#dfp #adsense

لا قيمة لقمة من دون رئيس لبناني

حجم الخط

لا قيمة لقمة من دون رئيس لبناني
عوني الكعكي

 

… لم يكن من الممكن، وليس ممكناً أيضاً، ان “يهضم” العرب دولة عضواً في الجامعة العربية تبقى من دون رئيس لجمهوريتها، ولبنان الشقيق الأصغر مساحة والأكبر بدوره الرائد على الصعد كافة من الصعب جداً أن يتقبله العرب، الذين جهدوا لإنهاء حربه الأهلية، وقاموا برعاية اتفاق الطائف، أن يبقى في ظل أزمته العاصفة، وهو بالنسبة إليهم كان في الماضي مكتبة ومشفى ومصرفاً وموقع الاستجمام والراحة ومقصد السيّاح العرب، حتى ان أكثريتهم يعتبرونه وطنهم الثاني.
 

…. من هذه الزاوية تماماً، فإن المؤشرات كلها تؤكد ان لا قمة عربية لا يشارك فيها رئيس لبناني.
 

وحتى لو انعقدت هذه القمة بمن حضر من دون رئيس لبناني، فلن تكون قمة مكتملة الأوصاف، بل ستكون أشبه باجتماع عادي لا لون له ولا رائحة.
 

… وكما هو معروف، فإن القمة ستعقد في دمشق، ولا نعتقد أبداً ان من مصلحة سورية فشلها، أو انعقادها بتمثيل ليس على مستوى الرؤساء والملوك، أو ربما عدم انعقادها أساساً، لان ذلك يعني بصورة أو بأخرى فشلاً لسورية قبل غيرها، وسيضاعف من حجم الإشكالات والإشكاليات معها.
 

…. نحن ندرك تماماً ان سورية تستطيع العمل، وتضع ثقلها للمساعدة في خروج لبنان من أزمته السياسية، وإذا كان لها وجهة نظرها في هذا الإطار فاننا نعتقد ان من مصلحتها ومصلحة العرب حل الأزمة اللبنانية، ودفع الأطراف السياسية لانتخاب رئيس للجمهورية يذهب الى القمة العربية في دمشق ليساهم، الى جانب كل الأشقاء من الرؤساء والملوك والأمراء، في وضع صيغة للعمل العربي المشترك، وفي تحصين التضامن العربي، وفي حل كل المشاكل العربية.
 

.. لا نقصد من ذلك وضع مترتبات التعقيد على أحد، بقدر ما اننا نود القول إن الأزمة اللبنانية لم تعد مسألة داخلية بحتة، بل هي مرتبطة بصورة أساسية بملفات إقليمية ودولية، والحل لا يبدو داخلياً على الإطلاق، بل إذا ما اتفق الخارج انسحب ذلك ايجاباً على لبنان، وإذا لم يتفق فإن الأزمة مستمرة وإلى تصاعد.
 

.. من كل ذلك، فإن مسألة لبنان أصبحت رهن الخارج، ولا نغالي أبداً في القول إذا قمنا بتحميل المعارضة مسؤولية وصول الأمور الى ما وصلت إليه، على اعتبار انها هي التي ربطت لبنان بالملفات الإقليمية والدولية، وعملت ولا تزال على تحويل هذا الوطن الى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
 

.. ومهما يكن، فإن انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية لم يعد قضية لبنانية فقط، بل هو قضية عربية شاملة وعامة، ومن المفترض ان تنعقد القمة العربية في أواخر آذار المقبل، ويكون للبنان رئيس يشارك في أعمالها، وعلى هذا الأساس، فلن يكون هناك قيمة للقمة من دون رئيس لبناني يعيد الى هذا البلد دوره، كما يكون بداية قوية لعودة المؤسسات الدستورية الى عملها، بما يؤدي وتلقائياً الى بناء دولة لكل اللبنانيين.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل