الاجهزة جاهزة للعمل وبكبسة زر فور اتخاذ القرار من الحكومة. وهذا ما حصل منذ اسبوع لجهة تشغيل الاجهزة. وادت الى كشف خيوط بين منفذي جريمة جبل محسن ومحركهم المسجون في سجن روميه، بعد تعقب حركة الاتصالات لهواتف الانتحاريين. وهذا ما دفع الوزير نهاد المشنوق الى القول «مربع الموت واحد من القلمون الى سجن روميه الى عين الحلوة وصولاً الى الرقة والعراق».
واضافت المصادر الامنية «ان منفذَي التفجير تابعان للارهابي منذر الحسن الذي قتل في عملية امنية في طرابلس».
وتابعت المصادر الامنية ان عدد المعتقلين في تفجير جبل محسن ارتفع الى 5 اشخاص. وتبين ان 3 منهم من آل افيوني وشمسين وخير الدين، وكانوا على اتصال بالانتحاريين اللذين وصلا الى طرابلس منذ اسبوع. وفيما كشفت المعلومات ان الانتحاري الخيال لم يتصل بأهله، اشارت المعلومات الى ان الانتحاري الثاني بلال رعيان اتصل بأحد افراد عائلته وابلغه نيته بتنفيذ عملية انتحارية.
وتضيف المصادر ان التحقيقات في جريمة جبل محسن كشفت أن امر العملية صدر من قيادة «داعش» في الرقة.
وان قادة «تنظيم الدولة» في القلمون تولوا التخطيط والتحضيرات اللوجيستية، فتم نقل الانتحاريين من القلمون الى عين الحلوة، ومن ثمة الى طرابلس منذ اسبوع تقريباً. ويتم التركيز حالياً على الاشخاص الذين نقلوا الانتحاريين وعلى من زودهما بالاحزمة الناسفة، وهذا ما يكشف أن هذه الخلايا لها القدرة على التخفي والتحرك لتنفيذ اعمالها.
الاسلاميون طالبوا جنبلاط بالتوسط
واللافت ان الاسلاميين في السجن طالبوا النائب وليد جنبلاط تكليف وزير الصحة وائل ابو فاعور التفاوض بينهم وبين الدولة. وكشفت المعلومات ان الارهابي «ابو الوليد» هو الذي يقود سجناء روميه، وهو من تولى التصدي للقوى الأمنية في بداية المواجهة قائلاً «الاعتداء على الاسلاميين خط احمر». علماً ان عدد المعتقلين الاسلاميين في المبنى «ب» يتراوح بين 270 و300 معتقل من جنسيات لبنانية وعربية ودولية، وينتمون الى جماعة الاسير وفتح الاسلام وتنظيمات فلسطينية ارهابية.
«دويلة» روميه كانت تدير الاعمال الارهابية
وذكرت المصادر الامنية ان انهاء «دويلة» المتطرفين في سجن روميه تعد ضربة كبيرة للارهاب، كونها كانت غرفة عمليات لادارة العديد من العمليات الارهابية واخرها الانفجار الانتحاري المزدوج في جبل محسن. اضافت ان التحقيقات القضائية والعسكرية اثبتت وجود تواصل شبه دائم بين عدد من الرؤساء الارهابيين في السجن والخلايا الارهابية، وان غرفة العمليات في السجن مسؤولة عن تفخيخ العديد من السيارات وادارة الكثير من الاعمال الارهابية والاجرامية، بما في ذلك تجارة المخدرات.
واذ اشارت المصادر الى ان العملية كان يفترض ان تتم منذ فترة طويلة، لاحظت ان العملية الامنية يجب ان تستكمل بخطة امنية لطريقة ادارة السجن وحمايته امنياً، لأن التحقيقات اثبتت وجود خلل في التعاطي الامني، بدليل وجود اجهزة كومبيوتر وأجهزة اتصالات متطورة وانترنت ومخدرات.
تهديد «جبهة النصرة»
وبالتزامن مع العملية الامنية في سجن روميه، جرت عمليات احتجاج على هذه الخطوة في طرابلس وعين الحلوة. كما نشرت «جبهة النصرة» عبر حسابها على «تويتر» صوراً جديدة للعسكريين تحت عنوان: «من سيدفع الثمن»؟ وتأتي الصورة بعد تغريدة نشرتها «النصرة» صباح امس جاء فيها «نتيجة التدهور الامني في لبنان ستسمعون عن مفاجآت في مصير اسرى الحرب لدينا، فانتظرونا». وكان مراسل القلمون هدد باعدام احد العسكريين رداً على مداهمات القوى الامنية اللبنانية لسجن روميه. واشار المصدر «ان عملية الاعتداء هي رد على اعتداءات حزب اللات والجيش اللبناني على اسرى روميه»، واضاف «لا يهمنا ان كان الاسرى المعتدى عليهم مجاهدين في صفوف النصرة ام لا، وما جنسياتهم، ما يهمنا انهم مسلحون».
وليلا دعت جبهة النصرة في بيان جديد كافة الطوائف اللبنانية الى تحمل نتائج وتبعات تصرفات الجيش اللبناني الرعناء، وسأل البيان من سيدفع الثمن من العسكريين؟
اهالي المخطوفين وقطع طريق المصارف
وهذا التهديد دفع اهالي العسكريين الى التحرك وقطع طريق شارع المصارف في وسط بيروت، بعد معلومات عن تصفية احد ابنائهم.
واكد رئىس لجنة الاهالي حسين يوسف «ان تهديدات وصوراً وصلت اليهم عن ابنائهم في السابق، وحصلت بعدها عمليات التصفية، وان صوراً جديدة وصلتهم امس».
ورد الوزير نهاد المشنوق بالقول لاهالي العسكريين: « لم نقصر لحماية المخطوفين والاهتمام بحريتهم ويجب الا ننسى اننا نتعامل مع منظمات اجرامية.
اللواء ابراهيم تفقد المصنع
من جهة أخرى، تفقد مدير عام الامن العام نقطة المصنع من الحدود الشمالية مع سوريا للاطلاع على الاجراءات في حق النازحين السوريين بعد الاجراءات على الحدود. وقد اطلع اللواء ابراهيم على حسن سير العمل وتنفيذ الاجراءات التي اتخذت لتنظيم الدخول السوري وفق المعابر المعتمدة، واعطى اللواء ابراهيم الضباط التوجهات كما التقى بعض المواطنين العابرين من سوريين وغيرهم من الرعايا القادمين واستمع الى مطالبهم، واكد ابراهيم ان التدابير مستمرة رغم الانتقادات وزيارتي لكي اطلع اذا كان هناك خلل بالتنفيذ ليصار الى تصويب الاخطاء ولا اكثر». واكد ان هذه الاجراءات ليست فيزا ولا تأشيرة دخول للشعب السوري الشقيق.
تسوية مجلس الوزراء حافظت على الحكومة
بعد نقاشات واتصالات لـ5 ساعات في جلسة مجلس الوزراء وتخللها انتقال الوزيرين وائل ابو فاعور وغازي زعيتر الى كليمنصو للاجتماع بالنائب وليد جنبلاط واطلاعه على مناقشات جلسة مجلس الوزراء والصيغة الجديدة للحل والتي تقضي بوضع الدولة للمخطط التوجيهي ارضاء للكتائب، على ان يكون للشركات التي ستتعهد عملية الطمر والجمع تحديد اماكن المطامر واعتماد اللامركزية في عملية الطمر بعد تقسيم لبنان الى ست وحدات ادارية على الشكل الآتي:
1ـ بيروت الادارية مع الضاحية.
2ـ قضاء المتن وقضاء كسروان.
3ـ اقضية عالية والشوف وبعبدا.
4ـ محافظتا لبنان الشمالي وعكار.
5ـ محافظتا لبنان الجنوبي والنبطية
6ـ محافظتا البقاع وبعلبك ـ الهرمل.
واللافت وزير الطاقة ارثور نظاريان اعترض على الخطة ناقلا توجس اهالي بيروت من طمر نفايات العاصمة والضواحي في مطمر برج البراجنة. وهذا لن يسمح به الاهالي. كما سجلت سجالات طغى عليها بعض السخونة بين وزراء الاشتراكي والكتائب وبين وزراء الكتائب ووزير البيئة.
كما ذكر ان الوزير نهاد المشنوق ابدى ملاحظاته بالنسبة لملف بيروت الادارية.
وعلم ان الخطة تم «سلقها» واظهار التوافق تجنباً لتراكم النفايات في العاصمة وفي المناطق التي تتولى سوكلين عمليات الجمع والطمر، خصوصاً أن قرار مجلس الوزراء قضى بالتمديد لشركة سوكلين وسوكومي ولمطمر الناعمة لمدة 3 اشهر قابلة للتمديد، ودون ان يحدد القرار بشكل واضح كيفية التمديد. وعلم ان هذه التسوية وافق الجميع عليها على مضض، بعد تهديد الرئىس سلام انه لن يدعو الى اي جلسة لمجلس الوزراء بعد امس اذا لم تقر خطة النفايات، خصوصاً ان وزراء حزب الكتائب هددوا باجراءات تصعيدية وصولاً الى حد التلويح بالاستقالة اذا اقدم الرئىس سلام على اللجوء الى التصويت بشكل مغاير للمعيار الذي اعتمدته الحكومة منذ بدء عملها بموافقة جميع وزرائها الـ24 على اي قرار وتوقيع الوزراء الـ 24 على اي مرسوم، والا اعتبر غير نافذ، ولذلك جاءت التسوية بشكل «متوازن» بين الكتائب والاشتراكي، خصوصا ان النائب جنبلاط يريد ان تتولى شركة جنوبية عملية الطمر والجمع في الشوف وعاليه واقليم الخروب والمتن الاعلى، فيما تم ارضاء الكتائب باشراف الدولة عبر عدد من الوزارات على خطة الوزير محمد المشنوق. كما تم الاتفاق على تكليف وزارتي البيئة والمالية اطلاق المناقصات اللازمة بعد عرض دفتر الشروط على مجلس الوزراء خلال فترة اقصاها شهران وتكليف لجنة دراسة العقود كافة تضم ممثلين عن وزارة البيئة ومجلس الانماء والاعمار.
*************************************************

الوزير نهاد المشنوق: انتهت غرفة عمليات الارهاب بسجن روميه
تهديدات النصرة تستهدف العسكريين المحتجزين
على اثر العملية الامنية التي تمت في سجن روميه فجر امس، والتي ادت الى انتهاء اسطورة السجن كما قال وزير الداخلية، اطلقت جبهة النصرة تهديدا توعدت فيه بمفاجآت في مصير العسكريين المخطوفين. وقد دفع هذا التهديد اهالي المحتجزين الى العودة الى التحرك واقفال شارع المصارف في العاصمة ليلا.
عملية سجن روميه جرت، وفق ما قال الوزير نهاد المشنوق بعد معلومات عبر رصد اتصالات بعض السجناء بشأن التفجير المزدوج في منطقة جبل محسن.
وقال المشنوق هذه العملية هي جزء من الخطة الأمنية ولكن توقيتها جاء بعد ثبوت تورط سجناء في المبنى ب الذي يضم ما يسمى بالسجناء الإسلاميين بعملية التفجير في جبل محسن. وأضاف تأكدنا من تورطهم في تفجيري جبل محسن عبر رصد اتصالاتهم ونحن مستمرون في الخطة الأمنية سلميا حتى النهاية.
وكان المشنوق قال لوكالة رويترز أستطيع أن أؤكد أن سجن رومية هو غرفة عمليات متصلة بداعش وتنظيمات أخرى وكتائب عبد الله عزام وكل التنظيمات المعنية بالتكفيريين والانتحاريين وهي موثقة ومعروفة.
انتهت الاسطورة
وقال وزير الداخلية في مؤتمر صحافي: ببساطة واختصار بعد تسع ساعات من عملية محترفة من الدرجة الاولى نفذتها قوى الامن الداخلي بشعبة معلوماتها وبالقوى السيارة المسماة الفهود، استطعنا أن نحقق انتصارا جديدا للدولة، واستطعنا أن نحقق انتصارا جديدا للاعتدال. وما حصل أنهى أسطورة اسمها سجن رومية، وبدأنا مرحلة جديدة أهم ما فيها انه عندما توجد إرادة سياسية وقرار، البطولة عند قوى الامن وبالتعاون مع الجيش طبعا موجودة، تنفذ كل ما يطلب منها بوجه كل القوى غير الشرعية ايا كانت هذه القوى.
وقال: نحن قمنا بالعملية، ولدينا الكثير من المعلومات، ولكن المعلومات أكدت من خلال تحليل الاتصالات أن جزءا كبيرا من العملية التي حصلت في جبل محسن تمت ادارتها من المبنى ب.
وكانت القوى الامنية نفذت صباح امس عملية أمنية في السجن، دهمت فيها المبنى ب، ونقلت خلالها الموقوفين الى المبنى د الذي أفتتح مؤخرا، حيث وزّعوا في شكل يسمح لادارة السجن بمراقبتهم. وتخللت العملية أعمال شغب بقيت محدودة حيث عمد بعض السجناء الى افتعال حرائق في فرشهم احتجاجا، من دون وقوع اصابات.
تهديد النصرة
وبعد المداهمات في سجن رومية، نشر حساب مراسل القلمون عبر تويتر تهديداً توعدت فيه جبهة النصرة ب مفاجآت في مصير العسكريين المخطوفين، وجاء في التغريدة نتيجة التدهور الأمني في لبنان ستسمعون عن مفاجآت في مصير أسرى الحرب لدينا… انتظرونا. وبعد الظهر، بثت الجبهة شريطاً بعنوان من سيدفع الثمن، هددت فيه بتصفية عسكري جديد.
الى ذلك نقلت مصادر اعلامية عن مصدر في جبهة النصرة حديثا توجه فيه الى اهالي العسكريين بالقول: هل المطلوب منا تصفية ابنائكم؟ لا تلومونا ان بدأنا بتغيير اسلوبنا مع العسكريين. وتابع هل نعتبر ان تصرف حكومتكم اللامبالي هو بمثابة استفزاز لنا لنذبح العسكريين.
ثم جاء في تغريدة جديدة على صفحة مراسل القلمون على تويتر: على كافة الطوائف اللبنانية تحمل نتائج وتبعات تصرفات الجيش اللبناني الرعناء.
وفي ضوء هذا التهديد، عاد اهالي العسكريين المحتجزين الى التحرك واقفلوا شارع المصارف ليلا.
وقال رئيس لجنة اهالي العسكريين حسين يوسف من مكان قطع الطريق في شارع المصارف ان صورة جديدة وصلتهم تحت عنوان من سيدفع الثمن؟، يظهر فيها ابناؤنا ووجوههم في الارض والبنادق موجهة نحوهم، ونتمنى ألا يدفع احد من الشبان الثمن.
تظاهرات المناطق
وكان نقل الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية من مبنى الى آخر ترافق مع تحرك على الارض لبعض اهاليهم.
وافادت الوكالة الوطنية للاعلام ان بعض النسوة من عائلات الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية نفذن اعتصاما، في ساحة عبد الحميد كرامي، احتجاجا على ما يجري في السجن. وفي بحنين اقدم عدد من اهالي السجناء على قطع الأوتوستراد الدولي الذي يربط المنية بعكار.
وقطع عناصر من جند الشام طريق تعمير عين الحلوة في صيدا احتجاجا على عملية سجن روميه. كما عمد عدد من اهالي الموقوفين الى قطع الطريق في الشارع الفوقاني داخل مخيم عين الحلوة.
*************************************************

الصحافة تنتصر لنقابتها
انتصر الصحافيون في لبنان لنقابتهم فانتخبوا لها مجلسا نقابيا جديدا بفوز لائحة الزميل عوني الكعكي بأعضائها جميعا وباجماع الاصوات التي فاقت النصاب المطلوب بسبعة اعضاء، فيما نال صوتين لا غير كل من الزميلين صلاح سلام وحسين قطيش، اللذين خاضا الانتخابات النقابية منافسين للائحة الكعكي.
وبهذه النتيجة تكون المعركة الانتخابية الديموقراطية قد اختتمت بعد طول اخذ ورد ومقاطعة البعض من الزملاء الذين آثروا عدم الاشتراك في الانتخابات. علما ان مجلس النقابة الجديد المنتخب سيجتمع الاولى بعد ظهر يوم الخميس المقبل لينتخب النقيب وسائر اعضاء هيئة المكتب.
*************************************************
الأمن اللبناني يكسر أسطورة سجن رومية
بري لـ («الشرق الأوسط»): اتفاق بين حزب الله و{المستقبل} على أن الأمن بيد الدولة
نفذت قوى الأمن اللبنانية، أمس، عملية أمنية نوعية كسرت من خلالها الصورة «الأسطورية» لسجن رومية، واقتحمت أحد أهم عنابره «ب»، الذي كان ممنوعا على عناصر الأمن دخوله، ويضم عتاة المتشددين من إرهابيين وانتحاريين وتكفيريين. وجاءت هذه العملية بعد الاشتباه بوجود صلات بين بعض الموقوفين ومنفذي التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا منطقة جبل محسن، ذات الغالبية العلوية، في مدينة طرابلس شمال لبنان.
وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق انتهاء العملية في سجن رومية، شمال شرقي العاصمة بيروت، ووضع حد «لغرفة عمليات داخل السجن كانت تدير عمليات إرهابية خارج أسوار السجن».
ونجحت قوات الأمن في نقل عدد كبير من السجناء من مبنى «الموقوفين المتشددين» «ب» إلى المبنى «د» المشيد حديثا. وحاول بعض النزلاء إحراق المبنى وإثارة الشغب إلا أن الأمن سيطر على الموقف.
ويعد سجن رومية من البقع الأمنية الخطرة، نظرا لأنه يضم موقوفين «خطرين» بحوزتهم تقنيات الاتصال، ما ضاعف قدرتهم على التواصل مع الخارج وإدارة عمليات أمنية وغير أمنية من داخل السجن.
وفي أول رد فعل على هذه الإجراءات، هددت «جبهة النصرة» التي تحتجز 16 عسكريا لبنانيا منذ أغسطس (آب) الماضي، بحدوث «مفاجآت في مصير أسرى الحرب لدينا».
في غضون ذلك، أعرب رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن ارتياحه الشديد إزاء الحوار الذي يرعاه بين تيار المستقبل، بزعامة الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية سعد الحريري، وحزب الله. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الحوار «ليس فلكلوريا وليس لخفض التشنج السني ــ الشيعي، بل حقق نتائج مهمة، وهو مرشح لتحقيق المزيد».
واعتبر أن الإنجاز الأهم الذي تحقق في الحوار اتفاق الطرفين على أن يكون لمؤسسات الدولة الكلمة الأساس في أي موضوع أمني، خصوصا في البقاع، حيث يقف الجميع وراء المؤسسات الأمنية.
السلطات اللبنانية تنهي «غرفة عمليات» في سجن رومية دعمت المتشددين منذ سنوات
السجناء مدوا أتباعهم خارج لبنان بإحداثيات ميدانية
وضعت السلطات اللبنانية أمس حدا نهائيا لظاهرة سجن رومية المركزي، بنقل سجناء المبنى ب، الذي يضم متشددين كانوا يسيطرون على السجن من الداخل منذ سنوات طويلة، ويديرون من خلاله نشاطاتهم السياسية والأمنية بكل حرية، حارمين التنظيمات المتشددة، وفي طليعتها «داعش» و«النصرة» من قاعدة عمليات مهمة لهم في إطار مواجهة «مخطط التمدد إلى لبنان».
وهددت «جبهة النصرة» التي تحتجز 16 عسكريا لبنانيا منذ أغسطس (آب) الماضي، بـ«مفاجآت في مصير أسرى الحرب لدينا». وقالت الجبهة في تغريدة لها في موقع «تويتر»: «نتيجة التدهور الأمني في لبنان ستسمعون عن مفاجآت في مصير أسرى الحرب لدينا»، زاعمة أن هناك إصابات بصفوف السجناء نتيجة العملية الأمنية، على الرغم من نفي السلطات اللبنانية وقوع أي جريح. وتحتجز الجبهة 16 من عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي، بينما يحتجز تنظيم داعش 9 آخرين. وقتل الخاطفون خلال الأشهر الماضية 4 من هؤلاء العسكريين.
ويسجل الإنجاز الجديد لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي وضع هذا الملف في قائمة أولوياته منذ تسلمه الوزارة، فأنجز مبنى جديدا حديثا، ثم نفذ عملية أمنية مفاجئة، فجر أمس، نقل خلالها السجناء بعد مواجهات قصيرة لم تسفر عن إصابات أو ضحايا في صفوف المساجين والشرطة، على الرغم من توقع سقوط دماء نتيجة تمسك السجناء بسيطرتهم على المبنى الذي لم تكن قوى الأمن قادرة على دخوله.
ويأتي هذا الإنجاز بعد كلام وزير الداخلية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مربع أمني يمتد من العراق وسوريا لتنظيم داعش يمتد إلى سجن رومية. فقد أنهت السلطات اللبنانية أمس، غرفة العمليات التي يديرها متشددون في سجن روميه المركزي في شرق لبنان، وكانت تنسق لعمليات إرهابية، وذلك في عملية أمنية نوعية بدأتها قوى الأمن الداخلي صباح أمس في السجن، نُقل خلالها عدد كبير من السجناء من مبنى «الموقوفين المتشددين» المعروف بالمبنى (ب) إلى المبنى (د) المشيد حديثا، بعد أن «تبين أن هناك ارتباطاً لعدد من السجناء بالتفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة جبل محسن» في طرابلس في شمال لبنان.
وجاءت العملية بعد يومين على وقوع تفجير انتحاري مزدوج نفذه انتحاريان في منطقة جبل محسن ذات الأغلبية العلوية في طرابلس، قتل خلاله 9 أشخاص وأصيب عشرات آخرين.
وأكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن هذه الخطة «معدة منذ 3 أشهر»، مشيرا إلى أن القوى الأمنية انتظرت اللحظة المناسبة لتنفيذها، وقد نفذ الفهود (وحدات النخبة في قوى الأمن) وقوى الأمن العملية بـ9 ساعات». وقال المشنوق إن «غرفة العمليات في سجن رومية التي نسقت أمورا إرهابية انتهت اليوم (أمس)»، مشددا على «أننا حققنا انتصارا جديدا للدولة وللاعتدال وأنهينا أسطورة سجن رومية».
وكشفت التحقيقات الأولية في تفجيري جبل محسن الانتحاريين، مساء السبت، ضلوع أشخاص من سجن رومية في العملية. وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن المتورطين داخل السجن «كانوا ينسقون مع غرفة العمليات المركزية للجماعات المتشددة الموجودة خارج لبنان، والتي تخطط لتنفيذ العمليات الإرهابية، عبر مدهم بمعلومات ميدانية عن نقاط الضعف التي يمكن استهدافها داخل الأراضي اللبنانية»، مشيرة إلى أن غرفة العمليات التابعة لتنظيم داعش في سوريا، «تجير تلك المعلومات للجهة التي تنفذ العمليات الإرهابية على الأرض».
وأوضحت المصادر أن القيادة خارج لبنان «تطلب من سجناء في رومية بنك أهداف، هي عبارة عن نقاط ضعف ميدانية يمكن استغلالها لتنفيذ المخططات الإرهابية، يزودها بها أشخاص في سجن رومية عبر وسائل اتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، نظرا لمعرفتهم الميدانية ووجود معطيات ميدانية بحوزتهم، تتخطى معرفة منفذي المخططات أحيانا».
وكان وزير الداخلية الذي تابع من سجن رومية عملية الاقتحام، قال إن الحملة جاءت بعد معلومات عبر رصد اتصالات بعض السجناء بشأن التفجير المزدوج في شمال لبنان، مؤكدا لوكالة «رويترز» أن «هذه العملية هي جزء من الخطة الأمنية ولكن توقيتها جاء بعد ثبوت تورط سجناء في المبنى (ب) الذي يضم ما يسمى بالسجناء المتشددين بعملية التفجير في جبل محسن». وأعلن أنه «تأكدنا من تورطهم في تفجيري جبل محسن عبر رصد اتصالاتهم»، مشدداً على «أننا مستمرون في الخطة الأمنية سلميا حتى النهاية». وأضاف: «أستطيع أن أؤكد أن سجن رومية هو غرفة عمليات متصلة بـ(داعش) وتنظيمات أخرى وكتائب عبد الله عزام وكل التنظيمات المعنية بالتكفيريين والانتحاريين وهي موثقة ومعروفة». وقال المشنوق: «التواصل بين الإرهابيين والسجناء يتم بكل وسائل الاتصال الاجتماعي المعتمدة بالتواصل بين الناس من (سكايب) وإنترنت وفايبر وموبايلات»، لافتا إلى أن كل تلك الوسائل «غير مسموح بها ولكن السجن بعد حركة تمرد حصلت في عام 2011 أصبح من الداخل كله خاضعا لرغبات السجناء والباب الخارجي فقط هو الذي يغلق». والسجن، مصمم لاستيعاب 1500 سجين ولكنه مكتظ الآن بنحو 3700 سجين.
وأصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بيانا أعلنت فيه أن قوى الأمن نفذت «عملية أمنية» داخل سجن رومية الواقع شمال شرقي بيروت، «استكمالا لخطة أمنية عامة تنفذ على مختلف الأراضي اللبنانية» و«بعد أن تبين أن هناك ارتباطا لعدد من السجناء بالتفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة جبل محسن» في مدينة طرابلس.
وكانت الخطة الأمنية أطلقتها الحكومة اللبنانية في أبريل (نيسان) 2014، وبدأ تنفيذها في طرابلس (شمال لبنان) قبل أن تنتقل إلى البقاع (شرق لبنان)، لإنهاء ظاهرة «الخارجين عن القانون وتوقيفهم».
وذكرت مصادر أمنية أن السجناء في رومية أمس، أحرقوا مراتب احتجاجا على هذه الخطوة ولكن لم تحدث إصابات. وأضافت المصادر أن الشرطة كانت تبحث عن «ممنوعات» في المبنى «ب» بسجن رومية. وأظهرت تغطية تلفزيونية رجال الشرطة وهم يدخلون السجن ويفتشون الزنازين ودخانا يتصاعد من داخل المبنى.
وأصدرت شعبة العلاقات العامة في مديرية قوى الأمن الداخلي بيانا، قالت فيه إن «هذه العملية تجرى كما هو مخطط لها، وتتم بكل هدوء بحضور وإشراف مباشر من معالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ نهاد المشنوق والوضع تحت السيطرة من دون وقوع إصابات»، مشيرة إلى أنها «تأتي استكمالا للخطة الأمنية العامة التي تنفذ على مختلف الأراضي اللبنانية وسجن رومية جزء منها، ولا سيما بعد أن تبين أن هناك ارتباطا لعدد من السجناء بالتفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة جبل محسن». وطمأنت قوى الأمن الداخلي «أهالي السجناء أن جميعهم بخير، وينقل بعضهم إلى المبنى (د) الجديد».
وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن المبنى الجديد «هو مبنى حديث، تم تأهيله لاستقبال السجناء»، مشيرة إلى أن هؤلاء «نقلوا بعد تفتيشهم بطريقة قانونية، كي لا ينقلوا الأجهزة، إن وجدت بحوزة بعضهم، إلى المبنى الجديد».
وجاءت الحملة بعد أن فجر شابان نفسيهما مساء السبت في مقهى في منطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية. وتبين أنهما من منطقة المنكوبين ذات الغالبية السنية والواقعة على بعد نحو خمسمائة متر من جبل محسن داخل طرابلس.