#adsense

بيروت تلقت تحذيراً إسرائيلياً من ضربة غير مسبوقة إذا رد “حزب الله” على غارة القنيطرة

حجم الخط

ذكرت صحيفة “السياسة” الكويتية أن “حزب الله” يرزح تحت ضغوط هائلة دفعته للتريث في إعلان موقف من الضربة القوية التي تلقاها في مدينة القنيطرة السورية، تحت ذريعة دراسة الموقف. وترجم ذلك بغياب أمينه العام السيد حسن نصر الله عن مسيرات تشييع قتلى الحزب الستة، تجنباً للإحراج، على أن يطل الجمعة المقبل للحديث عن الموضوع.

وبرأي خبير في الشؤون الستراتيجية، فإن ثمة ثلاثة عوائق تحول دون رد “حزب الله” على الضربة الإسرائيلية:

أولاً: إن الخيار الأسهل سياسياً للحزب في ما لو قرر الرد, هو فعل ذلك داخل الأراضي السورية, ولكنه ليس الخيار الأمثل للنظام السوري نفسه, لأن خطر فتح جبهة الجولان على مصراعيها, يحمل الكثير من المخاطر عليه. ومعلوم أن ما تبقى من الجيش السوري بإمرة بشار الأسد لن يستطيع خوض أي حرب ضد إسرائيل إذا اندلعت. لذا فإن القرار هنا للأسد الذي لن يجرؤ على تحدي إسرائيل.

ثانياً: إذا قرر “حزب الله” الرد عبر الأراضي اللبنانية, فإنه يعرض لبنان كله لخطر الحرب الشاملة. ومهما تغنى الحزب بآيات “نصر تموز الإلهي”, فإن آثار حرب صيف 2006 لا تزال ماثلة, من حيث السلبيات الهائلة على الاقتصاد اللبناني وعلى النسيج الاجتماعي, وأخيراً على بيئة “حزب الله” نفسه التي لم تهضم بعد الخسائر الهائلة التي تكبدتها آنذاك. والجميع يذكر قول نصر الله بعد الحرب: “لو كنت أعلم حجم الخسائر, لما قررت تفجير الحرب”.

وإذا أضفنا تورط الحزب الشامل في الحرب داخل سورية, والخسائر الكبيرة التي تكبدها حتى الآن, فيمكن القول إنه من المستحيل عليه تبرير أي حرب جديدة, حتى عند جمهوره. من ناحية ثانية, فإن الموقف اللبناني اليوم مختلف عن 2006 في ظل وجود “حزب الله” في حكومة واحدة مع الفرقاء الآخرين, بالإضافة إلى الحوار القائم بينه وبين “تيار المستقبل”, وسط مؤشرات على أن القوى السياسية اللبنانية لن تبر له فعلته إذا أراد خوض المغامرة من جديد. وقد صدرت تحذيرات هامة من هذه القوى. لقد باغت الحزب الجميع في 2006 وهم جالسون على طاولة الحوار, لكنه اليوم تلقى الكثير من التحذيرات بضرورة عدم الرد.

ثالثاً: قد يلجأ “حزب الله” إلى رد محدود وموضعي, عبر الحدود اللبنانية أو السورية, كقصف أحد المواقع من بعيد, بحيث لا يزعج إسرائيل, مراهناً على موقفها لجهة أنها لا تريد الحرب الآن, طالما أن أعداءها يستنزفون بعضهم البعض في سورية. ولكن لهذا الأمر محاذيره, من ناحية إن الموقف الإسرائيلي غامض فعلاً, ومن جهة ثانية فإن هكذا رد لن يكون رادعاً للجيش الإسرائيلي من الرد بأعنف وأقوى, لأن قرار القيادة الإسرائيلية هو إقفال جبهة الجولان نهائياً أمام “حزب الله” أو غيره.

وفي إطار تداعيات الغارة الإسرائيلية على القنيطرة، علمت “السياسة” من مصادر موثوقة أن الأميركيين نقلوا عبر القنوات الديبلوماسية إلى الحكومة اللبنانية، تحذيراً إسرائيلياً شديد اللهجة، بأن الجيش الإسرائيلي لن يتردد في توجيه ضربة عسكرية غير مسبوقة إلى لبنان, في حال عمد “حزب الله” إلى الرد على غارة القنيطرة بقصف إسرائيل بالصواريخ من جنوب لبنان, أو إذا استخدم الأراضي اللبنانية لشن أي عمل عسكري ضد إسرائيل, باعتبار أن الأخيرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي رد من جانب الحزب, سيما أن تعليمات أعطيت للجيش الإسرائيلي ليكون مستعداً لمهاجمة لبنان, إذا قام “حزب الله”.

وأشارت المعلومات إلى أن الولايات المتحدة ودولاً أوروبية طالبت الحكومة بممارسة الضغط على “حزب الله” لثينه عن تنفيذ أي عمل عسكري قد يعرض لبنان لمخاطر كبيرة ستكون خارج نطاق السيطرة, وهو ما دفع الحكومة, استناداً إلى ما كشفته المعلومات, لإجراء جولة اتصالات واسعة مع قيادة “حزب الله” والقوى السياسية الأخرى لإبقاء الوضع في الجنوب تحت السيطرة وحماية لبنان من أي حرب إسرائيلية جديدة.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل