#adsense

مَن يدفع الثمن حقاً: المانع أم الممنوع؟

حجم الخط

مَن يدفع الثمن حقاً: المانع أم الممنوع؟
محمد خير

لا يحتاج المواطن العربي إلى آلة زمن تُعيده إلى الماضي. إحدى مميّزات العالم العربي أنّ الأخبار القديمة في كل مكان، وهي ما زالت تحدث، على غرار سجن الصحافيين، إغلاق المؤسسات الإعلامية، وقوانين العيب في الذات الملكية، وهو ما لا يخرج عنه إغلاق مكاتب «أل بي سي» في المملكة العربية السعودية.

لكن ذلك الإغلاق ـــــ المؤكد بملصق رسمي فوق مداخل المكاتب المغلقة ـــــ يضيف إلى النقاش العربي بشأن حرية التعبير أبعاداً أكثر «تلفزيونية». إذ إنّ الإغلاق هنا ليس لأسباب سياسية مباشرة، كما هي الحال عند الإغلاق المتناوب لمكاتب «الجزيرة» أو «العربية»، وليس لأسباب إجرائية تتعلق بتجديد رخصة البثّ أو انتهائها، بل جاء البرنامج التلفزيوني «أحمر بالخط العريض» أقوى وقعاً من أن تتحمّله سلطات المملكة… لا لأنه صوّر على أرضها، ذلك أنّ «الحلقة الأزمة» صوّرت في بيروت، ولا لأنّ الحلقة المعنية كانت الأكثر اختراقاً للتابوات، فقد سبقتها في البرنامج عينه حلقات أكثر «اختراقاً»، بل لأنّ مواطناً سعودياً من جدة، كان «نجم» الحلقة. وبغض النظر عن أنّ الجنس «غريزة أساسيّة» يمارسها السعوديون كغيرهم، إلا أنّ الحديث عنه في التلفزيون يجوز بتمويل سعودي، لا باللهجة السعودية.

ولأنّه لا أحد يمكنه منع حلقة أذيعت فعلاً. فقد لجأت السلطات إلى الحل الثأري التقليدي: غلق مكاتب القناة في سبيل تهدئة غضب أهالي جدة الذين تعودوا أن التلفزيونات هي للفرجة على الآخرين!

إن خطورة الإغلاق هذه المرة، أنّه ـــــ بخلاف قطع أرزاق العاملين، مما لا يهزّ عادة شعرة في رؤوس المسؤولين العرب ـــــ يأتي على سبيل العقاب، لا مجرد محاولة تقليدية لحجب الحقائق، أو الصراع مع دول معينة أصغر أو أكبر… إنّه اعتراض على مادة تلفزيونية، لكنه يتخذ توصيفاً قانونياً (فضفاضاً كما هو متوقع)، ما يحيل بديهياً إلى مفهوم «الجريمة».

هل ثمة ما يُسمَّى «جريمة تلفزيونية»؟ وكيف يمكن تقويمها؟ هل يحتاج الإعلام العربي إلى اختراع المزيد من الجرائم؟ وماذا لو كانت الحلقة قد صورتها قناة سعودية على أرض سعودية؟ (وهو افتراض خيالي طبعاً)، هل كان السجن سينفتح للإعلاميين «المتهمين» آنذاك؟

حوادث مماثلة، كالمنع والإغلاق وتوجيه التهم، روتينيةٌ في العالم العربي حتى إنها تتحدث عن نفسها، ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح ولا التعليق ولا التقويم. فقط تتبدى مفارقة لا يجوز تجاوزها، فالمحطة «المعاقَبة» هي من بين الأكثر ارتباطاً في السعودية، شراكة وتمويلاً ومشاهدة… حتى إنّ المشكلة تكاد تكون داخلية، فيحق التساؤل: ترى من سيدفع الثمن الأكبر: المانع أم الممنوع؟

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل