#adsense

حُكم (تصريف الأعمال) أحدث بدع السياسة اللبنانية

حجم الخط

حُكم (تصريف الأعمال) أحدث بدع السياسة اللبنانية

في الدستور اللبناني لا سلطة للرئيس المكلَّف إلا بعد أن يُشكِّل حكومته وتَصدُر مراسيمها وتضع بيانها الوزاري وتنال ثقة مجلس النواب على أساسه.
ما دون ذلك، السلطة هي في يد رئيس حكومة تصريف الأَعمال ووزراء تصريف الأعمال، ولا نقول مجلس الوزراء لأن هذا المجلس لا ينعقد في مرحلة تصريف الأَعمال.
ولأن التشكيل مرجَّح له أن يطول لأكثر من فترة السماح (وفي الأساس لا يُعرَف ما هي فترة السماح؟ وكم تطول؟)،
فإن الكلام يُفتَرَض أن يُوجَّه إلى مَن في السراي لا إلى مَن سيدخل إلى السراي، أي إلى الرئيس السنيورة ووزرائه.
وعلى قاعدة ان الضرورات تُبيح المحظورات، فإننا نسأل:

لماذا لا ينعقد مجلس الوزراء حتى في ظل حكومة تصريف الأعمال؟
كيف يُنسِّق الوزراء (تصريف أعمالهم) إذا لم يجتمعوا ويناقشوا ما (يُصرِّفونه) لئلا تتضارب أعمالهم؟
هل تعقُّب المجرمين الذي هو من صلاحيات وزارة الداخلية، تصريف أعمال؟
هل الإجراءات الوقائية لعدم تفشي فيروس (إش 1 إن 1) والتي هي في صلاحيات وزارة الصحة، هي مجرد تصريف أعمال؟
هل الخطوات الواجب إتخاذها لتحسين وضع الكهرباء وإنقاذ اللبنانيين من هذا العقاب الذي لا ينتهي، والتي تتحمل مسؤوليتها وزارة الطاقة، هي مجرد تصريف أعمال؟

هل مسألة ضبط الأسعار ومراقبة فلتانها خصوصاً في موسم الإصطياف والتي يُفترض أن تتولاها وزارة الإقتصاد، هي مجرد تصريف أعمال؟
إذا إستمرينا على هذا المنوال فإن هذه المعايير تنطبق على كلِّ الوزارات، وفي ظل الظروف الإستثنائية التي نعيشها فإن البلد يحتاج إلى حكومة إستثنائية، فكيف هي الحال ونحن نعيش في ظل حكومة تصريف أعمال؟

* * *
كان يمكن أن لا يطول الحديث عن الحكومة الحالية لو أن الحكومة الجديدة لن تأخذ كل هذا الوقت لتولد، لكن كل المؤشرات تدل على أن مرحلة التأليف ليست في المدى المنظور، هذا يعني انه سيتم التعاطي مع حكومة الرئيس السنيورة بصفتها الوحيدة القائمة، وهذا التعاطي يستلزم المساءلة والمحاسبة في حال التقصير، كما الثناء في حال الإنجاز.
قبل كل شيء، من أين تصرف حكومة تصريف الأعمال؟
ثم كيف يكون راتب الوزير كاملاً فيما عمله يقتصر على الحدود الدنيا من تصريف الأعمال؟
إذا أخطأ الوزير فمن يحاسبه طالما أن الحكومة المستقيلة لا تمثل أمام مجلس النواب؟

* * *
أكثر من ذلك، ان الحكومة الحالية تحكم بثقة مجلس النواب السابق الذي إنتهت الثقة به في 7 حزيران الماضي، فكيف تستمر في ظل مجلسٍ لم يمنحها ثقته؟
هناك الكثير من الإشكاليات، سواء بالدستور أو بالممارسة، فكيف الخروج من هذا المأزق؟
لا أحد يجرؤ على إعطاء الجواب، ولكن ما هو أكيد أن العجز سيد الموقف.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل