
إفتتاحية “المسيرة”: أما وقد انطلقت الخطوات الفعلية لاستحقاق الانتساب الى حزب “القوات اللبنانية” بتسليم البطاقات لأعضاء الهيئة العامة المسجلين في وزارة الداخلية، فإن أهمية الخطوة هي برمزيتها وبأبعاد أربعة:
أولاً: إن حزب “القوات اللبنانية”، وعلى الرغم من الظروف البالغة الدقة، والمسؤولية التاريخية المترتبة عليه بمن وما يمثل في إرساء حد أدنى من التوازن الوطني وترسيخ تمسّك المسيحيين بأرضهم، فإنه يواصل بفعالية ومنهجية، عملية البناء الذاتي بعد إقرار النظام الداخلي ثم شرعة الحزب وصولا إلى الإنتسابات وبعدها المؤتمر العام .
ثانياً: إن حزب “القوات اللبنانية” لا يتعاطى مع شؤونه واستحقاقاته بمعزل عن الواقع العام وطنياً وسياسياً واجتماعياً، بل إنه يحرص على التصرف كجزء من المجتمع الذي ينتمي إليه، من خلال إطلاع الرأي العام وأهل الرأي على تطلعاته بل إشراكهم فيها أحياناً بشكل أو بآخر، على غرار دعوة بعض كبار المفكرين والسياسيين المخضرمين إلى تقديم الاقتراحات في ما خص النظام الداخلي والشرعة.
ثالثاً: إن رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، وعلى رغم كل انشغالاته السياسية في مرحلة حافلة بالتحديات والملفات الحساسة والأزمات الكبيرة، يجد في متابعة بناء الحزب وفق أسس واضحة وديموقراطية، رهاناً برسم المستقبل، باعتبار أن السياسة يجب أن ترتكز على العمل الحزبي وعلى التنافس الحر في طرح المشاريع والأفكار.
رابعاً: إن المشروع الذي يمثله حزب “القوات اللبنانية” ليس مشروع فئة بقدر ما هو مشروع وطن لصالح جميع الفئات والطوائف وجميع اللبنانيين، وقد تجلى جزء منه في البرنامج الرئاسي للدكتور جعجع الذي حرص على أن يقدم عنوان بناء الدولة على ما عداه، الدولة القادرة والعادلة والكفيلة بتأمين العيش الحر والكريم للجميع من دون حاجة إلى الاستزلام والغش والوساطة.
والمفارقة أن ما يقدمه حزب “القوات” بمبادراته واستحقاقاته وأدائه وتوجهات رئيسه، هو نموذج لما ينبغي أن تكون عليه الدولة ومؤسساتها من إرادة ووضوح ورؤية وتنظيم واحترام للدستور والقانون والرأي العام.
ليس في لبنان اليوم للأسف، حزب يوفر الأداء الذي يوفره حزب “القوات اللبنانية” بعيداً من الحسابات الضيقة والمزايدات الاستعراضية.
إن سمير جعجع يقدم اليوم من خلال “القوات اللبنانية” صورة مصغرة عن لبنان الذي نريد ويريده اللبنانيون المخلصون. حزب “القوات اللبنانية” نموذج لجمهورية برئيس ومؤسسات وجمهور يفخر بانتسابه إليها. فإلى الأمام غداً وأبداً.