
لم يبدّد مرور 3 أيام من خليط التقديرات والتوقّعات المتضاربة حيال طبيعة التداعيات التي ستنشأ عن الضربة الإسرائيلية لموكب قيادي ميداني مشترك من الحرس الثوري الايراني و”حزب الله” في القنيطرة السورية، الغموض القلق الذي يسود لبنان رغم رجحان كفة استبعاد قيام الحزب برد خاطف وسريع على هذه الضربة الموجعة التي أصابته.
ومع ذلك، ثمة مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع بدت شديدة الحذر في التعامل مع مختلف التوقعات المسبقة، واعتبرت عبر صحيفة “الراي” الكويتية ان شيئاً لا يمكن ان يُركن له الآن في ظل الطبيعة الشديدة التعقيد للضربة التي قامت بها اسرائيل، او طبيعة ما يمكن ان يكون الحزب وايران في صدده، عقب هذا التحدي العسكري والاستخباراتي والمعنوي الذي يواجهانه. ذلك انها المرة الاولى التي تبرز فيها بهذا الشكل المباشر معالم الانخراط المشترك للمواجهة المباشرة بين اسرائيل وكل من ايران والحزب على الساحة السورية، الأمر الذي يرسم معالم مرحلة مختلفة تماماً عن سائر المراحل السابقة من تورطات اقليمية في الحرب السورية.
واذا كانت اسرائيل ربحت جولة التمكّن من صيدٍ ميداني ثمين، وكشفت عبر ضربتها مدى تورّطهما في الصراع السوري، فان ذلك لا يقلّل شأن التداعيات التي ستترتّب على اسرائيل جراء قلب قواعد اللعبة، باعتبار انها تدرك تماماً ان الحزب خصوصاً لن يكون في موقع الانكفاء عن ردٍّ ما، في ضوء الرمزية الكبيرة التي يكتسبها القادة الميدانيون الذين سقطوا في الضربة الاسرائيلية، كما في استحالة ان يترك الحزب نفسه عرضة لأيّ تراجع في صورته.
وتبعاً لذلك، تشير هذه المصادر الى ان “المناخ الذي برز في الساعات الأخيرة، مترافقاً مع تشييع قتلى الحزب في مناطق الضاحية الجنوبية والجنوب، بدا على كثير من التلبّد والإرباك بالنسبة الى الحكومة اللبنانية التي وجدت نفسها محاصَرة بحدَث طارئ ذي طبيعة متداخلة بين العامل اللبناني والعوامل الاقليمية، وهي في موقع تلقّي ردة الفعل او انتظاره لا فرق”.
ولفتت المصادر السياسية الى ان “المخاوف لا تزال تتخذ منحى تصاعدياً، ولو ان الجهود السياسية الداخلية والمساعي الديبلوماسية الناشطة تدفع بقوة نحو منْع توريط لبنان في مواجهة كبيرة خارجة عن التقديرات المسبقة”.
وبدا واضحاً ان الساعات الاولى بعد الضربة عكست خوفاً من امكان خروج الاوضاع بصورة دراماتيكية عن السيطرة، وسط معلومات عن ان خيوطاً اقليمية مؤثرة لعبت دورها في منع هذا الخروج.