
يا هالسكران بالله سكرنا من روح المحبة فيك. لا تتواضع، لا تشح بوجهك مار شربل إسمعنا. انت فوق تراقبنا، لا، بالاحرى أنت تعيش معنا، لم أعرف قديساً حياً بقدرك، نحن بالضيعة نقول عنك انك “قديس بِلِط” تسمع كل شيء تعرف كل شيء وتنفّذ صلواتنا وكأنها أوامر حب تسقط مطراً على قلبك الحنون.
لم يحصل بعد أن طلبت شيئاً ولم تلبِ، مرة طلبت شفاء لصديقة أحبها، لم تشفها بل أخذتها اليك وفهمت لاحقا أن يسوع يريدها أن ترتاح بجواره، فوق أفضل حيث اختار لها غير درب، أنت لا ترفض شيئاً ونحن نكثر الطلبات والنق وأيضاً التذمّر حين لا يلبى الطلب فوراً، نحن نظن السماء مطعماً ونريد أن يحضر delivery على الفور، وانت تفعلها دائما تفعلها.
منذ اثنين وعشرين عاماً اجريت عملية جراحية لنهاد الشامي في رقبتها، وتركت لها الاثار العميقة لتصبح شاهدة حيّة على ما فعلت بها، ولتتحول عنايا من بعدها الى لقاء ضوء يتجدد كل شهر منذ 22 عاماً حتى اليوم.
أمواج البشر تجتاح قلبك، وقلبك يجتاح العالم ايها الختيار الملتحي بالابيض الشيب الوقار الحلو. تجلس تحت تلك السنديانة المقابلة للكنيسة الصغيرة التي حفرت تفاصيلها بيديك منذ أكثر من مئة عام، تنظر الى الناس يركعون بكبرياء وكرامة تحت ناظريك، أخافك، أشعر أنك تتحرّك، أشعر بيديك تلامس شعري لتخبرني انك سمعتني، وانني لست وحدي في المكان كما أظن. أتلفّت من حولي لأتأكد انه النسيم، أنظر الى أوراق السنديانات فأجدها جامدة خاشعة ايضا. يا مار شربل هذا أنت، وليس لاني نقية طاهرة القلب وما شابه أنت ترسل الي اشارة الحياة فيك، بل لأنك موجود للخاطئ قبل كل أي كان.
لا أعرف شعور من اجترحت معهم العجائب الفائقة للعقل والتصوّر، لكني متأكدة انك الآن مع هؤلاء جميعاً واحداً واحداً تعرف حكاياتهم وتصلي لأجلهم، هؤلاء من زحفوا اليك برؤوس عالية لانك قديس ولانك لبناني من بقاع كفرا، ولانك رسالة من هذه الارض وعنها أنها أرض باقية كبيرة متعالية بالكرامة، أرض لن تفنى بل سيفنى من تمتد يده اليها علينا الى قلوبنا الى الارز والسنديان والملوّل والنهر والسهل والجبل، أنت موجود مار شربل، أنت لنا وللعالم، أنت للحب للمرضى للمتعبين المنهكين بمرض الحقد، أنت سلاح لبنان مار شربل، تاج الضوء فيه، انت عكاز الامل وعمر الرجاء.
لا نزحف اليك بل نصعد، أنت فوق فوق ونحن نحب الكرامة المتماهية مع الحب، وننحني أمامك، بالتأكيد ننحني فيك يسوع والعذراء والرب بكامل ضيائه. لانك مار شربل الارض ستبقى، لانك من هذه الارض أنا اؤمن وان كنت لا أزال خائفة، اؤمن بان لبنان سيبقى يا ختيار الضوء والحب والاعجوبة لانك فيه ولان لبنان هو اعجوبتك…
