#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاربعاء 21 كانون الثاني 2015

حجم الخط

خطة البقاع تنطلق بـ”كاتم للصوتحكومة “الرؤساء” تَقبَل بترشيح سفراء

ينصبّ الاهتمام الرسمي، وحركة الاتصالات التي تسبق جلسة مجلس الوزراء غدا، على اقناع الاطراف المشاركين في الحكومة، بتأكيد التزام لبنان مجددا مضمون القرار 1701، والتزام سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة، في ضوء التطورات الميدانية في القنيطرة، والكلام الاخير للسيد حسن نصرالله عن البحرين.
وشدد مصدر وزاري لـ “النهار” على ان أي خلاف سياسي داخل الحكومة سيعرّض الامن للاهتزاز، اذ ثمة جهات عدة تنتظر الفرصة المناسبة للتلاعب بالاستقرار الذي وفرته الحكومة، بدعم من الافرقاء المتحاورين على أكثر من جبهة.

الخطة الامنية للبقاع
واذ تنطلق الخطة الامنية للبقاع بخطوات “هادئة ومتتابعة”، وبغطاء سياسي وفره “حزب الله” و”أمل”، وعبر عنه الرئيس نبيه بري، تأمن رفع غطاء عن كل المرتكبين، وقد يتيح للبعض الفرار في اتجاه الاراضي السورية أو الاستسلام الى القوى الامنية اللبنانية.
وعلمت “النهار” ان الخطة الامنية في البقاع التي تأجلت فجر الاثنين الماضي بسبب تداعيات الغارة الاسرائيلية على القنيطرة في الجولان بدأ تنفيذها أمس الثلثاء. وأتى هذا التطور بعدما منح مجلس الوزراء الغطاء السياسي في جلسته الخميس الماضي وتبلّغ الوزراء الساعة الصفر للتنفيذ أي فجر أول من أمس. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” ان التأجيل كان لـ24 ساعة فقط وما يحصل الآن هو تطبيق الخطة بـ”كاتم للصوت”. وأوضحت ان الخطة وخصوصاً في البقاع الشمالي تحظى أيضا بغطاء من القوى الفاعلة في المنطقة لا سيما منها “حزب الله” وحركة “أمل”، وقد سبق لفاعليات البقاع الشمالي من عشائر ورؤساء بلديات ومخاتير وتجمعات مدنية ان زاروا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام للمطالبة بفرض سلطة الدولة وتجنيب المنطقة أعمال سرقة السيارات وخطف المواطنين وتهريب مطلوبين لدى العدالة، خصوصا ان الخارجين على القانون إستغلوا إنشغال “حزب الله” بالحرب السورية فضاعفوا ممارساتهم مما هدد بجعل المنطقة بؤرة أمنية متفلتة. ويجري تنفيذ الخطة على يد الجيش بالتنسيق مع قوى الامن الداخلي.
ورد الوزير غازي زعيتر على ما يقال عن الخطة الأمنية عبر “النهار”: “لا غطاء لدى حركة أمل وحزب الله لنرفعه فنحن لا نغطي أحداً، ولا ضوء اخضر للقوى العسكرية لأنها هي التي تضع الضوء الأخضر أو الأحمر”.

عين الحلوة
من جهة أخرى، تولي القوى الامنية اللبنانية مخيم عين الحلوة ومخيمات اخرى اهتماماً خوفا من تحولها تجمّعات لارهابيين وفارين من وجه العدالة، وتالياً منطلقا لعمليات ارهابية.
وقد وصل الى بيروت عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” والمشرف على قيادة” فتح” في لبنان اللواء عزام الاحمد قادما من رام الله في مهمة معقدة هذه المرة للقاء المسؤولين السياسيين والأمنيين اللبنانيين من اجل تطويق ذيول زجّ مخيم عين الحلوة في اي صراع او اقتتال بعد المعلومات التي أكدتها الدولة اللبنانية عن وجود المطلوبين شادي المولوي وأسامة منصور في المخيم، حيث تخشى الاوساط الأمنية اللبنانية القيام بعمليات أمنية في جوار المخيم تستهدف مقار أمنية ورسمية لبنانية وعربية ودولية.
ونقلت “المركزية” عن مصدر فلسطيني “أن وصول الاحمد الى السفارة تزامن مع عودة السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور الى لبنان آتيا من عمان. وقد عقدا اجتماعا انضم اليه أمين سرّ الحركة في لبنان اللواء فتحي ابو العردات وتمّت مناقشة الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة وباقي المخيمات الفلسطينية وضرورة تجنيبها اي تداعيات أمنية مرتبطة بالملف اللبناني أو الاقليمي”.

اللاجئون السوريون
وفي ملف أمني مواز، أعلنت ممثلة المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين نينيت كيللي ان تدفق اللاجئين السوريين الى لبنان انخفض في شكل ملحوظ نتيجة القيود التي فرضتها السلطات اللبنانية. وقالت ان “التسجيل السنوي انخفض من 59 الفاً شهريا عام 2013 الى 37 الفاً شهريا معظمهم في الربع الاخير من 2014”.
واضافت: “ان المفوضية تعتبر ان هناك ما يناهز 1.150.000 لاجئ سوري مسجل في لبنان”، فيما تعتبر المفوضية ان هناك ما يناهز الـ 500 الف غير مسجلين.
في غضون ذلك، اكد ﻣﻨﺴﻖ نشاطات ﺍﻻﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺭﻭﺱ ﻣﺎﻭﻧﺘﻦ اثناء زيارته ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻜﺎﺭ وتفقده ﻋﺪﺩا ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻨﻰ ﺑﺄﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ، انه “ليس هناك من مشاريع تهدف الى توطين اللاجئين والمشاريع التي تنفذ تتم في مناطق أهملت فترات طويلة”.
وقال: “الهدف هو مساعدة المجتمعات المضيفة التي تتحمل اعباء كبيرة ، وما من شك في ان موضوع اللاجئين السوريين في لبنان رتب اعباء كبيرة على صعيد المناطق والقرى اللبنانية ونحاول في خضم هذا الواقع البحث في كيفية استثمار الموارد من اجل افادة المجتمع المضيف”.

قبول ترشيح سفراء
داخليا، علمت “النهار” ان آلية عمل الحكومة قضت بقبول “ترشيح” سفراء بدل “اعتماد” سفراء، وهي الصلاحية المعطاة دستوريا لرئيس الدولة. والاجراء الجديد يجعل الحكومة بصلاحيات رئاسية شبه مكتملة لا يشكل معها غياب الرئيس أي عائق في الامور المهمة.
فقد وجهت وزارة الخارجية الى رئاسة الوزراء كتابا في شهر آب ، طلبت فيه الموافقة على ترشيح 8 سفراء، وبالفعل صدر القرار الرقم 70 تاريخ 18/9/2014 الذي قضى بقبول ترشيحهم. وحصلت مراسلة اخرى في 13/1/2015 الى مجلس الوزراء بطلب قبول ترشيح خمسة سفراء جدد ووافق عليهم.
وشرح مصدر ديبلوماسي في وزارة الخارجية لـ”النهار” الاسباب التي دعت الحكومة الى اتخاذ هذه الخطوة، قائلا انه منذ شغور سدة الرئاسة يواجه لبنان مشكلة ادارية ودستورية في قبول اعتماد السفراء، وخصوصا بعد تزايد عدد السفراء الاجانب الذين انتهت مدة انتدابهم، والذي وصل اواخر تموز الى 10 سفراء.

 *******************************************************

 

المقاومة تتابع وداع الشهداء وتجميع معطيات الردّ

إسرائيل تخادع إيران: أخطأنا بتقدير «مكانة القتلى»!

تابعت قيادة المقاومة وجمهورها، أمس، تشييع الشهداء الذين سقطوا في الغارة الإسرائيلية على موكبهم في القنيطرة السورية، فيما شكّلت مراسم العزاء والتبريك التي أقامها «حزب الله» أمس، وتُستكمل اليوم، مناسبة لتظهير التفاف وطني حول المقاومة.

وبينما بقي كيان الاحتلال، على كل مستوياته، منشغلاً بتقدير طبيعة الردّ، وواصلت قيادة «حزب الله» الالتزام بالصمت المفتوح على كل الاحتمالات في تمديد لـ «حرب الأعصاب» المتقنة.. كسرت إسرائيل التكتم الذي أعقب الاعتداء، وأبلغ مصدر مسؤول فيها وكالة «رويترز» أن الجيش هو من نفّذ فعلا الغارة قرب القنيطرة، وأن إسرائيل لم تكن تعلم بوجود الجنرال الإيراني محمد علي الله دادي في المنطقة!

ونقلت الوكالة عن المسؤول الإسرائيلي قوله: لم نتوقع نتيجة كهذه لناحية مكانة القتلى، وبالتأكيد ليس الجنرال الإيراني. وأضاف: ظننا أننا نضرب وحدة ميدانية للعدو كانت في طريقها لتنفيذ عملية على السياج الحدودي. لدينا إنذار، وقد تلقيناه، ولاحظنا سيارة، وشخّصنا أنها سيارة معادية فأطلقنا النار. كان هذا عملاً تكتيكيا محدوداً بالإجمال. وشدّد المصدر على أن إسرائيل غير معنية بالتصعيد في المنطقة.

يحتمل هذا الاستدراك الإسرائيلي قراءتين:

الاولى، لا تأخذه على محمل الجدّ، وتجد فيه عذراً أقبح من ذنب، ومسعى للتمويه على الجريمة الموصوفة بكذبة، ذلك أنه من الصعب الاقتناع بأن العدو المعروف بقدراته الاستخبارية والعسكرية المتقدمة لم يكن يعرف هوية الأشخاص الموجودين في الموكب الذي جرى استهدافه في القنيطرة بعد رصد، وبالتالي فإن كل محاولة لاحقة للتخفيف من وطأة ما حصل هي خدعة لا يمكن أن تمرّ، مهما «تمَسكن» المصدر الإسرائيلي.

ويقود هذا الاستنتاج الى الافتراض بأن العدو الذي وجّه عبر ضربة واحدة رسائل الى «حزب الله» وإيران وسوريا في وقت واحد، يسعى الآن الى حماية ما يعتقد أنه «انجاز»، من خلال الدفع في اتجاه «لملمة» الموقف والحدّ من تداعياته، لاسيما أنه استشعر بخطر حقيقي، في ظل البلبلة التي تسود أوساطه تحت وطأة انتظار «الرد الحتمي» من قبل المقاومة.

أما القراءة الثانية لتصريح المصدر الإسرائيلي، فتميل الى تصديقه، آخذة بعين الاعتبار احتمال ان العدو لم يكن يعلم فعلا هوية أعضاء الموكب المستهدَف، وأنه على الأرجح تعاطى معه باعتباره تابعاً لـ «حزب الله» حصراً، وبالتالي فإن اسرائيل قررت تقديم إيضاحاتها في شأن ما جرى، ربما لتخفيف حدة ردّ المقاومة، ولتحييد إيران التي هددت أمس، بأن تكون العواقب وخيمة.

أياً يكن الأمر، فإن الأكيد هو أنه لن يكون بمقدور اسرائيل أن تعيد عقارب الساعة الى الوراء، وأن أي استدراك من قِبَلها لا قيمة له بعد سقوط الشهداء بكل ما يحملونه من رمزية معنوية وقيمة ميدانية.

وعليه، فإن الرد على اعتداء القنيطرة آت عاجلا أم آجلا، بعدما تكون المقاومة قد أنجزت تشييع الشهداء واستكملت تجميع المعطيات الميدانية، سواء بالنسبة الى كيفية حصول العدوان، أو بالنسبة الى طبيعة الرسالة الجوابية. وحتى لو كان المصدر الإسرائيلي يعني ما يقول عندما أشار الى أن اسرائيل لم تكن تعرف «مكانة القتلى»، فإن «حزب الله» ينطلق في ردّه المرتقب من مبدأ ضرورة عدم السماح بتعديل قواعد الاشتباك بمعزل عن هوية الشهداء.

الهاجس الإسرائيلي

وفي تحليل إخباري نشره المعلّق العسكري لـ «هآرتس» عاموس هارئيل كتب أنه على خلفية تجارب الماضي فإن القرارات الإسرائيلية بشأن الاغتيالات تتخذ على مرحلتين: التشاور بين وزير الدفاع وقادة الجيش الإسرائيلي، وعند الضرورة قادة أجهزة الاستخبارات، وبعد ذلك اتفاق بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة. وإذا تعلّق الأمر بمعلومات استخبارية قريبة من موعد العملية، فيمكن للمشاورات أن تكون قصيرة جداً عبر خطوط هاتف مشفّرة. وكثيراً ما حذّر ضباط في الماضي من تنفيذ عمليات كهذه، إذا برزت خشية من التورط أو من عواقب محتملة تتعلق بالتوقيت.

وفي نظر هارئيل يمكن أن تتعارض الآراء في هيئة الأركان، لذلك فإن العامل الحاسم هو وزير الدفاع. وقد اتخذ موشي يعلون دوماً خطاً علنياً هجومياً برّر فيه كل الهجمات الإسرائيلية، وكقائد لـ «سييرت متكال» قاد عمليات اغتيال. ولذلك فإن القرار النهائي بهذا الشأن هو لرئيس الحكومة ووزير الدفاع اللذين بوسعهما تجاهل تحذيرات بعض الضباط وقبول توصيات آخرين.

ويعتقد هارئيل أن التقديرات بشأن عدم رغبة إسرائيل أو «حزب الله» في التصعيد لا تغيّر شيئاً، فقد سبق أن نشبت حرب 2006 في ظل تقدير كهذا. ومع ذلك يبيّن أن الظروف الإقليمية تغيرت بشكل متطرف، و «حزب الله» صار يواجه وضعاً أكثر تعقيداً وهو يحاول أن يرسخ سياسة ردعية في مواجهة إسرائيل، خصوصا بعد عمليات إسرائيلية ضده على الحدود داخل سوريا واغتيالات في لبنان. ويلمّح إلى أن من كانوا في سيارتي «الجيب» من لبنانيين وإيرانيين كانوا في مهمة ميدانية استعداداً لأعمال مستقبلية ضد إسرائيل.

على كل حال، وبرغم التقديرات السابقة بأن «حزب الله» غير معني بالتصعيد وأنه منشغل بمعاركه داخل سوريا ولبنان، فإن التقديرات الجديدة تتحدث عن عدم استبعاد ردّ قوي من الحزب. تشهد على ذلك كثرة اجتماعات أجهزة التقدير والمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للبحث في ردود الأفعال المحتملة للرد على التطورات، في ظل خشية من تصعيد يخرج الحدث عن السيطرة ويؤدي الى مواجهة واسعة مع «حزب الله» وربما مع محور المقاومة.

وأبدى معلّق الشؤون العربية في «هآرتس»، تسفي بارئيل خشيته من أن الغارة في القنيطرة يمكن أن تزعزع «التفاهم الضمني بعدم قيام إيران بالهجوم».

وربما أن إقرار الإسرائيليين بأن العملية كانت تكتيكية وأنهم لم يكونوا يعرفون «مكانة» من فيها، هو مخرج لإقناع دول بالتدخل من أجل منع تصعيد محتمل. ومع ذلك فإن الجيش الإسرائيلي نشر بطاريات «القبة الحديدية» في الشمال، وأعلن عن حالة التأهب وزج المزيد من القوات هناك.

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بني غانتس قد أعلن عن «تحديات نواجهها في كل نقطة زمنية، في كل واحدة من ساحات عملنا، في الجنوب، في الوسط وفي الشمال. نحن جاهزون، نتابع كل التطورات ومستعدون للمبادرة او العمل بقدر ما يحتاجه الامر». «صواعق مدمرة»

في المقابل، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية للانباء أمس، عن القائد العام للحرس الثوري الايراني الجنرال محمد علي جعفري قوله إن سقوط هؤلاء الشهداء برهن على الحاجة إلى التمسك بالجهاد، «ويجب ان ينتظر الصهاينة صواعق مدمّرة».

وأضاف: الحرس الثوري سيقاتل حتى نهاية النظام الصهيوني.. ولن ننعم بالراحة الى ان يتم القضاء على هذا المثال للرذيلة من الجغرافيا السياسية للمنطقة.

 *******************************************************

المقاومة: الى الجولان در

لم تعد اتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا والكيان العبري الموقعة في 1974 ذات قيمة، مع التحوّلات الميدانية في الجنوب السوري. غير أن جريمة اغتيال شهداء المقاومة في القنيطرة الأحد الماضي، تبدو كلحظة الإعلان الفعلي عن عمل المقاومة في الجولان، الذي قطع أشواطاً من إعداد الأرضية والبيئة الحاضنة والقوّة المدربّة والجاهزة خلال العام الماضي، وأعلن عن قراره الرئيس السوري بشار الأسد ثمّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله . مع بدء المقاومة على أرض الجولان، تنتهي مرحلة الحرب خارج الأسوار والمقاومات الجزئية، وتبدأ مرحلة المقاومة الشاملة الاستراتيجية

وفيق قانصوه

في وقت لا تزال التحقيقات جارية عما إذا كانت الغارة على القنيطرة التي أودت بحياة ستة من كوادر المقاومة ناتجة عن خطأ ميداني وقع فيه الشهداء بتحركهم في منطقة مكشوفة للعدو، أم عن عمل استخباراتي موضعي. وبصرف النظر عن قوة الضربة التي تلقتها المقاومة، فإن النتيجتين الاستراتيجيتين الأهم اللتين أسفر عنهما العدوان، هما إطلاق صفّارة تحوّل الجولان منطقة مقاومة، وتوحّدها في العمل المقاوم مع جنوب لبنان.

الاعتداء على القنيطرة رافقته تطورات لافتة، أبرزها:

ــــ ابتعاد حزب الله، في النعي الرسمي للشهداء الستة، عن توصيف «شهداء الواجب الجهادي»، الذي رافق كل بيانات النعي لمن سقطوا في الأراضي السورية من عناصره. وفي هذا إشارة واضحة الى ان هؤلاء سقطوا في مواجهة العدو الاسرائيلي، ما يثبت صحة منطق الحزب بأن الحرب التي يخوضها في سوريا هي حرب مع اسرائيل وحلفائها، من دون التقليل من الخطر التكفيري، وهذا ما ستجري الافادة منه لاحقاً على المستويين المعنوي والعملاني.

ــــ أثبت الاعتداء وجود تدخل اسرائيلي مباشر وعلني في الجولان بعدما كان الأمر يقتصر على تقارير عن تدخل غير مباشر ودعم لوجستي ومعلوماتي ومعالجة جرحى والمشاركة في بعض عمليات القصف.

ـــ توسيع ما تسميه اسرائيل «الجبهة الشمالية» لتشمل، الى جبهة جنوب لبنان، جبهة الجولان أيضاً، وبالتالي تأكيد صحة منطق الحزب وحرصه على عدم السماح للعدو أو للتكفيريين بالفصل بينهما.

ـــ أعطى العدوان المقاومة مبرراً لاستمرار العمل مع السوريين (وهو ما بدأ بالفعل وقطع أشواطاً) لتهيئة بيئة سورية حاضنة وعملانية لانطلاق حركة مقاومة في الجولان، وهو سيسرّع الخطوات ويضاعفها في هذا السياق.

أما في ما يتعلّق بالردّ على الغارة، فقد بات محسوماً، والبحث الجاري هو في مكانه وفي توقيته الذي يفترض ألا يكون بعيداً. صحيح ان المقاومة لا تعمل وفق منطق الثأر العشائري، لكن الرد العسكري، والموجع، أمر حتمي لاعتبارات عدة تتعلّق بمعنويات جمهور المقاومة، وبفعل الاغتيال المتعمّد، والعلني، لكوادرها. والأهم، للأسباب الأساسية التي لها علاقة بمحاولة العدو تغيير قواعد الاشتباك شبه المتعارف عليها وفرض معادلات جديدة. وعليه، سيكون الردّ واضحاً وبيّناً.

سليماني مرّ بدمشق قبل نحو عشرة أيام في طريقه الى بيروت حيث التقى قيادة المقاومة

وإذا كان اعلان حزب الله عن عملية اللبونة في آب 2013 استغرق شهوراً، والاعلان عن عملية شبعا في تشرين الأول 2014 استغرق ساعات، فليس مستبعداً أن يأتي الاعلان عن الضربة الموعودة مترافقاً مع تنفيذها هذه المرة.

إذاً، زمان الرد ومكانه وشكله موضع درس لدى قيادة المقاومة. وهو درس يأخذ في الاعتبار عناصر عدة من بينها وضع المقاومة نفسها، وظروف الجيش السوري، والداخل اللبناني، والواقع الاقليمي، واحتمالات الردّ على الردّ وامكان التدحرج الى حرب واسعة.

ومع الجهوزية التامة للمقاومة في مواجهة أي تدحرج، فإن التقدير الأولي أن الاسرائيلي ربما يكون مجبراً على بلع الردّ مهما كانت قساوته، لاعتبارات أميركية في الدرجة الأولى، تتعلق بالمفاوضات حول النووي الايراني بين واشنطن وطهران، من دون أن يحول ذلك دون استمرار حرب «الضرب تحت الحزام» القائمة بين الطرفين. وهنا يمكن إدراج المسعى الاسرائيلي باتجاه التهدئة أمس، عبر التصريح بأن اعتداء القنيطرة لم يكن يستهدف اغتيال العميد في الحرس الثوري الايراني، محمد علي الله دادي، وانه «كان يفترض أن تكون العملية تكتيكية محدودة»!

وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» من مصادر سورية مطلعة أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني مرّ بدمشق قبل نحو عشرة أيام في طريقه الى بيروت حيث التقى قيادة المقاومة. وترافقت الزيارة مع ما نقل عن دبلوماسيين ايرانيين عن تقدّم كبير في الملف النووي، وأن واشنطن أبلغت حلفاءها في الرياض وتل أبيب بالأمر. وبصرف النظر عن النوايا الأميركية، فإن من يذهب الى اتفاق كبير على مستوى المنطقة، معطوفاً على تنسيق مع طهران ضد «داعش» في العراق على الأقل، ومعطوفاً كذلك على بدء الحديث عن ملامح حل سياسي في سوريا، لن يسمح للاسرائيلي بجرّ المنطقة الى حرب شاملة تطيح بهذا الانجاز الذي يعمل له باراك اوباما منذ ولايته الأولى.

أضف الى ذلك، على المستوى الميداني، إدراك تل أبيب، في ضوء ما كشفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أخيراً حول ترسانة المقاومة، أن الحرب مع الحزب ليست نزهة صيفية في ظل عشرات آلاف الصواريخ الدقيقة والمتطورة التي يملكها، ولا يمكن أي مشروع انتخابي داخلي في اسرائيل أن يتحمّلها. أما على المستوى السياسي، فلا مصلحة اسرائيلية في حرب تعيد لحزب الله مكانته عربياً، وتعيد الصراع في المنطقة الى جوهره، في ظل التوتر المذهبي المريح للدولة العبرية.

في التقدير ــــ أيضاً ــــ حول مكان الردّ، أعطى الاسرائيليون، بعدوانهم على الأراضي السورية، المقاومة ذريعة للرد من الجبهة نفسها، من دون إغفال بقية الجبهات. ناهيك عن أن الداخل اللبناني سيكون أكثر تقبّلاً لضربة على الجبهة السورية قد تبقي لبنان في منأى عن تبعاتها، ولا تطيح بأجواء التواصل والحوار مع بقية الأطراف السياسية.

*******************************************************

الرهان على استمرار النأي اللبناني عن الأتون الإقليمي.. وحوار عين التينة يُستأنف الإثنين
إسرائيل بين تحذيرات «الأنفاق» وتقديرات «عدم التصعيد»

بينما تمر الساحة الداخلية بلحظات ترقّب مشوب بالحذر خشية أي «دعسة ناقصة» في حقل الألغام الإقليمي تشعل فتائل النيران السورية والإيرانية على الجبهة الجنوبية، تتواصل الدعوات والجهود الوطنية في سبيل قطع الطريق على أي منزلق يتهدد المركب اللبناني من خلال اعتماد الحوار العازل للخلافات الاستراتيجية على مستوى المنطقة عن التحديات الراهنة والداهمة على المستوى الداخلي وفي مقدمة رهاناته وأهدافه تبريد الاحتقان المذهبي وتحصين الأمن الوطني. وفي هذا السياق، علمت «المستقبل» أنّ حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» سيستأنف اجتماعاته الاثنين المقبل وعلى جدول أعمال جولته الرابعة استكمال ما سبق بحثه ومناقشته خلال الجولة السابقة من بنود مندرجة في إطار عملية تعزيز أواصر الاستقرار الأمني في البلد. أما على الجبهة المقابلة، فيسود الاستنفار الإسرائيلي على الحدود الشمالية مع لبنان تحسّباً لأيّ ردّ مباغت من «حزب الله» انتقاماً لقيادييه والقياديين الإيرانيين الذين سقطوا في غارة القنيطرة في الجولان، على أنّ الإعلام الإسرائيلي توزّع الأدوار في هذا المجال بين نقل تحذيرات عسكرية من إمكانية تنفيذ الحزب «عملية مفاجئة عبر الأنفاق في الجليل الأعلى أو الغربي»، وبين إشاعة معلومات تفيد أنّ «تقديرات شعبة الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أنّ «حزب الله» غير معني بالتصعيد» راهناً.

وفي حصيلة جوجلته للتحليلات والتحذيرات والتقديرات المتداولة في الصحف العبرية، كتب مراسل «المستقبل» في رام الله الزميل أحمد رمضان أنّ المحلّل العسكري في صحيفة «هآرتس«، عاموس هارئيل، رأى أن ثمة سؤالين مطروحين حول هجوم القنيطرة: الأول، ماذا كانت الاستخبارات تعرف قبل الهجوم؟ بينما يتعلق السؤال الثاني بتوقيت العملية قبل الانتخابات. وأشار إلى أن العنوان الذي صدر في عدد أمس الأول من صحيفة «يسرائيل هيوم» شبه الرسمية، لا يترك مجالاً للشك بأن إسرائيل نفذت الهجوم: «قواتنا هاجمت خلية مخرّبين كبار في الجولان السوري». وبذلك فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لا يعقّب على الهجوم، وفي الوقت نفسه يوحي للجمهور الإسرائيلي بأنه يهاجم «الإرهاب».

وألمح هارئيل إلى أن الهجوم في القنيطرة السورية لا يعدو كونه مثل غيره من العمليات العسكرية الإسرائيلية المشابهة، لناحية اتخاذ القرار بشنّه رغم وجود معارضة من جانب ضباط داخل هيئة الأركان وتحذيرهم من عواقب الهجوم. وأضاف أن وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، يؤيد بقوة شنّ هجمات عدوانية كالتي جرت في القنيطرة، وأنه يستند بذلك إلى تجربته «الغنية» في مثل هذه العمليات وأبرزها قيادته لوحدة كوماندوس النخبة «سرية هيئة الأركان العامة» لدى اغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس في العام 1988.

وكتب هارئيل أن تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنّ «حزب الله» ليس معنياً بتصعيد «ما زالت على حالها» راهناً، لكنه لفت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ تقديرات مشابهة كانت موجودة عشية حرب لبنان الثانية، لكن قرارات اتخذها كل من الحزب (مهاجمة دورية وأسر جنديين إسرائيليين)، وإسرائيل (قصف بيوت نشطاء في «حزب الله» بادعاء إخفاء صواريخ فيها) لم تمنع نشوب الحرب في تموز من العام 2006.

«أنفاق الجليل»

تزامناً، ذكرت مصادر عسكرية لموقع «تيك ديبكا الإسرائيلي» أن جيش الاحتلال يتخوّف من قيام «حزب الله» بعملية مفاجئة انتقاماً لمقتل عناصره والضابط الإيراني في غارة القنيطرة. ووفقاً لهذه المصادر فإنّ المتوقع ليس قيام الحزب بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل، بل تنفيذ عملية مفاجئة عبر نفق في الجليل الأعلى، أو الجليل الغربي لذلك أعطت قيادة الجيش الإسرائيلي «وحدات حماية القرى التعاونية» و»الكيبوتسات» القريبة من الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا تعليمات بفتح الملاجئ وتحضير السلاح وعدم ترك قراهم. وبحسب الموقع، فقد قام قائد عصبة الجليل في جيش الاحتلال العميد أمير برعام باجتماع لرؤساء القرى التعاونية، قدّم لهم خلاله الإرشادات والتعليمات خشية وقوع رد محتمل من قبل «حزب الله» وتأثيرات هذا الرد على ربع مليون إسرائيلي.

ووفقاً للمصادر، فإن «أحد الأسئلة التي تراود سكان شمال إسرائيل هي ليست مرتبطة بفرضية إطلاق «حزب الله» صواريخ، بل بعملية محتملة عبر أنفاق هجومية لا أحد في قيادة الجيش يعرف مكانها»، إذ وبعد أن برزت بشكل قوي أنفاق غزة خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة والتي كانت تتجه نحو العمق الإسرائيلي، باتت الآن هناك خشية كبيرة في صفوف سكان الشمال من وجود أنفاق مماثلة لـ«حزب الله» في الجليل.

تساؤلات حول دادي

وفي سياق متصل، طرح محللون إسرائيليون عدة تساؤلات حول غارة القنيطرة، وأبرزها ما إذا كانت الاستخبارات الإسرائيلية قد علمت، قبل التنفيذ، بوجود ضابط إيراني كبير، أو أكثر، في قافلة السيارات المستهدفة. وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ألكس فيشمان، أنه بهذه الغارة «اصطادت إسرائيل ثلاثة عصافير بحجر واحد: انتهاك السيادة السورية، قتل أحد رموز «حزب الله» (جهاد عماد مغنية)، وتصفية جنرال إيراني (في الحرس الثوري محمد علي الله دادي). وبذلك يكون محور الشر إيران، سوريا و«حزب الله» – قد تلقى ضربة مرة واحدة وتعرض لإهانة معلنة وكاوية».

وأضاف فيشمان أنه «بالإمكان الاعتقاد أن منفذي الهجوم لم يعرفوا تماماً هوية المتواجدين في القافلة المستهدفة، وأن الهدف كان مغنية الابن، لكن ليس مؤكدا أبداً أنهم كانوا يعرفون بصورة أكيدة أنّ ضابطاً إيرانياً كبيراً من الحرس الثوري كان موجوداً بينهم».

وأردف فيشمان: في الواقع، مسموح لنا أن نأمل بأنهم (الإسرائيليون) لم يعرفوا، وإلا فإنه توجد هنا مشكلة في التفكير الاستراتيجي»، معرباً عن اعتقاده بأنّ إعلان إيران عن مقتل العميد دادي يعني أنها سترد على هذا الهجوم.

وهل كان الهجوم في القنيطرة السورية رداً إسرائيلياً على التهديدات التي وجّهها إليها أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، عبر قناة «الميادين« قبل أيام؟ هذا ليس مؤكداً بحسب فيشمان، لاعتباره أنّ الرد على أقوال نصر الله كان قد اقتصر على إصدار جهاز الأمن الإسرائيلي تعليمات لـ«فرق التأهب» في البلدات عند الشريط الحدودي مع لبنان بالتأهب وعدم مغادرة بلداتهم تحسّباً من «خطط «حزب الله» لاحتلال بلدات في الجليل».

تهديد إيراني

في غضون ذلك، هدد القائد العام للحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري إسرائيل بـ«عواصف مدمرة»، وذلك في بيان بمناسبة مقتل العميد في الحرس الثوري محمد علي الله دادي في الغارة الإسرائيلية الأخيرة على القنيطرة السورية.

وقال جعفري ان «الحرس الثوري برهن وكما في كل الحروب السابقة في لبنان وفلسطين انه سيواصل صموده حتى انهيار الكيان الصهيوني».

وقال اللواء جعفري في بيانه، ان «استشهاد ابناء الامة الاسلامية في القنيطرة يشكل مؤشرا اخر على قرب انهيار الكيان الصهيوني الظالم والارهابي«.

واضاف ان «تركيبة كوكبة شهداء هذه الحادثة اثبتوا ان الثورة الاسلامية قد تجاوزت الحدود الجغرافية وقد تشكلت جبهة اسلامية يعمل مجاهدوها على مد نفوذ الثورة الى داخل اراضيهم في اطار مبادئ واهداف الثورة الاسلامية. ومن هنا فان الاعداء الحاقدين على الاسلام الاصيل يظنون ان بامكانهم منع تحقيق الوعود الالهية عبر الاساءة لنبي الاسلام والمقدسات الاسلامية من جهة ومن خلال اغتيال مجاهدي الثورة الاسلامية، من جهة اخرى».

واضاف ان «جميع الشباب في العالم الاسلامي اليوم هم جهاد مغنية وجميع حراس الثورة الاسلامية هم الله دادي«. وأن «على الكيان الاسرائيلي أن ينتظر عواصف مدمرة وقد جرب غضبنا في الماضي» .

وتابع ان «الحرس الثوري برهن وكما في كل الحروب السابقة في لبنان وفلسطين انه سيواصل صموده حتى انهيار الكيان الصهيوني« وان «الحرس الثوري سيواصل بلا هوادة دعمه للمجاهدين والمقاتلين المسلمين في المنطقة حتى القضاء على جرثومة الفساد وازالتها عن الجغرافيا السياسية للمنطقة».

واوضح اللواء جعفري في بيانه ان «هذه الدماء الزكية التي اريقت من دون حق لهذه الكوكبة من نخبة ابناء الامة الاسلامية، ستسهم يقينا في تعجيل تحقق وعد الامام الخميني في تحرير القدس الشريف».

 *******************************************************

بري ينصح «حزب الله» بضبط النفس

تراجعت المخاوف من تصعيد أو ردود فعل على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت موكباً لـ «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني الأحد الماضي قرب القنيطرة السورية.

وقالت مصادر سياسية بارزة لـ «الحياة»، إنه مع توقع أن يرد الحزب على هذه الضربة الموجعة التي تلقاها، فإن قيادته لن تتصرف بانفعال أو تسرّع، على رغم أن العملية الإسرائيلية شكلت تحولاً في المواجهة بين تل أبيب و «حزب الله»، لأنها كشفت وجود الأخير على مقربة من الجولان السوري المحتل عبر قياديين ميدانيين مهمين منه، فضلاً عن تواجد الحرس الثوري الإيراني في تلك المنطقة من جهة، ولأن حجم الاستهداف الإسرائيلي يهدد بتوسيع تلك المواجهة من جهة أخرى». (المزيد)

وعلمت «الحياة» أن قلق الوسط السياسي والرسمي في لبنان من إمكان تطور هذه المواجهة، وشمولها الجبهة الجنوبية، دفع رئيس البرلمان نبيه بري الى نصح «حزب الله» بالتروي وعدم الانجرار الى ما يتسبب بانفلات الأمور في جنوب لبنان، ورجحت أن يكون تم ذلك أثناء الاتصال الذي أجراه بري مساء أول من أمس مع الأمين العام لـ «حزب الله» لتعزيته باستشهاد مقاتلي الحزب.

ورجحت المصادر أن ينعكس القلق الرسمي والسياسي من تداعيات العدوان الإسرائيلي في القنيطرة على لبنان، ضبطاً للنفس من قبل «حزب الله»، خصوصاً أن المواقف اللبنانية المناهضة لتدخله في سورية ابتعدت من الانتقاد الحاد واقترنت بالتعزية بعناصره باعتبارهم شهداء سقطوا بنيران العدو الإسرائيلي، فيما قادة الحزب يعتمدون سلوك ضبط النفس وتهيّب ما حصل والحرص على عدم الوقوع في فخ استدراج إسرائيل له على الجبهة اللبنانية الجنوبية.

ويترقب الوسط السياسي ما إذا كانت جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد غداً برئاسة الرئيس تمام سلام، ستتناول العدوان الإسرائيلي وتفاعلاته، في ظل مواقف مستنكرة له ومنتقدة لتورط «حزب الله» في سورية. واستنكرت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها مساء أمس العدوان الإسرائيلي، معتبرة أن «أي اعتداء من قبل العدو الإسرائيلي على أي أرض عربية بغض النظر عن الملابسات والتفاصيل المرافقة له، هو مسألة مرفوضة رفضاً باتاً ومستنكرة ومدانة. فأطماع واعتداءات العدو الإسرائيلي لا تتوقف، ولا يحدها قانون ولا يردعها رادع».

ورأت الكتلة أن «أمن لبنان وسلامة اللبنانيين يجب أن يكونا في مقدمة الاهتمامات اللبنانية، ويجب الحفاظ على هذا الأمن وتلك السلامة من خلال الالتزام قولاً وعملاً بسياسة النأي بالنفس من أي تورط يحمل معه خطراً على لبنان. ويبدو أن هذه المسألة ما زالت غائبة عن أذهان البعض، حيث يستمر حزب الله في زيادة تورطه في الحرب الدائرة في سورية وبدوافع إقليمية لا تمت للمصلحة العربية أو الفلسطينية بصلة». واستهجنت «المستقبل» تصريح رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، بأن رد «حزب الله» على إسرائيل «سيكون قاسياً»، معتبرة أنه «نافر».

*******************************************************

برّي: الخطة الأمنيَّة ستُنفّذ بحذافيرها ولا بندَ سواها في الحوار الإثنين

على رغم المشهد اليمني في الساعات الأخيرة وسقوط القصر الرئاسي في صنعاء في يد المسلحين الحوثيين، ما استدعى جلسةً طارئة لمجلس الأمن الدولي، ظلّ الاهتمام الدولي والإقليمي والمحَلّي منصَبّاً على رصد تردّدات الغارة الإسرائيلية على بلدة القنيطرة السورية، والتي اعتبرَتها الأمم المتحدة انتهاكاً لاتّفاق فضّ الاشتباك، في وقتٍ تعاظمَ حجم مخاوف إسرائيل من ردّات فعل انتقامية لـ«حزب الله» على اغتيالها ستّة كوادر عسكرية من «الحزب» وستة إيرانيّين آخرين.

في انتظار أن يضع الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في إطلالته قريباً النقاط على الحروف، وبعد اتّساع دائرة التكهّنات والسيناريوهات حيال طبيعة الردّ وحدوده، واصلَ الحزب تشييع شهدائه على وقع هتافات المشيّعين بالولاء لخط المقاومة، وأكّد النائب نواف الموسوي أنّ «المقاومة على جهوزية كاملة للتعامل مع العدوّ على النحو الذي يحوّل عملية الاغتيال من نصرٍ يمكن أن يوظّفه مرشّح للانتخابات إلى عارٍ يتكرّس على جبينه بل إلى عنوانٍ لهزيمته، لأنّ ما مِن مسؤول إسرائيلي سَلك درب المواجهة مع المقاومة إلّا وكان مصيره زاوية سوداء من التاريخ، فذاك ايهود اولمرت يشهد وها هو بنيامين نتنياهو سيشهد بذلك».

أمّا إيران فتوعّدت اسرائيل بـ«عاصفة مدمّرة»، وقال القائد العام للحرس الثوري الايراني اللواء محمد علي جعفري، تعليقاً على استهداف العميد محمد علي الله دادي في الغارة على القنيطرة «إنّ استشهاد أبناء الأمّة الإسلامية في القنيطرة يشكّل مؤشّراً آخر على قرب انهيار إسرائيل».

إسرائيل

إلّا أنّ إسرائيل ادّعَت أنّها لم تكن على عِلم بوجود هذا الضابط الإيراني في السيارة التي استهدفَتها الغارة. ونسبَت وكالة «رويتر» الى مصدر أمني اسرائيلي قوله «إنّ الهجوم كان سيستهدف وحدة ميدانية كانت في طريقها لارتكاب اعتداء على الحدود الإسرائيلية، وكان يُعتبر بمثابة عملية تكتيكية محدودة». وتوقّع أن تردّ إيران وحزب الله «على الرغم من أنّ التصعيد الواسع ليس من مصلحة أيّ مِن الطرَفين».

ولاحقاً، قالت وسائل إعلام اسرائيلية إنّ تصريح المصدر الأمني الإسرائيلي لـ»رويترز» عن عدم تقصُّد استهداف الصابط الايراني «يهدف إلى تهدئة طهران».

في هذا الوقت، ظلّ الجيش الاسرائيلي في حال تأهّب ونشرَ وحدات نخبة متخصّصة في تحرير الرهائن والاشتباك السريع، في محيط المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، فيما فرضَت السلطات قيوداً على تحليق الطيران المدني في الأجواء الشمالية، ونشرَت بطاريات من منظومة «القبّة الحديد» في عدد من المناطق، إلى جانب رفعِ حالة التأهّب في الثكَن العسكرية في هضبة الجولان التي شهدَت أيضاً نشرَ مزيد من بطاريات المدفعية الثقيلة والدبّابات. وألغَت قيادة الجيش إجازات الجنود الإسرائيليين في المنطقة الحدودية الشمالية.

برّي

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس «إنّ ما حدثَ في القنيطرة هو أنّ نتنياهو يقترع بدمِ اللبنانيين بعدما اقترَع في فرنسا بدم اليهود الفرنسيين عندما دعاهم الى تركِها والعودة الى اسرائيل، وهو يخوض الانتخابات النيابية بالدم، وقد يربح لأنّه يلجأ دائماً إلى هذا الأسلوب. لقد تظاهرَ نتنياهو في باريس ضد الإرهاب وعاد ليمارسَه في القنيطرة».

وسُئِل برّي: هل هناك تداعيات لِمَا حصل في القنيطرة على لبنان؟ فأجاب: «ليسَت إسرائيل مَن يحدّد لـ«حزب الله» موعد الردّ ومكانَه، وفي تقديري أنّ الحزب لن يقدّم ورقة سياسية أو أمنية لإسرائيل، وأنّ قيادته هي مَن تقرّر الردّ في الزمان والمكان».

وهل هناك تأثير لما جرى على الحوار؟ أجاب برّي: «لا تداعيات ولا علاقة للحوار بما جرى في القنيطرة، إذ يستمرّ هذا الحوار في التركيز على الإجراءات اللازمة لتنفيس الاحتقان المذهبي وتحصين الوضع الأمني، وقد تحقّقَت نجاحات عدّة في هذا المجال حتى الآن».

وأضاف: «في الجولة الثالثة من الحوار استمرَّ البحث في الخطة الأمنية، ولن يتمّ الانتقال الى بنود أُخرى في جدول الاعمال الى حين إنجاز الموضوع الامني. ولقد استقبلتُ وفوداً بقاعية وأكّدتُ لها أنّ الخطة الأمنية ستنفَّذ بحذافيرها في المنطقة، ولا غطاءَ على أحد».

دوفريج

إلى ذلك، مِن المتوقع أن تفرض التطوّرات الأمنية الأخيرة نفسَها على جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد غداً الخميس «على إيقاع منضبط».
وقال وزير التنمية الإدارية نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: «لا نرى أنّ أحداً لديه مصلحة في تفجير مجلس الوزراء، السلطة الوحيدة المتبقّية في لبنان، وبالتالي لا مصلحة لبنانية أو عربية أو دولية، ولا مصلحة ايرانية ولا اميركية ولا فرنسية في تفجير الحكومة.

كلّ ما نطلبه أنّه إذا كان هناك من ردّ على العملية الاسرائيلية، هو أن يأخذ «حزب الله»، على رغم جرحِه القوي، مصلحةَ لبنان واللبنانيين في الاعتبار، ومصلحة الاستقرار السياسي والأمني قبل أيّ مصلحة أخرى».

فارس

وقال النائب مروان فارس لـ«الجمهورية»: «إنّ اعتداء القنيطرة هو استهداف لسوريا وللبنان ولإيران، أي لكلّ فريق الممانعة، وهي عملية كبيرة خطّطت لها إسرائيل لأهداف انتخابية اسرائيلية، ومحاولة لرئيس وزرائها لتعزيز موقعه، لكنّ ردّ إيران والحزب سيكون حازماً وحاسماً، وكلام اللواء جعفري واضح، والحزب لن يترك دماء شهدائه تذهب هدراً».

وإذ أكّد «أنّ الرد هو سرّ من أسرار المقاومة»، ذكّر بأنّ الاعتداء حصلَ على الاراضي السورية ويُمكن أن يكون الرد في كلّ مكان في العالم، لأنّ المعركة هي مع المقاومة وحلفائها وجبهة الممانعة، فإسرائيل لا يمكنها أن تلعب بالنار».

«الحزب» و«المستقبل»

وفي انتظار الاثنين المقبل، موعد الجولة الرابعة من الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، أكّدت كتلة «المستقبل» استمرار الحوار «الذي انطلق من عنوانين أساسيّين: العمل على تخفيض الاحتقان المذهبي والطائفي ووقفه، والعمل على تحريك الاستحقاق الرئاسي من خلال وضع معايير تسهّل التوافق على رئيس من دون الخَوض في الأسماء».

ودانت الكتلة بشِدّة العدوان الاسرائيلي على بلدة القنيطرة، وإذ استنكرَت الكلام الصادر عن رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني علاء الدين بروجردي و«الذي حدّد فيه من الآن أنّ ردّ حزب الله سيكون على إسرائيل قاسياً جداً»، سألت: «هل إنّ طبيعة الردّ على إسرائيل التي اعتدَت على أرض عربية يحدّدها المسؤول الايراني، علماً أنّ الحزب هو حزب لبناني ممثّل في البرلمان والحكومة ولا يجوز أن يتلقّى تعليماته من جهات إقليمية؟».

وشدّدَت الكتلة على «أنّ أمن لبنان وسلامة اللبنانيين يجب أن تكون في مقدّمة الاهتمامات اللبنانية»، ودعت الى الحفاظ عليهما «من خلال الالتزام قولاً وعملاً بسياسة النأي بالنفس عن أيّ تورّط يحمل معه خطراً على لبنان».

وأكّدت أنّ الأولوية لدى القوى السياسية يجب «أن تكون في العمل على حماية لبنان واللبنانيين وتجنيبهم الوقوع في منزلقات ومخاطر إقليمية لا قِبَل لهم بها، وفي الابتعاد عن الوقوع في أسرِ الالتزام بتنفيذ أجندات إقليمية وطموحات لا تخدم لبنان».

الحوار العوني ـ «القواتي»

وعلى الضفّة الأُخرى، أعلنَ تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ «مسار الحوار مع «القوات اللبنانية» جدّي وصادق، وأنّ هناك تقدّماً ونيّة للوصول إلى خلاصات». وأكّد أنّه يتابع باهتمام الحوارات القائمة، و«نأمل في أن تؤدي إلى إعادة المبادرة إلى اللبنانيين في الاستحقاقات الدستورية الراهنة والمقبلة».

وقال عضو «التكتّل» النائب ألان عون «إنّ الحوار مع «القوات» جدّي ويسير بعيداً من الأضواء، ونحن نعمل لكي لا ينتهي بالفشل، لأنّه مفصليّ على الساحة المسيحية، فهو يطوي صفحة الاشتباك السياسي بين «التيار» و«القوات»، كما أنّه آخرُ فرصة لإيصال رئيس بإرادة مسيحية، وهي لن تتكرّر».

مظلوم

من جهته، أكّد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ«الجمهورية» أنّ «بكركي تشجّع الحوار المسيحي – المسيحي، وهي كانت أوّل مَن جمعَ الأقطاب الموارنة»، لافتاً إلى أنّ «اللجنة التي كان يرأسها للتواصل بين القادة الموارنة لانتخاب رئيس، انتهَت مهمّاتها بعد نهاية المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس ودخول البلاد في مرحلة الفراغ الرئاسي».

وتمنّى مظلوم أن «يصل التواصل المسيحي الى نتيجة مهمّة، خصوصاً أنّ هناك ترقّباً لمَا سينتج عنه»، نافياً علمَه بأنّ «أحداً من الأحزاب المسيحية يقاطع بكركي»، ولافتاً إلى أنّ «الجميع يتحاور، وبكركي لا تقف مع فريق ضدّ آخر، وأبوابُها مفتوحة أمام جميع القادة المسيحيين واللبنانيين».

وعن إمكان عقدِ لقاء موحّد للأقطاب الموارنة في بكركي، أوضحَ مظلوم أنّ «مساعي البطريرك الراعي لم تتوقّف، والآن تتحاوَر «القوات» و«التيار الوطني الحرّ»، وتهمّنا النتيجة، لا المكان الذي سيُعقد فيه اللقاء».

ومن جهة ثانية، أكّد مظلوم أنّ «مسألة ردم الحوض الرابع لمرفأ بيروت وحّدَت المسيحيين، وهذا أمرٌ يحصل للمرّة الأُولى، وهذا الملفّ المحدود كان مبادرة إيجابية، ونتمنّى أن ينسحب التوافق المسيحي على كلّ الملفات الأساسية»، مشيراً الى أنّ «مسألة ردم الحوض، وطنية بامتياز، وليس المهمّ انّ البطريرك مار بشارة بطرس الراعي حرّكَ الملف، بل المهمّ أنّ هناك من تحرّك وجمع الأحزاب المسيحية، واستطاع ان يوقف هذه المخالفات».

وأكّد أنّه «بعد درس هذا الملف تبيّنَ أنّ هناك مخالفتين أساسيتين، الأولى هي كسرُ مرسوم جمهوري بردم الحوض الرابع، والثانية هي بتلزيم الردم، حيث لم يفتح باب المنافسة والمناقصة للتلزيم»، معتبراً أنّ «بكركي أمينة على مصالح الوطن وليس المسيحيين فقط، وفي غياب رئيس الجمهورية، ليس المهمّ من يسجّل نقاط إيجابية، بل الأهمية تكمن في وقف المخالفات، لذلك تدعو البطريركية المارونية الى وحدة المسيحيين واستعجال انتخاب رئيس للجمهورية، وعدم تخَطّي الدور المسيحي».

خطفٌ في عرسال

وعلى الصعيد الأمني، عادت ظاهرة الخطف الى بلدة عرسال، وارتفع عدد المخطوفين فيها الى ثلاثة لا يزال مصيرُهم لدى «داعش» مجهولاً.
وأوضحَ مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ هؤلاء «خُطِفوا في جرود عرسال بعد تخَطّيهم حواجز الجيش، ولم يُخطَفوا داخل البلدة»، لافتاً إلى أنّهم من «أصحاب المقالع والعمّال، وبالتالي، فإنّ حصرَ المسلحين في الجرود ما يزال مستمرّاً، ولا يستطيعون تخَطّي تدابيرنا العسكرية وتنفيذ عمليات أو تهريب مواد غذائية من عرسال».

وقال المصدر إنّ «عمليات الخطف هذه لا تعني شيئاً في المفهوم العسكري لأنها حصلت في الجرود».إلى ذلك، أكّد المصدر أنّ الجيش ينتشر في كلّ البقاع ولن يُعلن من جهته، عن تفاصيل الخطة الامنية قبل تحديد الساعة صفر لانطلاقها، لأنها ستعتمد عنصر المفاجأة».

ريفي

على صعيد آخر، أوضحَت مصادر قريبة من وزير العدل أشرف ريفي أنّه أعطى توجيهاته لمتابعة قضية قتل الشاب إيف نوفل حتى النهاية. وقالت إنّ ريفي على تواصُل دائم مع المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود في هذا الملف حتى جلاء كلّ الملابسات ومحاكمة كلّ مَن يثبت ضلوعه في
الجريمة.

مفاجأة البنزين

وفي خطوةٍ فاجَأت الأوساط النفطية جمّدت وزارة الطاقة الخطوة التي كانت تنوي القيام بها لإعادة 500 ليرة لبنانية من سعر صفيحة البنزين كانت قد جمّدتها في قرار جدول الأسعار السابق الذي صدرَ الأربعاء الماضي والذي ما زال يقود الى التخفيض الدوري الأسبوعي لسعر الصفيحة اليوم أيضاً.

وقالت مصادر نفطية لـ«الجمهورية» إنّ التخفيض الذي كان منتظَراً اليوم بنحو 1200 ليرة لن يمرّ بقدرة قادر على التحكّم بالقرار من دون أيّ مسوّغ قانوني وسط تبريرات تتّصل بعدم القدرة على تخفيض الأسعار بفوارق تشكّل «مفعولاً رجعياً لما سبَق.

وأوضحَت المصادر أنّ التخفيض المنتظَر اليوم سيكون في حدود 500 ليرة بدلاًَ من 700 كانت مقدّرة قياساً على انخفاض السعر العالمي من دون التأكيد أنّ الـ 200 ليرة شُطِبت مرّة أخرى من السعر المقدّر حسابياً.

لكنّ مراجع نفطية توقّعت ليلاً أن يكون التخفيض لسعر الصفيحة 600 ليرة بدلاً من 500 أو 700 لاقتسام الفارق بين السعرَين القانوني والمنتظَر لأسباب قد تكون سياسية وماليّة في آن، وترجمةً للتوجّهات السابقة التي جمّدت فروق الـ 500 ليرة السابقة.

 *******************************************************

غيوم حرب في المنطقة .. وجعفري يهدّد إسرائيل بعواصف مدمّرة

مجلس الوزراء غداً: إدانة الإعتداء الإسرائيلي والتمسك بعدم تعريض إستقرار لبنان للخطر

في اليوم الثاني لتشييع «حزب الله» شهداءه وتقبل التعازي، بقي الحديث يدور ليس حول ردّ الحزب أين وكيف ومتى، ولكن حول ما إذا كانت منطقة الشرق الأوسط مقبلة على حرب جديدة تتخذ من الاعتداء الجوي الإسرائيلي ضد وحدة قتالية من حزب الله والحرس الثوري الايراني، كانت في طريقها لعقد اجتماع في منزل في «مزرعة الأمل» في الجولان السوري، في اطار المواجهة في تلك المنطقة الواقعة قرابة الخط الفاصل بين القنيطرة المحررة ومناطق الاحتلال الاسرائيلي في ما تبقى من الجولان السوري.

الصمت بقي سيّد الموقف، في ظل تعميم لقيادة حزب الله على كادرات الحزب بعدم الخوض في الخيارات المتاحة، واعتبار الأمر متروكاً فقط لتقدير القيادة، بعد أن ينتهي الحزب من دفن الشهداء وتضميد الجراح، ودراسة كيف سيكون الرد، مع العلم أن مصادر أمنية رفيعة كشفت بأن الحزب منهمك حالياً في التحقيق عن ظروف وقوع الاعتداء، أكثر من التفكير بالرد على إسرائيل، على اعتبار ان الغارة كشفت عن اختراق حصل ربما في صفوف الحزب أو في الجانب الإيراني، من دون استبعاد احتمال تسريب انتقال الموكب في ثلاث سيّارات بلا تمويه أو احتياطات امنية في ظل تحليق مُكثف لطائرات الاستطلاع الاسرائيلية.

لكن طبول الرد على لسان القادة العسكريين الإيرانيين استأثرت باهتمام الأوساط الدبلوماسية والعسكرية، في ظل تحولات عميقة في منطقة الخليج، وتقارب أميركي – إيراني قيد الاختبار، وإعادة وصل ما انقطع بين موسكو وطهران عبر ابرام صفقة جديدة من الأسلحة الروسية للجيش الإيراني، على الرغم من انخفاض النبرة الإسرائيلية، حيث نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير كلاماً أدلى به لوكالة «رويترز» ومفاده: «إن إسرائيل لم تكن تقصد استهداف الجنرال الايراني الذي قضى في الغارة على القنيطرة الأحد الماضي مع ستة من كادرات «حزب الله».

وأشارت الصحيفة نقلاً عن المسؤول الإسرائيلي أن «اسرائيل كانت تعتقد أن الموكب هو عبارة عن وحدة قتالية من «حزب الله» في مستوى قيادي أقل، وليس الجنرال الايراني محمّد علي الله دادي».

مناخ حرب!

كل ما يحوم في أفق الأزمة الراهنة يُشير إلى تجمع غيوم الحرب في سماء المنطقة، سواء في الجولان السوري أو في مزارع شبعا:

1 – تحول تشييع شهداء الحزب سواء في روضة الشهيدين، حيث دفن الشهيد جهاد عماد مغنية، أو في عربصاليم حيث ووري القيادي الشهيد محمّد احمد عيسى (أبو عيسى) أو في ارنون والخيام، واليوم في الغازية وعين قانا، إلى مناسبات لاعلان التعبئة العامة، سواء عبر القبضات المرفوعة، أو حجم التشييع، أو مشاركة النسوة والأطفال، او استعادة شعارات التعبئة ضد اسرائيل والولايات المتحدة، كالموت لاميركا والموت لإسرائيل.. و«مقاومة مقاومة في الحرب لا مساومة»، حيث بدت التجمعات الجماهيرية الضخمة بأنها دعوة للرد على اعتداء القنيطرة.

2 – تركيز الخبراء الإيرانيين المأذون لهم بالحديث عن الموقف بعد اعتداء القنيطرة، على الإعلان صراحة أن إيران أطلقت يد الحزب لاتخاذ قرارات حاسمة عبر ردّ ثقيل، وذلك من خلال تحويل القنيطرة ودرعا والسويداء جنوب شرق سوريا، إلى مناطق نفوذ للمقاومة، على غرار ما حصل في القلمون السورية.

ووصف أحد الخبراء الاعتداء بأنه «لمنع المقاومة من ضرب الكيان الإسرائيلي من الجولان».

وتوجه القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمّد علي جعفري في بيان له لمناسبة استشهاد العميد دادي ان «على الكيان الإسرائيلي أن ينتظر عواصف مدمرة»، مشيراً إلى «تشكيل جبهة إسلامية تجاوز مجاهدوها الحدود الجغرافية»، من لبنان إلى فلسطين والجولان.

3- الإجراءات الميدانية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في الجولان السوري، حيث أعلن الاستنفار العام، وزرع صواريخ الباتريوت لاعتراض صواريخ المقاومة في حال حصول هجوم صاروخي مباغت على إسرائيل.

وفي إطار الإجراءات الإسرائيلية، كشفت القناة العاشرة الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي قرّر إغلاق طريق الشمال القديم في الجليل الأعلى امام حركة المركبات المدنية حتى اشعار آخر تحسباً لأي هجوم لحزب الله، كما جرى تعزيز موقع «افيغيم» المقابل لمارون الراس بثلاث دبابات ميركافا.

4- وعلى طول الأجواء اللبنانية الممتدة من الجنوب إلى البقاع، ومن القطاع الغربي إلى القطاع الشرقي، لم تهدأ طائرات الاستطلاع الإسرائيلية من التحليق في أجواء مزارع شبعا وفوق بعلبك وسهل البقاع، لرصد أية تحركات للمقاومة.

5- انضمام فصائل عراقية وفلسطينية إلى التهديد بالوقوف إلى جانب «حزب الله» في الرد على العدوان الإسرائيلي، وفي ضوء محادثات قيادات فلسطينية مع مسؤولين، مثل الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة الذي التقى مسؤولين ايرانيين خلال زيارته الحالية لطهران.

6- تركيز الاتصالات الأميركية – الإيرانية علىعدم جر المنطقة إلى حرب واسعة، تعيد خلط الأوراق وتؤثر على التفاهمات الحاصلة، سواء في ما خص الملف النووي الإيراني، أو الحوار الذي يجري التحضير له في موسكو بين النظام السوري والمعارضة الأسبوع المقبل.

مجلس الوزراء

على إيقاع هذا المناخ الملبد، ينعقد مجلس الوزراء غداً في جلسته الأسبوعية لمناقشة جدول أعمال عادي من 59 بنداً.

وسيحضر الاعتداء الإسرائيلي في القنيطرة في الجلسة من زاويتين، وفقاً لمصادر وزارية:

1- إدانة الاعتداء جملة وتفصيلاً.

2- تجنيب لبنان أية مواجهات قد تجر إسرائيل لبنان إليها، الأمر الذي سيؤثر على استقراره السياسي والأمني.

ولفتت المصادر إلى ان الاتصالات التي جرت أمس، هدفت إلى حصر النقاش في هاتين النقطتين، من دون التوسع إلى طرح تساؤلات على غرار ماذا كان يفعل الحزب في القنيطرة، وما إلى ذلك، حفاظاً على التضامن الوزاري والوحدة داخل الحكومة.

وفي سياق متصل، كشف وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ «اللواء» أن لانيّة لدي وزراء حزب الكتائب طرح موضوع الاعتداء، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الوزراء سيكون لهم ملاحظاتهم في حال أثار أحد الوزراء ما جرى.

وعلمت «اللواء» أن ما من قرار نهائي بعد لدى بعض وزراء فريق 14 آذار لطرح أو عدم طرح الاعتداء، علماً أن كتلة «المستقبل» وكذلك تكتل «الاصلاح والتغيير»، أدانا في اجتماعيهما أمس، الاعتداء الاسرائيلي.

الأولى من زاوية رفض واستنكار أي اعتداء من قبل العدو الاسرائيلي على أي أرض عربية بغض النظر عن الملابسات والتفاصيل.

والثانية من زاوية أنه اعتداء على الدولة ويدل على نية لعرقلة المسارات القائمة على أكثر من صعيد.

وإذ شدد تكتل التغيير والاصلاح على ضرورة تحصين الوضع الداخلي وبذل جهد أكبر على صعيد الحوارات القائمة لتعزيز الاستقرار والأمن في لبنان، لاحظت كتلة «المستقبل» أن أمن لبنان وسلامة اللبنانيين يجب أن تكون في مقدمة الاهتمامات، وذلك من خلال الالتزام قولاً وعملاً بسياسة النأي بالنفس عن أي تورط يحمل معه خطراً على لبنان.

وهال الكتلة الكلام الصادر عن رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي والذي حدد فيه من الآن أن ردّ حزب الله سيكون قاسياً جداً على اسرائيل، وسألت: هل أن طبيعة الرد على اسرائيل التي اعتدت على أرض عربية يحددها المسؤول الإيراني، علماً أن «حزب الله» حزب لبناني ممثل في البرلمان والحكومة ولا يجوز أن تلقى تعليماته من جهات إقليمية.

عودة إلى الملف الرئاسي

على أن أوساطاً قريبة من الحوارات الجارية كشفت لـ «اللواء» أن التطورات المتسارعة في المنطقة أدخلت تعديلاً جديداً على الاجندة يتعلق بالاقتراب أكثر فأكثر من انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، كمفتاح لمواجهة العواصف الآتية، والتي لن يكون لبنان بمعزل عنها.

وتوقع ديبلوماسي أميركي في بيروت أن تساعد شهادة نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي ماسيوس سبانس أمام الكونغرس الأسبوع المقبل، والمتعلقة بالوضعين اللبناني والسوري، في لفت نظر الإدارة الأميركية إلى ضرورة إيلاء الوضع في لبنان جهوداً إضافية لا تقتصر فقط على تسريع تسليم طائرات «سينا-3» للجيش اللبناني، بل أيضاً انتخاب رئيس جدد للجمهورية لتحصين الوضع السياسي الداخلي.

ولفت مصدر سياسي إلى أن أكثر من وزير لبناني يتحضر لزيارة العاصمة الأميركية خلال الفترة القصيرة المقبلة، وبينهم وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي سيصل إلى واشنطن منتصف الأسبوع المقبل في زيارة رسمية يتخللها اجتماعات مع الإدارة وأعضاء الكونغرس، إضافة إلى إلغاء محاضرة.

 *******************************************************

 

بعدما خرقتها اسرائيل جبهة القتال باتت من الناقورة الى القنيطرة

الرد بالتنسيق مع القيادة السورية وفق شجاعة القرار وحكمة المكان

هل سقط الشهداء نتيجة استهتار وخطأ بشري ام عوامل غير معروفة؟

كتب شارل أيوب

بعدما اقدمت اسرائيل على قصف سيارات مدنية رباعية الدفع وليست عربات عسكرية مجهزة في منطقة القنيطرة السورية المحررة، فان الجبهة لم تعد تقتصر على حدود لبنان مع فلسطين المحتلة.

وما كانت اسرائيل تعتبره جبهة شمالية من الناقورة الى شبعا، باتت الجبهة الشمالية لاسرائيل الان من الناقورة الى جبهة الجولان.

واذا كانت اسرائيل ارادت من قصف سيارات حزب الله في الجولان ارسال رسالة الى المقاومة بأن هذه المنطقة خط احمر، فالذين يعرفون الحقائق الميدانية يعلمون تماما، ان المقاومة متواجدة في الجولان بالتنسيق مع القيادة السورية، كما حصل لدى دخول حزب الله الى سوريا والقتال ضد داعش وجبهة النصرة، فان هذا الامر تم بالتنسيق مع القيادة السورية، وبات محور القتال بين معادلة حزب الله وسوريا وايران وروسيا مقابل اسرائيل و«داعش» و«جبهة النصرة» وواشنطن.

من هنا، فان قواعد الاشتباك تغيرت الآن، ذلك ان الصراع الاسرائيلي مع حزب الله كان غير مباشر على الاراضي السورية، من خلال قيام اسرائيل بقصف ما تسميه امدادات سلاح من الأراضي السورية الى لبنان. وكانت تعتدي على السيادة السورية وتدعي انها قصفت أسلحة مرسلة الى حزب الله. اما بعد عملية الاغتيال التي تمت في الجولان، فان قواعد الصراع تغيرت. وقد قال السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله ان الاعتداء على سوريا، هو اعتداء على محور المقاومة. وبالتالي، من حق محور المقاومة من حزب الله الى سوريا وايران الرد على اسرائيل، فكيف الامر اذا اغتالت اسرائيل 6 شهداء من حزب الله واغتالت ضابط اًمن الحرس الثوري الايراني برتبة عميد في هضبة الجولان المحررة؟

لذلك، فان الرد انما يكون ضمن دراسة وشجاعة وحكمة، وقد يكون من الجولان باتجاه الجولان المحتل والمستعمرات الاسرائيلية. انما للمقاومة حساباتها ودراساتها، فلا بد من التنسيق مع القيادة السورية في كيفية الرد واحتمال اندلاع الحرب على مدى الجبهة الشمالية كلها لاسرائيل، اي لفلسطين المحتلة من الناقورة الى مقابل جبل الشيخ وحرمون.

وعندما قصفت اسرائيل شحنة اسلحة لحزب الله ردت المقاومة بوضع عبوة متفجرة كبيرة في منطقة مزارع شبعا، ادت الى جرح ضابط وجندي من دورية اسرائيلية، واعلن السيد حسن نصرالله مسؤولية المقاومة عن هذه العملية ولم ترد اسرائيل عليها.

خطأ بشري واستهتار ام عوامل غير معلومة وسرية؟

في منطقة مكشوفة في الجولان، وعلى مدى نظر الجيش الاسرائيلي على التلال ووجود ردارات واحدث الاجهزة الالكترونية، مرت سيارات حزب الله على القوات الدولية والمسماة «اندوف» والتي تفصل منطقة فك الاشتباك بين الجيش السوري والجيش الاسرائيلي، واجتازت هذه السيارات حاجز القوات الدولية، متجهة نحو بلدة مزرعة الامل. وكانت طائرات من دون طيار تراقب المنطقة على مدى الساعات كلها. ثم انطلقت طائرة هليكوبتر من طراز اباشي الاميركية والتابعة للسلاح الجوي الاسرائيلي لتقصف بالصواريخ مع اجهزة الليزر، سيارات شهداء حزب الله التي كانت تمر في وضح النهار عند الواحدة والنصف ظهراً، فاصيبت السيارات بالصواريخ واستشهد من فيها.

يجري حاليا تحقيق حول الموضوع، عما اذا كان خطأ بشرياً ام عوامل سرية يعرفها القادة الميدانيون، عن سبب اجتياز سيارات الشهداء في وضح النهار هذه الطريق، وما هي الاسباب التي دعت الشهداء الى الذهاب في وضح النهار الى منطقة مكشوفة من الجيش الاسرائيلي الذي يمتلك احدث الاسلحة الالكترونية والطائرات من دون طيار وطائرات هليكوبتر حربية. وأغلب الظن حتى الان، ان المنطقة هي منطقة عربية سورية محررة، والسيارات مرت على القوات الدولية «الاندوف» ولا تحمل صواريخ كاتيوشا أو رشاشات ثقيلة، أو أي اشارة للقيام بعمل ضد اسرائيل. والمعلوم ان المقاومة متواجدة في الجولان، وستظهر النتائج ما اذا كان خطأ بشرياً ام عوامل سرية لن يتم الكشف عنها، دعت القادة والشهداء الى سلوك هذه الطريق في وضح النهار.

انما نحن الآن أمام مرحلة جديدة، فاسرائيل بعد هذه العملية فتحت جبهة مع المقاومة في الجولان، واصبح حزب الله طليق اليد في الرد والاشتباك مع الجيش الاسرائيلي على جبهة الجولان، لأن حزب الله كان متواجدا فقط على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية، انما اليوم بعد العملية الاسرائيلية، بات موجوداً من الناقورة الى جبهة الجولان، والاشتباك الصاروخي مـع العدو الاسرائيلي مفتوح في كل لحظة وعلى كل الاحتمالات.

قائد الحرس الثوري: الرد سيكون مدمراً

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير تحدث لوكالة «رويترز» أن إسرائيل لم تكن تقصد استهداف الجنرال الإيراني الذي استشهد في الغارة على منطقة القنيطرة السورية يوم الأحد بالاضافة إلى كوادر «حزب الله» الخمسة. وأوضحت الصحيفة أنها كانت تعتقد استهداف مقاتلين من «حزب الله» على مستوى قيادي أقل، وليس الجنرال الإيراني» على حد قولها.

وتعقيبا على الغارة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان التي أودت بحياة عميد في الحرس الثوري الإيراني و6 من عناصر حزب الله اللبناني، أصدر القائد العام للحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، بيانا جاء فيه أن على إسرائيل أن تنتظر «عاصفة مدمرة».

وحسب وكالة فارس للأنباء المقربة من الحرس الثوري الإيراني، أكد جعفري أن «الحرس الثوري لن يتخلى عن هدفه بالقضاء على جرثومة الفساد الإسرائيلي»، على حد تعبيره. وأضاف جعفري أن مقتل أحد قادة الحرس الثوري في سوريا يؤكد عدم جواز الابتعاد عن «الجهاد». وأكد أن الحرس الثوري «كان حاضرا في ساحات القتال في لبنان وفلسطين من قبل».

وهذه المرة الأولى التي يؤكد فيها قائد إيراني حضور قوات بلاده في معارك لبنان وفلسطين، وقبل ذلك كانت إيران تنفي حضور قواتها في المعارك، وتؤكد أن دعمها يقتصر على الدعم السياسي والتقني لما يسمى «محور المقاومة».

وكان وزير الدفاع الإيراني، العميد حسين دهقان، أيضا قد دان ما وصفه «بالعمل الإرهابي الذي قامت به إسرائيل في الجولان السوري». وقال الوزير الإيراني خلال استقباله وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، في طهران، يوم الثلاثاء، إن هذا الهجوم هو «استمرار للجرائم الإسرائيلية في فلسطين وسوريا والعراق ولبنان، ويشكل دعما صريحا للإرهابيين التكفيريين».

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الأميرال علي شمخاني، قد أكد، أن المقاومة سترد بقوة على العدوان الإسرائيلي في القنيطرة في المكان والزمان المناسبين لها. واعتبر شمخاني، خلال استقباله وزير الداخلية العراقي، محمد سالم الغبان في طهران، أن اعتداء القنيطرة يأتي في إطار «استمرار التعاون بين الكيان الإسرائيلي والجماعات الإرهابية، على حد تعبيره.

كيف تتعاطى الصحف الاسرائيلية؟

في غضون ذلك، نشرت إسرائيل وحدات نخبة مختصة في تحرير الرهائن والاشتباك السريع، في محيط المستوطنات الاسرائيلية الشمالية. ويأتي ذلك وسط مخاوف اسرائيلية من ردود فعل انتقامية من حزب الله ردا على هجوم جوي في الجولان السوري، قتل فيه ستة من كوادر حزب الله وضباط في الحرس الثوري الإيراني.

هذا وتجتمع الحكومة الأمنية المصغرة في إسرائيل للبحث في الواقع الميداني على الجبهة الشمالية، عقب عملية الاغتيال التي نفذتها إسرائيل الاحد الماضي في منطقة القنيطرة السورية.

وفرضت إسرائيل قيودا على تحليق الطيران المدني في الأجواء الشمالية، ونشرت بطاريات القبة الحديدية، الى جانب رفع حالة التأهب، خاصة في الثكنات العسكرية بهضبة الجولان المحتلة، التي شهدت أيضا نشر المزيد من بطاريات المدفعية الثقيلة والدبابات. كما ألغيت الإجازات للجنود الإسرائيليين الموجودين في المنطقة الحدودية الشمالية.

إسرائيل رفعت حالة التأهب العسكري داخليا وخارجيا، خاصة انها تستعد لإجراء انتخابات عامة بعد أقل من شهرين. وقال المحلل العسكري الإسرائيلي، إيال عليمة: «لم تسقط إسرائيل من حساباتها على الأغلب أن توجيه ضربة موجعة ونوعية إلى حزب الله، قد يوّلدُ رداً تمتد احتمالاته من عمليات حدودية محدودة، مرورا بهجمات في الخارج، وصولا الى السيناريو الأخطر اندلاع حرب شاملة، ومن هنا تم اختيار الجولان السوري لتنفيذ الاغتيال، لا الأراضي اللبنانية، لمنع تدهور الأمور سريعا إلى حرب».

وتابع: «تخشى إسرائيل أن يحاول حزب الله استهداف آليات عسكرية في الجولان أو مزارع شبعا تحديدا، كما سبق وفعل في آذار الماضي. وتدعي إسرائيل منذ فترة بعيدة أن حزب الله ينشط على جبهة الجولان، لكنها تميل إلى الاعتقاد بأنه غير معني بحرب، حاليا. واللافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكرر ما حدث في المعركة الانتخابية الماضية حيث اغتالت إسرائيل احمد الجعبري وشنت حربا على غزة حملته الى سدة الحكم». وأضاف: «تبدو إسرائيل كمن يلعبُ بالنّار إن جاز التعبير، بدون أن تعرف إن كان ذلك سيشعل حريقا شاملا أم يتسبب بحرائق صغيرة هنا أو هناك، لكن الواضح أن ما يجري يشكل وقودا للمعركة الانتخابية في إسرائيل».

الى ذلك، أكدت مصادر إطلاق الجيش الإسرائيلي طائرة صغيرة بدون طيار تحلق فوق معبر القنيطرة مخترقة خط وقف إِطلاق النّار.

ويبدو أن الطائرة أطلقت بهدف القيام بمهمة تصوير في المنطقة، وذلك يعد خرقا لاتفاق الهدنة الذي يحظر على الطرفين السوري والإسرائيلي اقتراب أي طائرات أو آليات عسكرية منه بحسب الأمم المتحدة.

وكان فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أكد أن القوات الدولية المكلفة مراقبة خط الهدنة، قد لاحظت عبور طائرتين من دون طيار من الجانب الإسرائيلي باتجاه الجانب السوري قبل تصاعد سحب دخان في العمق السوري، معتبراً أن الغارة الأخيرة تمثل انتهاكا لاتفاقية فصل القوات بين الإسرائيليين والسوريين الموقعة بين الجانبين عام 1974. وتجنب المتحدث الأممي -الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك – الإشارة إلى مصدر أو جنسية الطائرات المغيرة، مؤكدا أن الأمم المتحدة في حاجة إلى مزيد من المعلومات بشأن جنسية الطائرات التي نفذت الغارة، داعيا إلى التزام الهدوء في المنطقة التي تشهد حالة من التوتر.

كذلك افيد أن الجيش الإسرائيلي وضع منتجع جبل الشيخ بالجولان السوري المحتل تحت السيطرة الأمنية الكاملة، مضيفا أنه نشر تعزيزات في محيط المنتجع ومدفعية ثقيلة وراجمات الصواريخ شمال هضبة الجولان المحتلة تحسبا لرد محتمل من قبل حزب الله.

بري: حزب الله يحدد المكان والزمان للرد

قال الرئىس نبيه بري امام زواره: «ما حصل في القنيطرة ان نتانياهو يقترع بدم اللبنانيين بعد ان اقترع في فرنسا بدم اليهود الفرنسيين، وقد يربح الانتخابات النيابية في اسرائىل لانه يعتمد هذا الاسلوب.

واضاف بري: «لقد تظاهر ضد الارهاب في باريس، بينما مارسه في القنيطرة».

وقال بري أمام زواره: «ان حزب الله لا يقدم ورقة سياسية او امنية لاسرائىل وهو الذي يقرر تحديد المكان والزمان للرد، وليس اسرائىل».

تشييع الشهداء في قرى الجنوب

على صعيد آخر، شيع حزب الله شهداءه الذين سقطوا في الغارة الاسرائىلية وسط حشد شعبي. فبعد تشييع الشهيد جهاد مغنية امس الاول، شيع حزب الله امس الشهيد القائد محمد احمد عيسى في عربصاليم في حضور رسمي وشعبي. كما شيعت الخيام الشهيد غازي علي الضاوي، وودعت بلدة يحمر ـ الشقيف الشهيد حسن ابراهيم. اما بلدة الغازية فستودع اليوم ابنها الشهيد حسين حجازي ووالده عباس حجازي الذي توفي بعد استشهاد ابنه.

على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة

اما اسرائيل، فقد رفعت من منسوب استنفارها على الحدود الجنوبية. واكد رئيس الاركان الاسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي انهى استعداداته وجهوزيته لكل الاحتمالات على الحدود مع لبنان وسوريا، كما حلقت طائرات مروحية ليلا والقت بالونات حرارية وقنابل مضيئة. وقد حوّلت اسرائيل سير الطائرات المدنية فوق المنطقة الشمالية ونصبت المزيد من بطاريات صواريخ نظام القبة الحديدية، كما نشرت وحدات من قوات تحرير الرهائن واتخذ الجيش الاسرائيلي احتياطات، بعد سماع اطلاق رصاص من الجانب اللبناني تبين فيما بعد أنه ابتهاجا بتشييع الشهداء، وهذا يدل على مدى التوتر الاسرائيلي.

تقارير امنية: لا تحركات غير عادية على الحدود

وبحسب مصادر امنية لبنانية، فان الساعات الماضية لم تسجل اي تحركات غير عادية من جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي على طول الحدود مع لبنان. ولاحظت المصادر وفق التقارير التي جمعتها الجهات المعنية، ان الجانب الاسرائيلي خفف من تواجده ودورياته على طول الخط الازرق مع لبنان، باستثناء بعض الدوريات في مزارع شبعا. كما أن حركة المستوطنين باتجاه المناطق القريبة، بما في ذلك باتجاه المناطق الزراعية، سجلت تراجعا في الـ 24 ساعة الماضية. واشارت الى ان قوات اليونيفيل عززت من تحركاتها ودورياتها في الساعات الماضية، في سياق الاحتياطات التي تقوم بها، تحسبا لاي تطورات. واعتبرت المصادر ان استمرار الهدوء على الجبهة الجنوبية يتوقف على مدى التزام قوات الاحتلال بعدم القيام بأي خروقات او اعتداءات على لبنان.

*******************************************************

حشود اسرائيلية على حدود لبنان… وايران تهدد ب رد مدمر

سجلت حشود اسرائيلية على الجبهة الشمالية المقابلة للحدود اللبنانية امس، في وقت عبّر فيه مسؤولون اسرائيليون عن مخاوف وقلق من تداعيات الغارة على مجموعة مقاتلي حزب الله في القنيطرة.

كما سجّل امس موقف ايراني قد يكون الاعنف منذ غارة القنيطرة على لسان القائد العام للحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري، أكد فيه ان على اسرائيل أن تنتظر عاصفة مدمرة بعد جريمتها.

وقد فرض الجيش الاسرائيلي قيودا على تحليق الطيران المدني في الأجواء الشمالية، ونشر بطاريات القبة الحديدية، الى جانب رفع حالة التأهب خاصة في الثكنات العسكرية بهضبة الجولان المحتلة التي شهدت أيضا نشر المزيد من بطاريات المدفعية الثقيلة والدبابات. كما ألغيت الإجازات للجنود الإسرائيليين الموجودين في المنطقة الحدودية الشمالية.

وقد عقدت الحكومة الامنية الاسرائيلية اجتماعا امس ناقشت الوضع بعد غارة القنيطرة التي لم تعترف اسرائيل بها. وقالت مصادر اسرائيلية ان حزب الله سيرد بالتأكيد، والمسألة هي فقط توقيت الرد وحجمه.

ومع تصاعد حال التوتر في الشمال الاسرائيلي، اعاد جيش العدو انتشاره المكثف في الجليل جوا وبرا. وقال رئيس الاركان الاسرائيلي بني غاتس نراقب التطورات على مختلف الجهات وفي الشمال. وقد تم نصب منظومة القبة الحديدية ايضا تحسبا لسيناريو تعرض اسرائيل لزخات من مئات الصواريخ، كما منع المزارعون من التوجه الى المناطق الحدودية.

وقالت المصادر الاسرائيلية انه مع ان الجيش حرص على الا تصدر تعليمات بفتح الملاجئ لعدم اثارة الذعر بين السكان. ولكن رئيس بلدية كريات شمونة قال ان الوضع الامني على الجبهة الشمالية يقض مضاجعه.

وفي هذا الاطار، قال رئيس الاركان الاسرائيلي: كنت مستعدا طوال الليلة الفائتة ولم اخلد الى النوم منتظر لحظة دعوتي على الفور لحدث طارئ. اننا حقا متوترون.

وفي الوقت الذي كان يبحث فيه المجلس الوزاري المصغر التطورات الامنية، سمع سكان مستوطنة المطلة صوت رصاص منطلقا من الطرف اللبناني، فهب الجيش الاسرائيلي في حال استنفار قصوى ولكن تبين ان الرصاص اطلق في جنازة باحدى قرى الجنوب اللبناني.

محاولة احتواء

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر امني اسرائيلي قوله ان الجنرال الايراني الذي قتل في الغارة لم يكن مستهدفا، وان اسرائيل اعتقدت انها تهاجم مسلحين عاديين. وقالت الوكالة ان هذا التصريح يهدف الى احتواء اي تصعيد مع ايران او حزب الله.

وعندما سئل ان كانت اسرائيل تتوقع عملا انتقاميا من ايران او حزب الله ردا على الضربة الجوية قال المصدر في حكم المؤبد ان يردوا. نحن نتوقع هذا، لكنني اعتقد انه افتراض مقبول والتصعيد الكبير ليس في مصلحة اي جانب.

وقال المصدر لم نتوقع النتيجة من حيث مكانة الذين قتلوا، وبالتأكيد ليس الجنرال الايراني. وأضاف اعتقدنا اننا نضرب وحدة ميدانية للعدو كانت في طريقها لتنفيذ هجوم علينا عند الجدار الحدودي. واضاف حصلنا على التنبيه ورصدنا المركبة وحددنا هويتها على انها مركبة للعدو ونفذنا الهجوم. اعتبرنا هذه عملية تكتيكية محدودة.

وفي مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي، امتنع وزير الدفاع موشي يعلون عن اعلان المسؤولية عن الضربة الجوية التي وقعت يوم الاحد، ولكنه وصف القتلى بأنهم اشرار… جميعهم. واضاف نحن لا نخاف.. ولكن ينبغي ان نكون مستعدين لأي عمل او فعل او حتى اي تصعيد.

وفي طهران، نقلت وكالة فارس الايرانية للانباء امس عن الجنرال محمد علي جعفري القائد العام للحرس الثوري قوله سقوط هؤلاء الشهداء برهن على الحاجة الى التمسك بالجهاد. يجب ان ينتظر الصهاينة صواعق مدمرة.

واضاف الحرس الثوري سيقاتل حتى نهاية النظام الصهيوني، ولن ننعم بالراحة الى ان يتم القضاء على هذا المثال للرذيلة من الجغرافيا السياسية للمنطقة.

 *******************************************************

غارة القنيطرة والرد موضوع خلاف في مجلس الوزراء

            كتب عبد الامير بيضون

دخل لبنان يومه الثاني والاربعين بعد المئتين، وهو يراوح في مكانه من دون رئيس للجمهورية…

ودخل يومه الرابع، وهو يقلب الصفحات والاحتمالات والسيناريوات حول ما ستكون عليه التطورات المحلية والاقليمية بعد الاعتداء الاسرائيلي الاحد الماضي، الذي استهدف في القنيطرة السورية، كادرات عسكرية لـ«حزب الله» و«الحرس الثوري الايراني…».

وإذ مضى «حزب الله» أمس في تشييع شهدائه الذين سقطوا في الغارة الاسرائيلية، في الخيام، وعربصاليم ويحمر الشقيف، وسط حشود شعبية وسياسية وحزبية وروحية لافتة، وسط اتساع دائرة الذين استنكروا هذا الاعتداء وأدانوه، فإن الأصوات المنبهة، بل والمحذرة من انزلاق الوضع في لبنان الى مواجهة عسكرية مفتوحة، عززت من حضورها أمس، خصوصاً مع المواقف العنيفة التي أطلقها أمس، القائد العام «للحرس الثوري الايراني» محمد علي جعفري، وأكد فيها ان «على إسرائيل ان تنتظر عاصفة مدمرة بعد جريمتها في القنيطرة…».

قهوجي ينفي

وفي وقت بقي الهدوء «سيد الموقف» على طول الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، مع تزايد حالة الاستنفار والتأهب على الجانب اللبناني، موزعة بين الجيش اللبناني و«اليونيفيل»… فقد نفت مديرية التوجيه في قيادة الجيش ان يكون قائد الجيش العماد جان قهوجي أدلى بحديث الى صحيفة «الشرق الاوسط» حول التطورات المرتقبة نتيجة الاعتداء الاسرائيلي على منطقة القنيطرة السورية… نافية «جملة وتفصيلاً» ان يكون قهوجي أدلى بأي تصريح او حديث في ما يتعلق بالاعتداء المذكور…

هذا بالتقاطع مع بدء الجيش اللبناني خطواته الاولى لتنفيذ الخطة الأمنية في منطقة البقاع.

استنكارات وتحذيرات وجدل حول التداعيات

            إلى ذلك، وإذ اتسعت دائرة استنكار الاعتداء الاسرائيلي الذي أدى الى استشهاد عدد من كادرات «حزب الله» ومعهم قياديين من «الحرس الثوري الايراني»، فإن ذلم لم يحجب الجدل، بل القلق مما ستكون عليه التداعيات وما اذا كان «حزب الله»، وكيف ومتى ومن أين سيكون الرد، هل من الاراضي اللبنانية، أم من أمكنة أخرى… حيث «كشفت العملية الحضور الايراني المباشر في المنطقة بعيداً من ساحة مكافحة الارهاب، وقد تكون محاولة ايرانية للامساك بالمناطق السورية المحاذية للجولان، وهذا تجاوز للقرار 1701»، على ما قال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسبيان، الذي أشار الى ان «أي مغامرة وأخذ البلد الى حالة عام 2006، تعني ضرب الاستقرار واعادة دخول المجموعات الارهابية، وبالتالي تصبح الساحة اللبنانية شبيهة بالساحة السورية، وهذا الأمر يرفضه «حزب الله» وايران على حد سواء…».

مجلس الوزراء

            وفي وقت استبعدت مصادر وزارية ان يكون هذا الموضوع مادة أساسية على طاولة مجلس الوزراء يوم غد الخميس، فإن مصادر أخرى رأت العكس… وفي هذا، أكد وزير العمل سجعان قزي ان «موضوع غارة القنيطرة ورد «حزب الله» عليها، يجب ان يكونا مدار مناقشة في جلسة الحكومة الخميس، أقله، لمنع تداعيات ما حصل في سوريا من ان يؤدي الى حوادث عسكرية واعتداء إسرائيلي على لبنان…» ليستطرد قائلاً: «لكن مع الأسف، قرارات مجلس الوزراء في مثل هذه القضايا غير محترمة…» ومتوقعاً ان «تثير هذه القضية خلافاً في الجلسة…».

«حكمة حزب الله»

وبعد لقائه الرئيس العماد ميشال سليمان، قال وزير الزراعة أكرم شهيب «اننا نعوّل كثيراً على حكمة «حزب الله» بأن يبقي لبنان بمنأى عن الدخول في أي مغامرة عسكرية تخطط لها إسرائيل على مستوى العالم العربي وعلى مستوى لبنان…» لافتاً الى «ان كل العقّال في لبنان همهم ان يبقى هذا البلد في منأى عما يجري في المنطقة…»

من جهته، وبعد زيارته القاصد الرسولي في لبنان المونسنيور غابريال كاتشيا على رأس وفد من «الاتحاد المسيحي الديموقراطي اللبناني وإذ اعتبر ان الغارة الاسرائيلية تشكل عدواناً على الاراضي السورية فقد أعرب عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب نعمة الله أبي نصر عن «تخوفه من وجود نيّة لدى الحكومة الاسرائيلية بافتعال حرب في المنطقة انطلاقاً من جنوب لبنان بعدما أعلن الجيش الاسرائيلي المنطقة الحدودية منطقة مغلقة…».

أما عضو «التكتل» النائب سيمون أبي رميا، فقد وصف الاعتداء الاسرائيلي بـ«مثابة اعلان حرب من جانب إسرائيل…» مؤكداً «وقوف «التيار الحر» الى جانب الحزب او أي طرف تعتدي عليه إسرائيل…».

من جانبها فقد دانت «هيئة التنسيق» في «لقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية» العملية الاسرائيلية معتبرة أنها «تصعيد خطير يمكن ان يأخذ الوضع الى الاحتمالات كافة…».

أما وزيرة المهجرين اليس شبطيني فحذرت من «أي انزلاق نحو حرب مع العدو الاسرائيلي عند الحدود الجنوبية… خصوصاً ان هذا العدو يتربص بناشراً… وأن لا نغامر ونقع في فخه…».

الحوار… وتساؤلات حول الجدوى

            أما على خط الحوار الجاري بين «المستقبل» و«حزب الله» حيث من المقرر ان تكون الجلسة الرابعة الاثنين المقبل، وعلى رغم تأكيد الفريقين على استمرار هذا الحوار للمصلحة الوطنية، فإن «المركزية» نقلت عمن وصفتهم «بعض صقور الحركة الاذارية» تساؤلاتهم «عن جدوى استمراره في ظل عدم مقاربة المواضيع الأساسية كالاستراتيجية الدفاعية وسرايا المقاومة…» ورأت «ان الحزب يبدو مستفيداً من الحوار الذي يساعده في شراء الوقت ويؤمن له نوعاً من الغطاء في الداخل، فيما يمضي في مخططاته في الخارج…».

هذا في وقت أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسبيان ان «الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» مستمر لأنه قرار استراتيجي وهناك مصلحة للبنان بهذا الحوار، وهو أدى الى تنفيذ الخطط الأمنية بدءاً بسجن رومية…» لافتاً الى ان «طالما الوضع الداخلي مستقر فالحوار مستمر لأنه مهم وضروري…».

الاعداد لحوار عون – جعجع مستمر

            وفي السياق الحواري عينه، فإن الأنظار لاتزال تتجه نحو الحوار الموعود بين «التيار الحر» و«القوات اللبنانية»… وفي هذا، قال عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ناجي غاريوس «ان كنعان ورياشي يواصلان درس ورقة عمل الطرفين ومناقشة بنودها»، موضحاً «ان أجواء الاجتماعات الدورية مطمئنة ومثمرة». لافتاً الى ان «الاجتماع بين ميشال عون وسمير جعجع لن يحصل إلا بعد الوصول الى نتيجة في الملفات المطروحة». ومؤكداً «ان ورقة العمل شارفت على نهايتها…».

بدوره أعلن عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم عن «تقدم ايجابي ووضع أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لانطلاق الحوار قريباً بين «القوات» و«التيار»، مشيراً الى ان «اصرار العماد عون على ترشحه لرئاسة الجمهورية حتم وضع الرئاسة خارج جدول أعمال الحوار الآن…» ولافتاً الى «ان محاولة تبسيط الخلاف بيننا وبين «التيار الحر» على أنه خلاف على مركز او موقع بعيدة جداً من الواقع، فالخلاف سياسي على ملفات كثيرة، منها النظرة الى سلاح «حزب الله» وتدعيم المؤسسات اللبنانية».

الجيش بدأ تنفيذ الخطة الأمنية بقاعياً

            أمنياً، بدأ الجيش اللبناني تنفيذ الخطوات الأولى في الخطة الأمنية للبقاع، فأقام حواجز على مداخل بلدة بريتال من جهاتها الأربع، كما أقام نقاط مراقبة وحواجز على الطرق الفرعية والترابية… هذا في وقت دخل «الصليب الاحمر»، بمؤازرة الجيش الى عرسال أمس، حيث تمّ توزيع مساعدات ووسائل تدفئة على النازحين السوريين…

وعلى الخط القضائي – الأمني، فلقد ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 28 شخصاً في التفجيرين الانتحاريين في جبل محسن، من بينهم 4 موقوفين في جرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح بهدف القيام بأعمال إرهابية، ومن بين الفارين، أسامة منصور وشادي المولوي، في جرم تجنيد أشخاص للقيام بأعمال إرهابية والاعتداء على الجيش وزرع عبوات ناسفة واشتراك الجميع في القتال ضد الجيش، وأحالهم الى قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا…

عين الحلوة الى الواجهة

وليس بعيداً، فقد علم ان عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمشرف على قيادة الحركة في لبنان اللواء عزام الأحمد، وصل ليل أول من أمس الى لبنان وزار السفارة الفلسطينية في بيروت قادماً من رام الله في مهمة معقدة هذه المرة، تشمل الاجتماع بمسؤولين سياسيين وأمنيين لبنانيين بهدف تطويق محاولات زج مخيم عين الحلوة في أي صراع او اقتتال داخلي، بعدما بات مؤكداً وجود المطلوبين المولوي ومنصور في المخيم، وسط خشية من تحضيرهما لعمليات أمنية.

وقال مصدر فلسطيني ان الاحمد عقد اجتماعا في السفارة في حضور السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور وأمين سر حركة فتح في لبنان اللواء فتحي ابو العردات وتمت مناقشة الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة وباقي المخيمات الفلسطينية وضرورة تجنيبها أي تداعيات أمنية مرتبطة بالملف اللبناني او الاقليمي وابقائها على الحياد.

 *******************************************************

إصدار مذكرات توقيف بحق 28 شخصا بتفجيرات لبنان

اصدر قاض لبناني، اليوم (الثلاثاء)، مذكرات توقيف بحق 28 شخصا يشتبه بتورطهم في التفجير الانتحاري المزدوج، الذي أوقع تسعة قتلى في حي علوي في طرابلس قبل عشرة ايام.

وأوضحت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية الرسمية، “أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ادعى على 28 شخصا في التفجيرين الانتحاريين في جبل محسن، بينهم 4 موقوفين”. واضافت ان التهم تتضمن “الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح بهدف القيام بأعمال إرهابية.. وتجنيد أشخاص للقيام بأعمال إرهابية والاعتداء على الجيش وزرع عبوات ناسفة واشتراك الجميع في القتال ضد الجيش”.

يذكر ان تسعة اشخاص قتلوا وأصيب 37 آخرون بجروح في تفجيرين انتحاريين في منطقة جبل محسن في طرابلس في العاشر من الشهر الحالي.

واثارت العملية الخشية من عودة التوتر الى هذه المدينة ذات التاريخ الحافل بالمواجهات بين سنة وعلويين.

وأعلنت “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم القاعدة على حسابها على موقع “تويتر”، مسؤوليتها عن التفجيرين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل