#adsense

كيف تكافح أوروبا الإرهاب وماذا تتضمّن “أجندة” 2015؟ جيل دو كورشيف: واقع السجون يعزز الإرهاب

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في “النهار”:

ما كادت دماء الاعتداءات الارهابية التي طاولت صحيفة “شارلي ايبدو” تجف، حتى صدرت اصوات اوروبية تقوّم استراتيجيا الارهاب التي تتبعها القارة، مدللة على ثغر تارة وايجابيات طورا. ووقت اكتسب كلام منسق مكافحة شؤون الارهاب في الاتحاد الاوروبي جيل دو كورشيف اهمية ولاسيما في اشارته الى الدور الذي يؤديه واقع السجون في تعزيز الارهاب، برز حديث مدير منظمة الشرطة الاوروبية “اوروبول” روب وينرايت والذي لفت فيه الى ان اوروبا تواجه اكبر تهديد أمني منذ اكثر من 10 اعوام، اذ يشكل نحو 5000 أوروبي انضموا الى القتال في سوريا خطرا على اوطانهم.

ثمة سؤال بات يطرح بقوة في الاوساط الاوروبية ويتناول استراتيجيا مكافحة الارهاب التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي وتلك المطبقة في دوله، ومدى فاعليتها، الامر الذي حدا بالاوساط الاوروبية الى اعادة تسليط الضوء على الواقع في هذا الشأن، مع الاشارة الى اقتراحات وبرامج من شأنها تفعيل التعاون في مجال مكافحة الارهاب، آخرها ما صدر بالامس لجهة التعاون مع الدول العربية.
تبين المستندات ان المفوضية الاوروبية كانت تبنت استراتيجيا عن الامن الداخلي للاعوام 2010 – 2014، علما انه في الاشهر المقبلة سيتم تبني “أجندة” اوروبية جديدة لسنة 2015. ووقت تبدو مسألة مكافحة الارهاب مهمة وطنية بامتياز، يعمل الاتحاد الاوروبي على دعم جهود اعضائه في هذا المجال عبر طرق عدة تبدأ بايجاد مناخ واطار قانوني ملائم للتعاون وتطوير القدرات المشتركة والانظمة كنظام “شنغن” او “آلية الحماية المدنية”، وتمر على دعم التعاون المادي والعملاني بين اللاعبين الذين هم في خط المواجهة في مسألة مكافحة الارهاب من خلال “شبكة التوعية على الراديكالية” وشبكة القوى الخاصة للتدخل و”ايربول”، وتنتهي بالعمل مع الدول الاعضاء واطراف عبر توفير الدعم المالي في مجال الامن الداخلي وضمنه مسألة مكافحة الارهاب. ماذا يفعل الاتحاد الاوروبي لتفادي الراديكالية والتطرف العنيف؟
في هذا المجال، يبدو جليا ان المفوضية الاوروبية انشأت عام 2011 “شبكة التوعية على الراديكالية” التي تجمع اللاعبين الذين هم في الخط الامامي في هذه المواجهة، علما ان اعضاء هذه الشبكة يعملون في قطاعات الاجتماع والصحة وجمعيات او يمثلون السلطات المحلية والجاليات والشرطة والادارات. وقد سمحت هذه الشبكة بايجاد “نظام ناشط لخبراء يتبادلون الممارسات الجيدة في هذا المجال وينسقون مع افراد في السجون والتجمعات التي من شأنها ان تشكل مسرحا للنزاعات المتشددة والعنيفة.
ومعلوم ان المفوضية كانت تقدمت في كانون الثاني الماضي بسلسلة اقتراحات تتيح تعزيز الرد الاوروبي على الراديكالية والتشدد العنيف، كما دعت الى انشاء “قطب اوروبي للمعلومات” يمنع الراديكالية التي تؤدي الى الارهاب والتطرف.
اما على مستوى تمويل الارهاب، فيبرز اقتناع اوروبي بضرورة وقف الشبكات التي تدعم الاعمال الارهابية وتسهلها وتمولها، وسط تركيز على متابعة تطوير وسائل مثل “خلايا الاستخبارات المالية” و”المبادرة ضد تبييض الاموال”. وكان الاتحاد الاوروبي عقد اتفاقا مع الولايات المتحدة الاميركية يتناول وسائل الوصول الى المعلومات المالية وذلك في اطار برنامج مراقبة تمويل الارهاب الذي دخل حيز التنفيذ في آب 2010.
ومذذاك، تبودل اكثر من 7300 مؤشر، كما تبودل رقم ملحوظ عن أعداد المقاتلين الاجانب (سوريا، العراق، “الدولة الاسلامية”). وفي عام 2014، ادى ارسال 35 طلب بحث الى البعث بـ937 مؤشرا الى 11 دولة في الاتحاد الاوروبي.
اما في “أجندة” الاتحاد للسنوات 2015 – 2020، فثمة مجموعة اهداف تسعى الى اعادة تصويب الامن الداخلي وسط التركيز على سلسلة معطيات، منها مواصلة تطوير فاعلية نظام المعلومات “شنغن”، وتعزيز الاطار القضائي الجنائي، وتعزيز التعاون بين “الاوروبول” وباقي الاجهزة الاوروبية المخولة تقويم التهديدات، اضافة الى تعزيز التبادل الاستخباراتي على المستويين الاوروبي والدولي في ما يتعلق بالاسلحة المحظورة. كما ان المفوضية ستواصل العمل مع البرلمان الاوروبي والمجلس بهدف تبني قواعد مشتركة عن ملفات المسافرين، علما ان هذا النظام سيحسن القدرة على تفادي الجريمة المنظمة والارهاب في “عالم” يتحرك فيه الافراد بلا ضوابط.
يبقى انه تم وضع صندوق للأمن الداخلي في اوروبا للفترة الممتدة بين 2014 – 2020 بموازنة قدرها 3,8 مليارات اورو.

المصدر:
النهار

خبر عاجل