#adsense

سباق بين مشروعين

حجم الخط

سباق بين مشروعين

نشرة ليسيس

 

صار مكشوفاً ان جماعة 8 آذار غير قادرين على السير في مشروع حل للأزمة اللبنانية كائناً ما قدمت قوى الأكثرية من تنازلات! وبات جميع المراقبين واثقين ان الأمر بتخطى هؤلاء فرادى وجماعات الى مشروع سوري – إيراني مشترك في خطوطه العريضة والنتائج الآنية والمصيرية التي يرمي اليها ولو افترق في “الرميات الأخيرة” كما يقول الإخوان المراهنون في سباق الخيل، وصار مؤكداً ان مشروعين عربيين يتواجهان على الساحة وأن الحل اللبناني لا يمكن ان ينفصل عن صراع المشروعين المذكورين، وإن نتائج هذا الصراع تلاقياً او اختلافاً نهائياً هو ما يحكم إنهاء او استمرار الأزمة السياسية في لبنان في خطوطها العريضة – انتخاب رئيس الجمهورية + حكومة وحدة + قانون انتخاب جديد – او في التفاصيل الأخرى التي تبدأ بتمسك الأكثرية ومعها أكثرية اللبنانيين بالطائف، وسعي الثنائية الى إسقاط الإتفاق المذكور واستبداله بمثالثة تؤسس لدور أكبر للشيعة يأتي بحسب هؤلاء من التغيير الديموغرافي الذي استجد داخلياً وأعطى الشيعة حوالي 30% كما تقول إحصاءات محايدة، وأكثر من 40% كما تقول دراسات حزب الله! والمشروعيين العربيين يذهبان كما يبدو للمراقبين الى مواجهة حاسمة أبرز دلائلها القمة السعودية – المصرية والتي ستتبعها أخرى سعودية – أردنية تسعيان- مع مشاورات عربية – الى ربط انعقاد القمة العربية في دمشق بمشاركة العماد ميشال سليمان فيها رئيساً منتخباً للبنان، وعدم تحقيق هذا الإنتخاب سيجعل عرب الإعتدال وأهمهم الدولتان الكبيرتان مصر والسعودية تقاطعان القمة ومعهما دول فاعلة أخرى، فيما سيكتفي البعض بتخفيض مستوى التمثيل والمشاركة في حال تمنّع النظام السوري عن تسهيل الحل اللبناني. فيما دمشق تقول بالفم الملآن ان القمة ستنعقد بمن حضر وعلى اي مستوى وهذا يعني انها – اي القمة – لا تأتي في أول سلم الأولويات عند السوريين، وان تسهيل الحل للأزمة اللبنانية يستوجب اسقاط مشروع المحكمة الدولية ثم يجري وضع كل الأمور العربية الأخرى من العراق الى فلسطين ولبنان على الطاولة كي يأخذ “نظام الأسد” بديلاً في القرار السياسي اللبناني مقابل وعود بوقف التدخلات في العراق والدعم لحماس في قطاع غزة وهذا تحديداً ما يرفض المحور السعودي – المصري مقاربته لأسباب بعضها عربي وبعضها الآخر إقليمي يتعلق بالعلاقات السورية – الإيرانية، وبعضها الثالث دولي وتحديداً أميركي يرفض التفاوض والحوار مع السوريين من جهة ويرفض إعطاءهم مع حلفائهم الإيرانيين أدواراً إقليمية سقطت مبرراتها بعد 11 ايلول 2001 ولن تعود أبداً بحسب صنّاع القرار في واشنطن.


وبالإنتقال الى الداخل اللبناني فإن حلفاء سوريا يلتزمون مشروعها دون إمكانية مناقشة على ما يبدو، فيما حزب الله وحده يلتزم به لتلاقي أهداف المشروع السوري في التعطيل مع المشروع الإستراتيجي للحزب في استبدال الصيغة اللبنانية القائمة اليوم على المناصفة بأخرى تقوم على المثالثة والتي تمهّد بدورها إذا ناسبها المناخ الدولي مستقبلاً الى وضع اليد على لبنان! وفي اسوء الحالات على أكبر قدر ممكن من الأرض! وأيضاً في آن فإن التعطيل الإلهي الراهن يأتي بمباركة إيرانية تهدف الى الإطمئنان الى إمكانية انتهاء ولاية الرئيس بوش دون توجيه ضربة ساحقة لإيران تنهي أحلام “الملالي” الإقليمية والدور الذي يطمحون اليه على مستوى المنطقة الممتدة من الخليج الى الشرق الأوسط بما يجعل إيران دولة عظمى أقله على امتداد المنطقة المذكورة!!


ويبقى ان الرهان المشترك بين سوريا وإيران وحزب الله هو انهم وضعوا سلال مطالبهم التعجيزية في جيب العماد ميشال عون لسبب واحد أحد، وهو ان العماد لم ينجح طوال 25 عاماً من الوصول الى أية نتيجة عملية بالحوار! لأنه ببساطة يفتقر الى أبسط شروط التفاوض: “الموضوعية”، وأن تكون رجلا المفاوض ثابتتين على الأرض!!.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل