#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 20 كانون الثاني 2014

حجم الخط

ردّ “حزب الله “خارج الأراضي اللبنانية” تحرّك أميركي – فرنسي لضبط النفس

تأرجح لبنان الرسمي والسياسي امس بين مخاوف من تداعيات فورية غير محسوبة للعملية الاسرائيلية في القنيطرة والتي أدت الى مقتل ستة من كوادر “حزب الله” بينهم جهاد عماد مغنية واستبعاد لهذا الاحتمال اقله في اللحظة الراهنة على خلفية انطباعات تؤكد أن الحزب سيرد على هذه الضربة من دون امكان الجزم بطبيعة الرد وحجمه ومكانه وتوقيته.

ووصفت مصادر مقربة من “حزب الله” لـ”النهار” العملية الاسرائيلية في القنيطرة بأنها أدخلت المنطقة في منعطف خطير وهو التدخل الأكثر وضوحاً لإسرائيل على خط الازمة السورية. أما عن رد “حزب الله” على العملية فقالت المصادر: “واهم من يعتقد ان الرد سيكون عبر الاراضي اللبنانية وما يؤكد هذا التوجه هو عدم اعطاء التعليمات لعناصر المقاومة على الحدود مع فلسطين المحتلة برفع جهوزيتهم”. ورجحت ان يكون الرد “خارج الاراضي اللبنانية”. اما في شأن ما تردد عن كلمة للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، فأوضحت انه لم يكن هناك توجه لإلقاء هذه الكلمة لكن ثمة مناسبات قريبة سيتحدث فيها الامين العام.
وفي الواقع لم تسجل امس على الحدود الجنوبية مع اسرائيل مظاهر استثنائية مع ان عمق الجانبين الحدودين يشهدان استنفارا على أعلى درجات الاستعداد والاستنفار. ولعل ما بدا لافتا هو ان الجيش الاسرائيلي أوقف تسيير دورياته في المنطقة الملاصقة للشريط الشائك على الحدود.
وفي غضون ذلك، شيع “حزب الله” أحد أبرز قادته الذين سقطوا في القنيطرة جهاد مغنية ابن القائد العسكري السابق للحزب عماد مغنية وذلك في مأتم حاشد في الضاحية الجنوبية. كما ينتظر ان يقام مأتم حاشد اليوم في عربصاليم للقائد البارز الآخر محمد عيسى والاربعة الآخرين في بلداتهم الجنوبية.
وفيما بدا ان تداعيات الضربة الاسرائيلية حركت شبكة اتصالات ومشاورات كثيفة داخليا بعيدا من الاضواء لتدارك الوضع الناشئ وانزلاق لبنان الى متاهة شديدة الخطورة، بدت الأوساط الوزارية منقسمة حيال طبيعة المرحلة التي قد تعقب هذه الضربة. وعلمت “النهار” ان الاتصالات الداخلية التي جرت في الساعة الـ 48 الأخيرة لم تفض الى أجوبة واضحة لجهة رد “حزب الله” أو عدم رده على الغارة الجوية الاسرائيلية في هضبة الجولان. لكن ذلك لم يحل دون إجراء اتصالات واسعة تولاها رئيس الوزراء تمام سلام من أجل حماية لبنان من تداعيات هذا الحدث. وتزامناً، كما علمت “النهار”، بادرت واشنطن وباريس الى القيام بتحرك ديبلوماسي مشترك كي يمارس الاطراف المعنيون سياسة ضبط النفس، علما ان هذا التطور جاء بعد محادثات واعدة أجراها وزيرا خارجية الولايات المتحدة الاميركية وايران جون كيري ومحمد جواد ظريف في فرنسا في شأن الملف النووي. ورأت مصادر مواكبة لهذا الحدث انه ليس مستبعدا ان تكون الغارة الاسرائيلية قد هدفت الى توجيه رسائل على خلفية التقارب الاميركي – الايراني في زمن الانتخابات الاسرائيلية.

وزراء
وفي السياق نفسه، أوضح وزير الاتصالات بطرس حرب عقب لقائه أمس رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع ان “كل الاحتمالات مفتوحة حيال قيام حزب الله بالرد على العملية الاسرائيلية لكن السعي (قائم) الا يحصل هذا الامر والا نقحم لبنان في صراع لا يقرره وليس مستعدا له”. ورأى ان “من واجبنا كحكومة ان نحاول التوافق على موقف محايد (من الصراع في سوريا) لتفادي انزلاق لبنان نحو مواجهة غير محمودة النتائج”. وبدوره وصف وزير الداخلية نهاد المشنوق عقب زيارته ايضا لمعراب العملية الاسرائيلية بانها ” حادث كبير يؤكد حجم التأزم في المنطقة الذي سيزداد ونحن نقوم بواجبنا لحفظ سلامة البلد”، منبهاً الى “ان كل شيء يدل على ان الازمة باتت أصعب من الظاهر منها”. وأكد تكراراً ان “لا انتخابات رئاسية في الوقت الراهن”.
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار”: “ان على “حزب الله” أن يلتزم ما أعلنه السيد حسن نصرالله عندما أصبح الحزب مشاركاً في الحرب السورية، فدعا آنذاك جميع الاطراف في لبنان ممن لهم موقف مما يجري في سوريا لتحييد لبنان عن اختلافهم ونقل صراعاتهم الى سوريا. وعليه، فإن الغارة الاسرائيلية قد وقعت في سوريا مما يستوجب أن يكون رد الحزب إذا شاء من سوريا وليس من لبنان حيث يلتزم القرار 1701″. وأضاف: “ان الاسرائيلي الموجود في الجليل موجود أيضا في الجولان ولا داعي لتحميل لبنان تداعيات ما جرى”.
الى ذلك، علمت “النهار” ان جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء العادية بعد غد الخميس يتضمن 59 بنداً إدراياً ومالياً واخرى تتصل بالطاقة والاتصالات والتعيينات داخل المؤسسات التربوية وإنماء وطرق وتلزيمات. وتوقعت مصادر وزارية ألا تقر بنود الجدول كاملة وأن تثير بعض البنود إشكاليات لكنها لن تشكّل أزمة. كما علمت ان الرئيس سلام سيحرص في الجلسة على الدخول مباشرة في جدول الاعمال تحاشياً لأية مزايدات سياسية على خلفية التطورات الاخيرة يمكن أن تطيح عمل المجلس.
وعلى الصعيد الامني أيضاً، دوى انفجار ليل امس في صيدا تبين انه ناجم عن قنبلة رميت على مجمع الزهراء التابع لـ”حزب الله” في حارة صيدا. ولم يوقع الانفجار أي اصابات.

*******************************************************

«لعبة النار» تُغرق العدو بهواجس الرد وساحته وتوقيته

الجبهة تتمدّد إلى الجولان بالدم .. و”معادلات مغنيّة”

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والأربعين بعد المئتين على التوالي.

للقلب السحري لوالدة عماد مغنية، كما لوالده، أن يُعْفِيَ الناسَ من الكلام والعزاء.

وللكلمات السحرية يخاطبون بها الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله أن تختصر قضية المقاومة. هما من جيل لم يُكتَب له فخر الشهادة، لكنهما غالبَا العمر، فإذا بهامتَيهما لا تشبهان إلا هامات الكبار. سقط جهاد وفؤاد وعماد. “لم يبقَ لنا أولادٌ نقدمهم شهداء. أعذرْنا يا سيدَ المقاومة، فلقد جاء دورُ جهاد الأصغر وباقي الأحفاد”.

إنها المرة الرابعة التي يقف فيها أبو عماد وأم عماد في موقع التبريك والعزاء. الضاحية نفسها. القبضات والحناجر نفسها. العنوان نفسه. إنها المرة الرابعة التي سيجد فيها السيد حسن نصرالله نفسه خطيبًا في منبر الشهداء، وذلك بعد إنجاز الترتيبات المتعلقة بالتحقيقات في جريمة القنيطرة ووداع الشهداء وصوغ قرار الرد الذي اتخذ منذ اللحظة الأولى، على أن يبقى التنفيذ رهن الميدان.

بالأمس، شيعت الضاحية الجنوبية لبيروت و “حزب الله”، جثمان الشهيد المقاوم جهاد مغنية إلى جوار والده الشهيد عماد مغنية (“الحاج رضوان”) في روضة الشهيدين، ومن المقرر أن يُشَيَّعَ، اليوم، جثمان الشهيد محمد أحمد عيسى (“أبو عيسى”)، في بلدته عربصاليم، على أن تُحَدَّدَ مراسمُ تشييع الشهداء علي حسن إبراهيم (“إيهاب”)، عباس إبراهيم حجازي (“السيد عباس”)، محمد علي حسن أبو الحسن (“كاظم”) وغازي علي ضاوي (“دانيال”) بعد اكتمال الإجراءات اللازمة، فيما أعلن “حزب الله” عن تقبل التعازي والتبريكات بالشهداء الستة في مجمع الإمام المجتبى في الحدث اليوم وغدًا من الثانية بعد الظهر ولغاية الخامسة عصرًا.

وكان لافتًا للانتباه الاتصال الذي أجراه رئيس الحكومة تمام سلام، أمس، بالمعاون السياسي للأمين العام لـ “حزب الله” الحاج حسين الخليل وقَدَّمَ خلاله التعازي باسمه وباسم الحكومة إلى قيادة “حزب الله”. وتلقت قيادة الحزب سيلًا من اتصالات التعزية والتبريك من عدد كبير من الأحزاب والشخصيات اللبنانية والعربية والإسلامية.

ولليوم الثاني على التوالي، ظل السؤال متمحورًا حول ما بعد عملية القنيطرة، وأية قواعد اشتباك ستنتج منها، ما هي طبيعة رد المقاومة اللبنانية، في أية ساحة وفي أي توقيت، وبأي أسلوب، هل بالأمن أم بالعسكر أم بهذا وذاك؟

عمليا، هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها “حزب الله” عن استهداف مقاوميه بالنار الإسرائيلية على أرض سوريا في سياق استهداف عسكري مباشر (وليس أمنيًّا على طريقة استهداف الشهيد عماد مغنية).

إذًا، صارت “الجبهة” واحدة من الناقورة إلى القنيطرة، ولعل أبلغ إشارة إلى ذلك تعمد الإسرائيليين تسريب اسم أحد المقاومين (ابو علي طباطبائي) بوصفه المستهدف بالهجوم، وهو ممن كان يجري تداول إسمهم دائما في الإعلام الإسرائيلي بصفته مسؤولًا عن “كل” الجبهة الشمالية.

“وحدة الجبهة” قاعدة الرد المقبل

وعلى قاعدة “وحدة الجبهة”، يمكن للمقاومة أن تضع معطيات جديدة، أبرزها أنه من حقها أن ترد في الجولان السوري المحتل، ما دام استهداف المقاومين حصل على هذه الأرض، غير أن ذلك يستوجب الانتقال إلى أسئلة من نوع آخر، يتجاوز “الحق” إلى دور كل أطراف “الجبهة” في الرد، وهنا، لا بد من سؤال سوري محوري حول المصلحة والقدرة على تحمل مواجهة من هذا النوع، وماذا إذا تدحرجت الأمور وإلى أين يمكن أن تصل؟

زد على ذلك أسئلة أخرى مرتبطة بتقصد “الحرس الثوري” الإيراني، للمرة الأولى، الإعلان عن استشهاد العميد محمد علي الله دادي، أحد مستشاري قائد “فيلق القدس” الجنرال قاسم سليماني للشؤون السورية، وهل ينطوي ذلك على رسالة معينة انطلاقًا من كلام السيد نصرالله الأخير عبر شاشة “الميادين” بشمولية رد “المحور” على أي اعتداء إسرائيلي في سوريا، وهل تجد إسرائيل نفسها أمام احتمال رد ثنائي، خصوصًا أنها جعلت نفسها والمنطقة أمام سيناريو “حافة الهاوية”؟

حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن “حزب الله” قد أنجز تحقيقه الذي سيجيب على الكثير من الأسئلة سواء حول طبيعة الشخصية المستهدفة، بمعزل عن أهمية من سقطوا بالصاروخين (وبينهم قائد القطاع الشهيد محمد عيسى) وهل حصل خطأ تقني ـ أمني (من نوع الإعلان المسبق عن زيارة المجموعة) أم حصل خرق أمني كبير (عملاء على الأرض)، خصوصًا أن العملية سبقها ورافقها تحليق مكثف للطيران المروحي والحربي الإسرائيلي في سماء المنطقة المنزوعة السلاح، وعلى بعد نحو 500 متر من أحد مراكز “الأندوف”، أي أن الموكب ربما كان قيد الرصد قبل وصوله إلى المنطقة؟

الضربة أكثر من موجعة لـ “حزب الله” الذي يعتبر الرد عليها “بمثابة تحصيل حاصل”، ولكن إذا كان للعملية الإسرائيلية ظروفها وتوقيتها وأسلوبها، فإن الرد “له ظروفه وتوقيته وأسلوبه والسيد نصرالله سيطل، لكن التوقيت غير محسوم، فلقد كان مقررًا قبل العملية أن يتحدث في احتفال الذكرى السابعة لاغتيال الشهيد عماد مغنية في 16 شباط المقبل، أما الآن، فقد صار مرجحًا أن يتحدث في احتفال مركزي يجري التداول بإقامته في الضاحية يوم الأحد المقبل”.

إسرائيل صامتة رسميًّا حتى الآن

في غضون ذلك، لم يصدر عن إسرائيل أي اعتراف رسمي بعملية القنيطرة، فيما انشغلت الصحافة الإسرائيلية بتقديم تحليلات حول أبعادها وتداعياتها، فوصفها بعض المعلقين بأنها “لعبة نار” و “مجازفة خطيرة”، وذهب المراسل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل إلى حد اعتبار العملية “حدثًا دراماتيكيًّا” قد يقود إلى تصعيد شامل، مشيرًا إلى أن قيادة الجيش الإسرائيلي “ترى أن “حزب الله” سوف يرد وإن كان ليس معلومًا بعد مستوى الرد”.

وفيما لَمَّحَ نائب رئيس الأركان سابقا والمرشح الأمني على قائمة “كلنا”، الجنرال يؤآف غالانت إلى وجود شبهات بأن ثمة دوافع انتخابية خلف الغارة، كتب عاموس هارئيل أن الغارة كانت مفاجئة، وقد تؤدي إلى تصعيد حقيقي في الشمال.

واللافت ايضا ما أورده المعلق العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان في مقالة حملت عنوان “يلعبون بالنار” حيث اعتبر ما جرى بأنه أشبه بـ “أحد ما ألقى بعود ثقاب نحو برميل بارود والآن ينتظر أن يرى ما إذا كان سينفجر أم لا”؟ وخلص للقول: “إن المواجهة ستحصل، والسؤال متى، هل هذه السنة، أم بعد أن تتضح الصورة في سوريا”؟

وأَقَرَّ المعلق العسكري للقناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دافيد أن إسرائيل فتحت بهذه العملية “جبهة جديدة”، وقال: “ليست هنالك إمكانية لأن يستوعب “حزب الله” ضربة كهذه من دون رد”.

وسأل المعلق الأمني في “معاريف الأسبوع” يوسي ميلمان: “هل العملية خطوة جريئة أم مجازفة خطرة”، وقال: “نرجو ألا يندم من اتخذ قرار التصفية، وان يكون خرق إسرائيل كما يبدو لقواعد اللعب هو خطوة جريئة وليس قرارا مغامرا يؤدي إلى حريق كبير في الحدود الشمالية”.

والأكيد، بحسب الاستنتاجات الأولية، أنه مهما كان التوقيت وحجم الرد، فإن أقصى ما يمكن أن تطمح إليه إسرائيل في أي مواجهة مقبلة هو الحد من حجم الدمار في جبهتها الداخلية، خصوصًا أنها في مواجهة جبهة تقوم منذ سنوات بتعزيز آليات عمل غرفة عمليات مشتركة تعتمد أسلوب عماد مغنية الهادئ والحاسم في الرد في لحظة معينة… من خارج الحسابات والتوقعات الإسرائيلية.

 *******************************************************

العدو كما أهل المقاومة: ترقّب للردّ الأكيد

الجميع في حال ترقب. وإذا كان العدو في قلق إزاء ما يتوقعه من رد فعل المقاومة على جريمة الاغتيال في القنيطرة السورية، أول من أمس، فإن جمهور المقاومة يعيش حالة ترقب. لكن الواضح أنها، أيضاً، حالة استعداد لتحمل المسؤولية إزاء ما يجب القيام به رداً وردعاً للعدو.

أمس، أمضى الجميع يوماً في متابعة تفاصيل الجريمة. جهات معنية عملت على التدقيق في تفاصيل التفاصيل. تحقيقات ضرورية تجرى الآن لفحص كل ملابسات حركة المقاومين قبل وصولهم الى النقطة التي تعرضوا فيها للقصف بالصواريخ. وهو فحص له وقته وأشكاله. وفي جانب مواز، ثمة فحص لنيات العدو من وراء هذه الضربة اللئيمة، وعن أي هدف كان يبحث، وإلى أي نتيجة كان يريد الوصول، وهل وصل فعلاً الى هدفه أم لا؟

وفيما كانت بيروت تشيّع الشهيد جهاد مغنية، ابن القائد العسكري الراحل عماد مغنية، وعائلات بقية الشهداء تنجز الترتيبات لتشييعهم اليوم في أكثر من منطقة، أعلنت طهران، رسمياً، استشهاد جنرال في الحرس الثوري خلال العدوان نفسه، قالت إنه كان مستشاراً عسكرياً لدى الحكومة السورية.

العدو بقي صامتاً على المستوى الرسمي. وتولت الرقابة العسكرية منع خروج أي معلومات من شأنها رفع سقف الاتهام. لكن وسائل الاعلام لم تكن قادرة على تجاهل حالة القلق التي تسود الاوساط السياسية والعسكرية والامنية. وكل النقاشات تركزت حول طبيعة الرد، لكن أياً منها لم يخرج بأي إضافة نوعية عمّا قيل في الساعات التي تلت الجريمة. إلا أن كثافة التعليقات، واستمرار ورود معلومات خاطئة على لسان المراسلين، دلّا على حالة من التوتر تعكس نقصاً في التقدير حول المرحلة المقبلة، وإن كان بعض الاصوات دعا الى ترقب ردّ حزب الله حتى يتبين حجم الحماقة التي ارتكبت.

وفيما لزم حزب الله الصمت، وتداول الجمهور أخباراً غير دقيقة عن مواقف ستصدر عن قيادة الحزب في الساعات المقبلة، فإن أي أمر لم يتقرر على هذا الصعيد. كما أن من الصعب، بل من غير المسبوق، أن يعرف الجمهور مسبقاً خطوات الحزب المقبلة. فكيف وطبيعة الجريمة تحتاج الى هدوء للتدقيق والتفكير في الخيارات المقبلة؟ غير أن الأمر المؤكد، كما بات واضحاً في صفوف الحزب وجمهوره، أن الرد آت، بل إن هناك من وصف اللحظة الراهنة بأنها تمثل «لحظة المنعطف».

ومع أن المقاومة بقيت مشغولة في تحضيرات وترتيبات خاصة بتشييع الشهداء وتقبّل التعازي في أكثر من مكان، إلا أن الجميع يتصرف على أساس أن «المقاومة غير ملزمة بإعطاء أي إشعار حول الوقت الذي تحتاج إليه لاتخاذ القرار» على حدّ قول معنيين قالوا إن «المقاومة ليست مضطرة إلى بحث أي اجتهادات من جانب العدو أو الآخرين. وهي تعرف أنها معنية برد يتناسب مع حجم الجريمة، ولها وحدها حق التقدير حول الكيفية والتوقيت».

وما رفع منسوب التوتر لدى العدو، إعلان طهران المباشر عن استشهاد ضابط إيراني كبير الى جانب مجاهدي المقاومة. وفي ذلك رسالة واضحة الى العدو بفتح صفحات جديدة في الحساب المفتوح مع إيران ومحور المقاومة. فكيف إذا أضيفت الى ذلك تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين عن حتمية ردّ المقاومة.

وسجلت أمس درجة أعلى من الاستنفار العسكري والامني عند العدو، شمل كل مناطق الجليل والحدود مع لبنان والجولان المحتل، إضافة الى إجراءات خاصة بسكان المستوطنات لمنعهم من القيام بتحركات تعرضهم لاحتمال الأسر من قبل المقاومة. وترافق ذلك مع نشاط ملحوظ لقوات «اليونيفيل» التي اهتم ضباط كبار فيها، أمس، بالسؤال نفسه: كيف وأين ستردّ المقاومة؟

(الاخبار)

 *******************************************************

وفد المحامين يعود من القاهرة وسط مطالبات «بأقسى وأقصى» ردع لشبيحة الأسد.. وخطة البقاع انطلقت
جنبلاط لـ«المستقبل»: لبنان لا يتحمّل أي مغامرة

بينما خرقت غارة القنيطرة السورية جدار الاسترخاء اللبناني فارضةً أجواء من القلق والترقب في صفوف المواطنين تحت وطأة ما ضخّته الماكينات «الممانعة» من جرعات تهديد ووعيد تلوّح بفرضيات واحتمالات لا تستثني فرضية زج الجبهة اللبنانية بسيناريوات «الرد الحتمي» على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات عسكرية إيرانية وأخرى من «حزب الله» في الجولان السوري المحتل، سارعت القيادات الوطنية المسؤولة في المقابل إلى التشديد على ضرورة الاستمرار بسياسة النأي بالنفس اللبنانية عن أتون النيران الإقليمية لا سيما المندلعة في سوريا. وقد برز في هذا السياق تأكيد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط لـ«المستقبل» أنّ «لبنان لا يتحمّل أي مغامرة»، لافتاً الانتباه إلى أنّ ما جرى في القنيطرة أمس الأول «هو اعتداء على الأراضي السورية وليس على الأراضي اللبنانية»، وأضاف: «نحن معنيون بأراضينا المحتلة في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا ولا علاقة لنا بما يحصل في سوريا».

ورداً على سؤال حول النصيحة التي يوجّهها في معرض الدعوة إلى تحصين الساحة الداخلية، أجاب جنبلاط: «أعتقد أنّ المقاومة و(الأمين العام لـ«حزب الله») السيد حسن نصرالله لديهم البصيرة والوعي الكافي بأنّ لبنان لا يتحمّل أي مغامرة عسكرية»، وأردف مستطرداً: «لكن طبعاً في المقابل علينا التحسّب دائماً لئلا تجرّنا إسرائيل إلى أي عدوان جديد».

تشييع.. ونعي إيراني

وكان «حزب الله» قد بدأ أمس تشييع ضحاياه الستة الذين سقطوا في غارة القنيطرة، بمسيرة تشييع حاشدة لجثمان جهاد عماد مغنية الذي ووري في مدفن «روضة الشهيدين» في الضاحية الجنوبية لبيروت، على أن يستكمل الحزب خلال الساعات المقبلة تشييع ضحاياه الخمسة الآخرين في بلداتهم الجنوبية.

وتوازياً، أقرت طهران أمس بمقتل أحد جنرالات الحرس الثوري الإيراني العميد محمد علي الله دادي في الغارة التي أكدت وكالة الصحافة الفرنسية «أ. ف. ب.» نقلاً عن مصدر قريب من «حزب الله» وعن معلومات موثوقة أنّ «عدد القتلى الإيرانيين الذين سقطوا فيها هو 6»، مع إشارتها بحسب إفادة مصدر ميداني سوري إلى أنّ جميع ضحايا الغارة اللبنانيين والإيرانيين «كانوا ضمن موكب من ثلاث سيارات» لحظة استهدافهم.

تينانتي: لا تصعيد

ميدانياً، شهدت منطقة القطاع الشرقي أمس حالاً من الترقب والحذر على جانبي الحدود وسط تسجيل دوريات اعتيادية مشتركة للجيش اللبناني ولقوات الطوارئ الدولية «يونيفل» على طول الطريق المحاذي للسياج الحدودي الشائك، في مقابل انكفاء ملحوظ للدوريات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود. وأكد المتحدث الرسمي باسم الـ«يونيفل» اندريا تينانتي لـ«المستقبل» أنّ «الوضع على طول الخط الأزرق هادئ وتحت السيطرة»، مشدداً في هذا الإطار على «عدم وجود أي إشارات لأي تصعيد أو أي تعزيزات (عسكرية) في المنطقة التي تقع تحت معاينة ومراقبة القوات الدولية».

خطة البقاع «انطلقت»

في سياق أمني منفصل، برزت أمس العملية العسكرية النوعية التي شنًها الجيش في أحياء بعلبك الشمالية وأثمرت توقيف أربعة مطلوبين أبرزهم ربيع عاصم عواضة، بالإضافة إلى كل من حسام العوطة وأحمد العوطة وحسين هادي الجمال. وأوضحت قيادة الجيش في بيان أنه «أثناء دهم أماكن عدد من المطلوبين بجرائم مختلفة في حي الشيخ حبيب في بعلبك، تعرضت قوى الجيش لإطلاق نار من قبل مسلحين، ما أدى الى إصابة أحد العسكريين بجروح، فردت على مصادر النيران بالمثل وتمكنت من توقيف أربعة من المطلوبين«، فضلاً عن ضبط بحوزتهم «بندقية حربية نوع كلاشنكوف، قاذف لانشر و6 قذائف تابعة له، و8 قنابل يدوية بالإضافة إلى كمية من الذخائر الخفيفة وكيلو غرام من مادة حشيشة الكيف». وتم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المرجع المختص.

ولدى استيضاحها عن طبيعة ومدلولات هذه العملية، أكدت مصادر أمنية رفيعة أنّها تندرج في إطار الخطة الأمنية الموضوعة لتوقيف المطلوبين في البقاع، مؤكدةً بذلك لـ«المستقبل» أنّ «خطة البقاع انطلقت». ونوّهت المصادر بأهمية العملية «لا سيما أنها نجحت في توقيف عواضة وهو أحد أبرز المطلوبين بموجب عدة مذكرات توقيف في المنطقة».

.. وتوقيف «فارض خوّات»

وفي بيروت، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أمس «توقيف أحد أبرز الناشطين بعمليات السلب وفرض الخوات على المحال والمؤسسات التجارية في محلة الأوزاعي المدعو ع. ص (مواليد عام 1969 لبناني)»، مشيرةً إلى أنه «من أصحاب السوابق ومطلوب للقضاء بالعديد من المذكرات العدلية والقضائية بجرائم سلب وفرض خوات ومخدرات، والتحقيق جار معه بإشراف القضاء المختص».

استقبال حاشد لوفد المحامين

على صعيد وطني آخر، عاد ليل أمس وفد المحامين اللبنانيين الذي تعرّض لاعتداء بلطجي موثّق بالصوت والصورة من قبل وفد محامي النظام السوري في المؤتمر العام الثالث والعشرين لاتحاد المحامين العرب في القاهرة. وبينما أقيم للوفد استقبال تضامني حاشد في مطار رفيق الحريري الدولي (ص4) ترحيباً وتأييداً لحرية الرأي والتعبير في مواجهة الفكر الإلغائي الترهيبي الذي ينتهجه نظام الأسد وأتباعه، برزت الحفاوة الكبيرة التي لاقاها خلال الاستقبال منسق فرع المحامين في «تيار المستقبل» المحامي فادي سعد المعتدى عليه الرئيس من قبل شبيحة الأسد رداً على ما جاء في كلمته التضامنية مع الشعب السوري في وجه ما يتعرض له على يد آلة قتل النظام.

وشدد نقيب المحامين في بيروت جورج جريج لـ«المستقبل» على ضرورة اعتماد «تحقيق شفاف من قبل اتحاد المحامين العرب (حول الاعتداء الذي حصل) وعدم مسايرة أحد في نتائجه»، بينما أوضح المحامي جميل قمبريس الذي كان في عداد المعتدى عليهم أنّ «الأمين العام للاتحاد (عبد اللطيف بن عشرين) وعد بإنجاز تحقيق شفاف» في الواقعة، وقال قمبريس لـ«المستقبل»: «انكشف محامو النظام السوري وظهر أنهم مع الإرهاب وليس كما كانوا يدعون في مداخلاتهم التي دافعوا فيها عن «بشّارهم» من خلال مقولات معروفة تتجاهل ارتكاباته اللاإنسانية ضد الشعب السوري».

وكان مجلس نقابة المحامين قد عقد أمس جلسة استثنائية برئاسة النقيب جريج خلصت بعد التداول مع نقيب المحامين في طرابلس فهد المقدم إلى إصدار بيان أعلن أنّ مجلسي نقابتي بيروت وطرابلس «طلبا من رئيس وأمين عام اتحاد المحامين العرب اللذين دانا الحادثة، استكمال الإدانة بقيادة تحقيق مسؤول وجدّي يفضي إلى اتخاذ أقسى وأقصى الإجراءات الرادعة بما في ذلك تسمية المحامين الذين اعتمدوا العنف وسيلة في خطابهم ومنعهم من مزاولة المهنة في الدول الأعضاء في الاتحاد بعد إسقاط عضويتهم فيه، في مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخه، وإلا تعليق عضوية سوريا في الاتحاد»، وأشار البيان في هذا السياق إلى أنّ نقابتي بيروت وطرابلس بصدد اتخاذ «الموقف المناسب في ضوء انتهاء التحقيقات والإجراءات المتخذة» حيال المعتدين على وفد المحامين اللبنانيين.

 *******************************************************

قلق لبناني ودولي على الجبهة الجنوبية

عاش لبنان الرسمي والسياسي حالاً من الترقب للتداعيات التي ستنجم عن مقتل 6 عناصر من «حزب الله» بقصف صاروخي من مروحية إسرائيلية في محافظة القنيطرة السورية أول من أمس، بينهم القياديان في الحزب محمد عيسى وجهاد عماد مغنية، إضافة الى أحد قادة الحرس الثوري الإيراني العميد محمد علي دادي، وواكب الترقب اللبناني قلق دولي وأوروبي على وضع الجنوب. (المزيد)

وشيع «حزب الله» جهاد مغنية في ضاحية بيروت الجنوبية أمس، وسط حشد حزبي وشعبي هتف بـ «الموت لإسرائيل» و «لبيك نصرالله»، وووري الثرى الى جانب والده عماد مغنية الذي قضى في تفجير سيارته في دمشق عام 2008، وعمّه فؤاد الذي كان سقط قبله بعملية تفجير أيضاً.

وفيما أعلن «حزب الله» أنه سيشيع شهداءه الآخرين اليوم وغداً في عدد من قرى الجنوب، قالت مصادر رسمية لـ «الحياة»، إن الوضع بقي هادئاً على الجبهة الجنوبية، في ظل قلق من قيام الحزب برد عبر الحدود اللبنانية، استبعده بعض الأوساط في هذه المرحلة، فيما أكدت هذه المصادر أن لبنان لم يتبلغ أي معطيات من جانب قيادة القوات الدولية (يونيفيل)، التي بدورها لم تتلق أي موقف من الجانب الإسرائيلي.

وكان مقتل العميد دادي من الحرس الثوري واستهداف موكب «حزب الله» في القنيطرة، موضوع تعليقات إيرانية، ففيما اكتفى وزير الخارجية محمد جواد ظريف بإدانة العدوان الإسرائيلي، اعتبرت وزارة الخارجية أن المعركة في سورية «جزء من المواجهة مع الكيان الصهيوني»، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني اعتبر أن التجربة أثبتت أن المقاومة سترد بقوة في الوقت والمكان المناسبين، بينما رأى مستشار رئيس مجلس الشورى حسين شيخ الإسلام، أن المقاومة ستفتح جبهة الجولان رداً على هذا العدوان الصهيوني، متهماً «الجماعات الإرهابية في سورية بدعم الكيان الصهيوني معلوماتياً لتنفيذ العملية».

وساد الترقب والتوجس الأوساط السياسية اللبنانية، من إمكان قيام «حزب الله» بردّ على العملية انطلاقاً من لبنان، واستبعد نواب من تيار «المستقبل» أن ينعكس ما حصل على الحوار بين التيار و «حزب الله»، واستنكر النائب عمار حوري العدوان على الحزب، لكنه أشار الى أن تواجده في سورية يستجلب الكثير من رد الفعل، مشيراً الى أن ما من أحد يضمن عدم تورط العدو الإسرائيلي في حرب جديدة. وقال وزير الاتصالات بطرس حرب إنه عرض مع رئيس الحكومة تمام سلام «كل الاحتمالات»، مؤكداً أن لا مصلحة في أن يدخل لبنان حرباً في وقت تمر المنطقة في ظروف دقيقة.

ورأى غير قيادي في قوى 8 آذار أن المقاومة تحدد كيفية الرد، واصفين ما قامت به إسرائيل بـ «الحماقة».

فلسطينياً، دانت «فتح» و «حماس» و «الجهاد الإسلامي» العملية الإسرائيلية، وكذلك «الجبهة الشعبية».

وامتنعت إسرائيل عن تبني العملية رسمياً، وقال رئيس الهيئة السياسية الأمنية في وزار الدفاع عاموس جلعاد، إن «أعداء حزب الله في سورية كثر»… وإن الحزب «انتقل إلى الجولان لفتح جبهة إضافية مع إسرائيل».

وقبل العدوان الإسرائيلي، كانت شخصيات سياسية لبنانية نقلت عن عدد من السفراء الغربيين المعتمدين لدى لبنان، قولهم إن إعلان الأمين العام لـ «حزب الله» في حديثه الى محطة «الميادين» الخميس الماضي، أن أي عدوان إسرائيلي على سورية يتيح لمحور المقاومة حق الرد المفتوح على إسرائيل، «يدعو إلى القلق، لأنه يشكل خرقاً للخطوط الحمر ولقواعد الاشتباك» التي يرعاها القرار الدولي 1701.

ورأى هؤلاء السفراء أن كلام نصرالله يضع لبنان في صراعه مع إسرائيل أمام مرحلة جديدة تختلف عما هي عليه الآن، لأن المناخ العام في إسرائيل بدأ يتغير مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في آذار (مارس) المقبل.

وأكدت هذه الشخصيات أن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بيروت ديريك بلامبلي شارك السفراء الأوروبيين قلقهم حيال احتمال دخول الجنوب اللبناني مرحلة جديدة، ونقلت عنه قوله خلال حفلة أقيمت على شرفه لمناسبة مغادرته لبنان لانتهاء مهماته فيه، إن كلام نصرالله مدعاة للقلق على الوضع في لبنان، خلافاً للسابق، حين كان يستبعد حصول ما يدعو الى التخوف.

 *******************************************************

الترقّب سيّد الموقف و«حزب الله»: ســنردّ ونُواصل الحوار

الحديث عن دخول لبنان والمنطقة في مرحلة جديدة بعد عملية القنيطرة يشكّل مبالغةً في التوقّعات، لأن لا مصلحة لكلّ الأطراف الأساسية بالدخول في مواجهة مفتوحة تقلب المشهد الحالي رأساً على عقِب، من إيران وإسرائيل وصولاً إلى سوريا و«حزب الله»، ما يجعل ردّ الحزب لا يخرج عن الإطار الأمني المتوقّع في سياق الحرب الأمنية المفتوحة بين الطرَفين، وبالتالي المخاوف والتخويف من حرب إقليمية أو حرب على غرار العام 2006 في غير محَلّه، باعتبار أنّ ظروف المرحلة واللاعبين تحول دون ذلك. وفي هذا الوقت نشَطت الاتصالات السياسية والديبلوماسية لتجنيب لبنان أيّ مواجهة في سياق هذه الحرب المفتوحة، خصوصاً أنّ العملية حصلت على الأرض السورية، فضلاً عن عدم رغبة «حزب الله» وسائر القوى الداخلية والخارجية المؤثّرة في لبنان في هزّ الاستقرار الداخلي وإطاحة الحوار وزعزعة الحكومة.

يسود الترقّب الساحة اللبنانية والاسرائيلية ممزوجاً بقلق عارم، لمعرفة طبيعة ردّ «حزب الله» على الاعتداء الإسرائيلي الاخير في بلدة القنيطرة السورية، والذي أسفر عن استشهاد ستة عناصر من الحزب، وستة عناصر من «الحرس الثوري الايراني» كما نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر قريب من الحزب.

وفي انتظار ان يتوضّح موقف الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في ذكرى اسبوع الشهداء، كما موقف إسرائيل التي لاذت بالصمت، وأبقت على حالة التأهب القصوى على الحدود الشمالية للأراضي المحتلة، تحسباً من ردّ محتمل للحزب، ونشرت مزيداً من قواتها على الحدود الشمالية مع لبنان، على ان يجتمع اليوم كل من المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الامنية والسياسية ورؤساء السلطات المحلية في شمال اسرائيل للبحث في تطورات الوضع على الحدود الشمالية وتقييم الموقف امنياً واستخبارياً.

ايران

في هذا الوقت، اكدت ايران استشهاد احد قادتها العميد محمد علي الله دادي في الغارة الإسرائيلية على سوريا، واوضح بيان صادر عن العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» انّ دادي الذي كان يتولى قيادة «فيلق الغدير»، كان متواجداً في سوريا في مهمة استشارية لدعم الحكومة والشعب السوري لمواجهة الارهابيين التكفيريين – السلفيين».

وشددت ايران في رسائل تعازٍ الى الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله على انّ الحزب سينتقم من اسرائيل «انتقاماً قاسياً»، مؤكدة انّ ما حصل يظهر مجدداً التواطؤ «بين المجموعات الارهابية والكيان المحتل للقدس في الهجوم على محور المقاومة الاسلامية وغضبهم من التنامي المتزايد لـ»حزب الله» في مختلف الميادين».

سكرية

وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب الوليد سكرية لـ»الجمهورية»: «ليس معلوماً اذا كانت اسرائيل تدرك انّ العناصر المستهدفة هي من «حزب الله» ام انها كانت تعتقد انها تستهدف قوة للنظام معادية لجماعة المعارضة في المنطقة.

في كل الاحوال، اسرائيل تسعى لتطبيع العلاقات مع جماعات المعارضة في هذه المنطقة وتحديداً «جبهة النصرة»، ولإقامة حزام أمني على امتداد الجولان والدخول الى المجتمع السوري ليُصبح جزءاً منه مُطبّعاً للعلاقة معها كما فعلت في لبنان في احداث 75 ـ 76، ما يؤثر على الوضع في سوريا اذ يصبح جزءاً من مجتمعها حليفاً لإسرائيل.

وأضاف: في الوقت نفسه ارسلت سوريا مقاومة الى الجولان منذ نحو سنة او اكثر، واذا كان «حزب الله» في المنطقة فاعتقد انّ دوره يكون لتنظيم مقاومة ضد اسرائيل ومنع التطبيع معها، ما يشكل مشكلة كبيرة لها، فإقامة حزام امني واختراق المجتمع السوري لتطبيع العلاقة معها مسألة استراتيجية كبيرة جداً بالنسبة لها.

فإذا كانت اسرائيل على علم ان هذه المجموعة هي من «حزب الله» واستهدفتها، تكون رسالة للحزب ان هنالك خطوطاً حمراً للتدخل في جبهة الجولان وان ايّ تدخل له فيها سيُواجه بتدخّل اسرائيلي. اما اذا كانت لا تعلم انها مجموعة للحزب واستهدفتها فتكون استهدفتها لأنها قوة للنظام دعماً للمجموعات المعارضة الحليفة لإسرائيل في المنطقة.

وتوقّع سكرية «ان لا يمر العدوان الاسرائيلي مرور الكرام»، مبدياً اعتقاده بأنّ الحزب لن يسكت على هذا العمل ولكن طبيعة الرد وحجمه وزمانه ومكانه متروكة للمقاومة، فهي من يُقدّر الوضع».

وعمّا اذا كان الرد المتوقع سيؤثر على مسيرة الحوار مع تيار «المستقبل» قال سكرية لـ«الجمهورية»: «لا اعتقد ذلك، فما علاقة العمل في الجولان على المحادثات في لبنان؟ هناك اشتباك مع اسرائيل وليس اشتباكاً مع المعارضة السورية».

حرب

وبدوره اعتبر وزير الاتصالات بطرس حرب أن «كلّ الاحتمالات مفتوحة حيال إمكانية قيام «حزب الله» بالرد على العملية الاسرائيلية في القنيطرة السورية، ولكن السعي ألّا يحصل هذا الأمر وألّا نُقحم لبنان بصراع لا يُقرره الأخير وليس مستعداً له، ولا سيما أنه يُمكن أن يؤدي الى حالة كبيرة من البلبلة التي ستؤثر على صعيد الاستقرار والسياسة».

وأضاف: «الكلّ يعلم أنه لا اتفاق في وجهات النظر حول وجود حزب الله في سوريا، وهذه الحادثة جرت على الأرض السورية ونحن نأسف لسقوط شباب لبنانيين خارج الأراضي اللبنانية ومن أجل قضية غير لبنانية، إلّا أنه من واجبنا كحكومة أن نحاول التوافق على موقف محايد لتفادي انزلاق لبنان نحو مواجهة غير محمودة النتائج».

قماطي

من جهته، قال عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الحاج محمود قماطي لـ«الجمهورية»: ما قامت به اسرائيل من عدوان غادر على الحدود الفلسطينية ـ السورية واستهداف قادة من الاخوة المقاومين اللبنانيين يُعتبر تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، لجهة انه خرق للسيادة السورية وفي الوقت نفسه اغتيال مباشر لقادة مقاومة نوعيين على الاراضي السورية، ما يدلّ الى وقوف اسرائيل الواضح الى جانب التنظيمات التكفيرية الارهابية التي تزرع الارهاب والموت في المنطقة.

وأضاف: ان هذا العدوان يعتبر سابقة خطيرة في تاريخ الصراع ونقلة نوعية ومحاولة تغيير في المعادلات القائمة وفي قواعد الميدان. وهنا نؤكد انّ العدو الاسرائيلي لن يرتاح ولن يهدأ ولن يستقرّ ولن يأمن وسيبقى خائفاً ومذعوراً ومُترقّباً لرد المقاومة. كذلك نؤكد اننا لن نسكت، وانّ حقنا بالرد ثابت ولن نتخلى عنه وسنختار المكان والزمان وطريقة الردّ على هذا العدوان.

من جهة ثانية اكّد قماطي انّ حوار «حزب الله» مع تيار «المستقبل» سيستمر وسيتواصل»، وقال: «انّ هذا العدوان الجبان على المقاومة لن يؤثر على مسار الحوار الداخلي في لبنان».

ورداً على سؤال قال قماطي انه «من الطبيعي ان يتحدث سماحة الامين العام لــ»حزب الله» السيد حسن نصر الله في ذكرى أسبوع الشهداء الذين ارتقوا، اي بعد انتهاء تشييع الشهداء وتقبّل التعازي والتبريكات والتهانىء».

وهل يعتبر الحزب ان اسرائيل تمكّنت هذه المرة من تسديد ضربة قوية له آلمته أكثر، أجاب: «لا بد من ان نقول انّ الالم كبير ولكن الفخر اكبر والاعتزاز اكبر والوعي بأنّ مسيرتنا تستحق كل هذا العطاء وكل هذه الدماء في سبيل تحقيق انتصار الامة من جهة وللوطن لبنان من جهة اخرى لكي نحميه ونحصنه من الارهاب والتكفير».

«الكتائب»: النأي بالنفس

واعتبر حزب الكتائب، بعد اجتماع المكتب السياسي الدوري، أن «الغارة الاسرائيلية تستدعي اعلان الخشية من تداعياتها على لبنان، كما تستدعي وبشكل حثيث اللقاء اللبناني الوطني لدرء انعكاسات العملية الاسرائيلية، ويطالب حزب الكتائب بالعودة الى ممارسة سياسة النأي بالنفس وابقاء لبنان خارج حلبة صراع خطيرة وغير قادر على تحمّل تداعياتها».

بري وخطة البقاع

في هذا الوقت، اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره انّ الخطة الامنية في البقاع حاصلة ولن تكون كسابقاتها، وانّ القوى العسكرية التي ستنفذها لن تذهب الى هناك لمجرد القيام بجولة ثم تعود، بل ستبقى متمركزة هناك بحيث ان ليس هناك ايّ خيار امام المطلوبين والمجرمين إلّا تسليم انفسهم او الفرار الى خارج البلاد، لأنه لن يبقى لهم ملاذ في البقاع، او القبر. واوضح بري انّ الخطة الامنية ستوكد للبقاع وجهه وألقه، وللعشائر معناها الصحيح وهو الكرم والكرامة والشهامة.

واكد ان لا تساهل ابداً في تنفيذ الخطة ولا احد على رأسه ريشة او مظلة، مشدداً على ان البقاعيين سيكونون اول المستفيدين من الخطة لأن هؤلاء المطلوبين هم الذين يلحقون الاذى والضرر بأهلنا هناك، ولا بد كما قلت سابقاً من ان تلحق الخطة الامنية خطة انمائية في كل المناطق، ولا سيما منها في البقاع وعكار لأنهما الاكثر حرماناً.

جديد رومية

وفي هذه الأجواء، تواصل الفرق المتخصصة في الشؤون التقنية والأمنية عمليات البحث في المبنى «ب» من سجن رومية في وقت اخضعت فيه الأجهزة التقنية والهواتف الخلوية للتدقيق في محتواها ومحتوى داتا الإتصالات الداخلية والخارجية لاستكشاف أدوار الموقوفين وتحديد هويات مستخدميها.

ونفى مرجع امني رفيع الحديث عن اكتشاف أنفاق في السجن مستغرباً هذه الرواية التي ترددت في بعض الأوساط. وقال لـ»الجمهورية»: انّ عمليات البحث في إحدى الغرف الواقعة في الطبقة الأرضية من المبنى كشفت حفرة بعمق لا تتجاوز المتر الواحد، ولم يعرف بعد الهدف منها وتاريخ حفرها قبل تمويهها بقطعة من «الموكيت» بانتظار التحقيقات التي بوشرت لتحديد هوية من كان يقطن هذه الزنزانة في الفترة الأخيرة قبل نقل السجناء الى المبنى «د».

فيول على جدول أعمال مجلس الوزراء

الى ذلك، كشفت مصادر وزارية انّ مجلس الوزراء الذي سيبحث في جلسته بعد غد الخميس في جدول أعمال من 59 بنداً سيتناول في بعض من بنوده بعض الملفات الخلافية، وأبرزها إثنان:

أولهما البند الخاص ببتّ مشروع دفتر الشروط العائد الى عقود الغاز والفيول أويل المخصصة لكهرباء لبنان في ظل الخلاف الذي كان قائماً بين فريقين في الحكومة.

فريق يدعو الى الحفاظ على الإستمرار في اعتماد صيغة العقود ما بين دولة ودولة كما هي قائمة منذ سنوات من الزمن الى اليوم، اي ما بين الدولة اللبنانية وشركتي «سوناتراك» الجزائرية والكويت، وهو ما عبّر عنه بوضوح وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، وفريق آخر يسعى الى فتح باب الإستيراد الحر عن طريق بعض الشركات التجارية، وهو ما عبّر عنه وزير المال علي حسن خليل.

امّا الملف الثاني فهو بتّ الخلاف الذي اندلع في الجلسة الأخيرة حول ملف سحب 30 مليار ليرة لبنانية من الإعتمادات المخصصة لطريق صور – الناقورة من مخصصات طرق البقاع الشمالي وبعلبك ما بين وزير التربية الياس بو صعب ووزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر، وقد أدرج على جدول الأعمال كتاب مجلس الإنماء والإعمار الذي طلب رسمياً فيه من مجلس الوزراء الموافقة على نقل الإعتماد من باب الى باب بانتظار ان يبتّ بالعقود المخصصة لطريق الناقورة – صور فتُعاد المبالغ الى حصة بعلبك – الهرمل.

وكان بو صعب قد اتهم زعيتر بالتصرّف بهذه الأموال ونقلها على هواه من بند الى آخر، وهو الذي رد على الإتهام مؤكداً انّ العملية تَمّت من دون علمه وان من طلب ذلك كان مجلس الإنماء والإعمار الذي يشرف على المشاريع في المنطقتين، وهذا ما سيؤكده كتاب المجلس في جلسة الخميس المقبل.

والى هذه القضايا سيبحث المجلس في بنود عادية إدارية ومالية، منها ما يتصل بقبول بعض الهبات الممنوحة الى مؤسسات امنية وإدارية ودينية وعقود اتفاقيات بين لبنان والخارج عبر بعض الوزارات والمؤسسات العامة وسَفر وفود الى الخارج ونقل اعتمادات مالية من بند الى آخر وسلفات خزينة لبعض المؤسسات وفق القاعدة الإثني عشرية في غياب الموازنة العامة.

تخفيض البنزين

في مجال آخر، كشفت مراجع نفطية لـ«الجمهورية» انّ وزارة النفط ستخفّض سعر صفيحة البنزين بموجب اعادة النظر الأسبوعية صباح غد 1200 ليرة لبنانية بعدما كان مقدراً تخفيضها وفق تطور الأسعار العالمية هبوطاً بـ 700 ليرة لبنانية فقط.

لكن القرار صدر بإعادة التخفيض بنسبة 1200 ليرة لتعويض الفرق الذي حسم الأربعاء الماضي بقيمة 500 ليرة أضيفت بموجب قرار وزير النفط الى الرسوم المفروضة على سعر الصفيحة باعتبار انها من حق المواطنين الى أن يُصار البَتّ بتثبيت سعر صفيحة البنزين او عدمه في وقت لاحق.

 *******************************************************

ردّ حزب الله: بين إستقرار لبنان وردع إسرائيل

إجماع وطني على إدانة العدوان وضبط النفس.. وجلسة رابعة من حوار عين التينة الإثنين

يشيع حزب الله اليوم القيادي الشهيد محمّد أحمد عيسى (أبو عيسى) في بلدته عربصاليم، كما سيتم تشييع الشهداء الأربعة الآخرين في الخيام والغازية وعين قانا، بعدما كان شيع أمس جهاد عماد مغنية في روضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية لبيروت، على وقع هتافات الحزب المعتادة «الموت لاسرائيل» و«الموت لاميركا»، وسط مشاهد حزن غير مسبوقة وذرف الدموع على الشهداء، وارتفاع نبرة التحدي والدعوة إلى الثأر من إسرائيل.

وفيما تركزت الأنظار على ما يمكن ان يكون عليه ردّ «حزب الله» إزاء الاعتداء غير المسبوق بتوقيته وحجمه، والذي وصف بأنه موجه الىايران وحزب الله، نسبت وكالة «فرانس برس» إلى ما وصفته بمعلومات موثوق بها ان ستة عسكريين ايرانيين قتلوا في الهجوم الصاروخي، وبينهم أحد أبرز مساعدي «لواء القدس» في الحرس الثوري الإيراني العميد محمّد علي الله دادي.

وأوضح مصدر ميداني سوري للوكالة عينها، ان عناصر الحزب والحرس الذين قضوا في القصف الصاروخي من المروحية، كانوا في موكب من ثلاث سيّارات عندما تعرضوا للغارة الإسرائيلية في «مزرعة الامل» الواقعة على بعد 6 كيلومترات من الخط الفاصل بين الجزء السوري المحتل من الجولان والمحرر.

وفي اليوم الأوّل بعد العدوان، وفيما انشغل الحزب بوضع الترتيبات اللازمة لدفن شهدائه وفتح سجل للتعازي اليوم وغداً في مجمع الامام المجتبي في الضاحية، شهد الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل يوماً هادئاً، في ظل دوريات مؤللة «لليونيفل» وتواري جنود الاحتلال خلف الدشم المحصنة على الجانب الآخر من الحدود، وتركزت تحليلات الإسرائيليين حول مدى حدوث ردّ الحزب، انطلاقاً من ثابتة ان الحزب سيرد، فيما لم يسجل في دائرة الاتصالات المعلنة ما يشير إلى تدخلات دولية لضبط النفس، أو استنكار الاعتداء على مجموعتي «حزب الله» و«الحرس الثوري الايراني».

وإذا كان لبنان الرسمي اكتفى بادانة الاعتداء واجراء ما يلزم من اتصالات للنأي بلبنان عن أية مضاعفات عسكرية على أراضيه، توقع رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي ان انتقام مجاهدي حزب الله من العدوان الجوي الصهيوني في القنيطرة سيكون قاسياً. وفي السياق نفسه كانت رسالة رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الذي اعتبر أن «الجريمة تظهر مرّة أخرى التواطؤ بين المجموعات الإرهابية والكيان المحتل للقدس في الهجوم على محور المقاومة الإسلامية في مختلف الميادين».

اما عضو المكتب السياسي للحزب محمود قماطي فقال للصحافيين الذين شاركوا في تشييع الشهيد مغنية: «لن نصمت طويلاً، وأن الرد على هذا العدوان الكبير والنوعي سيكون في الوقت والزمان والكيفية المناسبة»، مشيراً إلى أن «العدو الإسرائيلي عاجز عن القيام بأي حرب عسكرية واسعة على لبنان».

ما هي الاحتمالات؟

خبراء استراتيجيون يحللون، وفقاً لمعلومات قليلة، أن لا إسرائيل ولا «حزب الله» في وارد دفع المنطقة إلى انفجار كبير، فالحزب لا يريد حرباً مفتوحة الآن.

ويعتقد المسؤول السابق في الجيش الإسرائيلي يورام شوتير، أن هناك خيارات عدّة للحزب للرد، من دون الحاجة إلى المواجهة الواسعة في الوقت الحالي، لكن العارفين بالتحوّل الذي احدثه اعتداء القنيطرة في التفكير الاستراتيجية لقيادة «حزب الله» يستبعدون تماماً أن يكون الرد شبيهاً بعبوة توضع في جنود الاحتلال في مزارع شبعا، على غرار الرد على عملية عدلون، لكن الرد أيضاً يحاذر أن يقع في فخ ينصبه رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لجر الحزب الى حرب شبيهة بحرب العام 2006 لأغراض انتخابية، كما انه سيحاذر أن يكون من الأراضي اللبنانية، على اعتبار ان الوضع اللبناني لا يحتمل رداً عسكرياً، سيكون أوّل ضحاياه أهل الجنوب.

واستناداً إلى هذا التحليل، فان ردّ الحزب والذي قالت مصادره انه سيكون سريعاً، أكبر من ضربة موجعة، وأقل من حرب، وفي إطار عملية عسكرية محدودة لا بدّ انها ستحتاج إلى وقت لتجميع معلومات استخباراتية، شبيهة بالخرق الاستخباري الذي احتاجت إليه إسرائيل لتنفيذ عمليتها في القنيطرة.

ومهما كان من أمر، فان الحركة السياسية التي غابت تماماً، ظلت في وضع الترقب لما سيكون عليه ردّ الحزب على رغم الإجماع الوطني اللبناني على إدانة الاعتداء، وتركزت الاتصالات، في هذا السياق، على ان تكون الحكومة حاضرة لمواجهة كل الاحتمالات، وأن ت تسعى في الوقت عينه لتفادي انعكاس هذا الرد على اللبنانيين وعلى السيادة اللبنانية، على حدّ تعبير وزير الاتصالات بطرس حرب، الذي أعلن بعد زيارته للرئيس تمام سلام أنه «ليس من مصلحة أحد أن تفتح جبهة وأن يدخل لبنان في حرب، في وقت تمر فيه المنطقة بظروف دقيقة»، آملاً من كل الأطراف أن يكون الجو تعاونياً لتفادي الوقوع في مشكلة.

وزاد حرب، بعد زيارته لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب: «إن من واجبنا كحكومة أن نحاول التوافق على موقف محايد لتفادي انزلاق لبنان نحو مواجهة غير محمودة العواقب، وبالتالي الحفاظ على الأمن القومي اللبناني قدر الإمكان».

ولم تستبعد مصادر سياسية أن يكون موضوع الغارة الاسرائيلية على القنيطرة، موضع نقاش في جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس، في حال أثار أحد الوزراء ما جرى، من زاوية الخشية من تداعياتها على لبنان، واصفة المسألة بالدقيقة في حال توسع النقاش، ما قد يستجلب ردات فعل غير محبذة، تنعكس سلباً على التضامن الوزاري، الأمر الذي يسعى الرئيس سلام إلى تجنبه.

ولفتت المصادر إلى أن أي اتصالات من شأنها تجنّب إثارة الموضوع في جلسة الحكومة، قد تكون واردة، أما إذا كانت هناك رغبة في طرحه داخل الجلسة، فإن ذلك سيتوقف على مدى الاستجابة لها أو التأييد لذلك، مع العلم أن هناك من الوزراء من تحدث صراحة عن أهمية أن تكون الحكومة حاضرة لمواجهة انعكاسات ما جرى، وأن تسعى لتفادي هذه التداعيات، في إشارة إلى تصريحات حرب.

وعوّلت المصادر على حسن إدارة الرئيس سلام لمعظم جلسات الحكومة، ومساهمته بعدم تفلّت الأمور، ومن الطبيعي أن تنسحب على هذا الموضوع الحساس أيضاً

الحوار

وإلى ذلك، انشغل المراقبون في رصد تداعيات اعتداء القنيطرة على الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» والذي تقرر أن يعاود جلساته في جلسة رابعة الاثنين في 26 كانون الثاني الحالي، الا أن المعلومات المستقاة من مصادر مستقلة أكدت انه ماض، بغض النظر عن التطورات الأخيرة، والتي تندرج اصلاً في خانة الملفات الثلاثة المربوط فيها النزاع مع الحزب، وهي السلاح والتدخل في سوريا والمحكمة الدولية.

وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ «اللواء» أن الحوار مستمر ولا علاقة له بما جرى في القنيطرة، على اعتبار أن هذا الأمر من الأمور المختلف عليها، والتي تبقى خارج إطار الحوار، لكنه قال: «نحن في مرحلة ترقب لما تؤول إليه الامور».

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة، أن الحوار بين الطرفين ما زال على ضفة النقاش في الأمور الأساسية، وهو يدور في ما يمكن وصفه بـ «اعلان نوايا».

اما بالنسبة للحوار بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» فأكد النائب إبراهيم كنعان أن الطرفين اقتربا من إنهاء ورقة العمل في ظل مصارحة مشتركة على ملفات عدّة، مشيراً إلى انه بعد الانتهاء من هذه الورقة سيتم الاتفاق على موعد اللقاء بين العماد ميشال عون والدكتور جعجع.

ملف النفط

وعلى صعيد آخر، ترأس الرئيس سلام عصراً في السراي اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة درس ملف النفط، حيث تابعت درس مرسومي البلوكات النفطية العشرة، ودفتر الشروط النموذجية لاتفاقية الاستكشاف والانتاج، من دون التوصل الى الانتهاء من درس الملف بشكل كامل، لا سيما وأن مرسوم البلوكات يحتاج أيضاً الى اعداد مشروع قانون إدارة الضرائب البترولية، والتي يفترض ان تحيله الحكومة إلى مجلس النواب، والقيام بحملة علاقات عامة ترويجية بهدف جذب الشركات التي حولت وجهتها وانتقلت من لبنان إلى موقع نفطي آخر، مع التأكيد في المحافل الدولية على الحقوق النفطية والتمسك بها كاملة.

لكن مصادر نيابية لفتت إلى أن الجو أصبح الآن أفضل وأكثر تفاؤلاً، بأن إقرار المراسيم في مجلس الوزراء من شأنه أن يعطي إشارة جيدة بانطلاق الملف النفطي.

 *******************************************************

 

اسرائيل خرقت قواعد اللعبة والمقاومة قد ترد من القنيطرة باتجاه الاراضي المحتلة

الحرس الثوري ينعي العميد علي دادي والديار تنشر نبذة عن تاريخه

قبل الغارة الاسرائيلية على القنيطرة شيء ومسار، وبعد الغارة شيء ومسار آخر، وبالاحرى نهاية مرحلة وبداية مرحلة من الصراع بين العدو الاسرائيلي وحزب الله مفتوحة على كل الاحتمالات من رأس الناقورة حتى حدود الاردن وما بينهما الجولان المحرر والقنيطرة.

الغارة الاسرائيلية على القنيطرة غيّرت قواعد اللعبة بتاتاً، والرد قد يكون من الارض السورية المحررة باتجاه الاراضي المحتلة.

الاعتداء الاسرائيلي قلب المعادلة، وتحول الصراع على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة من المواجهة غير المباشرة الى المواجهة المباشرة، وكما كانت المقاومة ترد على اي اعتداء اسرائيلي على الجنوب بشكل مباشر، فلها الحق اليوم ان ترد على اي اعتداء اسرائيلي من خلال الجولان وبشكل مباشر، وما يطلق على الحدود الشمالية مع اسرائيل باتت تعني اليوم ليس فقط حدود جنوب لبنان بل الحدود السورية مع العدو الاسرائيلي، وبالتالي باتت رقعة الرد من المقاومة اوسع من الجنوب لتصل الى الجولان وما بعده.

الرد على الهجوم الاسرائيلي على القنيطرة آتٍ، والتوقيت سيفاجيء العدو، وكثيرون يتساءلون هل ان الحزب سيرد على الحماقة الاسرائيلية؟ والجواب هو حتماً سيكون هناك رد، لكن طبيعة الرد وزمانه ومكانه تحددها المقاومة التي ستثبت للعدو انها هي من يحدد قواعد الاشتباك والصراع معه وبتوقيتها.

وحسب قيادي في حزب الله فان الوقائع الميدانية على الارض السورية وبعد الغارة الاسرائيلية في القنيطرة وما قبلها، اكدت ان الحرب في سوريا هي بين سوريا والمقاومة مع حلفائهما من جهة، وبين اسرائيل والنصرة وداعش مع حلفائها، وبالتالي الصراع بين محورين، وان التدخل الاسرائيلي المباشر في الحرب جاء ليدعم حلفاء اسرائيل من النصرة وداعش اصبحت اللعبة واضحة ومكشوفة مع العدو الاسرائيلي.

وتوقع القيادي في حزب الله ان يكون هناك احتفال مركزي للشهداء سيحدد الحزب موعده في الايام القادمة، وان السيد حسن نصرالله ستكون له كلمة في المناسبة.

وحسب المصادر، فان الجميع ينتظرون ما سيقوله السيد حسن نصرالله وكذلك الدول العربية والاوروبية التي تنتظر كلمته، بعد ان بدلت العملية الاسرائيلية قواعد اللعبة في المنطقة كلها، حيث تجاوزت اسرائيل كل الخطوط الحمراء واسقطتها.

فالغارة الاسرائيلية اعطت الذريعة والمبرر لحزب الله للرد على العملية من القنيطرة ومن المكان نفسه الذي استشهد فيه مقاتلو حزب الله، وكما ان اسرائيل التي غيرت قواعد الاشتباك فمن حق الحزب ان «يغيّر» قواعد الاشتباك، وعلى اسرائيل ان تنتظر الرد.

واضافت المصادر ان الشهيد محمد علي دادي له دور بارز في الحرس الثوري الايراني، وهو من كبار الضباط وقائد فيلق الغدير في محافظة يزد في جنوب ايران، وان الشهيد محمد عيسى له دور قيادي في حزب الله وتحديداً في منطقة القنيطرة التي استشهد فيها، اما الشهيد جهاد مغنية فهو نجل الشهيد القائد عماد مغنية ومن هنا تكمن رمزية استشهاده، اما الشهداء الآخرون فهم مجاهدون ابطال سقطوا في الغارة لكن ليس لهم اي دور قيادي كما حاول اعلام العدو وقادته مع حلفائه ان يعمموا ان مجموعة قياديين من الحزب قد سقطوا في الغارة واعتبروا ذلك انتصاراً كبيراً لاسرائيل، انما الحقيقة عكس ذلك مطلقاً.

وتابع المصدر ان الحزب عندما دخل الى سوريا كان يعرف انه سيسقط له الشهداء والقادة وان السيد حسن نصر الله قال في احد خطاباته، «لو ادت التطورات ان اذهب انا شخصيا الى سوريا سأذهب، وبالتالي فان الاسرائيليين يحاولون اعلان انتصار وهمي لا اكثر لكن الرد سيكون قاسيا وسيمنعهم من القيام بهكذا مغامرات في المستقبل.

معلومات عن الغارة الاسرائيلية

وفي المعلومات «ان الطيران الاسرائيلي استهدف موكباً لحزب الله ومسؤولين ايرانيين من الحرس الثوري الايراني في القنيطرة في الجولان السوري.

وادى الهجوم الاسرائيلي الى استشهاد 6 من حزب الله وايرانيين حسب ما ذكر مصدر مقرب من حزب الله لوكالة الصحافة الفرنسية من بينهم القائد في الحرس الثوري الايراني العميد محمد علي الله دادي مشيرا الى انهم كانوا من ضمن موكب يضم 3 سيارات في بلدة مزرعة الامل.

واعلن الحرس الثوري الايراني الايراني ان اللواء الايراني محمد علي الله دادي قضى في الاعتداء الاسرائيلي امس في القنيطرة في سوريا وهو من كبار جنرالات الحرس الثوري الايراني. فيما اشارت معلومات مؤكدة ان القيادي ابو علي الطبطائي بخير خلافا لما تردد عن مقتله على مواقع التواصل الاجتماعي.

ايران: الرد سيكون قاسيا

واعلن رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني علاء الدين بروجردي ان رد مجاهدي حزب الله على العدوان الجوي الصهيوني في القنيطرة سيكون قاسيا، واكد ان دماء الذين سقطوا في العدوان ستكون ضمانة لاستمرار المقاومة في مواجهة السياسات السوداء للكيان الاسرائيلي وحلفائه.

تشييع الشهيد جهاد مغنية

وقد شيع حزب الله امس الشهيد جهاد عماد مغنية في الضاحية الجنوبية ودفن الى جانب والده الشهيد عماد واعمامه في مدافن روضة الشهيدين وسط مشاركة شعبية حاشدة ودعوات للثأر من اسرائيل، كما ان الشهيد محمد عيسى يشيع اليوم في بلدته عربصاليم، وبعدها الشهداء. واعلن حزب الله استقباله المعزين بالشهداء اليوم في حسينية «المجتبى» في منطقة صفير اليوم وغدا ما بين الساعة الثانية حتى الساعة الخامسة.

هدوء في بلدات الجنوب امس

وقد شهدت مناطق الجنوب امس هدوءا شاملا وسط استنفار لقوات الجيش اللبناني واليونيفيل، وفي الجانب الاسرائيلي غابت الدوريات الاسرائيلية المحاذية للشريط الشائك بينما ارتفعت جهوزية جيش العدو في المناطق الشمالية داخل فلسطين المحتلة، وحشد الجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا والغجر وقد خلت المناطق الاسرائيلية المحاذية للقرى اللبنانية من اي حركة حتى ان العمال الاسرائيليين غابوا عن مزارعهم. اما الناطق الرسمي باسم اليونيفيل فاكد ان الوضع داخل عمل الطوارئ طبيعي، واشار الى ان اليونيفيل والجيش اللبناني سيّرا دوريات على طول الحدود الجنويبة.

حبس انفاس في انتظار رد حزب الله

تعليقا على الغارة التي نفذتها اسرائيل في الجولان على حزب الله، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال اجتماع مع نظيره الياباني، شينزو آبي، إن «إسرائيل ستعمل كل ما هو ضروري، وفي كل مكان، دفاعاً عن نفسها»، معتبراً أن «الطموحات الإيرانية المتواصلة لحيازة أسلحة نووية، تشكل أكبر خطر للسلام والأمن في العالم.»

من جهة اخرى، توعدت ايران بتوجيه رد قاسٍ لاسرائيل على جريمتها حيث

أعلن رئيس لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية في البرلمان الإيرانى، علاء الدين بروجردي، في رسالة إلى الأمين العام لحزب الله، أن انتقام مقاتلي حزب الله من الإسرائيليين سيكون قاسياً. وفي الاطار ذاته، وجه رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني رسالة تعزية الى سماحة السيد نصرالله وقال فيها: هذه الجريمة تثبت انزعاج التحالف بين المجموعات المسلحة والكيان الصهيوني من الانجازات العظيمة لحركة حزب الله في أكثر من ساحة.»

الصحف الاسرائيلية: اسرائيل تختبر صبر حزب الله

بات واضحا ان الدولة العبرية ارادت الحرب الاستباقية مع حزب الله وارادت الهجوم عليه قبل ان يبادر بنفسه على الهجوم وقد قطع الشك باليقين تصريح

وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي قال «ما تعلمته كطفل في مولدوفا هو الا انتظر لأُضرَب بل أكون أول من يضرب.»

ونشرت صحيفة هآرتز مقالاً للخبير العسكري الاسرائيلي عاموس هرئيل ان «جهاد مغنية ركز خلال الأشهر الأخيرة نشاط الخلية التي أدارها حزب الله ضد إسرائيل على الحدود السورية، وكانت مسؤولة عن سلسلة العمليات في مرتفعات الجولان وتابعت : «يبدو أن اثنين من القتلى يرتبطان بالقوات الخاصة في الحزب التي تحدث عنها الامين العام حسن نصر الله اخيراً، وقال إنها ستعمل على توجيه ضربة عسكرية إلى إسرائيل في حال وقوع حرب، وإن الخطة العسكرية للتنظيم تشمل مهاجمة بلدات حدودية إسرائيلية للسيطرة عليها مدة يوم أو أكثر بهدف إعلاء الروح المعنوية.»

من جهة اخرى ، كتب الصحافي زفي بعريل في صحيفة هآرتز ان الغارة الاسرائيلية في الجولان هي لاختبار صبر المقاومة وان الدولة العبرية تأمل ان لا يسعى سماحة السيد حسن نصرالله الى الانتقام بما انه «منشغل بالازمة السورية ومن المستبعد ان يقوم بحرب ضد اسرائيل» على حد تعبير كاتب المقال.

ورأى الكاتب ان: «رد عسكري من جانب حزب الله على هجوم اسرائيل يوم الاحد، والذي من شأنه أن يسفر عن رد اسرائيلي اوسع بطبيعة الحال سيكلف حزب الله ثمنا باهظا لانه سيحبط ليس فقط محادثات المصالحة اللبنانية الداخلية، ولكن سيظهر ان الحزب هو المسؤول الوحيد عن فتح جبهة جديدة كاملة ضد إسرائيل ردا على حادثة حصلت داخل سوريا.»

ويذكر ان الصحف الاسرائيلية عسكت قلق الاسرائيليين من صمت قيادة حزب الله و غموضه في كيفية انتقامه لاستشهاد سبعة من عناصره عقب الغارة. وفي هذا السياق، اعتبر محللون اسرائيليون ان عملية الاغتيال التي نفذتها الدولة العبرية مرتبطة بشكل كبير بالانتخابات وهي جاءت لدعم حزب الليكود خصوصا ان شعبية هذا الحزب تدهورت بدرجة كبيرة في الاونة الاخيرة.

نصب رادار «اورن ادير» على الحدود

الى ذلك، نشر موقع «دنيا الوطن» ان الجيش الاسرائيلي قام بنشر رادار «اورن ادير» الخاص بمنظومة «حيتس» المضادة للصواريخ بعد نشره للقبة الحديدة وذلك تحسبا لاي ردة فعل من حزب الله على عملية اغتيال مجموعة قيادية تابعة له في القنيطرة يوم الاحد الماضي.

من هو العميد الايراني الذي قضى في القنيطرة وما كانت مهمته؟

اعلنت العلاقات العامة لحرس الثورة الاسلامية امس الاثنين في بيان عن استشهاد العميد محمد علي الله دادي في منطقة القنيطرة اثناء تأديته واجب الدفاع عن العتبات والشعب السوري المظلوم.

وجاء في بيان الحرس الثوري ان العميد الله دادي كان من القادة الشجعان والمخلصين والمتمرسين في حرس الثورة الاسلامية ولعب دورا فاعلا خلال فترة الدفاع المقدس ( الحرب المفروضة على ايران من قبل النظام البعثي البائد 1980-1988) ومن ثم في قيادة فيلق الغدير بمحافظة يزد وخلد اسمه وبات مصدر الهام للجيل الراهن ومستقبل الوطن الاسلامي.

واوضح البيان ان هذا القائد المؤمن والولائي الذي كان يقوم بمهمة استشارية لمساعدة سوريا حكومة وشعبا على صعيد التصدي للارهابيين التكفيريين- السلفيين في هذا البلد، قام بدور فاعل على صعيد تقديم المشورة لوقف واحباط الجرائم والمؤامرات الصهيونية في سوريا وخلد اسمه في قائمة المدافعين والحماة عن المقاومة الاسلامية المناهضة للصهيونية.

واشار البيان الى كيفية استشهاد العميد الله دادي حيث قال ان العميد الله دادي وجمع من المجاهدين وعناصر المقاومة الاسلامية جرى استهدافهم من قبل مروحية صهيونية حين كانوا يقومون بجولة تفقدية في القنيطرة السورية ما اسفر عن استشهاده وعدد من كوادر حزب الله.

واكد البيان ان استشهاد العميد الله دادي وعناصر حزب الله سيزيد من عزيمة المقاومة الاسلامية على صعيد التصدي للكيان الصهيوني ومتابعة الاهداف السامية للاسلام الحنيف واضاف: ان جريمة الكيان الصهيوني بانتهاك حرمة اجواء سوريا كشفت مرة اخرى عن ان فتنة داعش الارهابية والتيارات التكفيرية تأتي في اطار السياسات والمؤامرات التي تحيكها الانظمة السلطوية والصهيونية بالتنسيق مع قادة البيت الابيض والكيان الصهيوني لاستهداف الامة الاسلامية، وان هذه الجهات وفي اطار تحقيق اهدافها ومآربها الشيطانية لا تراعي اي قوانين دولية او مبادىء اخلاقية وانسانية.

وكان حزب الله قد اعلن عن استشهاد عدد من مجاهديه إثر تعرضهم لقصف صاروخي اسرائيلي أثناء تفقد ميداني لبلدة مزرعة الأمل في القنيطرة السورية، بينهم جهاد مغنية نجل القائد العسكري الشهيد عماد مغنية.

*******************************************************

نائب من حزب الله: الرد سيكون موجعا

شيع حزب الله الشهيد جهاد عماد مغنية بمشاركة جماهير حاشدة امس، وسيشيع اليوم الشهيد محمد عيسى، كما يشيع الشهيد عباس حجازي مع والده الذي توفي امس. وفيما يتقبل الحزب التعازي والتبريكات بالشهداء اليوم وغدا، اعلن احد نوابه كامل الرفاعي، ان حزب الله سيرد بلا شك على هذه الجريمة الاسرائيلية.

وقد شارك الوف المواطنين امس في تشييع الشهيد مغنية في الضاحية الجنوبية، وساروا وراء النعش الملفوف بعلم حزب الله مرددين هتافات الموت لاسرائيل والموت لاميركا.

أما في بلدة عربصاليم في النبطية، فتستعد البلدة الى وداع رسمي لابنها قائد العمليات في حزب الله في كل من سوريا والعراق الشهيد محمد أحمد عيسى اليوم، وقد وصل الجثمان عصر أمس الى البلدة من بيروت وسط رفع لافتات تبارك بالشهادة.

ووسط الزغاريد والابتسامات تتحضر بلدة الغازية وعائلة الشهيد عباس ابراهيم حجازي الذي سقط في الغارة الاسرائيلية لتشييعه مع والده الحاج ابراهيم حجازي الذي توفي صباح أمس بعد صراع مع المرض.

واعلن حزب الله في بيان، عن تقبل التعازي والتبريكات بالشهداء: القائد محمد احمد عيسى أبو عيسى، جهاد عماد مغنية جواد، عباس ابراهيم حجازي السيد عباس، محمد علي حسن أبو الحسن كاظم، غازي علي ضاوي دانيال، علي حسن ابراهيم ايهاب، اليوم الثلاثاء وغدا الاربعاء في 20 و21 كانون الثاني الحالي، من الساعة 14,00 حتى 17,00 عصرا، في مجمع الامام المجتبى في الحدث – حي الاميركان.

الرد مؤكد

وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب كامل الرفاعي ان هذه الجريمة موصوفة لا تراعي القوانين الدولية ولا شرعة الأمم المتحدة، هذه الجريمة استهدفت مناضلين كانوا يقومون بجولة ميدانية غير مسلّحة في الاراضي السورية. ولهذه العملية هدفان أساسيان، أولا: دعم المنظمات التكفيرية المسلّحة على الاراضي السورية وخروج اسرائيل من الدعم المخابراتي واللوجستي الى الدعم الميداني باغتيال الشهداء الستة. ثانيا: استثمار هذا الاعتداء في الداخل الاسرائيلي لزيادة شعبية المجرم الارهابي الكبير بنيامين نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة.

وقال: لا شك ان حزب الله سيردّ على هذه الجريمة، لكن هناك نوعا من التأني وتلقي الصدمة ودراستها للقيام بالردّ المناسب الذي يؤلم هذا العدو الصهيوني في الوقت المناسب لردعه عن القيام بهذه الاعمال الاجرامية التي يرتكبها في حقّ هؤلاء المقاومين في اي منطقة من العالم العربي.

اسرائيل تتوقع التصعيد

وقد نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في وزارة الدفاع الاسرائيلية قوله ان التصعيد محتمل بالتأكيد ونحن نستعد لهذا الاحتمال. لكن المسؤول الاسرائيلي إستبعد وقوع حرب شاملة وقال سيناريوهات الرد يمكن ان تكون هجوما على نطاق أصغر من الجولان أو من لبنان أو على أهداف اسرائيلية أو يهودية في الخارج.

وكانت اجواء من التوتر والقلق خيمت على المنطقة الحدودية في جنوب لبنان امس وخصوصاً في محور مزارع شبعا، في ظل استنفار لمختلف القوى العسكرية والأمنية على جانبي الحدود.

وقد لوحظ ان الجيش الاسرائيلي اوقف دورياته في المنطقة المحاذية للشريط الحدودي وكثفها في الخط الموازي في العمق.

من جهته، سيّر الجيش اللبناني واليونيفل دوريات على طول الحدود الجنوبية بعد اعتداء القنيطرة، فيما لوحظت بعض التحركات الاسرائيلية المعادية في المواقع الحدودية.

وأكد الناطق الرسمي باسم اليونيفل اندريا تينتي ان الوضع في منطقة عمليات اليونيفيل طبيعي، ولم يتغير شيء، لافتا الى ان اليونيفيل تسير دورياتها مع الجيش اللبناني بشكل اعتيادي، ولا مؤشرات لأي تصعيد في المنطقة التي تخضع لمراقبة القوات الدولية.

على صعيد آخر، افادت الوكالة الوطنية للاعلام مساء امس عن سماع اطلاق نار كثيف في مخيم عين الحلوة تبين لاحقا انه ابتهاج بتنفيذ احد ابناء المخيم المدعو محمد سويلم عملية انتحارية في العراق. وكان تنظيم داعش اعلن مسؤوليته عن العملية.

وفي الاطار الامني ايضا، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: عند الساعة ١٩.٠٠ من مساء اليوم امس وأثناء قيام قوة من الجيش بدهم أماكن عدة من المطلوبين بجرائم مختلفة في حي الشيخ حبيب – بعلبك، تعرضت لاطلاق نار من قبل مسلحين ما ادى الى اصابة احد العسكريين بجروح، وقد ردت قوى الجيش على مصادر النيران بالمثل، وتمكنت من توقيف اربعة من المطلوبين وهم: ربيع عاصم عواضة، حسام العوطة، احمد العوطة وحسين هادي الجمال، كما ضبطت بحوزتهم بندقية حربية نوع كلاشنيكوف وقاذف لانشر و٦ قذائف تابعة له و٨ قنابل يدوية بالاضافة لكمية من الذخائر الخفيفة وكيلوغرام من مادة حشيشة الكيف.

تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المرجع المختص لاجراء اللازم.

 *********************************************************

 

جنرال إيراني ضمن قتلى ضربة الجولان وحزب الله يتوعد إسرائيل

اجتماع للمعارضة السورية في القاهرة

بيروت: بولا أسطيح ونذير رضا – القاهرة: سوسن أبو حسين

أكدت إيران أمس مقتل جنرال من الحرس الثوري في الغارة الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل أول من أمس, التي أوقعت أيضا 6 قتلى من عناصر حليفها حزب الله اللبناني.

وقال الحرس الثوري في بيان نشر على موقعه الإلكتروني أمس إن «عددا من مقاتلي وقوات المقاومة الإسلامية مع الجنرال محمد علي الله دادي تعرضوا لهجوم بمروحيات النظام الصهيوني أثناء تفقدهم منطقة القنيطرة (…) هذا الجنرال الشجاع وعناصر آخرون من حزب الله استشهدوا». ولم يأت البيان على ذكر قتلى إيرانيين آخرين في الهجوم في حين أن مصدرا مقربا من حزب الله أعلن في وقت سابق أن 6 عسكريين إيرانيين بينهم ضباط قتلوا في الغارة. وكان حزب الله نعى أول من أمس 6 من عناصره بينهم القيادي محمد أحمد عيسى وجهاد مغنية، نجل قائد العمليات العسكرية السابق في الحزب عماد مغنية الذي قتل في تفجير في دمشق عام 2008. وشارك الآلاف من الأشخاص بعد ظهر أمس في تشييع جهاد مغنية بينما يشيع الـ5 الآخرون اليوم وسط تساؤلات عن إمكانية قيام الحزب بالرد على هذه الضربة. وقال عضو المكتب السياسي في حزب الله محمود قماطي لصحافيين: «لن نصمت طويلا».

من ناحية ثانية، تضاربت الأنباء حول مؤتمر المعارضة السورية التشاوري المزمع عقده في القاهرة، من حيث عدد المشاركين والموعد المحدد وأجندة الحوار. ومعروف أن الجهة التي دعت لحوار المعارضة في القاهرة هي المجلس الرئاسي المصري للشؤون الخارجية، وهو مجلس دراسات مستقل وليس رسميا، يترأسه السفير محمد شاكر. وقال شاكر لـ«الشرق الأوسط» إن الموعد المتفق عليه هو 22 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 24 منه، مشيرا إلى أن الاجتماع «يضم شخصيات من هيئة التنسيق والائتلاف وشخصيات أخرى وطنية، للاتفاق على وثيقة تخدم الشعب السوري وصولا إلى دولة مدنية ديمقراطية».

جنرال إيراني ضمن قتلى القنيطرة.. وإيران وحزب الله يتوعدان إسرائيل

تشييع «حزب الله» جهاد مغنية ببيروت أمس.. والقتلى الـ5 اليوم في جنوب لبنان

أكدت إيران أمس مقتل جنرال من الحرس الثوري في الغارة الإسرائيلية أول من أمس في الجولان السوري المحتل التي أوقعت أيضا 6 قتلى من عناصر حليفها حزب الله اللبناني, فيما شارك الآلاف من أنصار «حزب الله» في تشييع جثمان جهاد مغنية، نجل القائد العسكري السابق للحزب عماد مغنية، الذي لف نعشه بعلم «حزب الله» الأصفر، وأطلقت عيارات نارية في الهواء، بينما كان كثيرون يذرفون الدموع.

وقال الحرس الثوري في بيان نشر على موقعه الإلكتروني إن «عددا من مقاتلي وقوات المقاومة الإسلامية مع الجنرال محمد علي الله دادي تعرضوا لهجوم بمروحيات النظام الصهيوني أثناء تفقدهم منطقة القنيطرة (…) هذا الجنرال الشجاع وعناصر آخرون من حزب الله استشهدوا». ولم يأت البيان على ذكر قتلى إيرانيين آخرين في الهجوم في حين أن مصدرا مقربا من حزب الله أعلن في وقت سابق أن 6 عسكريين إيرانيين بينهم ضباط قتلوا في الغارة.

وكان حزب الله نعى أول من أمس 6 من عناصره بينهم القيادي محمد أحمد عيسى وجهاد مغنية، نجل قائد العمليات العسكرية السابق في الحزب عماد مغنية الذي قتل في تفجير في دمشق في عام 2008.

وفي بيروت شارك الآلاف من أنصار «حزب الله» في تشييع جثمان جهاد مغنية، نجل القائد العسكري السابق للحزب عماد مغنية، الذي لف نعشه بعلم «حزب الله» الأصفر، وأطلقت عيارات نارية في الهواء، بينما كان كثيرون يذرفون الدموع.

وعلى وقع هتافات «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«هيهات منا الذلة»، و«حزب الله.. حزب الله، قائدنا نصر الله»، سار المشيعون في شوارع الضاحية باتجاه مقبرة «روضة الشهيدين»، أكبر مدافن قتلى «حزب الله»، وغالبا ما يدفن قتلاه الذين يقتلون في سوريا فيها.. ومن المتوقع أن تشيع جثامين الـ5 الآخرين الذين قتلوا في الهجوم، اليوم الثلاثاء، في بلداتهم بجنوب لبنان.

وقال عضو المكتب السياسي في «حزب الله» محمود قماطي لصحافيين: «لن نصمت طويلا. وبطبيعة الحال أيضا في الوقت والزمان والكيفية المناسبة سوف يكون الرد على هذا العدوان الكبير والنوعي، الذي فتح آفاقا جديدة في المنطقة». ورأى أن «العدو الإسرائيلي عاجز عن القيام بأي حرب عسكرية واسعة على لبنان حاليا».

ولم يتمالك جمهور «حزب الله» اللبناني نفسه، عقب مقتل عدد من قادة الحزب في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم بريف القنيطرة السورية، أول من أمس، فخرجوا إلى الشوارع داعين الأمين العام للحزب، السيد حسن نصر الله، لإعلان الحرب، وتوجيه «ردّ قاس وسريع»، في مقابل مخاوف في أوساط معارضي الحزب من أن يشعل رد حزب الله حربا تعم الأراضي اللبنانية.

ومنح مقتل جهاد مغنية «حزب الله» دعما شعبيا في بيئته، كونه «ابن قيادي بارز»، رغم الإحباط الذي عاناه الجمهور في الأشهر الأخيرة، نتيجة مقتل عدد كبير من مقاتلي الحزب في سوريا، من غير الإعلان عن أي تقدم يذكر بعد استعادة السيطرة على القلمون، يقول جعفر: «لم نكن ننتظر من ابن عماد مغنية إلا أن يرث الشهادة عن أبيه عاجلا أم آجلا، وهو ذاهب إليها». ويتابع: «لن تتسرع قيادة (حزب الله) في الرد، لأن الثأر يجب أن يليق بشبابنا، ونحن ننتظر على أحر من الجمر كلمة للسيد نصر الله تبرّد قلوبنا».

وفي المقابل، يتساءل كثير من معارضي الحزب عن الرد الذي ينوي القيام به، ويتخوفون من أن يؤدي هذا الرد إلى حرب لا تحمد عقباها، معتبرين أنهم غير جاهزين لخوض حرب يجلبها «حزب الله» معه من سوريا، وهم ليسوا بصدد أن يتحملوا أعباء لا علاقة لهم بها.

وتقول سناء مكاوي، إحدى سكان بيروت: «لا نريد الحرب في لبنان، ولسنا جاهزين نفسيا لها، وإن كان (حزب الله) مصرّا على الثأر، فليقم بذلك في القنيطرة»، وتضيف: «لا نملك تأشيرة لمغادرة لبنان، وسوريا أصبحت سيدة التوابيت، ماذا يريدون منا أن نفعل؟».

أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي أن «انتقام حزب الله من العدوان الجوي الصهيوني في القنيطرة سيكون قاسيا»، وسط تحذيرات لبنانية من رد الحزب على عملية استهداف المروحيات الإسرائيلية لقياديين في حزب الله وخبير إيراني في القنيطرة السورية، كونه «قد يزجّ لبنان ككل في حرب تدميرية أشرس من حرب يوليو (تموز) العام 2006».

ووجه بروجردي رسالة تعزية إلى الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، موضحا «أن هذه الجرائم الشنيعة التي تتكرر من قبل الكيان الصهيوني في ظل التواطؤ الصارخ مع القوانين والقرارات الدولية، ترمي إلى إضعاف محور المقاومة في مواجهة الإرهاب والاحتلال في المنطقة». وأعرب بروجردي عن اعتقاده في أن «دماء الأعزاء الذين سقطوا في العدوان ستكون ضمانة لاستمرار المقاومة في مواجهة السياسات السوداء للكيان الإسرائيلي وحلفائه من التكفيريين».

وفي مقابل هذه التلميحات الإيرانية، حذر مسؤولون لبنانيون من انخراط الحزب في حرب مع إسرائيل، انطلاقا من الأراضي اللبنانية. وأكد وزير الاتصالات بطرس حرب أنه بحث مع رئيس الحكومة تمام سلام، التطورات الحاصلة في لبنان، وانعكاسات الضربة على الواقع اللبناني وعلى الوضع الدولي والأمني في هذا الجو في المنطقة، مشيرا إلى أنهما تطرقا إلى المخاوف من هذا الأمر، لأن هذه القضية تعني كل اللبنانيين.

وأوضح حرب عقب زيارته لسلام، أنه من الحكمة والواجب أن تكون الحكومة اللبنانية حاضرة لمواجهة كل الاحتمالات وأن تسعى لتفادي انعكاس هذا الأمر على اللبنانيين وعلى السيادة اللبنانية، لافتا إلى أنه ليس من مصلحة أحد أن تفتح جبهة ويدخل لبنان في حرب في وقت تمر فيه المنطقة بظروف دقيقة، مؤكدا «أننا نعرف كيف تبدأ الحروب ولا نعرف كيف تنتهي». وأشار إلى أنه «في ظل هذه الظروف يجب أن لا نقحم البلاد في حرب ليست بحاجة لها وليس بمقدورها تحمل نتائجها»، معربا عن أمنياته أن لا يكون لبنان جزءا من الصراع الدائر في المنطقة، وأن لا يكون «حزب الله» موجودا في معارك خارج الأراضي اللبنانية.

بدوره، نبّه عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت من خطورة ردّ فعل «حزب الله» على عملية القنيطرة، من خلال استعماله الأراضي اللبنانية، لافتا إلى أنه قد يزجّ لبنان ككل في حرب تدميرية أشرس من حرب 2006.

وأوضح فتفت في حديث إلى وكالة «أخبار اليوم»، أن «أي اعتداء إسرائيلي على أي بلد عربي نعتبره عدوانا وجريمة مدانة ومرفوضة وعلى المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته تجاه هكذا اعتداءات»، مؤكدا أن هناك مشكلة تواجد «حزب الله» في سوريا، الذي تطوّر من شعار «الدفاع عن المقدسات» إلى دفع الإرهاب ثم حماية اللبنانيين، تؤكد أن كل ذلك ادعاءات تثبت أن هناك استراتيجية إيرانية تمدّدية توسعية في المنطقة و«حزب الله» جزء منها فلا يهتم بمصالح اللبنانيين بل بالمصالح الإيرانية في المنطقة.

وشدّد فتفت على أنه لا دخل للبنانيين بما يحصل في الجولان السوري الذي يتحمل مسؤوليته الشعب والمقاومة والدولة السورية، فعليهم أن يقوموا بدورهم وليس «حزب الله»، مشيرا إلى أنه كان حضّر لهذا الموضوع من خلال كلام الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الأخير، بأنه سيردّ على الاعتداء على سوريا.

ورأى أنه من الواضح أن حزب الله «سحب قرار الحرب والسلم من يد اللبنانيين واستأثر به، من دون أن يعود إلى أحد»، متسائلا عن تقبل القيادات السياسية لهذا الأمر.

وأشار أمين حطيط العميد المتقاعد والخبير الاستراتيجي المقرب من «حزب الله»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عملية الرد قد تستغرق بعض الوقت، مستهجنا المعلومات التي تحدثت عن أنّها قد تتم خلال أسبوع أو 10 أيام: «فهذا الأسلوب يناقض المنطق العسكري الذي يشدد على وجوب الحفاظ على عنصر المفاجأة». وأضاف: «كما أن مكان الرد يبقى مفتوحا، وعلى الأرجح فإن العملية المرتقبة لن تقود إلى حرب باعتبار أن أي حرب مقبلة مع إسرائيل على خلفية ما حصل في القنيطرة، لن تكون حربا ثنائية بين (حزب الله) وإسرائيل، بل ستكون حربا إقليمية يشارك فيها محور المقاومة مجتمعا».

ورأى قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» يجد نفسه «مضطرا للرد لإعادة بناء هيبة الردع هذه»، مستبعدا أن يكون الرد من لبنان، نظرا لتداعيات العملية على البلاد وإمكانية إدخال لبنان بحرب جديدة مع إسرائيل. وقال: «أما إذا تم الرد من سوريا، فذلك سيكون بمثابة إقرار مباشر بنقل الصراع بين (حزب الله) وإسرائيل، ولو بشكل مؤقت، إلى الساحة السورية»، منبها إلى أن «إسرائيل ستجد عندها حججا كثيرة للرد، من خلال استهدافها أهدافا أكبر داخل سوريا، إن كان للحزب أو للنظام».

وشدّد قهوجي على أن «حزب الله»، وقبل أي رد مرتقب، سيقوم وحلفاؤه الإقليميون بحسابات كثيرة، خاصة أن إيران تخوض مفاوضات صعبة ومهمة جدا مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وأي حرب مع إسرائيل ستطيح بهذه المفاوضات تلقائيا، مشيرا إلى أن الرسالة الإسرائيلية المباشرة من خلال هذه العملية هي القول للحزب إن «الجولان خط أحمر، وممنوع وجودك هناك». وكانت آخر عملية نفذها حزب الله ضد إسرائيل تمت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حين فجّر عبوة ناسفة عند مرتفعات شبعا المحتلة في دورية إسرائيلية، مما أدى إلى جرح جنديين إسرائيليين.

*******************************************************

الحوار مع «المستقبل» مستمر والرد على العدوان رهن التوقيت

«حزب الله» باشر تشييع شهدائه… واستنفار عسكري على الحدود

كتب عبد الامير بيضون:

باشر «حزب الله» في تشييع شهدائه الذين قضوا في العدوان الاسرائيلي على موكب مناضليه من منطقة القنيطرة، السورية أول من أمس، حيث شيع الحزب عصر أمس جهاد عماد مغنية في روضة الشهيدين الذي ووري الثرى الى جانب والده وسط حضور حزبي شعبي كثيف، على ان يشيع الشهداء الخمسة الآخرون اليوم… ولفت المنطقة الحدودية، خصوصاً محور مزارع شبعا المحتلة، حالة من القلق والتوتر الشديدين، في ظل أعلى درجات الاستنفار لمختلف القوى العسكرية والأمنية العاملة في هذا القطاع…

وإذ أوقف جيش العدو الاسرائيلي دورياته كافة في المنطقة الملاصقة للسياج الشائك، وكثفها في الخط الموازي الذي يبعد ما بين 1 او 2 كلم في عمق المناطق المحتلة، فقد سير الجيش اللبناني و«اليونيفيل» دوريات على طول الحدود الجنوبية… حيث أكد الناطق باسم «القوات الدولية» اندريا تيننتي «ان الوضع في منطقة عمليات «اليونيفيل» طبيعي ولم يتغير شيء…».

اتصالات دولية للجم إسرائيل

وقد اثار هذا العدوان، وما يمكن ان يتركه من انعكاسات وتداعيات، حركة غير مسبوقة وعلى المستويات كافة، حيث تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام وقيادات عسكرية وأمنية الاتصال بالقنوات الديبلوماسية والاقليمية والدولية للجم إسرائيل ووضع حد لاعتداءاتها خشية توسعها وتمددها…

وفي وقت تراجعت الى الوراء سائر الملفات والقضايا المطروحة والملحة لاسيما منها ملف الانتخابات الرئاسية فقد توالت ردود الفعل المستنكرة الجريمة الاسرائيلية واستشهاد كوادر من «حزب الله» في الجولان السوري… في حين بقيت الأنظار تتجه نحو ما سيكون عليه موقف «حزب الله» الذي، وبحسب مقربين منه، يدرس بتأن اسلوب الرد والانتقام «الذي لا بد منه»…

الرد سيكون مدروساً

ونقلت «المركزية» عن الخبير العسكري نزار عبد القادر قوله: «إن حجم حزب الله سيكون مدروساً كي لا يجره الى حرب هو غير مؤهل لها حالياً بسبب انهماكه في سوريا، وقد يطاول أهدافاً إسرائيلية خارج إسرائيل… كما يمكن ان يأتي انطلاقاً من الجولان السوري… لكن الأمر مستبعد لأن النظام السوري لن ينزلق الى مغامرة تهدد بسقوطه…».

أما الرد من جنوب لبنان، فهو بحسب عبد القادر «فممكن عبر عملية محدودة جداً في مزارع شبعا… ولن يكون بحجم الرد المطلوب على عملية طاولت قياديين في الحزب و«الحرس الثوري» الايراني… وهو مؤجل في انتظار ظروف أفضل، كما قد تأتي تطورات تجعل الرد في مرتبة النسيان…».

مخاوف حكومية ودعوة لمواجهة الاحتمالات

كما كانت هذه التطورات وما يمكن ان تتركه من انعكاسات على الواقع اللبناني في ظل أجواء داخلية واقليمية ودولية «ملبدة بالغيوم السوداء»، محور بحث معمق في السراي الحكومي، بين الرئيس تمام سلام ووزير الاتصالات بطرس حرب، الذي عرض على الرئيس سلام «المخاوف من ان يكون لبنان عرضة لبعض النتائج العكسية…» لافتاً الى أنه «من الحكمة والواجب ان تكون الحكومة اللبنانية حاضرة لمواجهة كل الاحتمالات وان تسعى لتفادي انعكاس هذا الأمر على اللنانيين…». داعياً الى وجوب «ان تسود الحكمة كي لا نقحم البلاد في حرب ليست بحاجة لها وليس بمقدورها تحمل نتائجها… فنحن نعرف كيف تبدأ الحروب ولا نعرف كيف تنتهي…» متمنياً «ان ننأى بأنفسنا عن الصراع في المنطقة وألاّ يكون لبنان جزءاً من هذا الصراع وألا يكون «حزب الله» موجوداً في معارك خارج لبنان».

سليمان: عودة لهيئة الحوار

وفي السياق فقد توالت ردود الفعل المستنكرة هذه الجريمة… وفي هذا دان الرئيس العماد ميشال سليمان الاعتداء الاسرائيلي، ونبه من «مغبة الانجرار الى أي ردة فعل على الحدود اللبنانية مع إسرائيل وعدم اعطائها أي ذريعة تستفيد من خلالها في سياساتها الداخلية لأسباب انتخابية بحتة…». وجدد سليمان تأكيده «ضرورة اعتماد الاستراتيجية الدفاعية التي تقدم بها الى «هيئة الحوار الوطني» من أجل الاستفادة من قدرات المقاومة لدعم الجيش في التصدي لأي عدوان إسرائيلي محتمل على الاراضي اللبنانية».

وللغاية عينها اتصل الرئيس سليمان برئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مغرياً…

حوار «المستقبل» – «حزب الله» سيستمر

وسط هذه الأجواء والتطورات التي لم تكن محسوبة، فقد انشغل المراقبون في رصد تداعيات ما جرى على الداخل اللبناني، وتحديداً الحوار الجاري بين «المستقبل» و«حزب الله»، والذي تعقد جلسته الرابعة الاثنين المقبل… وقد أوحت الأجواء الأولية ان الحوار ماض بغض النظر عن هذه التطورات…

وفي هذا وإذ دان عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت الاعتداء الاسرائيلي في القنيطرة، فقد اكداً ان «الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» سيستمر… ولن يتأثر بهذا الحادث إلا اذا حصل تطور دراماتيكي آخر، أي اذا استخدم «حزب الله» الاراضي اللبنانية للرد على إسرائيل…». وإذ استبعد فتفت ان «تناقش الحكومة في اجتماعها المقبل هذا الحدث…» فقد اعتبر «ان «حزب الله» سيستمر بأخذ قرارات استراتيجية بمعزل عن الافرقاء اللبنانيين، طالما ان هناك فريقاً في الداخل يسانده ويدعمه». مشيراً الى ان «قرارات الحرب والسلم لا يتشاور («حزب الله») في شأنهما مع أحد، ما يعني اننا أصبحنا تحت وصاية ايرانية…».

من جانبه، واذ استنكر العدوان الاسرائيلي ضد «حزب الله» فقد أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري ان «الحوار مع الحزب سيستمر على رغم كل ما يجري…».

بدوره أعلن منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد ان «لا بد من استغلال الوقت اليوم لحماية لبنان ممن يريد جرّه الى مغامرة جديدة غير محسوبة النتائج عبر الرد على عملية الجولان، من دون الأخذ في الاعتبار أحزمة الأمان التي حمت لبنان منذ العام 2006 وعلى رأسها القرار 1701… وهذه مسؤولية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية مجتمعة…» معلناً رفضه «استخدام لبنان كأرض للرد على هذه العملية» داعياً الحكومة والرئيس سلام الى التصدي لهذا الواقع منذ اليوم… مشيراً الى «ان كل الأمور الأخرى المطروحة على الساحة باتت ثانوية…».

تأن للقيام بالرد المناسب

وفي الجانب الآخر، فقد اعتبر عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي، «ان هذه الجريمة موصوفة لا تراعي القوانين الدولية ولا شرعة الأمم المتحدة واستهدفت مناضلين…». ورأى ان لهذه العملية هدفين: الاول: دعم المنظمات التكفيرية المسلحة، وثانياً استثمار هذا الاعتداء في الداخل الاسرائيلي لزيادة شعبية نتانياهو في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة…». وأكد الرفاعي ان «حزب الله» سيرد… لكن هناك نوع من التأني للقيام بالرد المناسب» مشيراً الى «ان الحزب سيدرس الخلل الذي أدى الى سقوط هذه القافلة من الشهداء عبر خبراء أمنيين وسياسيين وكيفية الرد على هذه العملية…».

ورقة عمل حوار عون – جعجع

أما على خط الحوار المرتقب بين «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» فقد أكد أمين سر «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان، «ان الفريقين اقتربا من انهاء ورقة العمل في ظل مصارحة مشتركة على ملفات عدة» مشيراً الى «ان بعد الانتهاء من هذه الورقة سيتم الاتفاق على موعد اللقاء بين النائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع…».

وأشار الى ان الورقة تتألف من جزئين الأول: الملفات الوطنية السيادية، تداعيات الأزمة السورية وأزمات المنطقة على الداخل اللبناني… أما الجزء الثاني فهو الحضور المسيحي، تطبيق الطائف، تكوين السلطة وآليات تصحيح الخلل والانماء المتوازن…».

الاعتداء على المحامين

على صعيد آخر، تفاعلت قضية الاعتداء على وفد المحامين اللبنانيين في القاهرة من قبل محامين سوريين، حيث وصف وزير الاتصالات بطرس حرب الحادثة، بـ«البربرية»، مطالبا بـ«تعليق عضوية سوريا في اتحاد المحامين العرب». من جهته، وصف نقيب المحامين جورج جريج الحادثة بالخطيرة جدا، داعيا الى اتمام كل اجراءات التحقيق في الاعتداءات على المحامي فادي سعد،وعلمت «المركزية» ان حقوقيي 14 آذار يدرسون جملة خطوات تصعيدية، قد تصل الى طلب تعليق عضوية لبنان في اتحاد المحامين العرب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل