#adsense

مناضلات “القوات”: سولا رحمة خلف (بقلم ليبان صليبا)

حجم الخط

نشرنا سابقاً عن مناضلات من الجنوب وجبل لبنان واليوم من الشمال وغداً من بيروت والبقاع وهذا دليل ناصع على سطوع شمس “القوات اللبنانية” على كامل التراب اللبناني من أجل كل لبنان، هذه المقاومة التي أنشأت مناطق محرّرة كانت نواة الدولة وحافظت على مؤسساتها ولم تتصرّف يوماً على أساس دويلة على الرغم من أنّها مَلَكَت جميع مقوّمات الصمود سياسياً، إجتماعياً، أمنياً وعسكرياً… “القوات اللبنانية” تناضل، تستشهد وتحيا لأجل لبنان.

من أساسيات صمود المناطق المحرّرة كان زنّاراً عسكرياً أمّنته وحدات “القوات اللبنانية” المقاتلة جعلت من المستحيل إختراقها عسكرياً، كما منعت إختراقها أمنياً ولم يكن ذلك محض صدفة بل عبر العمل على كشف العمليات التخريبية إستباقياً ومنع حدوثها. سولا رحمة مناضلة في “القوات اللبنانية” في زمن الحرب وتستمر اليوم في النضال السياسي في دول الإنتشار من خلال إلتحاقها بمكتب “القوات اللبنانية” الذي يرأسه زوجها في ولاية أريزونا.

سولا رحمة خلف، متأهلة من رفيقها يوسف خلف الذي التقته في زمن النضال وأكملا معاً مسيرتهما، وأنشآ عائلة مسيحية قواتية من ثلاثة أولاد، جورج مايكل، ماري أنطوانيت، وريتا. يقيمون اليوم في الولايات المتحدة الأميركية حيث يتابعون نشاطهم القواتي، كما يُشاركون في المؤتمرات الإغترابية.

“كان طبيعياً أن أنخرط في صفوف “القوات اللبنانية” فنحن في المنزل جميعنا نحمل الفكر القواتي حتى قبل أن تنشأ القوات كمقاومة بداية والآن كحزب، والتحقتُ فيها فور إستقراري في بيروت للإلتحاق بالجامعة…”.

“إلتحق أخي الشهيد ميلاد رحمة في “القوات اللبنانية” واستشهد في حرب الجبل عن عمر 21 سنة، كان من عداد شباب القطارة، أذكر أنّه كان يأتي من القطارة إلى بشرّي عندما كانت تسنح له الفرصة لقضاء بضعة أيام معنا، وكان يسير في الأحراج والجرود مخترقاً خطوط العدو بين القطارة وبشري… وكان يروي لنا عن مهماته وحياته مع رفاقه، سألناه في إحدى المرّات عن الدكتور جعجع فقال “الشيف سمير بيجنّن، نسّاني ياكن”…

كانت المناطق الحرّة آنذاك تشكّل ملاذاً لمن يشاء من اللبنانيين بسبب الأمن الذي كانت تنعم به وكانت نتيجته إنتظام الحياة اليومية بكافة أشكالها الإجتماعية والإقتصادية والترفيهية…

بعد إنتفاضة 15 كانون الثاني 1986 أي في مثل هذه الأيام، وبسبب هذه الواحة في بلد مضطرب إنكشفت أكثر المناطق الأخرى التي كانت ترزح تحت عبء تصرّفات ميليشياوية وحروب داخلية لتقاسم النفوذ، وكانت محاولات التخريب تجري على قدم وساق وكنّا العين الساهرة حتى تنام المناطق الحرّة قريرة العين، وأفشلنا الكثير من المحاولات على الرغم من فتح المنطقة لمن يرغب من أجل العمل أو من أجل الترفيه…

تتكلّم سولا بألم عن “حرب الإلغاء”، تتذكّر كيف أنّها اضطرت لمغادرة منزل صديقتها العونية الذي كانت تقيم فيه والعودة إلى بشري بعد مداهمة الجيش المنزل في الزلقا بحجّة أنّ هناك بشرّاويين يقطنون فيه، واضطرت لحرق أعلام القوات وصور الدكتور جعجع، وفي طريق المغادرة طلبت منها صديقتها الصمت على الحواجز كي لا تنكشف لهجتها حتى عبروا نهر الكلب، الخط الفاصل بين المنطقتين آنذاك!

تُخبر سولا: “كم يؤلمني أن يصف البعض شباب القوات بالزعران، هؤلاء شباب تركوا عائلاتهم ومدارسهم وجامعاتهم وذهبوا إلى حرب فُرِضَت عليهم دفاعاً عن المسيحيين وعن لبنان، كثيرون منهم لم يتمكّنوا من العودة إلى مناطقهم وبيوتهم وحتى إلى مدافن العائلة بعد إستشهادهم، ثمّ يأتي من يصفهم بالزعران…”.

 

تختم سولا: “أنا فخورة بتاريخ القوات ومؤمنة بمستقبلها، الشباب والصبايا لي حاربوا وماتوا تا تبقى جراسنا تدق وتركوا اهلهم هنّي تاريخ القوات واليوم ولادهم عم يكفوا المسيرة بزمن السلم وهنّي مستقبل القوات أنا بفتخر بتاريخنا، بحاضرنا ومؤمنة بمستقبلنا، و”القوات اللبنانية” اليوم أصبحت حزباً يضاهي بأنظمته الأحزاب الديمقراطية في العالم الحرّ ويسير بخطى ثابتة ليكون مثالاً للأحزاب اللبنانية التي لن تستطيع تجاهله”.

خبر عاجل