
خطاب نصرالله يُثير المخاوف على الـ1701 إسقاط “قواعد الاشتباك”… برعاية إيران
قد لا ترقى الكلمة التي ألقاها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله امس في الاحتفال الحاشد الذي أقامه الحزب إحياء لـ”شهداء القنيطرة” الى مستوى “خطاب النصر الالهي” الذي ألقاه غداة انتهاء حرب تموز 2006. لكن الاجواء التي واكبت هذه الكلمة الى بعض مضامين المواقف التي أعلنها نصرالله بدت الاقرب الى استعادة ذلك الخطاب ومناخاته.
ولعل العامل الشكلي والسياسي الذي أضفى على احتفال الحزب وكلمة أمينه العام مزيدا من الدلالات الاقليمية التي تجاوزت البعد الداخلي تمثل في الحضور والرعاية الايرانيين المباشرين للمناسبة مما عكس “تعبئة” معنوية وديبلوماسية ايرانية الى جانب الحزب كرسالة شديدة الوضوح في شأن “وحدة المحور الثلاثي” الذي يضم ايران والحزب والنظام السوري، علما ان السيد نصرالله تناول هذا البعد بحديثه عن “تمازج الدم” اللبناني والايراني على أرض سورية في عملية القنيطرة.
وبعد يومين من العملية التي نفذها الحزب ضد قافلة عسكرية اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا ردا على عملية القنيطرة تقدم وفد ايراني رفيع المستوى برئاسة رئيس لجنة الامن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي الحضور في مجمع سيد الشهداء بالضاحية الجنوبية، حيث رفعت صور الكوادر الستة من “حزب الله” وأحد الجنرالات في الحرس الثوري الايراني الذين قتلوا في عملية القنيطرة. وعلى وقع زخات كثيفة من الرصاص التي أطلقت في مناطق عدة من الضاحية وبيروت مواكبة الاحتفال، القى السيد نصرالله كلمته التي اتسمت بنبرة المنتصر مهددا اسرائيل بأن الحزب سيرد على أي اعتداء في المستقبل “في أي مكان وزمان” من دون التزام ساحات المواجهة الحالية معلنا ان المقاومة لا تخشى الحرب وان كانت لا تريدها. وقال: “اذا كان العدو يحسب حسابا ان المقاومة مردوعة وانها تخشى الحرب، أنا أقول له اليوم في ذكرى شهداء القنيطرة وبعد عملية مزارع شبعا النوعية، نحن لا نخاف الحرب ولا نخشاها ولا نتردد في مواجهتها وسنواجهها اذا فرضت علينا وسننتصر فيها ان شاء الله”. واضاف ان “اسرائيل التي هزمناها هي أوهن من بيت العنكبوت وان المقاومة في كامل عافيتها وجهوزيتها وحضورها”. وتوجه الى الاسرائيليين قائلا: “جربتمونا فلا تجربونا مرة اخرى”.
أما أبرز المواقف التي عبّر عنها نصرالله، فتمثل في اعلانه اسقاط قواعد الاشتباك مع اسرائيل الامر الذي أثار تساؤلات وشكوكا ومخاوف ايضا من ان يشكل ذلك تحللا ضمنيا من الحزب من التزام القرار 1701 وما يمكن ان يستتبعه هذا التطور من تداعيات. وقال نصرالله في هذا السياق: “لم يعد يعنينا أي شيء اسمه قواعد الاشتباك ولا نعترف بقواعد الاشتباك. لم نعد نؤمن بتفكيك الساحات والميادين، ومن حقنا الشرعي والاخلاقي والانساني والقانوني ان نرد في أي مكان وفي أي زمان وكيفما كان (…)إن اي شاب من شباب حزب الله يقتل غيلة سنحمل الاسرائيلي المسؤولية وسنعتبر ان من حقنا الرد في أي مكان وزمان وبالطريقة التي نراها مناسبة”. ورأى ان “هذه الثلة من الشهداء في القنيطرة تعبر من خلال مزج الدم اللبناني والايراني على الارض السورية عن وحدة القضية والمصير ووحدة المعركة”.
الحكومة
وفي المقابل، علمت “النهار” أن أطرافا في الحكومة تلقوا امس بعد خطاب نصرالله إتصالات ديبلوماسية من الجانبين الاميركي والفرنسي للإستفسار عن موقف الحكومة من هذا الخطاب. وقالت مصادر وزارية ان الموقف المعتدل الذي اتخذه رئيس الوزراء تمام سلام في مجلس الوزراء اول من امس، كان يفترض مبادلته بالمثل فإذا بالخطاب يأخذ الامور الى مزيد من التصعيد، مما يشير الى ان التطمينات الى انتهاء المخاطر ليست سوى تطمينات مرحلية.
وأفادت مصادر معنية ان عددا من المرجعيات تلقى تحذيرا من جهات دولية في الساعات الاخيرة من مغبة جرّ لبنان الى مواجهات ستكون نتائجها كارثية ليس فقط على المستوى الامني، بل أيضا على الصعيد الاقتصادي. وفي هذا السياق قالت الجهات نفسها إن اليونان في أزمتها الاقتصادية لم تلق من يهتم بأمرها فكيف بلبنان الذي لم يجتز إستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية والذي يواجه أخطاراً أمنية في ظل أزمة أسعار نفط متدنية؟ وفي تقدير هذه الجهات ان الامين العام لـ”حزب الله” يستفيد من فترة إنتقالية في شباط المقبل تفصل عن آذار حيث هناك إستحقاق المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران وإستحقاق الانتخابات الاسرائيلية وكلا الطرفين الايراني والاسرائيلي لا يريد تعكير صفو الإستحقاق الخاص به مما يسمح لنصرالله بإتخاذ مواقف متشددة.
مكاري
ورأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في تصريح لـ”النهار” أن حديث نصرالله عن رفض تفكيك الساحات “يعني ربط لبنان بكل أزمات المنطقة ومشاكلها”. وقالت: “بدلاً من أن نحاول جميعاً تحصين لبنان وفصله عن حرائق المنطقة، ها هو السيد نصرالله يقحمنا في مزيد من المشاكل والتوترات، ويستورد لنا مصادر جديدة للخطر”.
واضاف: “السيد نصرالله بكلامه عن تفكيك الساحات، يساهم أكثر فأكثر في تفخيخ استقرار لبنان”. ووصف “الحديث عن وحدة مصير بعد امتزاج الدم اللبناني بالدم الإيراني على الأرض السورية”، بأنه “معادلة ثلاثية جديدة أسوأ بكثير من المعادلة الثلاثية المنتهية الصلاحية”.
وإذ لاحظ أن “هذا التوجه ينسجم تماماً مع المشروع الاستراتيجي لحزب الله وهو مشروع أبعد من حدود لبنان”، خلص الى أن “حزب الله ينفي بذلك كونه مقاومة لبنانية ويعلن بوضوح أنه جزء من محور إقليمي”.
ريفي
واسترعى الانتباه في هذا السياق ان وزير العدل اللواء اشرف ريفي سارع مساء أمس الى الطلب من النيابة العامة التمييزية تكليف الاجهزة الامنية تحديد هوية مطلقي النار والقذائف الصاروخية في بيروت وبعض المناطق وملاحقتهم. وأصدر بياناً جاء فيه ان “تكرار مشهد اطلاق النار يضرب عرض الحائط الحد الادنى مما تبقى من هيبة الدولة وان ما حصل اليوم مؤشر لمدى استهانة من يقومون بهذا العمل بكل القيم الاخلاقية والوطنية حيث تستباح هيبة الدولة في عاصمتها وتنتهك حياة الناس تحت وقع ممارسات الاستكبار والتحدي”.
وصرّح ريفي لـ”النهار” بأنه “بعد مشهد إطلاق النار والقذائف الصاروخية في العاصمة بيروت وبعض المناطق شعرت كمواطن ان الآمال قد تبددت في الدولة والحوار والحكومة الأئتلافية والاجهزة الامنية والقضائية وكأن هناك صيفاً وشتاء على سطح واحد… إنه أمر أخجلني فعلاً”.
*************************************************

«خطاب النصر الثالث» يطمئن اللبنانيين.. ويقلق الإسرائيليين
نصرالله يكسر «قواعد الاشتباك»: ردّنا مفتوح
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والخمسين بعد المئتين على التوالي.
لولا مرض الانقسام السياسي والمذهبي في الداخل اللبناني، ولولا الأزمة السورية المفتوحة على مصراعيها، لكانت عبارات السيد حسن نصرالله الموجهة إلى الإسرائيليين، أمس، قد جعلت بلداً صغيراً مثل لبنان ركيزة استنهاض ومزيد من الشعور بالثقة والكرامة عربياً، خصوصا في ظل انهماك الساحات بقضاياها «الصغيرة» وحروبها الأهلية «الكبيرة»!
ولولا تلك الرصاصات العشوائية والقذائف الصاروخية التي شوّهت مهرجان تكريم ثلة من الشهداء المقاومين، لكان «مهرجان النصر الثالث» قد دخل كل بيوت اللبنانيين، من خلال العبارات والهتافات والصور.. وخصوصا تلك الدموع التي ذرفها السيد نصرالله، للمرة الأولى على المنبر، منذ تاريخ تبوئه سدة الأمانة العامة وقيادة المقاومة قبل ثلاثة وعشرين عاماً.
كان مزاج المشاركين في مهرجان «مجمع سيد الشهداء» في الضاحية الجنوبية لبيروت، يشي باحتفالية تشبه مهرجان التحرير في بنت جبيل في العام 2000 ومهرجان الانتصار في ملعب الراية في أيلول 2006. العناصر المشتركة بين الأناشيد والمسرح والصور وشعار «على طريق القدس» وهتافات الجمهور المتكررة «أبو هادي» والتصفيق الذي لم يهدأ، بيّنت كلها أن مهرجان تكريم شهداء القنيطرة، صار مهرجان انتصار وليس مجلس عزاء.
وحسناً فعل السيد نصرالله بأن عاد إلى خطاب التأسيس والى بيانات المقاومة الأولى في بداية الثمانينيات، عندما ختم خطابه بالعبارة الشهيرة: «بندقية المقاومة هي الرد.. وقوافل الشهداء تصنع النصر».
استعاد بعض المشاركين لحظة اعتلاء نصرالله المنبر أمام مقر قيادة «الشورى» في حارة حريك في شتاء العام 1992، مخاطباً الإسرائيليين أنهم ارتكبوا أكبر حماقة في التاريخ بقرار تنفيذ جريمة اغتيال الأمين العام الشهيد عباس الموسوي وبعض أفراد عائلته.
ومن منبر شهداء القنيطرة، الذين سقطوا بطريقة الاغتيال نفسها، خاطب نصرالله في ذروة حضوره ومعنوياته وقوته الإسرائيليين قائلا انكم بفعلتكم الجبانة، جعلتم المقاومة تكسر كل المعادلات منذ الآن فصاعداً. نحن لسنا هواة حرب ولا نريدها، لكن إذا فُرضت علينا فنحن لها.
وأضاف: قواعد الاشتباك انتهت «ففي مواجهة العدوان والاغتيال، لا قواعد اشتباك، ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين، ومن حقنا الشرعي والأخلاقي والإنساني والقانوني ـــ وحتى في القانون الدولي لمن يريد أن يناقشنا بالقانون ـــ أن نواجه العدوان أياً كان، في أي زمان، وكيفما كان.. وقصة ضربتك هنا ترد عليّ هنا، انتهت.. ضربتني بهذه الطريقة ترد عليّ بهذه الطريقة، هذه انتهت أيضا. عندما تعتدي، أينما كان، وكيفما كان، وفي أي وقت كان، من حق المقاومة أن ترد أينما كان، وكيفما كان، وفي أي مكان. انتهينا من هذا الموضوع».
هذه النقطة على السطر في نهاية عبارة مسبوكة في كل حرف من حروفها وليس كلماتها، نزلت كالصاعقة على الإسرائيليين الذين فهموها من دون أية استعانة بصديق أو محلل، لا بل شكلت صدمة أيضا لعدد من الدول المعنية بالواقع الحدودي من الناقورة حتى القنيطرة، وخصوصا تلك المشاركة في قوات «اليونيفيل» (الجنوب اللبناني) و»الاندوف» (الجولان السوري)، لأنها تحمل في طياتها معادلة جديدة مفتوحة لا أحد يستطيع أن يتكهن بطبيعتها منذ الآن، والأهم من ذلك أنها تنسجم مع معادلة وحدة الساحات والجبهات وترابطها والتي كان استهل «السيد» خطابه بالتأكيد عليها مرة جديدة.
وإذا كان البعض قد فهم من هذه المعادلة الجديدة أنها «تهدد القرار 1701 وكل قواعد الاشتباك التي كرّستها حرب تموز 2006»، فإن التدقيق في مضمونها يشي برفع الصوت عاليا بأن «الدول» الحريصة على أمن إسرائيل أولاً، عليها أن تتحمل مسؤوليتها في منع ارتكاب حماقة جديدة كتلك التي ارتكبها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في القنيطرة.
وليس خافياً على أحد أن أسباب ذهاب «حزب الله» إلى ساحة القنيطرة، صارت موجبة له أكثر من أي وقت مضى بعد العملية الإسرائيلية الأخيرة، خصوصا أن المقاومة كانت قد استشعرت من وراء تسهيلات الجيش الإسرائيلي العلنية لـ «جبهة النصرة» للإمساك بنحو 80 في المئة من مواقع الجيش السوري على طول خط الجبهة الأمامي، محاولة مكشوفة للالتفاف على المقاومة عبر المثلث السوري ـــ الفلسطيني ـــ اللبناني، ومن هنا، كان قرار تكليف مجموعة من الكادرات في المقاومة، وبينهم المجموعة التي سقطت في عملية القنيطرة، بالتحضير لعمل نوعي كبير من أجل كسر المنطقة العازلة التي يحاول «جيش لحد السوري» (أحد أذرع «القاعدة») تثبيتها ميدانياً.
ولعل الإسرائيلي قد أدرك مبكراً أن هذه المجموعة المقاومة مع غيرها من المجموعات، إذا نجحت في مهمتها، ستجعل المقاومة للمرة الأولى على تماس مباشر معه في تلك الجبهة، فكان القرار الإسرائيلي بتوجيه الضربة (التدخل المباشر الأول من نوعه مع «النصرة» ضد «حزب الله»)، من دون أي احتساب دقيق لنتائجها وتداعياتها اللاحقة، وفي المقابل، تمكنت المقاومة من تحويل الخسارة بالدم إلى ربح استراتيجي في الصراع المفتوح مع إسرائيل «عدونا اليوم.. وغدا»، كما ردد السيد نصرالله في خطابه النوعي الذي كان يصعب تفكيكه أو تجزئته من أوله حتى آخره.
وبدا واضحاً أنه باستثناء الإشارة ـــ التحية للجيش اللبناني، واعتبار شهادة جنوده في مواجهة الجماعات التكفيرية بمستوى شهادة المقاومين ضد إسرائيل و «أعوانها التكفيريين»، قرر السيد نصرالله التحرر من العبء اللبناني، لكي لا يحرج الآخرين في زمن الحوار المفتوح على مصراعيه، ولا يحرج نفسه أيضا بمفردات قد يستخدمها البعض ضد الحزب، مكتفياً بإشارة أن الحزب من قماشة لا تتلقى أي إملاء من أحد، سواء أكانت سوريا أو إيران، بل هو سيد نفسه وقراراته في السياسة والرئاسة.. والميدان..
ونال جمهور المقاومة ما يتجاوز تعطشه. رسالة «السيد» في ختام خطابه كانت واضحة: «من الآن فصاعداً، أي كادر من كوادر حزب الله المقاومين، أي شاب من شباب حزب الله يُقتل غيلة (اغتيالاً) سنحمّل المسؤولية للإسرائيلي وسنعتبر أن من حقنا أن نرد في أي مكان وأي زمان وبالطريقة التي نراها مناسبة»(تفاصيل ص3).
*************************************************

نصرالله: هذه قواعدنا الجديدة وساحات المقاومة واحدة
أكد الأمين العام لحزب الله أن المقاومة لم تعد تعترف بقواعد اشتباك مع العدو الاسرائيلي، ولا بتفكيك الساحات، وهي سترد على أي اغتيال «في أي مكان وأي زمان وبالطريقة التي نراها مناسبة». وقال إن عدوان القنيطرة أدى الى نتائج معكوسة، وفهم الاسرائيلي «اننا كنا مستعدين للذهاب أبعد مما يتصوّر أحد».
بدأ نصرالله خطابه بتعزية عوائل الشهداء وشهداء الجيش اللبناني في رأس بعلبك. ورأى أن «امتزاج الدم الإيراني واللبناني على الأرض السورية يعبّر عن وحدة القضية والمصير والمعركة». وأكّد أنه إذا كان العالم يريد أن ينسى فلسطين وشعبها «فنحن لا نستطيع أن ننساهما، ولن ننساهما».
وتحدث عن تفاصيل عدوان القنيطرة، الذي اتخذ قراره العدو «عن سابق تصور وتصميم»، وهو «اغتيال واضح وغادر»، برغم أنه «حتى الآن ما من تبنٍّ رسمي واضح من الإسرائيلي، الذي افترض أن حزب الله سيبلع العملية لأنه مشغول وضعيف ومستنزف». ولفت الى أن «المفاجأة الأولى للإسرائيلي كانت اعلان حزب الله عن العدوان بعد نصف ساعة، وإعلان أسماء الشهداء في اليوم نفسه». وفنّد الذرائع الاسرائيلية التي أشارت الى أن العدوان استهدف مجموعة كانت تنوي تنفيذ عملية في الجولان، لافتاً الى ان الموكب كان على مسافة ستة كيلومترات من الشريط الحدودي، «وبينهم وبين الشريط آلاف المقاتلين من جبهة النصرة، المزودين كل أنواع الأسلحة»، مذكّراً بأن «النصرة» هي الفرع السوري لتنظيم القاعدة، ومصنفة دولياً وغربياً وعربياً بأنها إرهابية، ولافتاً الى أن اسرائيل «لا تشعر بأي قلق من هذا الوجود، بل ترعاه وتغطيه جوياً وتفتح حدودها لجرحى هذا التنظيم».
وقال نصر الله إن الإعلان عن عدوان القنيطرة أربك إسرائيل ووضعها في حال استنفار كامل، وترافق ذلك مع «رسائل عبر دول عدة، ومع تهديد وتهويل ووعيد (…) ولكن كل قادة اسرائيل وجنرالاتها ومستوطنيها وجنودها، كانوا يترقّبون أي إشارة من حزب الله، وهذا أول انجازات دماء الشهداء، وأول الاعتراف الاسرائيلي بقيمة المقاومة وقدرتها وجاهزيتها، بعدما دفعت اسرائيل، على مدى أيام، الى الوقوف على قدم ونصف قدم لأنها تعرف أكثر من غيرها أن المقاومة قادرة وجاهزة لكل الاحتمالات التي فكّرت فيها». وشدّد على أن لا علاقة للملف النووي الايراني بقرار المقاومة بالرد لأنه «لا إيران ولا سوريا ولا أي صديق أو حبيب يرضى لنا المذلة».
وأكد انه فور وقوع عدوان القنيطرة «كان واضحاً لنا اننا يجب أن نرد، ولم يأخذ النقاش أكثر من 10 دقائق»، مشدداً على أن «الأمر يستحق التضحية ولو ذهبت الأمور إلى النهايات». وأضاف: «حددنا منطقة العمليات وطبيعتها وزمانها، وماهية العملية، وجهزنا أنفسنا لأسوأ الاحتمالات، وفهم الاسرائيلي أننا مستعدون لأن نذهب إلى أبعد ما يتصوره أحد في هذا العالم». ووصف نتيجة عملية شبعا بأنها «حفر وتنزيل»، وهي جاءت «في وضح النهار، في ذروة الاستنفار الاسرائيلي وداخل منطقة صعبة جداً». وفي نتيجة العملية، لفت الى تشابه توقيتها مع توقيت عدوان القنيطرة، والى «سيارتين مقابل سيارتين وحبّة مسك، والى قتلى وجرحى مقابل شهداء ــــ موضوع الأرقام نرى لاحقاً كيف نحلّه ــــ وصواريخ مقابل صواريخ»، كما لفت الى فارقين بين العمليتين: «الأول: أنهم غدرونا فيما باغتهم رجال المقاومة وجهاً لوجه، والثاني أن الإسرائيلي لم يجرؤ على تبني عدوانه، فيما تبنّت المقاومة الإسلامية في البيان الرقم واحد العملية مباشرة».
وفي الخلاصات، قال نصر الله إن الإسرائيليين «اكتشفوا، أولاً، حماقة تقدير قيادتهم السياسية والعسكرية والأمنية، وأنها وضعتهم على حافة مخاطر كبرى كان يمكن أن تلحق بهم وبكيانهم وبكل شيء عندهم. هذا الاغتيال أدى إلى نتائج معكوسة، وسيؤدي إلى المزيد من النتائج المعاكسة». وثانياً، أن «الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية وكل مقدراته عاجزة عن مواجهة إرادة المقاومة. إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، ولن تكون غير ذلك». وثالثاً «أن المقاومة في لبنان في كامل جاهزيتها وحرفيتها وشجاعتها وحكمتها». ورابعاً، «أن الجماعات التكفيرية على حدود الاحتلال في الجولان هي حليف طبيعي للعدو الإسرائيلي، وهي جيش لحد سوري جديد».
وفي المواقف أكّد نصر الله، أولاً، «على كل كلمة قلتها في مقابلة (قناة) الميادين في موضوع المقاومة والصراع مع العدو الإسرائيلي، وفي مزارع شبعا جربتمونا، فلا تجربونا مرة أخرى». وثانياً، و»هذا الأهم: يجب أن يفهم الإسرائيلي جيداً أن هذه المقاومة شجاعة وقادرة وحكيمة وليست مردوعة، وليعلم العدو أننا لا نخاف الحرب ولا نخشاها وسنواجهها إذا فرضت علينا، وسننتصر إن شاء الله. وهذه ليست حرباً نفسية ولا تهويلاً، بل هي الحقيقة التي عبّرنا عنها في الميدان». أما لـ «الأصدقاء والمحبين: فنحن لا نريد الحرب ولكننا لا نخشاها. هذا ليس كلام ضعف، بل كلام عقل، لأن هذا بلدنا». وأكد نصر الله، ثالثاً، «أننا في المقاومة الإسلامية لم يعد يعنينا شيء اسمه قواعد اشتباك في مواجهة العدوان والاغتيال، ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين، ومن حقنا أن نواجه العدوان، أياً كان، وفي أي زمان، وكيفما كان، أن نواجهه في أي مكان وأي زمان وكيفما كان». وحذّر، رابعاً، العدو من اللجوء الى سياسة الاغتيالات «ومن الآن فصاعداً، أي كادر من كوادر المقاومة، وأي شاب من شباب حزب الله يقتل غيلة، سنحمل المسؤولية للإسرائيلي، وسنعتبر أن من حقنا أن نرد في أي مكان وأي زمان وبالطريقة التي نراها مناسبة».
*************************************************

جيرو في بيروت الإثنين ومصادر ديبلوماسية تؤكد لـ «المستقبل» رصده «إشارات مشجّعة»
«حزب الله» يُمطر بيروت بنار «رد الاعتبار»!
أن يردّ «حزب الله» اعتباره في وجه إسرائيل هو أمرٌ مفهوم من منظور حرب العمليات والعمليات المضادة على جبهتي الجولان ومزارع شبعا المحتلتين، لكن أن يبادر الحزب غداة «طمأنته» الإسرائيليين إلى إصابة اللبنانيين بالذعر والهلع تحت وطأة إمطارهم في بيروت والمناطق بوابل من نار «رد الاعتبار»، فهذا ما لا يمكن أن يكون فعلاً مفهوماً وفق أيّ من المفاهيم والمعايير الوطنية.. المقاوِمة.
بالأمس نجح «حزب الله» في ردّ اعتباره أمام جمهوره وأمام الإسرائيليين، لكنه أخفق في الحفاظ على «ماء وجهه» أمام اللبنانيين الذين عاشوا لحظات رعب عصيبة تحت نيران القذائف والرشاشات الحربية التي استهدفت الأحياء المدنية الآمنة إلا من «ابتهاج» الحزب بإطلالات أمينه العام، ما أسفر عن أضرار محقّقة في ممتلكات المواطنين كادت أن تودي بحياة بعضهم كما جرى مع المواطنة زينا عون التي روت كيف نجت بلطف إلهي من رصاصة قاتلة سقطت بعيداً عن رأسها بنحو 30 سنتم في أحد مقاهي الأشرفية، حينما كان محازبو نصرالله يستهدفون مناطق سكنية معيّنة خارجة عن نطاق نفوذهم الحزبي في بيروت وجوارها بقذائف «آر. بي. جي.» وأعيرة رشاشة ثقيلة، سرعان ما حصدت امتعاضاً شعبياً واسعاً، وتحركاً رسمياً مباشراً من خلال طلب وزير العدل أشرف ريفي من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود «تحريك النيابات العامة لتكليف الأجهزة الأمنية ملاحقة مطلقي النار في بيروت والمناطق وإنزال أشد العقوبات بهم» لكونهم يستبيحون «هيبة الدولة بعاصمتها ويعرّضون أمن المواطنين وكراماتهم وحياتهم للخطر».
أما في الشق «الناري» من الخطاب، فكما كان متوقعاً توّج السيد حسن نصرالله في إطلالته أمس الحملات الإعلامية المبرمجة «ممانعَتياً» لإعلان «رد الاعتبار» لضحايا غارة القنيطرة السورية، وفي مقدّمهم «كبيرُنا» العميد الإيراني محمد علي الله دادي كما وصفه نصرالله في معرض تقديم ذكره على سائر ضحايا الغارة من الشبان اللبنانيين، تحت أنظار ورعاية «الضيف المضيف» رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية الإيرانية علاء الدين بروجوردي. وبعد استعراضه وقائع غارة القنيطرة باعتبارها تجسّد من خلال «امتزاج الدم الإيراني واللبناني على الأرض السورية، وحدة المصير والمعركة»، سرَدَ نصرالله حيثيات قرار الرد عليها من مزارع شبعا فأكد أنّ القرار اتُّخذ بالتنفيذ حتى ولو أدى ذلك إلى «أسوأ الاحتمالات» وجرى التحضير الاستخباراتي والعملاني والميداني المحترف على أعلى المستويات والجهوزية.. إلى أن حصلت العملية يوم الأربعاء الفائت موقعةً قتيلين في صفوف الجنود الإسرائيليين رداً على اغتيال ضحايا القنيطرة السبعة.
«لا قواعد اشتباك ولا تفكيك ساحات»
وفي خلاصة الرسائل التي وجّهها إلى الإسرائيليين، قال نصرالله: «فليأخذوا علماً نحن لا نخاف الحرب وسنواجهها إذا فُرضت علينا»، غير أنه أردف في السياق عينه مستدركاً: «أنا لا أريد الحرب، لا نريد الذهاب إلى حرب ولكن لا نخشاها ولا نهابها». وختم بتحديد موقف «حزب الله» بعد غارة القنيطرة وعملية مزارع شبعا فشدد على أنّ الحزب لم يعد يعترف «بشيء اسمه قواعد اشتباك ولا بتفكيك الساحات والميادين»، موضحاً أنّه بات يعتبر من حقه «الردّ على أي عدوان أينما كان وكيفما كان وفي أي مكان كان».
جيرو في بيروت الإثنين
على صعيد منفصل، من المتوقع أن تعود الحياة لتنبض مجدداً في المساعي الجارية لإنعاش الملف الرئاسي مع الزيارة المرتقبة مطلع الأسبوع المقبل لمدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، إذ أكدت مصادر ديبلوماسية لـ«المستقبل» أنّ جيرو سيصل مساء الاثنين إلى بيروت حيث سيعقد جولة محادثات جديدة تستمر حتى الأربعاء وتشمل، إلى المسؤولين الرسميين، مجمل الأفرقاء السياسيين الفاعلين في الموضوع الرئاسي.
وبينما أدرجت الزيارة في إطار استئناف المحاولات الفرنسية لفكفكة العقد المستحكمة بمفاصل الاستحقاق الرئاسي اللبناني لا سيما في ضوء الجولات المكوكية التي قام بها المسؤول الفرنسي إلى كل من الرياض وطهران والفاتيكان، قلّلت المصادر الديبلوماسية في الوقت عينه من أهمية ما يُشاع عن كون جيرو يأتي إلى لبنان خالي الوفاض وسألت في المقابل: «لو أنه لم يرصد نقاطاً إيجابية وإشارات مشجعة يمكن التأسيس عليها، هل كان ليأتي إلى بيروت؟».
ولفتت المصادر إلى أنّ السفير الفرنسي باتريك باولي كان قد أجرى سلسلة مشاورات خلال الأيام الماضية مع عدد من المسؤولين اللبنانيين في إطار التمهيد لزيارة جيرو، مشيرةً في هذا المجال إلى أنّ مساعي باريس الرئاسية إنما «ترتكز على وجوب تحقيق اختراق في جدار الأزمة الرئاسية من منطلق الحاجة المُلحّة إلى عزل الساحة اللبنانية واستحقاقاتها عن الملفات والأوضاع الإقليمية الشائكة في المنطقة».
*************************************************

لبنان بعد غارة الجولان: مستقبل الكيان وواقع سيطرة «حزب الله»
سام منسى
تصعب مقاربة الحدث اللبناني في المرحلة الراهنة من دون الأخذ في الاعتبار تداعيات الغارة الإسرائيلية على موكب «حزب الله» في القنيطرة، والتي أدت الى سقوط ستة قتلى في صفوف الحزب، إضافة الى ضابط برتبة عميد من الحرس الثوري الإيراني.
لن ادخل في مسببات الحدث والنتائج التي سوف تترتب عليه، لأن الغوص في هذا الموضوع يحتاج الى مداخلة مستقلة، بينما الغاية من هذه السطور هي الإضاءة على الوضع في لبنان وتداعيات الغارة الإسرائيلية عليه.
اللافت في هذا السياق أكثر من محطة لا بد من التوقف عندها:
1- هبط على الأطراف السياسية المتناحرة، ما يشبه الوحي لفتح باب الحوار والتفاوض، ما جعل العنوان الرئيس للمشهد السياسي منذ فترة هو الحوار، الحوار بين تيار «المستقبل» و «حزب الله»، الحوار بين «القوات اللبنانية» و «التيار الوطني الحر»، وحوار آخر بين «الكتائب اللبنانية» و «حزب الله»، معتبرين بذلك أن الأزمة في لبنان هي شأن داخلي، ومتناسين أنها أزمة مستمرة منذ الستينات إنما بأشكال متعددة ولاعبين في الداخل والخارج غـــاب بعضهم واستمر بعضهم الآخر.
2- يتأكد شيئاً فشيئاً أن اللبنانيين عموماً وغالبية السياسيين يتميزون بالقدرة على النسيان أو التناسي وحتى النكران، وإذا أردنا مقاربة إيجابية نقول إن لديهم القدرة على التأقلم أو التعايش وتجاهل الأزمات والمشاكل والتغافل عنها ووضعها في أدراج مقفلة.
ولعل هذه مشكلة قد تكون من أسباب استمرار حال الحرب الأهلية الدائرة في لبنان منذ أكثر من 40 سنة، لكن البعض يذهب إلى أن نكران المشاكل وإغفالها وإكمال شؤون الحياة والسياسة هي نوع من أعجوبة لبنانية سمحت للبنان بتجاوز الحروب والأزمات، وهو ما يدفع إلى القول إن لبنان اليوم أفضل من كل الدول العربية المحيطة على رغم من كل المشاكل التي يتخبط فيها.
3- تأسيساً على المحطتين الأولي والثانية أعلاه بدأ يتكوّن لدى فئة كبيرة من المتابعين انطباع بأن تطبيعاً لافتاً أخذ في التشكل بين عمل المؤسسات السياسية وحتى الحياة السياسية وبين الأوضاع السياسية والأمنية المتغيرة باستمرار. وأبرز مظاهر التطبيع هو أداء الحكومة ومقاربتها القضايا التي تعالجها، سواء أكانت حياتية تتناول شؤون المواطن في الداخل أم سياسية في الداخل والخارج معاً.
ويؤشر العمل الحكومي إلى أن هناك اتجاهاً للتدرب على إدارة جماعية للشؤون السياسية والأمنية والاقتصادية عبر مجلس الوزراء الذي بات بمثابة مجلس رئاسي يدير شؤون البلاد بالإجماع.
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أمرين:
الأول، هو أن هذه الإدارة الجماعية أعطت بعض القوى السياسية القدرة على المشاركة في صناعة القرار، ما جعلها أكثر انخراطاً في العملية السياسية وتشجيعاً على الاستمرار وتثبيت الوضع القائم.
الثاني، هو أن الشؤون المتعلقة بقضايا الدفاع والخارجية والأمن بصورة عامة لا تزال تحت هيمنة «حزب الله» وسطوته، على رغم كل المظاهر الجانبية الأخرى.
أن الانطباع السائد جراء هذا التطبيع والتدريب على الإدارة الجماعية هو خفوت هواجس انتخاب رئيس للجمهورية، بعدما بات عمل المؤسسات الدستورية وفق الآليات المعتادة والقانونية أقل أهمية مقابل استمرار حال الاستقرار النسبي الذي تؤمنه هذه الخطوة في تعامل الحكومة مع شؤون الداخل والخارج.
المشكلة
ما هي العلاقة بين النقاط الأربع أعلاه والغارة الإسرائيلية على موكب «حزب الله» في الجولان والتي ذكرتها في مقدمة هذه السطور؟
جاء الحدث في الجولان ليشرح المشروح مرة جديدة بعدما كان لب الأزمة في لبنان هو «حزب الله». بالطبع بعضهم لن يرضى باختصار أزمات لبنان بـ «حزب الله». قد يكون ذلك صحيحاً إنما أيضاً يصعب حل بقية الأزمات إذا لم نبدأ بحل مشكلة اسمها «حزب الله» في لبنان.
لماذا؟
لان حادث الجولان يشير إلى الآتي:
1- الحزب ماض سياسياً وأمنياً في النهج الذي نشأ عليه منذ بداية الثمانينات ولم ولن يغيّر حرفاً واحداً من كتابه. أداؤه في الداخل وتجاه إسرائيل وتدخّله في سورية وما قد تستدعيه المتغيرات السياسية والأمنية في الإقليم من أدوار ومستجدات على مستوى المنطقة في لبنان، كلها تؤكد ثباته في نهجه منذ الثمانينات.
2- كل ذلك يقود الى السؤال القديم الجديد: ما جدوى الحوار مع الحزب في ظل هذا الواقع؟
الجواب لدى البعض هو هل عدم الحوار أجدى وأكثر فائدة للاستقرار في لبنان؟ ما هي النتائج التي قد تترتب إذا لم تنخرط الأطراف المتنازعة مع الحزب في حوار قد يساعد أقله على الحد من الاحتقان؟
طبعا الكل يجمع على أن الحوار هو الخيار الأنسب. إنما السؤال هو ماذا ينبغي أن يكون موضوع هذا الحوار وسط الأوضاع الإقليمية والمحلية؟
أثبتت غارة الجولان أن مقاربة الأوضاع في لبنان وفق آليات قديمة باتت غير صالحة. ومن السذاجة الاعتقاد أن انتخاب رئيس أو إجراء انتخابات نيابية وعقد تسويات أو تفاهمات على الطريقة اللبنانية لا تزال صالحة للخروج من أزماتنا، وإن تكن صالحة لاستمرار تجميد الأوضاع بواسطة المسكنات.
بكلام مباشر، تقضي مقاربة الأزمة الاعتراف بأن قوة إقليمية بحجم «حزب الله» تسيطر على مكون أساسي ومهم من المكونات اللبنانية. وبمعزل عن طبيعة هذه السيطرة ومسبباتها، فإن الأمر يجب أخذه على محمل الجد والتعامل معه بواقعية ورؤية بعيدة لمستقبل الكيان اللبناني.
إن المتغيّر الإقليمي بات يؤشر وفي أكثر من منطقة إلى سقوط الحدود، أولاً بين العراق وسورية وثانياً بين سورية ولبنان كما تدل عليه المعارك في القلمون وعلى الحدود الشرقية وأيضاً تمركز «حزب الله» في جبهة الجولان.
وهناك مؤشر آخر يلوح في الأفق وهو الدور الإيراني المتمدد والفاعل في سورية بخاصة في مناطق سيطرة النظام الذي بات ينحسر دوره على حساب تنامي العامل الإيراني العسكري والأمني وبالتالي السياسي في سورية (النظام).
وسيستتبع العامل الإيراني في الداخل اللبناني، كما في سورية والمناطق التي تشهد تمدداً إيرانياً عبر البيئات الشيعية في العراق واليمن والبحرين وربما غيرها في المستقبل، نتائج عميقة ومؤثرة توصلت إيران إلى اتفاق على ملفها النووي أو لم تتوصل.
ففي الحالة الأولى، إيران متحررة من العقوبات الأميركية والدولية ومتفاهمة مع واشنطن، من دون لجمها عن التدخل في الشؤون العربية، إنها وصفة كاملة لحروب ونزاعات طائفية ومذهبية قد نعرف كيف تبدأ ولا نعرف متى تنتهي وكيف.
أما الحالة الثانية، أي عدم التوصل إلى تسوية للملف النووي، فتعني أيضاً المزيد من القلاقل والتدخلات والنزاعات والحروب المستمرة، أقله حتى نهاية عهد الإدارة الأميركية الحالية وتسلّم إدارة جديدة زمام الأمور وأيضاً معرفة شخص الرئيس الأميركي الجديد، علما أنه ليس من السهولة والسرعة محو آثار سياسة إدارة أوباما في المنطقة كما قد يخيل لكثيرين.
إيران موجودة في الداخل اللبناني وعلى الحدود وفي مناطق كثيرة في الإقليم أقربها إلى لبنان سورية والعراق. ماذا يعني ذلك بالنسبة الى أحوالنا في لبنان لا سيما الداخل وبالنسـبة الى موضوع الحوار مع «حزب الله»؟
من دون أدنى تردد، الحوار ضروري إنما قبل هذا الحوار الضرورة هو الحوار بين الحلفاء إذا صحت تسمية «حلفاء».
الحوار حول رؤية موحدة لمواجهة نتائج الوجود الإيراني في الداخل والإقليم سواء قدر لاتفاق إيراني- أميركي أن يحصل أو لا، والحوار بين الحلفاء حول مواضيع الحوار مع «حزب الله» كقوة إقليمية حاضرة عسكرياً وسياسياً وشعبياً على هذه البقعة التي اسمها لبنان.
*************************************************

قواعد جديدة لأي معركة… والمرفأ يُقـفل الإثنين وأزمة الكازينو تُراوح
الرسالة الأساسية التي وجّهها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله إلى إسرائيل في إطلالته أمس هي أنّ أيّ اعتداء تقوم به على الحزب سيردّ عليه «أينما كان، وكيفما كان، وفي أيّ وقت كان»، معتبراً أنّ «قواعد الاشتباك السابقة انتهت»، مرَدّداً أكثرَ من مرّة «لا نريد الذهابَ إلى حرب ولكن لا نخشاها»، متوجّهاً للإسرائيليين بالقول: «بعد الذي جرى الأحد في القنيطرة والأربعاء في مزارع شبعا، جرّبتمونا، لا تجرّبونا بعد». ومفادُ هذا الكلام أنّ الطرفين تعادلا، وأنّ ارتدادات القنيطرة انتهَت في شبعا، وأنّه على طريقة «أعذِر من أنذر»، فإنّ أيّ عملية إسرائيلية سيُرَدّ عليها بالمِثل، الأمر الذي يؤشّر إلى احتمالين: الأوّل، طيُّ الصفحة التي بدأت في القنيطرة، وعودة الحزب وإسرائيل إلى توازن الرعب الذي حكمَ العلاقة بينهما لمرحلة طويلة، والاحتمالُ الثاني ردُّ إسرائيل على الرد والدخول في مواجهة أمنية مفتوحة يصعب التكهّن بمؤدّياتها ونتائجها. ولكنّ الأكيد أنّ كلام نصرالله أنهى جولةً، ولوّحَ باستعداده لجولات مقبلة في حال واصلَ الإسرائيلي جولاته. ولكنّ ما بقيَ غامضاً في كلّ هذه القضية: لماذا استهدفَت إسرائيل موكبَ الحزب في القنيطرة بما أنّه، كما قال السيّد، «يبعد عن الشريط الحدودي للجولان المحتل ستّة كيلومترات، وبينهم وبين الشريط الحدودي يوجد آلاف المقاتلين من جبهة النصرة»؟ وماذا كان يفعل هذا الموكب القيادي في هذه النقطة تحديداً؟
قال نصر الله في الحفل التكريمي لشهداء القنیطرة: «عوّلَت إسرائيل على أن تطلب من إيران التهدئة بسبب محادثاتها مع 5+1، لكنّها لا تعلم أن لا أحد يرضى لنا المَذلّة، فإيران تحترم كرامتنا وقرارَنا اللبناني»، مشدّداً على أنّ «العدوّ يعرف أنّ المقاومة جاهزة، ولا علاقة لأيّ قرار بالملف النووي الإيراني أو الملف الرئاسي اللبناني»، وأكّد أنّ الحزب سيُحَمّل إسرائيل مسؤولية مقتل أيّ كادر من كوادره وأيّ عنصر من عناصره، وسيردّ عليها بالطريقة والزمان المناسبَين.
ردّ إيراني
وكان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري أعلن أنّ ردّ «حزب الله» على إسرائيل يُعتبر ردّاً إيرانيا. ونَقلت وكالة أنباء إرنا الإيرانية الرسمية عنه قوله: «كان الردّ على النظام الصهيوني في حدوده الدنيا، وآمل أن يتّعظ منه».
لاريجاني
من جهته أعلن رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني في رسالة وجّهها في ذكرى شهداء القنيطرة أنّ هؤلاء الشهداء» فتحوا فصلاً جديداً في الصراع المرير مع الكيان الصهيوني يبشّرنا بغدٍ أفضل».
بروجردي
بدَوره، أكّد رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي الذي شاركَ في حفل الحزب وواصلَ لقاءاته مع المسؤولين، دعمَ كلّ ما مِن شأنه أن يرسّخ ويعزّز الأمن والهدوء والاستقرار في لبنان. مبدياً حرصَ إيران على بناء علاقة طيّبة ومتينة مع السعودية.
واعتبر أنّ الاستحقاق الرئاسي شأنٌ داخليّ آملاً في إيجاد حلّ سريع ومخرَج قريب لهذا الاستحقاق. ورأى أنّ «التطورات السياسية الحاصلة على مستوى المنطقة تساعد إلى حدّ ما في إراحة الأجواء الأمنية وتعزيز الاستقرار في لبنان».
برّي
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري علّق أمام زوّاره على عملية المقاومة في مزارع شبعا، فقال إنّ الاسرائبيين «دقّوا الباب فتلقّوا الجواب، فليسَت المرّة الاولى التي تخرق فيها اسرائيل قواعد الاشتباك، والعملية ليست خَرقاً للقرار 1701، دلّوني أين حصلَ هذا الخَرق، إنّها عملية مدروسة ونظيفة حصلت على أرض لبنانية محتلة».
وكشفَ برّي بعض وقائع الاتصالات التي جرَت إثر العملية، إذ صادفَ حصولها خلال لقاء الاربعاء النيابي، فتحوّل مكتبه خليةَ عمل، وفتحت خطوط التواصل بينه وبين رئيس الحكومة تمّام سلام وقيادة القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) وقيادة الجيش. إذ بعد العملية شاعت أخبار ومعلومات كثيرة كانت تنبئ بتطوّرات خطيرة، خصوصاً بعد الحديث عن غارات جوّية وحشود برّية وغيرها.
وكشفَ برّي أنّ الاسرائيليين أبلغوا إلى قوات «اليونيفيل» بعد ساعات من حصول العملية أنّهم لن يصعّدوا إذا لم يحصل تصعيد من الطرف الآخر. وأبلغَت قوات اليونيفيل هذا الموقف الاسرائيلي الى قيادة الجيش اللبناني التي ابلغَته بدورها الى رئيسَي المجلس النيابي والحكومة، وقالت إسرائيل إنّ هذا الالتزام يحتاج الى 20 دقيقة للتنفيذ على الأرض.
وقال برّي: «الحمدلله انتهَت الأمور بعد اتصالات متنوّعة ومتشعّبة على أرفع مستوى، شاركَ فيها اليونيفل والامم المتحدة والولايات المتحدة الاميركية الى جانب الحكومة، وكانت جهوداً مشكورة» .
وردّاً على سؤال قال برّي: «إسرائيل حتى الآن هي التي تنتهك القرار 1701 وتخرقه جوّاً وبرّاً وحتى في عملية تفجير جهاز التجسّس في عدلون ومقتل أحد المقاومين قبل أشهر». وأشار إلى أنّ القرار 1701 لم يتضمّن وقفَ إطلاق نار، وإنّما نصَّ على وقف الأعمال الحربية على أساس أن يصبحَ وقفاً لإطلاق نار بعد أيام من صدوره، الأمرُ الذي لم يحصل منذ العام 2006 حتى الآن».
وقال برّي: «في الجولان هناك قوات الاندوف منتشرة في منطقة فاصلة بين الجيش السوري وقوات الاحتلال الاسرائيلي، وما حصل أنّ «جبهة النصرة» جاءت وسيطرَت على مناطق على الجانب السوري بمساعدة إسرائيل، وتطوّرَت هذه المساعدة الاسرائيلية باعتداءات مباشرة، سواءٌ بقصف مواقع الجيش السوري أو بدعم لوجستي مباشر لمسلّحي النصرة بغيةَ إقامة شريط حدودي من درعا إلى شبعا.
وهذا الخطر استدعى تحرّك مجموعة استطلاع من حزب الله والإيرانيين في المنطقة فاستهدفتها إسرائيل مباشرةً، ما شكّلَ خَرقاً جديداً وخطيراً ومباشراً لقواعد الاشتباك في الجولان ومع المقاومة جاء بعد تحذير السيّد نصرالله المباشر من خرق قواعد الاشتباك في الجولان، ولذا كان لا بدّ من الرد، وقد حصلَ هذا الرد في مزارع شبعا».
وردَّ برّي سكوتَ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على عملية شبعا «لأسباب انتخابية، وللصدمة التي أحدَثها عنصر المفاجأة في هذه العملية، ما وَلّدَ إرباكاً كبيراً لم يتمكّن نتنياهو من استيعابه».
شكوى بإسرائيل
في غضون ذلك تقدّمَ لبنان بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضدّ إسرائيل لإدانتها بأشدّ العبارات على القصف الذي طاولَ مناطق في الجنوب بعد عملية مزارع شبعا.
مصدر عسكري رفيع
في هذه الأثناء، قال مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» إنّ «الاتصالات السريعة التي قامت بها «اليونيفيل» بين لبنان وإسرائيل ساهمَت بشكل كبير في عودة الهدوء الى منطقة جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أنّ «الجيش ماضٍ في تطبيق القرار 1701 بالتعاون مع اليونيفيل».
وأكّد أن «لا مظاهر مسلّحة في منطقة الـ1701، وحتى عند تنفيذ العملية لم يكن هناك مظاهر مسلّحة»، مشدّداً على أنّ «الجيش يراقب كلّ التحرّكات منعاً لتطوّر الأوضاع هناك».
فتفت
وفي المواقف، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب الدكتور أحمد فتفت لـ»الجمهورية»: «بشكلٍ واضح، يَعتبر السيّد نصر الله أن ليس للدولة اللبنانية أيّ دور في ما يتعلق بأراضيها وفي ما يتعلق بقرار السِلم والحرب، وهو يتصرّف كما كان يفعل عادةً، إنّما هذه المرّة أعلنَها، إنّ «حزب الله» هو فوقَ الدولة، هو غيرُ معنيّ أبداً بما يهمّ لبنان ومصالح اللبنانيين، هو معنيٌّ بمشروع استراتيجي يُطبَّق في المنطقة، هو المشروع الإيراني».
فمنطق الدولة غير موجود في كلامه أبداً، إنّما تجاهلَ وجودَها كلّياً». ببساطة، المعطى الجديد هو أنّه أكّد ما كنّا نقوله دائماً».
إذاً لماذا تستمرّون في الحوار مع الحزب؟ أجاب: «الحوار يلامس قضايا في الداخل، وقد أعطينا فترةً له، وسيتبيّن هل سيكون له أفق أم لا، سنرى».
سعَيد
بدورِه، قال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد لـ»الجمهورية» إنّ ما حصلَ في مزارع شبعا هو خَرقٌ موصوف للقرار 1701 حتى ولو تعمَّدت الحكومة إنكارَ ذلك، ولو أصرّ السيّد حسن نصرالله على إنكاره أيضاً.
كذلك إنّه أطاحَ بقواعد الاشتباك كما صرّحَ، وتصرّف كأنه الحاكم باسم الله، لا يردعه قانون ولا دستور ولا قرارات شرعية دولية، هو يقدّر وهو يحدّد العدوّ في سوريا وإسرائيل، وهو يحمي لبنان، وهو جزء من منظومة أمنية إيرانية تحدّد السِلم والحرب في المنطقة». وأبدى سعيد اعتقاده «بأنّ التنظيمات التي تُصاب بداء الانتفاخ تكون على مشارف الانتقال من مرحلة النشوة إلى مرحلة التراجع».
عبد القادر
وفي قراءة عسكرية لكلام السيّد نصر الله، قال العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر لـ»الجمهورية»: «نتوقف عند أهمّ نقطتين في كلمته. الأولى، عندما أعلن أنّ الحزب لن يتقيّد بعد اليوم بقواعد الاشتباك.
والثانية، عندما أكّد أنّه سيردّ في أيّ مكان وزمان وكيفما كان، ما يعني أنّه تحرَّر من كلّ الالتزامات السابقة التي كان الحزب يأخذها بالاعتبار في الأساس وفي أيّ عملية ضدّ إسرائيل، وهذا يعني أنّه قد خرجَ نهائياً عن كلّ الارتباطات التي وافقَت عليها الدولة كما وافقَ هو شخصياً عليها، بما فيها القرار الدولي 1701. فعندما لم يقُل إننا ما زلنا نتقيّد به فمعنى ذلك أنّ الضوابط التي يفرضها هذا القرار سيتمّ تجاوزها في أوّل اشتباك في المستقبل.
فالاشتباك في مزارع شبعا يفترض الردّ تحت سقف منخفض، تماماً كما حدثَ يوم الاربعاء الماضي، أي: عملية يقابلها قصفٌ لبعض المواقع وليس تمدّد القتال ليشملَ الخط الأزرق والتصعيد لمواجهة كبيرة أو لإعلان حرب.
ثمّ هناك نقطة ثالثة: عندما أعلن أنّ الواجب الوطني والأخلاقي والشرعي يفرض عليه الردّ، من دون أن يضيف الى هذه العبارة أيّ اعتبار للواجب الوطني».
المرفأ يقفل الإثنين
وفي جديد ملف ردم الحوض الرابع في المرفأ، كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» أنّ الإضراب الشامل سيعمّ مرفأ بيروت الإثنين المقبل، وأنّ النقابات العمّالية في المرفأ ومعهم نقابة سائقي الشاحنات سيوجّهان الدعوة إلى ذلك في الساعات المقبلة، على أن تدعمَ هذه الدعوة المكاتبُ والمصالح العمّالية في الأحزاب المسيحية الخمسة: الكتائب اللبنانية، «القوات اللبنانية»، «التيار الوطني الحر»، «المرَدة» و»الطاشناق» برِضى الصَرح البطريركي في بكركي.
وكشفَت أنّ ممثّلي هذه الأحزاب عقدوا بعيداً من الأضواء عصر أمس لقاءً موسّعاً في بكركي بحضور النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح، حضرَه ممثلون عن النقابات المعنية بالمرفأ.
وعرَض المجتمعون التطوّرات وفشلَ كلّ المساعي التي بذلها سبعة وزراء مسيحيين، أربعة منهم يمثّلون «التيار الحر» وثلاثة «الكتائب» لطرحِ ملفّ ردم الحوض في مجلس الوزراء لمناقشته، علماً أنّ عملية الردم تسارعَت في الأيام القليلة الماضية بنحوٍ كبير في وضَح النهار.
في وقتٍ جمَّد المعنيّون اتصالاتهم مع بكركي والتي تتولّاها شركة «حورية»، وهي الشركة المتعهّدة لعملية الردم، ما اعتبرَه المجتمعون «إهانةً لا تُحتمل» وُجِّهت إلى سبعة وزراء ومِن ورائهم لبكركي.
وقالت مصادر المجتمعين إنّ عملية الردم ستقفِل أعمقَ الأحواض وتترك مرفأً بهذا الحجم بحوض واحد هو الثالث الذي يشهد زحمةً خانقة، وستنتظر البواخر ربّما لأيامٍ حتى تتمكّن من تفريغ حمولتها، وهو المخصّص لتفريغ البضائع وتصليح السفن، وهو بعمق 11 متراً، والحوض الثاني المخصّص لتفريغ القمح والحبوب وللمواشي وهو بعمق ستة أمتار فقط.
وكشفَت المصادر أنّ آخر ما طرح بشأن توفير مكان لبناء محطة للحاويات كان استثمار مكبّ برج حمود ليكون موقعاً مثالياً للمستوعبات إذا ما كانت الحاجة إليها ماسّة الى هذا الحد، ويمكن الإفادة منه لبناء حوض خاص لتصليح السفن واستقبال البواخر الضخمة كما هو قائم في مرفأ نيقوسيا في قبرص.
قريطم في بكركي للتعزية
وفي نهاية الاجتماع، فوجئ ممثّلو الأحزاب المسيحية بوصول رئيس الهيئة الموَقّتة لإدارة مرفأ بيروت حسن قريطم الى بكركي فتبيّنَ أنّه زارها لتقديم واجب العزاء بوفاة والد المسؤول الإعلامي في الصرح وليد غيّاض وليس لوضع بكركي في أجواء ما يحصل في المرفأ.
الكازينو.. مكانك راوِح
على خط آخر، ظلّت أزمة كازينو لبنان تراوح مكانها أمس مع تسجيل تطوّرات في الملف، من ضمنِها دخول بكركي على الخط من خلال تكليف النائب البطريركي العام المطران بولس صياح متابعة الملف. كذلك تمّ تسجيل استقالة عضوين في مجلس إدارة الكازينو، لكنّ هذه الاستقالة لم تغيّر شيئاً في القرار المتّخَذ بصرفِ الموظفين، فيما نصَب المصروفون الخيَم لاعتصام طويل أمام المؤسسة.
وساطة قزّي
كذلك تمّ تسجيل تطوّر آخر من خلال الوساطة الجديدة التي أطلقَها وزير العمل سجعان قزي الذي زار المعتصمين وأكّد أنّ «المطلوب اليوم وقفة وطنية ومسؤولة من كلّ المعنيين في قضيتكم، وممنوع المسّ بأيّ شاب وشابة من الكازينو».
وتابعَ قزي: «لا أحد يصرّ على عدم التراجع عن قراره. لسنا في معركة كسر عضم، بل معركة كسر عائلات»، مؤكّداً أنّ إعادة النظر بالقرار موقفٌ بطوليّ ومسؤول. ولفتَ الى أنّه استمرّ باتصالاته مع قانونيّين ومرجعيات سياسية وروحية لحَلّ المشكلة، موضحاً أنّه بدأ وساطة قانونية «لتصِلوا إلى حقوقكم».
ودعا ممثّلي النقابتين وممثلين عن مجلس الإدارة إلى اجتماع مع وزارة العمل الثلثاء المقبل للبحث في مصير المصروفين. وقال إنّه خلال الوساطة، يعود الكازينو إلى وضعه الطبيعي.
كذلك زارَ النائب السابق فريد هيكل الخازن المعتصمين، وأعلن أنّ «الاعتصام لن يُفَكّ ولن تُزالَ الخيَم قبل إلغاء الأحكام الجائرة بحقّ الموظفين المصروفين»، معتبراً أنّنا «أمام مجزرة إنسانية، ولن ندعَ هذه المجزرة تمرّ أبداً، ونعلن تأييدَنا لحقوق العمّال من دون تمييز طائفيّ أو مناطقي».
*************************************************

نصر الله في تكريم شهداء القنيطرة: لا نريد الحرب ولا نخشاها
ريفي يطالب بملاحقة مطلقي النار.. و جعفري يعتبر عملية شبعا رداً إيرانياً
ماذا بعد خطاب السيّد حسن نصر الله؟
وكيف ستكون انعكاسات خارطة المواقف التي اعلنها، وبعضها جديد، على الحوار الدائر مع تيّار « المستقبل»، وعلى شبكة الاستقرار التي تحاول الحكومة نصبها لحمايتها من بحر المنطقة المضطرب والهائج؟
هذه الأسئلة شغلت الأوساط اللبنانية والصديقة للبنان منذ ان اعتدت إسرائيل على مجموعة من مقاتلي الحزب في القنيطرة السورية، ورد الحزب على الاعتداء بعملية مزارع شبعا، حيث قتل جنديان اسرائيليان واصيب عدد آخر بجروح، وقبل الخطاب وبعده.
ولعل أخطر ما توقفت عنده الأوساط اللبنانية، هو المحاولة الجارية لربط لبنان بخطوط التماس مع إسرائيل، سواء في الجولان أو غزة، أو أي مكان آخر، إذ أكّد الأمين العام لحزب الله انه «من الآن فصاعداً، أي كادر من كوادر حزب الله المقاومين، أو أي شاب من شبابه يقتل اغتيالاً سنحمل المسؤولية للاسرائيلي، وسنعتبر ان من حقنا ان نرد في أي مكان واي زمان، وبالطريقة التي نراها مناسبة».
وهذا التعديل في موقف الحزب يصب فيما وصفه بـ«سقوط قواعد الاشتباك» التي فرضتها مرحلة ما بعد وقف العمليات الحربية في 14 آب من عام 2006 إذ قال بوضوح: «نحن في المقاومة الإسلامية في لبنان لم تعد تعنينا شيئاً قواعد الاشتباك، لا في مواجهة العدوان أو الاغتيال، ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين».
وفي سياق خارطة المواقف، أراد السيّد نصر الله ان يضع تريث المقاومة في سياق الحكمة وليس الردع أو الخوف، واعتبر ان المقاومة «شجاعة وقادرة وحكيمة وليست مردوعة».
وأكّد نصر الله انه «اذا كان العدو الإسرائيلي يحسب حسابه ان المقاومة مردوعة وانها تخشى الحرب، انا اقول له اليوم في ذكرى شهداء القنيطرة، وبعد عملية مزارع شبعا، ليأخذ هذا العدو علماً، نحن لا نخاف الحرب ولا نخشاها، وسنواجهها إذا فرضت علينا وسننتصر».
ولم تقف رسالة نصر الله لإسرائيل عند هذا الحد، بل خاطب جمهور المقاومة وإسرائيل معاً، مؤكداً: «انا لا أريد الحرب، نحن لا نريد الحرب ولكن لا نخشاها».
وإذ تجاوز نظرية الردع، حيث لم تتردد قيادة حزبه باتخاذ قرار بالرد على اعتداء القنيطرة، وصف نصر الله القيادة السياسية والعسكرية والأمنية في إسرائيل بأنها «حمقاء» ورأى في العبر التي استخلصها ان «الجيش الاسرائيلي عاجز عن المواجهة في الميدان، مذكراً «بهزيمة إسرائيل عام 2000 و2006» وانها «أوهن من بيت العنكبوت»، داعياً إسرائيل إلى عدم تكرار الحماقة: «جربتمونا في مزارع شبعا فلا تجربوننا بعد اليوم».
كما ربط بين الجماعات التكفيرية المسلحة المرابطة على حدود الجولان وإسرائيل، واصفاً إياها «بجيش لحد سوري ولو رفعت الراية الاسلامية».
شكوى ضد إسرائيل
الخطاب في مجمله كان موجهاً إلى الإسرائيليين، وأن كان توجه إلى من وصفهم بالأصدقاء الذين خاطبهم قائلاً بأن «هناك فرقاً بين من يريد الحرب ونحن لا نريدها فهذه بلادنا ونتصرف بمسؤولية لأننا لا نريد أن نذهب إلى حرب لا نخشاها، فنحن رجالها ومجاهدوها وصناع نصرها»، غير أن أي موقف رسمي لم يصدر تعليقاً على الخطاب، باستثناء الشكوى التي تقدمت بها وزارة الخارجية عبر مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير نواف سلام بشكوى رسمية لدى مجلس الأمن الدولي ضد اسرائيل، على خلفية القصف الذي تعرض له لبنان، على اثر عملية مزارع شبعا، نظراً لما يشكله من «انتهاك صارخ لسيادته ولميثاق الأمم المتحدة ولأحكام القانون الدولي والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن ولا سيما منها القرار 1701.
غير أن ما لفت انتباه المراقبين اللبنانيين امرين:
الأوّل هو المقصود من كلام نصرالله عن سقوط قواعد الاشتباك، وما إذا كان يعني ذلك سقوط القرار 1701 الذي كان يرعى هذه القواعد منذ صدوره في العام 2006، أم توازن الردع بمعنى الصواريخ مقابل الصواريخ، أم انه كان يقصد ان الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل لم تعد وحدها ميدان الاشتباك بل تشمل أيضاً الجولان وغزة، بعدما اعلن انه لم يعد يعترف «بتفكيك الساحات والميادين».
اما الثاني، فهو الموقف الإيراني الذي جاء على لسان قائد الحرس الثوري الجنرال محمّد علي جعفري الذي أعلن أن ردّ حزب الله على إسرائيل في مزارع شبعا ردّ ايراني، مشيراً إلى ان الرد الذي حصل كان رداً في حده الأدنى.
وقال جعفري، في تعبير مماثل تماماً لما قاله نصر الله: «نأمل أن يكونوا (الاسرائيليون) قد تعلموا الدرس حتى لا يكرروا حماقات مماثلة»، مضيفاً «إذا أراد الصهاينة أن يردوا فعليهم أن ينتظرو افعالاً أكثر قساوة، ليس فقط داخل حدودهم، ولكن أينما كان في العالم، وحيث يتواجد صهيوني اسرائيلي».
بروجردي
تجدر الإشارة إلى أن رئيس لجنة الامن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاءالدين بروجردي كان ابرز الحاضرين في احتفال الحزب بتكريم شهداء القنيطرة الذي أقيم في مجمع سيّد الشهداء في الرويس في الضاحية الجنوبية، بعدما كان اجرى لقاءات سياسية، شملت الرئيسين نبيه برّي وتمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، اكد خلالها اهتمام طهران بكل ما من شأنه أن يُعزّز ويرسخ الأمن والاستقرار ليس فقط في لبنان وإنما على صعيد المنطقة برمتها، كما ابدى استعداد بلاده للعب الدور الحيوي والجاد والبنّاء لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، لافتاً النظر الى ان ما يجري في المنطقة يخدم الاستقرار اللبناني، مشدداً على ان الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني داخلي.
موقف المستقبل
ولم يشأ وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج أن يعلّق لـ «اللواء» على مواقف نصر الله، لكنه قال أن «ما قرأه عن الخطاب لا يدل على وجود شيء جديد، غير أن النبرة كانت عالية والمضمون عادي».
لكن عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار رأى في تعليقه لـ «اللواء» بأن «الإعلان الإيراني بأن رد حزب الله على اعتداء القنيطرة هو رد إيراني، يعني أن هناك من يقرر ويرسم ويخطط وهناك من يتبرع القيام بدور تنفيذي».
وأشار إلى أن ما قيل من مواقف لا يفيد الجو العام في البلاد الذي يميل إلى تخفيف الاحتقان وإعطاء الدور الأكبر للدولة.
ولفت الحجار إلى «أن ما أعلنه نصر الله لجهة عدم اعترافه بقواعد الاشتباك وإعطاء حق الرد لنفسه من دون الأخذ بعين الاعتبار دور المؤسسات والموقف اللبناني والإجماع في ما يقوم به ينمّ عن أمور مقلقة ويزيد من مشاعر القلق لدى اللبنانيين».
وعلى الرغم من مآخذ «التيار الأرزق» على مواقف نصر الله، فإن الحجار أكد إصرار كتلة «المستقبل» على استمرار الحوار مع حزب الله، والوصول به إلى أماكن يصار فيها إلى مساعدة البلاد على تخفيف الاحتقان، لكنه سأل: «هل أن الممارسات التي حصلت وما رأيناه يخدم هذه الأهداف؟»، في إشارة إلى إطلاق النار الكثيف والقذائف الصاروخية التي رافقت إطلالة نصر الله على شاشات التلفزيون.
وفي تقدير مصادر مطلعة أنه على الرغم من إصرار «المستقبل» على التمسك في الحوار، فإن الأجواء «تكهربت» بفعل مواقف نصر الله، وكذلك الممارسات التي حصلت، والتي دفعت بوزير العدل اللواء أشرف ريفي إلى الطلب من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود ملاحقة مطلقي النار وتوقيفهم، وهو إجراء يعني مباشرة جمهور حزب الله.
وشككت المصادر بإمكان انعقاد الجولة الخامسة من حوار الحزب و«المستقبل» يوم الاثنين المقبل، في ظل هكذا أجواء مكهربة بين الجانبين، وفي ظل سؤال «المستقبل» عمّا إذا كان الحزب يريد فعلاً الوصول إلى حل لتخفيف الاحتقان، على حدّ تعبير الحجار.
الموقف في إسرائيل
اما الموقف في إسرائيل، فان وكالات الأنباء العالمية لم تحمل أي موقف او تعليق رسمي إسرائيلي، أو من قبل المحللين، لكن لوحظ ان الإعلام الإسرائيلي افرد مساحات لخطاب نصرالله، ونقلت بعض القنوات التلفزيونية الخطاب مباشرة على الهواء، من دون ان تخضع للرقابة العسكرية مباشرة.
وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية توقعت قبل الخطاب، أن تكون الجولة المقبلة من الاشتباك مع «حزب الله» على الطريق، استناداً إلى ما نقلته عن المحلل العسكري عاموس هرئيل قوله، ان «نخبة من المقاتلين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني انشأت بنية تحتية في الجولان لتنفيذ عمليات هناك.
مجلس الوزراء
إلى ذلك، تقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسة له عند العاشرة من صباح الأربعاء المقبل، بدلاً من يوم الخميس بداعي سفر الرئيس سلام إلى المانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن وعلى جدول أعمال هذه الجلسة 34 بنداً أبرزها توزيع مستحقات البلديات من عائدات الهاتف الخليوي وإحالة المتهمين بتفجيري جبل محسن في طرابلس إلى المجلس العدلي. إضافة إلى قبول هبات لوزارة الدفاع لدعم الجيش .
14 شباط
على خط آخر، بدأت قوى 14 اذار وتيار «المستقبل» خصوصا الورشة التحضيرية لاحتفال 14 شباط، الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه التي تقام في البيال وتتضمن كلمة للرئيس سعد الحريري اضافة الى وثائقي أعد للمناسبة.
وتترقب أوساط متابعة ما ستحمله كلمة الحريري من جديد في اعقاب الجولات الحوارية الاربع الهادفة الى تنفيس الاحتقان في الشارع الاسلامي والتفاهم على عدد من الملفات من بينها رئاسة الجمهورية، وما اذا كان تيار «المستقبل» سيتمكن من انتزاع خطوة من الحزب يقدمها لجمهوره في 14 شباط.
ووفق معلومات «المركزية» فان قوى 14 اذار أعدت برنامجا يمتد من 14 شباط حتى 14 اذار يتضمن ورشة تقويمية للمرحلة لاعادة رسم خريطة طريق لهذه القوى، تأخذ في الاعتبار المستجدات الداخلية والاقليمية، بعد مرور عشر سنوات على انطلاقتها بما يمكنها من مواكبة التطورات ومشاريع التسويات التي ترسم للمنطقة وستعلن خلاصات الورشة في ذكرى 14 اذار متضمنة الرؤية المستقبلية المعاصرة لهذه القوى كضمانة لاستكمال مسيرة «بانتفاضة الاستقلال».
*************************************************

نصر الله : لم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين وحقنا الشرعي بمواجهة العدوان
بعد عملية شهداء القنيطرة لم تعد تعنينا قواعد اشتباك في مقاومة الاحتلال
نحن لا نريد الحرب ولكن لا نخشاها وقادرون على الانتصار باذن الله
بالشجاعة المستندة الى الحكمة وبقوة القادر على الانتصار، تكلم السيد حسن نصر الله موجها رسالة للعدو الاسرائيلي لا بل رسائل وشارحا للرأي العام اللبناني والعربي والاسلامي الصراع مع اسرائيل واصفا ظروف هذا الصراع.
قال السيد نصر الله: لا نريد الحرب لكننا لا نخشاها، والمقاومة جاهزة للتصدي لأي عدوان اسرائيلي، ثم قال للعدو الاسرائيلي «اننا في المقاومة لم يعد اي شيء يعنينا من قواعد اشتباك ولا اي شيء في مواجهة العدوان والاغتيال.
وجاءت الرسائل متتالية على لسان السيد حسن نصر الله فقدم فكرة واضحة عبر رسالة للعدو الاسرائيلي قائلا: «لم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين ومن حقنا الشرعي والقانوني ان نواجه هذا العدوان في اي زمان ومكان وكيفما كان».
ثم انتقل الى الكلام عن الاسرائيلي الذي قال ان الذين اعتدوا على القافلة العسكرية الاسرائيلية سيدفعون الثمن، ومعنى ذلك التهديد بالاغتيال، فوجه السيد نصر الله تحذيراً للاسرائيلي قائلا لهم: «ان اي كادر من كوادر المقاومة واي شاب من حزب الله سيتعرض لاي عملية اغتيال سنتهم الاسرائيلي بذلك وسنرد بالطريقة والزمان والمكان المناسبين ثم ختم قائلاً : «المقاومة من حقها الرد على العدوان وقوافل الشهداء وحدها تصنع النصر».
خطاب السيد حسن نصرالله هذه المرة وكل المرات، استراتيجي لكن في هذه اللحظة التاريخية كان استراتيجياً وتضمن كلاماً ورسائل لاسرائيل وايضا للعالم العربي والاسلامي ووضع الاسس للصراع المقبل في المستقبل بين اسرائيل ومحور المقاومة وكيف سيتطور هذا الصراع لان السيد حسن نصرالله كان واضحاً. لكن اختصاره للكلام كان مقصوداً كي يتم فهم الرسائل بوضوح خاصة عندما قال: «ان على اسرائيل ان تفهم ان المقاومة ليست مردوعة من احد لا من صديق ولا من حبيب ولا من حليف وان كل عدوان اسرائيلي سيجلب رداً من المقاومة عليه»، لكنه اوضح ان المقاومة لا تفتش عن الحرب ولا تريدها مع انها قادرة على الانتصار وليست في وضع العجز انما لا تريد الحرب لانها حكيمة.
نصر الله فـي تكريـم لشهداء القنيطرة : أنـا أب ككلّ الآبـاء وبـكيـتُ
أيّ كادر من المقاومة يُغتال سنتّهم الإسرائيلي ومن حقنا أن نردّ
التحيّـة لشهـداء الجيـش الذيـن سـقطـوا وهـم يُـدافعـون عــن لبـنـان
أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أنّ «المقاومة ليست مردوعة بل هي شجاعة وجريئة»، مشيراً إلى أنها «لا تخشى الحرب ولا تخافها ولا تتردّد في مواجهتها إذا فرضت عليها وستنتصر فيها».
وأوضح أنّ «هناك فرقاً بين إرادة الحرب وعدم الخشية منها»، وقال: «نحن لا نريد الحرب ولكن لا نخشاها، وعلى اللبنانيين أن يميزوا بين الامرين، والاسرائيلي عليه أن يفهم أننا لا نخشى الحرب ولا نهابها، فنحن رجالها ومجاهدوها وصناع نصرها بعون الله ومشيئته».
وكشف عن أنّ «المقاومة، بعد عملية القنيطرة التي استهدفت كوادرها، لم تعد معنيّة بشيء اسمه قواعد اشتباك، كما أنّها لم تعد تعترف أيضًا بتفكيك الساحات والميادين، وبالتالي فإنّها تعتبر أنّ من حقها الشرعي والقانوني أن تواجه العدوان أيا كان هذا العدوان وفي أي زمان وأي مكان».
وإذ شكر نصرالله «المجاهدين والمقاومين في المقاومة الاسلامية في لبنان الذين كانوا بمستوى المسؤولية منذ لحظة الاغتيال الجريمة وكان لهم الاستعداد لكل التضحيات على مدى الايام والساعات الماضية»، توجّه بـ «التحية والإجلال لشهداء الجيش في رأس بعلبك الذين سقطوا وهم يدافعون عن البقاع وعن لبنان في وجه الجماعات الارهابية التكفيرية التي يثبت كل يوم أنها تكمل ما يقوم به الاسرائيلي».
وأكد ان «ما جرى في القنيطرة عملية اغتيال بكل ما للكلمة من معنى»، مشددا على أن «الشهداء هم من يرسم لنا الطريق ويبشرون بالانتصارات القادمة، ونحن من العام 1982 نختم بيانات بالقول أن المقاومة هي الرد وأن الشهداء يرسمون لنا النصر».
اطل الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله عبر شاشة عملاقة في الاحتفال الذي اقامه الحزب في «مجمع سيد الشهداء» في الرويس ، تكريما لـ «شهداء المقاومة الابرار في القنيطرة»، في حضور حشد سياسي وحزبي وشعبي يتقدمهم رئيس لجنة الامن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي على رأس وفد ايراني، النائب علي بزي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، السفير السوري الدكتور علي عبد الكريم علي ووفود من العراق والباكستان ونواب ورؤساء واحزاب وممثلين عنهم وشخصيات سياسية وعسكرية وهيئات اجتماعية.
بداية آي من الذكر الحكيم فالنشيد الوطني فكلمة عريف الاحتفال الشاعر علي عباس ثم قدمت «فرقة المقاومة» والمنشد علي العطار مجموعة من اناشيد من وحي المناسبة.
ثم القى السيد نصرالله كلمة عزّى فيها عوائل الشهداء لفقد الاحبة، وشكر الشعب اللبناني العزيز وشعب المقاومة وجمهورها.
ـ تحية لشهداء الجيش ـ
وقال: «من واجبنا ونحن نحتفي بشهداء المقاومة أن نقف بإجلال وإكبار أمام شهداء الجيش اللبناني البطل، الذين إستشهدوا في رأس بعلبك، وهم يدافعون عن البقاع وعن لبنان، وعن قراه الأمامية في وجه الجماعات المسلحة التكفيرية الإرهابية، التي يثبت في كل يوم أن تُكمل ما قام به الإسرائيلي وما يقوم به الإسرائيلي في سياق مشروع واحد، لقيادة الجيش لضباطه وجنوده ولعائلات شهداء الجيش الكرام هذه العائلات الشريفة التي تشارك أيضا في ضريبة الدم، بالجود والبذل، إليهم أيضا كل التحية والعزاء والتبريك. أما الشهداء فهم: الشهيد القائد العميد محمد علي الله دادي، الشهيد القائد محمد أحمد عيسى، الشهيد المجاهد جهاد عماد مغنية، الشهيد المجاهد علي حسن إبراهيم، الشهيد المجاهد عباس إبراهيم حجازي، الشهيد المجاهد غازي علي ضاوي، الشهيد المجاهد محمد علي حسن أبو الحسن، لهم نتوجه بالتعبير عن عواطفنا ومحبتنا بصدق، وهذا ليس كلام مجاملة وليس كلاما لتقطيع المناسبات، نقول لهؤلاء الشهداء: هنيئا لكم، هنيئا لكم هنيئا لكم، طوبى لكم وحسن مآب، نحن إخوانكم نغبطكم على ما وصلتم إليه وحصلتم عليه، ونرجو الله سبحانه وتعالى في يوم من الأيام يختاره هو، أن يمن علينا بهذا الشرف الذي من الله به عليكم.
وتابع: «أما أنتم يا إخواننا وأبناؤنا وأحباؤنا الشهداء كما كل الشهداء الذين سبقوكم في كل الساحات وفي كل الميادين، أما أنتم فقد إرتحتم من هم الدنيا وغمها، وانتقلتم إلى حياة السلام والأمن والعز والكرامة والسعادة، وبقينا نحن نكابد صعوبات هذه الحياة ونسأل الله أن يمن علينا، إلى أن يأتي ذلك الزمن، بالصبر والثبات على طريقكم والوفاء لأهدافكم وقضاياكم ودمائكم الزكية».
وأضاف: «هذه الثلة من الشهداء في عملية القنيطرة تعبر عن أجيال المقاومة. أنظروا إلى الأعمار التي تعبر عن ثلاثة أجيال أو أربعة أجيال، هذه الثلة من شهداء المقاومة من الشهداء في القنيطرة تعبر ومن خلال شهادة العميد الله دادي والقائد أبو عيسى بالتحديد أيضا على دوام حضور القادة في الميدان إلى جانب المجاهدين، وهنا سر قوة المقاومة. هذه الثلة من الشهداء تعبر عن إنتماء عائلات بأكملها ليس إنتماء أفراد بل إنتماء عائلات بأكملها إلى مدرسة الجهاد والشهادة».
وقال: «هذه عائلات تحمل هذه الثقافة وتنتمي إلى هذه المدرسة، إن هذه الثلة من الشهداء في القنيطرة، تعبر عبر امتزاج الدم الايراني واللبناني على الارض السورية، واتمنى الانتباه جيدا الى هذه الفقرة، ان هذه الثلة من شهداء القنيطرة تعبر من خلال امتزاج الدم الايراني واللبناني على الأرض السورية عن وحدة القضية ووحدة المصير ووحدة المعركة، التي عندما جزأتها الحكومات والتيارات السياسية والتناقضات والانقسامات دخلنا زمن الهزائم في الستينات، وعندما وحدها الدم من فلسطين إلى لبنان إلى سوريا إلى ايران إلى كامل المنطقة، دخلنا في زمن الانتصارات».
وتابع: «إن هذه الثلة من شهداء القنيطرة تؤكد أن مجاهدي حزب الله، وخلافا لكل ما ينفق من حبر يكتب ويؤسس من فضائيات تبث ويشاع من أكاذيب وأضاليل، أن هذه الثلة من شهداء المقاومة في القنيطرة تؤكد أن مجاهدي حزب الله ما زالوا وسيبقون مع بقية المجاهدين والمقاومين في مقدمة الجبهات وفي الخطوط الأمامية وفي طليعة الشهداء، وأن الدنيا وما فيها ومن فيها لن تستطيع أن تحول بينهم وبين ما يؤمنون وما يعشقون».
وقال نصر الله ان اسرائيل «في لبنان، إضافة إلى استمرار احتلالها لمزارع شبعا اللبنانية، فهي لا تعترف بالقرار 1701 الذي يقدسه بعضنا. انظروا إلى تقارير الأمم المتحدة، وليس إلى تقارير الحكومة اللبنانية أو المقاومة اللبنانية، آلاف الخروقات الاسرائيلية، فهي لا تعترف لا ببر ولا بحر ولا جو، وتقصف أيضا عندما يحلو لها، كما فعلت في جنتا وتغتال أيضا كما يحلو لها، كما فعلت من خلال اغتيال الشهيد القائد الحاج حسان اللقيس. ويبقى لبنان دائما في دائرة الخطر، الإسرائيلي الآن وكان وما زال في وضع يشعر فيه أنه قادر على تهديد الجميع كل حكومات وجيوش وشعوب المنطقة، وأنه قادر على الاعتداء وممارسة فعل العدوان على الجميع ساعة يشاء في الليل وفي النهار، اغتيال، قصف طيران، ويشعر أن يده مفتوحة، ما في مشكلة، ليس له مانع ودون عدوانه رادع وإلى آخره».
وتابع قائلا: «طبعا هو مستفيد جدا من أوضاع المنطقة، الحروب القائمة خصوصا في دول الجوار، انهماك جيوش المنطقة وحركات المقاومة في المنطقة، الانقسامات الحادة في الرأي العام العربي والاسلامي، التمزقات الموجودة في هذه المجتمعات وهذه الدول، فتن ومصائب، وأيضا غياب كامل للدول العربية، واسمحوا لي أن أقول، لما يسمى بجامعة الدول العربية هذا ليس غائبا، هو ليس موجودا أصلا. هذا ليس شيئا جديدا في فهمنا: نحن ولا في أي يوم كنا نراهن على شيء من هذا القبيل، لكن يتأكد الآن أكثر من أي زمن مضى، وأقول هذا للشعب الفلسطيني وللشعب اللبناني وللشعب السوري ولشعوب المنطقة وللشعوب العربية، «ما في شي اسمه» الدول العربية، «ما في شي اسمه» للأسف جامعة الدول العربية، البعض يبالغ قليلا، ويقول «ما في عرب». كلا، هناك عرب، ولكن لا توجد جامعة دول عربية، باستثناء هؤلاء الذين يثبتون ويقاتلون ويواجهون هذا التحدي في فلسطين، في لبنان، في سوريا، في دول الجوار هم عرب وهم أبناء هذه المنطقة وشعوب هذه المنطقة».
وأضاف: «لا وجود لهؤلاء العرب، لا للمال العربي، ولا للسلاح العربي، ولا للاعلام العربي، ولا لجامعة الدول العربية ولا للقرار العربي المستقل الذي يعملون عليه مليون جبهة مع إيران وغير إيران، هو ليس موجودا أصلا، هم يقاتلون ويدافعون عن شيء لا وجود له في الخارج أصلا، أين القرار العربي المستقل الرسمي؟ نعم، هذا غير موجود عندما تكون المعركة مع اسرائيل، عندما تكون المعركة في داخل البلدان العربية، عندما يكون القتال في سوريا أو في العراق أو في اليمن أو في ليبيا أو كما هو الآن في سيناء، المال العربي يحضر، والسلاح العربي يحضر، والإعلام العربي يحضر، وتجد بعض الوجوه العربية الكالحة، هذا ليس بجديد».
وقال ان «تجربة الحرب الظالمة على غزة في العام الماضي هي شاهد على غياب المال العربي والإعلام العربي والسلاح العربي وجامعة الدول العربية وكل شيء من هذا النوع. هذه هي الوضعية الحالية، التي تجري فيها أو جرت فيها أحداث الأسابيع الماضية وتجري فيها أحداث المنطقة وتواجهها حركات المقاومة في فلسطين ولبنان ويواجهها محور المقاومة على امتداد المنطقة، إضافة إلى سوريا وإيران، في هكذا وضع ومناخ وبيئة ووضعية للعدو والصديق جاءت عملية الاغتيال في القنيطرة».
ـ عملية القنيطرة ـ
وقال نصر الله: «يوم الأحد في 18-1-2015 قبيل الظهر، قامت مروحيات إسرائيلية، في وضح النهار، بإستهداف سيارتين مدنيتين تقلان سبعة إخوة، مما أدى إلى استشهاد الإخوة جميعا، الإخوة كانوا في زيارة تفقدية في منطقة القنيطرة. الآن إلى هذه اللحظة، وإن كان هذا اتضح قبل أيام، الصورة، يعني عملية الاغتيال وخلفية الاغتيال أصبحت واضحة، يعني لما يظهر من خلال ما قاله الإسرائيليون أو سربوه ـ لأنه حتى الآن هم بالموضوع الرسمي ما زالوا ضائعين ـ أنه هذا القرار اتخذ في المجلس الوزاري المصغر أو في الطاقم الخاص لرئيس حكومة العدو، بل قيل إن رئيس المعارضة الإسرائيلية أعلم بهذا القرار نتيجة حساسيته وخطورته وأهميته، يعني يوجد عدو جلس ودرس وحسب وجمع معلومات وقدر المخاطر واتخذ قرارا عن سابق تصور وتصميم، نفذ عملية الإغتيال، وما جرى في القنيطرة هو اغتيال واضح وغادر».
وأوضح انه كان «يوجد قرار إسرائيلي بإستهداف هذه المجموعة، وهذا القرار اتخذ، الله أعلم قبل أسبوعين، شهر، ثلاثة أرباع الله أعلم، يعني زمن القرار ما زال غير واضح، لكن هذا قرار اتخذ في أعلى المستويات في كيان العدو، وأعلم به رئيس المعارضة، كما قالوا وكانوا ينتظرون ساعة التنفيذ، كان وقت التنفيذ يوم الأحد»، مضيفا: «يعني نحن أمام عملية إغتيال غادر وعلني في وضح النهار، لا يوجد شيء ملتبس».
وقال: «يمكن الإسرائيلي افترض أن حزب الله «سيبلع» العملية ولا يعلن عنها ولا يقول إن الإسرائيلي قتلني. أنا معني أن أشرح لكم هذه الأمور، ولأن حزب الله الآن إذا قال إن الإسرائيلي قتلني في القنيطرة، يعني أمام جمهوره وأمام الناس وأمام الردع، وأمام قواعد الإشتباك، سيكون هناك حرج شديد، الآن هو، إلى آخر السمفونية، هو (حزب الله) الآن مشغول وملبك ومرتبك وضعيف ومستنزف».
وتابع انه يمكن ان الاسرائيلي «افترض أن حزب الله يبلعها ويقول انه أنا سقط لي شهداء بسوريا، ونحن يسقط لنا شهداء في سوريا، هذا ليس أمرا مخفيا، هذا أمر علني وفي وضح النهار ونفتخر بهؤلاء الشهداء ونعتز بهم ونرفع رؤوسنا بهم ونعتبرهم شهداء المقاومة وشهداء طريق القدس في سوريا. فيفترض هو أن حزب الله يأتي ويقول إن هؤلاء الشباب استشهدوا في سوريا مثل ما يستشهد هؤلاء الشباب ويحل نفسه من أي تبعات أو محاذير معنوية أو سياسية أو توازنات أو قواعد إشتباك أو ما شاكل».
وأضاف: «أنا أعتقد أن المفاجأة الأولى من حزب الله للاسرائيلي كانت أنه بعد نصف ساعة فقط أعلن حزب الله رسميا أن مجموعة – البيان الاول الذي صدر- أن مجموعة من مجاهدي حزب الله كانت تتفقد منطقة كذا في القنيطرة تعرضت لغارة بالمروحيات الإسرائيلية مما أدى إلى سقوط إصابات، وسيعلن عن أسماء الشهداء لاحقا، وبنفس اليوم أعلنا عن أسماء الشهداء، السبعة، الستة + واحد، عزيزنا وكبيرنا العميد الله دادي. لم نخبىء شهداءنا، لا أخفيناهم ولا قسطناهم، بين هلالين، نحن لا نفعل ذلك، لكل العالم، للبنانيين، للصديق للعدو للخصم للشامت للحسود للمحب، نحن يسقط لنا 50 شهيدا نقول 50 شهيدا، هذه أسماؤهم ونعتز بهم، يسقط خمسة شهداء، نقول هؤلاء خمس شهداء هذه أسماؤهم ونعتز بهم».
وسأل: «إسرائيل ماذا يوجد على حدودها الآن في الشريط الحدودي في الجولان، يعني الشريط الشائك، من الشريط الشائك مكان ما هي محتلة ونزول لآخر نقطة يوجد فيها تواجد للجيش النظامي أي الجيش السوري، ماذا يوجد؟ بعمق ستة كيلومتر وسبعة كيلومتر، على تفاوت المنطقة؟ يوجد جبهة النصرة، آلاف المقاتلين معهم دبابات، معهم مدافع ومعهم صواريخ ومعهم كل أنواع الأسلحة ومعهم ضد الدروع وعندهم كميات هائلة من المتفجرات وعندهم ثكنات عسكرية ومواقع عسكرية وتحصينات عسكرية».
وقال: «حسنا، جبهة النصرة من؟ أيضا لنذكر الناسي، هي الفرع السوري لتنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة الموضوعة على لوائح الإرهاب الأممية والأميركية والغربية والعربية، الفرع السوري لتنظيم القاعدة المصنف دوليا وغربيا وعربيا بأنه إرهابي، له حضور عسكري ضخم ما بين الجيش العربي السوري وما بين الشريط الشائك في الجولان المحتل. نتنياهو لا يشعر بأي قلق من هذا الوجود، يعالون الذي يقدم نفسه على أنه إستراتيجي، أمس كان يتكلم أن السيارة لماذا هي عادية وليست مصفحة، يعالون لا يشعر بأي قلق من هذا الوجود، بل يقومون برعاية هذا الوجود، وتغطيته جويا وفتح أبواب الحدود لجرحاه للاستشفاء في المستشفيات الإسرائيلية ويتفقدون الجرحى أيضا».
ووجه نصر الله سؤالا «للعالم العربي، لحركات المقاومة للجميع، وصل الحقد في أناس إلى حد أنه يطلب منك أن تنسى «اسرائيل»، انا لدي مشكلة اسمها النظام في سورية ولدي مشكلة في العراق وفي مصر، أقول انت تريد ان تنسى اسرائيل فلتنسها، نحن لا نستطيع أن ننساها. أنت تريد أن تنسى الشعب الفلسطيني فلتنسه نحن لا نستطيع أن ننساه، ولا نسيناه ولن ننساه، هذه ثقافتنا وثقافة آبائنا وأجدادنا وأولادنا وأحفادنا».
وقال: «في عملية الاغتيال في القنيطرة يوجد جانب مؤلم هو هذا البعد الانساني العاطفي، نعم نحن نتألم، نعم نحن فقدنا أحبة وفقدنا أعزاء، أما في غير البعد الانساني، كل ما حصل في هذه المصيبة لا نرى فيها إلا الخير والبركة والإيجابيات والألطاف الإلهية وليعرف الاسرائيلي أننا نفكر بهذه الطريقة، لا نرى فيها كلها من أولها إلى آخرها غير البعد الانساني، كلها خير وبركة وإيجابيات ولطف من الله سبحانه وتعالى، على مسيرتنا ومقاومتنا ومسارنا وقضيتنا ومنطقتنا».
وتابع: «من الساعات الأولى من الكشف عن جريمة الاغتيال وأسماء الشهداء، انشغل العدو والصديق والمحايد بالتحليل وبالدراسة وبالتأمل والتوقع، يعني كان هناك مسألة رئيسية، يعني سؤال مركزي، هل سيرد حزب الله؟ أو سيسكت «وإذا كان يريد أن يرد، متى؟ وأين؟ وكيف؟ وما هي حدود هذا الرد» وما هي المخاطر المترتبة عليه وأسئلة من يوم الأحد إلى يوم الأربعاء، ونحن الاربعاء «ريحنا» الباحثين عن الإجابة عن السؤال، ليوم الأربعاء هذا النقاش موجود، لكن النقاش الأكبر، اين كان؟ كان لدى الاسرائيلي».
وقال: «طريقة تعاطيهم مع استشهاد العميد محمد علي الله دادي، لا اعرف إذا تفاجأوا أم لم يتفاجأوا، بانه يوجد عميد إيراني بالمجموعة، وارتبكوا وماذا سيقولون، وصار ينقل رسائل بالاعلام ومعلقين مقربين، وتعرفون مثل كل الدنيا يعني، ممكن أن لا يخرج مسؤول رسمي يتكلم ولكن يقول لاحد المعلقين أو المحللين صديقه صاحبه، هو يعبر له عن موقفه، وضع إسرائيل في حالة استنفار خصوصا في منطقة الشمال والجولان، إرسال القبب الحديدة الى الشمال، تركوا واحدة فقط مقابل غزة، وأتوا بكل ما يمتلكون منها إلى الشمال على حدودنا، تعزيزات إلى الشمال، إجراءات احترازية، استنفار معلوماتي استخباراتي 100%، وضع الحدود ليوم الاربعاء، من الأحد الى يوم الاربعاء، اذهبوا إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية، هل تجدون مزارعا أو جنديا او آلية أو دبابة أو سيارة؟ لا يوجد شيء، حتى في المستعمرات اختبأوا، قالوا لهم لا يوجد من شيء مخيف فذهبوا واختبأوا وخافوا».
واضاف: «رسائل عبر دول مختلفة، وبنفس الوقت تهديد وتهويل ووعيد، إذا رد حزب الله سنقوم وسنفعل بلبنان وبسوريا وبالمنطقة، هذا قيل بالعلن وقيل بغير العلن، ولكن كل اسرائيل، قادتها السياسيون وجنرالتها وأناسها، مستوطنوها وجنودها وعسكرها، كان الجميع عيونه وعقوله وأذنيه على اين؟ على لبنان. على ماذا في لبنان؟ على حزب الله. على كلمة، على بسمة، على إشارة أو موقف، هذا الحزب ماذا سيفعل؟ ودعوني بهذا التعبير الشعبي، أنا اعتبر أن أول الانجازات لدماء الشهداء وأول الاعتراف الاسرائيلي بقيمة المقاومة وقدرة وجهوزية المقاومة أنه من يوم الأحد ليوم الاربعاء إسرائيل واقفة على «قدم ونصف»، تنتظر حزب الله، ليس على قدمين بل على قدم ونصف واقفة على الجدار «الحيط». وهذا ببركة دماء الشهداء وبركة عزم المجاهدين وشعب وبيئة وداعمي هؤلاء المجاهدين».
واضاف: «هذه الوقفة على الحائط لوحدها كانت كافية أن تقول للاسرائيليين وللعالم، أن تقول للاسرائيليين «لا يمكنكم أن تقتلوا الناس وتناموا في بيوتكم آمنين مطمئنين» وفلاحوكم يزرعون الحقول على الحدود، وجنودكم «يتغندرون» على الحدود وتشعرون بالأمان والاستقرار والهدوء كأنكم قتلتم بعوضا. ليس كذلك لا، هذا من اللحظة الأولى اعترف الإسرائيلي أنه يواجه واقعا من هذا النوع، وأيضا الإسرائيلي وضع كل الاحتمالات على مدى عشرة أيام، تكلم من عدم الرد إلى احتمال الرد، وعندما وضع احتمال الرد بدأ من الحد الادنى وصولا إلى استهداف بنى استراتجية وصولا إلى منشآت ومؤسسات لانه يعرف بأن المقاومة قادرة وأن المقاومة جاهزة وأن كل ما قيل حتى الآن، هل تعرفون من يعرف أكثر من غيره؟ هو الإسرائيلي. ولكن شعبنا يثق بنا ويقول: أنتم قلتم هكذا، يعني هكذا».
ـ الرد ـ
وقال نصر الله: «نحن كان لدينا من الساعات الأولى وضوح شديد، يجب أن نرد، لم يكن هناك أي تردد في هذا، لم يكن هناك أي مجال للنقاش ولو بنسبة 0,1%، يجب أن يعاقب العدو الإسرائيلي على جريمته التي ارتكبها بالقنيطرة، يجب وضع حد لهذا التمادي الصهيوني في الإجرام والعدوان والاستعلاء والقتل. إن الأمر يستحق التضحية، ولو ذهبت الأمور إلى النهايات».
وتابع: «حددنا منطقة العمليات، وطبيعتها، وزمانها، وماهية العملية، وما هي الخيارات المتاحة أمام الإخوة، درسنا الأمور بتكتم شديد، بنينا على أسوأ الاحتمالات، نحن ذهبنا إلى العملية وقد بنينا على أسوأ الاحتمالات، وجهزنا أنفسنا لأسوأ الاحتمالات، وأخذنا مجموعة من الإجراءات بناء على هذا، وهذا ما فهمه الاسرائيلي جيدا قبل يوم الاربعاء، لأنه كان يوجد حركة واسعة لا تخفى على الاسرائيلي، فهم الاسرائيلي أن أي طلقة نار ستخرج في أي مكان من الأمكنة التي يتوقعها، أن هذا الذي يطلق النار الآن هو مستعد أن يذهب إلى أبعد ما يتصوره أحد في هذا العالم، وهو جاهز لذلك»، مضيفا: «وكانت العملية النوعية للمجاهدين في مزارع شبعا يوم الأربعاء الساعة الحادية عشر والنصف تقريبا قبيل الظهر، وكان التوفيق الإلهي في كل شيء حاضرا وقويا ولله الحمد والمنة، نحن هكذا نعتقد، علينا أن نخطط ونفكر ونحضر، والشباب يعملون ويتعبون ويجهدون ويتقدمون، أما الباقي فكله على الله سبحانه وتعالى، هو الذي يوفق، هو الذي يؤيد، هو الذي يسدد».
وقال: «حصلت العملية… في ذروة الاستنفار والجهوزية الاسرائيلية وقمة الاستنفار، لان العدو قد أخذ علما قبل الأربعاء، العدو تقريبا منذ الأحد شاهد مجموعة إجراءات في البلد على مستوى المقاومة، العدو يتنصت علينا، ويسمعنا وبالنهاية فالتواصل ليس كله عبر شبكة السلكي، ويوجد أيضا خليوي، ويوجد أناس يتكلمون بالموضوع، وعدد كبير وإجراءات واسعة ففهم، لذلك هو منذ ليل الأحد والاثنين هو في ذروة الاستنفار المعلوماتي، الاستخباري، الفني، المصادر، العيون، الجواسيس، الحدود، الاحترازات، الجبهة، كل شيء يعني يجب أن يحصي النملة على الحدود بالحد الادنى، وأخذ فرضية كل الأماكن. ولكن المقاومة في وضح النهار وفي ذروة الاستنفار الاسرائيلي قامت بهذه العملية النوعية في مزارع شبعا، وعجز الاسرائيلي، أقول هذا للعدو، ولشعب العدو الذي يعتبر أن جيشه جيش عظيم».
وتابع: «في نتيجة العملية، نذهب إلى الموقف، في نتيجة العملية، أولا قتلونا في وضح النهار، قتلناهم في وضح النهار، الساعة 11 ونصف الساعة أو 12 إلا ربع، الساعة 11 ونصف إلا خمسة أو 11 ونصف وخمسة، سيارتين مقابلهما سيارتين و»حبة مسك»، قتلى وجرحى مقابلهم شهداء. موضوع الأرقام نرى فيما بعد كيف نضع له حل، صواريخ مقابلها صواريخ، لم نذهب لنزرع عبوة أو ما شاكل، كلا، جهارا ونهارا الشباب في الميدان والصواريخ على اكتافهم واشتغلوا».
وأضاف: «هناك فارقان بيننا وبين الإسرائيلي: الفارق الأول: لأنهم جبناء، وليسوا رجالا، ولأنهم لا يقاتلونكم إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، هم غدرونا. أما رجال المقاومة، لأنهم رجال ولا يهابون الموت جاؤوهم من الأمام، وجها لوجه. يوجد فارق ثان هو أن الإسرائيلي لم يجرؤ، يعني «عمل عملته السوداء»، ولم يجرؤ على تبني العملية وأن المقاومة الإسلامية تبنت في بيان رقم واحد العملية مباشرة بعد حصولها. ولذلك هذا الذي حصل حتى هذه اللحظة، كناتج، بينما هم ما زالوا حتى الآن طبعا «يعلكون». النتيجة حتى الآن هم لن يحصدوا سوى الخيبة والندامة ولن يكون لنا سوى العز والنصر، وقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار».
ولفت الى ان «الجماعات التفكيرية المسلحة، خصوصا تلك المتواجدة في الجولان، حليف طبيعي للاسرائيلي وهي جيش لحد جديد، وأن رفع الراية الاسلامية».
وشدد على ان «عملية يوم الاربعاء رسالة خاصة على العدو ان يفهمها». وتوجه الى الاصدقاء والمحبين بالقول: «قوة المقاومة بسبب وجود عدو، وهناك فرق بين ان نريد الحرب وبين ان نخشاها. لا نريد الذهاب الى حرب ولكن لا نخشاها ولا نهابها، نحن رجالها ومجاهدوها وصناع نصرها بعون الله».
وقال: «أريد أن أكون واضحا، أننا في المقاومة لم يعد يعنينا أي شيء أسمه قواعد اشتباك في مواجهة العدوان والاغتيال، ومن حقنا الشرعي والقانوني أن نواجه العدوان أيا كان في أي زمان وأي مكان واينما كان».
ورأى ان «ما جرى في الايام الماضية اكبر من مواجهة واصغر من حرب، لذا يجب اخذ العبرة والدروس».
وختم: «سمعنا أن الاسرائيلي يريد أن يبلع العملية التي حصلت في شبعا وأنه أكتفى بما قام به، لكن نحن نفهم أن الاسرائيلي يهرب من المواجهة العسكرية وسيذهب للبحث عن الشباب الذين أذلوه يوم الأربعاء من أجل أن يغتالهم، وبناء عليه، نحن في الماضي كنا نميز بين الاغتيال والعمل العسكري، ونرد على أي عمل عسكري، أما عندما يكون هناك اغتيال أمني نتريث، لكن من الآن أي كادر من كوادر المقاومة أو أي شاب يغتال سنتهم الاسرائيلي وسنعتبر أن من حقنا أن نرد في الطريقة والزمان المناسبيين، والحرب سجال: يوم لكم ويوم لعدوكم منكم. الشهداء هم من يرسمون لنا الطريق ويبشرون بالانتصارات القادمة، ونحن منذ العام 1982 نختم بياناتنا بالقول: أن المقاومة هي الرد وأن قوافل الشهداء يرسمون لنا النصر».
*************************************************

نصرالله: لا تعنينا بعد اليوم قواعد اشتباك في المواجهة مع العدوان
اعلن الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله امس، اننا في المقاومة لم يعد يعنينا اي شيء اسمه قواعد اشتباك في مواجهة العدوان والاغتيال، ومن حقنا ان نواجه العدوان ايا كان في اي زمان وأي مكان واينما كان. وقال اننا لا نريد الحرب، ولكن لا نخشاها ونحن رجالها.
وكان نصرالله يتحدث عصر امس عبر شاشة عملاقة في الاحتفال الذي اقامه حزب الله في مجمع سيد الشهداء في الرويس تكريما لشهداء المقاومة في القنيطرة.
وتحدث عن اعتداء القنيطرة وقال: يوم الاحد ١٨/١/٢٠١٥ قبيل الظهر قامت مروحيات اسرائيلية باستهداف سيارتين تقلان 7 أخوة مما أدى الى اسشهادهم جميعا، وهم كانوا في جولة تفقدية لمنطقة القنيطرة، الصورة أصبحت واضحة، عندما يتبين مما قام به الاسرائيليون أن هذا القرار أخذ في المجلس الوزاري الخاص أو في الطاقم الخاص لرئيس الوزراء الاسرائيلي وأن زعيم المعارضة أبلغ، يعني أن هناك عدوا درس وحسب وجمع معلومات وقدر المخاطر، وأخذ القرار عن سابق تصور وتصميم. وان ما جرى في القنيطرة عملية اغتيال بكل ما للكلمة من معنى، نحن هنا أمام عملية اغتيال واضحة وعلنية شبيهة بعملية اغتيال السيد عباس الموسوي وزوجته وطفله، وليس هناك صدفة أو غلط.
رد بوضح النهار
واضاف: منذ الساعات الاولى، كان لدينا وضوح شديد بأنه يجب أن نرد ولم يكن لدينا أي تردد في ذلك، اذ يجب أن يعاقب العدو على جريمته ويجب وضع حد لهذا التمادي الصهيوني في القتل والعدوان، وأن الأمر يستحق التضحية ولو ذهبت الامور الى النهايات. وحددنا منطقة العمليات وما هي العملية وما هي الخيارات وبنينا على أسوأ الاحتمالات، وذهبنا الى العملية ونحن جاهزون لاسوأ الاحتمالات، وهذا ما فهمه الاسرائيلي منذ ما قبل يوم الأربعاء، وأن من يطلق النار في هذه اللحظة مستعد ليذهب الى ما هو أبعد من المتوقع.
وقال: في النتيجة، أولا قاتلنا في وضح النهار، سيارتان مقابلهما سيارتين وحبة مسك، قتلى وجرحى مقابلهم شهداء، صواريخ مقابلهم صواريخ، هناك فارقين بيننا وبين الاسرائيلي، الأول لأنهم جبناء ولا يقاتلون إلا في قرى محصنة. هم غدرونا. أما هجوم رجال المقاومة فهو من الأمام. والفارق الثاني هو أن الاسرائيلي لم يجروء على تبني عمليته، أما المقاومة فتبنت في بيان رقم واحد العملية بعد حصولها.
وشدد على ان المقاومة في لبنان في كامل عافيتها وحضورها وجهوزيتها، والجيش الاسرائيلي عاجز عن مواجهة المقاومة وفعلها الميداني، فهذه هي اسرائيل، التي هزمناها في 2006 وفي غزة، هي أوهن من بيت العنكبوت ولن تكون غير ذلك.
ولفت الى ان الجماعات التكفيرية المسلحة، خصوصا تلك المتواجدة في الجولان، حليف طبيعي للاسرائيلي وهي جيش لحد جديد، وأن رفع الراية الاسلامية.
وشدد على ان عملية يوم الاربعاء رسالة خاصة على العدو ان يفهمها. وتوجه الى الاصدقاء والمحبين بالقول: قوة المقاومة بسبب وجود عدو، وهناك فرق بين ان نريد الحرب وبين ان نخشاها. لا نريد الذهاب الى حرب ولكن لا نخشاها ولا نهابها، نحن رجالها ومجاهدوها وصناع نصرها بعون الله.
وقال: أريد أن أكون واضحا، أننا في المقاومة لم يعد يعنينا أي شيء أسمه قواعد اشتباك في مواجهة العدوان والاغتيال، ومن حقنا الشرعي والقانوني أن نواجه العدوان أيا كان في أي زمان وأي مكان واينما كان. ورأى ان ماجرى في الايام الماضية اكبر من مواجهة واصغر من حرب، لذا يجب اخذ العبرة والدروس.
*************************************************

الاحزاب تحاصر الكازينو
لليوم الرابع على التوالي استمرت تداعيات قرار صرف نحو 190 عاملاً وموظفاً في كازينو لبنان.
ووسع الموظفون دائرة اعتصامهم فنصبوا خيماً في باحة الكازينو في إشارة الى إستخدامها من قبل عائلاتهم للإحتجاج على القرار الذي إتخذه مجلس ادارة الكازينو قبل أيام.
وفي موازاة الإعتصام كان الموظفون وخصوصاً المشمولين بالصرف يترقبون نتائج الإجتماع الذي عقده مجلس الإدارة في مقر شركة «انترا» للإستثمار (التي تملك 53% من الأسهم) في شارع عبد العزيز في الحمرا بعدما حال المحتجون دون نجاح أعضائه في الوصول الى مبنى الكازينو.
ومن الملفت ان الإجتماع سبقه إقدام عضوي مجلس الإدارة جورج نخلة (التيار الوطني الحر) وهشام ناصر (الرئيس نبيه بري) على تقديم استقالتهما علماً بأنهما كانا قد وقعا على قرار صرف 191 موظفاً في الكازينو، وهو قرار ما كان المجلس ليقدم عليه لولا إحاطته بتغطية سياسية سرعان ما رفعت لأسباب شعبوية وانتخابية على ما يبدو.
وقد حرصت مصادر في التيار الوطني الحر على تسويق معلومات، قبيل إجتماع مجلس الإدارة، عن نية العديد من الأعضاء تقديم إستقالاتهم خلاله ما سيؤدي الى حل المجلس.
وكان الموظفون المصروفون قد واصلوا امس اعتصامهم في باحة الكازينو حيث نصبوا خيماً للإحتجاج فيها مع عائلاتهم.
واكد نقيب موظفي العاب الميسر جاك خويري على هامش الإعتصام ان «المصروفين مستمرون في تحركاتهم حتى إعادة النظر في قرار صرف 191 موظفاً أي 191 عائلة» واعتبر انه «من غير المنطقي أن يقوم رئيس مجلس الإدارة حميد كريدي بفصل الموظفين خلال 24 ساعة». وطالب الأفرقاء السياسيين وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالنظر في وضع الإدارة «الذي لم يعد صالحاً لإدارة الكازينو»، وقال إنه إذا كان ثمة أشخاص لا يعملون فإن الحل يتمثل بوضع خطة إصلاحية تبدأ من أعلى الهرم.
وقبيل المساء إنضم الوزير السابق فريد هيكل الخازن وممثلون للقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب والأحرار الى المعتصمين حيث توالوا على إلقاء كلمات أكدوا فيها أنهم «لن يدعوا هذه المجزرة تمر وسنعمل بعيداً من أي شكل من أشكال التمييز»، ودعوا أهالي كسروان لاحتضان تحرك المصروفين وعدم إختبارهم في هذا المجال، وطالبوا الموظفين بالإستمرار في الإعتصام حتى عودة مجلس الإدارة عن «أحكامه الجائرة».
وفي وقت لاحق وصل وزير العمل سجعان قزي إلى مكان الإعتصام حيث قال: «ممنوع المسّ بأي موظف منتج من موظفي الكازينو وفي المقابل لا ينبغي ان تكون هناك حمولة زائدة فيه»، وأضاف: «ستدعو ممثلي الموظفين ومجلس الإدارة الى إجتماع مع وزارة العمل الثلاثاء المقبل للبحث في مصير الموظفين».
وكان وزير العمل قد رأس ظهر أمس إجتماعاً ضم خبراء في قانون العمل من قضاة ومحامين ومسؤولي النقابات ومحاكم العمل في الوزارة لدرس مجالات تحرك الوزارة في ملف صرف الموظفين في كازينو لبنان، وقد تبين من خلال النقاش ان دور وزارة العمل هو أساسي في هذا الموضوع على صعيد الوساطة القانونية والتحكيمية وبالتالي لابد لطرفي النزاع أن يأخذا بالإعتبار الدور التحكيمي لحل النزاع القائم.
*************************************************

ثاني رسالة طمأنة من حزب الله إلى إسرائيل: لا نريد حربا
بروجردي وسليماني في بيروت لـ«الشدّ» على يد نصر الله
بيروت: بولا اسطيح
خرج أمين عام حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله أمس، للمرة الأولى بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مقاتلين من الحزب في القنيطرة السورية، ورد الحزب «المدروس» في مزارع شبعا اللبنانية الأربعاء الماضي، ساعيا إلى رسم معادلات جديدة في الصراع مع إسرائيل، ومعلنا «انتهاء قواعد اللعبة» المعمول بها بين الطرفين منذ حرب صيف عام 2006 بينهما.
لكن نصر الله حرص في المقابل في ثاني رسالة طمأنة, على التأكيد على «إننا لا نريد الحرب ولكننا لا نخشاها»، مشددا على أنه لا يوجد «من يردع» حزب الله، في إشارة غير مباشرة إلى إيران التي كانت حاضرة عبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي الذي حضر احتفال الحزب بتأبين ضحايا الهجوم الإسرائيلي على رأس وفد إيراني، فيما كشف عن زيارة مماثلة قام بها قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني إلى بيروت.
وقالت مصادر مواكبة للحركة الإيرانية في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن الزوار الإيرانيين وخاصة بروجردي وسليماني جاءوا «ليشدوا على يد حزب الله بعد عملية شبعا, وليؤكدوا الدعم الإيراني المطلق لحزب الله على كل المستويات والصعد, وللرد على المعلومات التي تحدثت عن ضغوط داخلية إيرانية للتقطير في مسألة دعم الحزب».
نصر الله يعلن سقوط «قواعد الاشتباك» ويؤكّد: لا نريد حربا مع إسرائيل لكننا لا نخشاها
مصادر 8 آذار: «كلامه يعني دخول الصراع مع تل أبيب مرحلة جديدة لا حدود فيها للقرارات الدولية»
بيروت: كارولين عاكوم
أعلن أمين عام حزب الله حسن نصر الله «سقوط قواعد الاشتباك» مع إسرائيل، مؤكدا أنّ الحزب لا يريد الحرب ولكنه لا يخشاها وعلى استعداد لخوضها والانتصار بها إذا فرضت عليه، كما أنّ له الحق في الرد على العدوان الإسرائيلي في أي مكان وزمان.
وفي أوّل إطلالة له بعد «عملية القنيطرة» قبل نحو 12 يوميا، و«عملية مزارع شبعا» الانتقامية قبل يومين، شدد على أن «المقاومة في لبنان في كامل عافيتها وحضورها وجهوزيتها، والجيش الإسرائيلي عاجز عن مواجهتها في الميدان، معتبرا أنّ «الجماعات التكفيرية المسلحة، خصوصا تلك الموجودة في الجولان، حليف طبيعي لإسرائيل».
وقال: «منطقتنا تعاني منذ عقود، من وجود سرطاني اسمه إسرائيل، وهي لا تزال تحتل الأرض والمقدسات في فلسطين، وفي سوريا، بالإضافة إلى أنها لا تزال تحتل الجولان وتقدم الدعم الواضح للجماعات التكفيرية بهدف تدمير سوريا وتدمير جيشها، وفي لبنان بالإضافة إلى الاستمرار باحتلال مزارع شبعا، لا تعترف بالقرار 1701، وتقصف وتغتال عندما يحلو لها، ويبقى لبنان في دائرة الخطر الدائم».
وانتقد دور الدول العربية والجامعة العربية، قائلا «الإسرائيلي اليوم في وضع يشعر فيه أنه قادر على تهديد الجميع في المنطقة والاعتداء عليهم متى يريد، وهو مستفيد جدا من أوضاع المنطقة وسط غياب كامل للدول العربية ولما يسمى الجامعة العربية، وهذا ليس بالأمر الجديد لكنه يتأكد اليوم أن ليس هناك من شيء اسمه جامعة الدول العربية».
مضيفا «في ظل هذه الوضعية الحالية جاءت عملية الاغتيال في القنيطرة، إثر قيام مروحيات إسرائيلية باستهداف سيارتين تقلان 7 إخوة مما أدى إلى استشهادهم جميعا وهم كانوا في جولة تفقدية»، مؤكدا «أريد أن أكون واضحا، إننا في المقاومة لم يعد يعنينا أي شيء اسمه قواعد اشتباك في مواجهة العدوان والاغتيال، ومن حقنا الشرعي والقانوني أن نواجه العدوان أيا كان في أي زمان وأي مكان وأينما كان».
وانطلاقا مما قاله نصر الله، اعتبرت مصادر في قوى 8 آذار، أنّ الصراع مع إسرائيل دخل وللمرة الأولى مرحلة جديدة تحمل عنوان «الصراع المتوازن». وأوضحت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذا الكلام يؤكّد أنّه لم يعد أمام حزب الله أي قواعد اشتباك أوّ قرارات دولية وحدود سياسية». وأضافت: «هذا يعني أنّ كل الأهداف مشروعة وأي اغتيال سيردّ عليه بالطريقة المناسبة في المكان والزمان المناسبين، وهو لن يكون محصورا في منطقة محتلة بل سيشمل المصالح الإسرائيلية في كل أنحاء العالم»، مؤكدة في الوقت عينه أنّ الحزب لن يبادر وسيكون في موقع رد الفعل».
وفي كلمته قال نصر الله إن «ما جرى في الأيام الماضية أكبر من مواجهة وأصغر من حرب، لذا يجب أخذ العبرة والدروس»، مشيرا إلى أنّ الإسرائيلي قد يكون افترض أن حزب الله سيبلع عملية القنيطرة ولن يعلن عنها ولن يقول إن الإسرائيلي قام بها معتبرا أن المفاجأة الأولى كانت بإعلان الحزب عنها وعن أسماء القتلى.
ورأى نصر الله أنّ كل ما حصل وضع إسرائيل في حالة استنفار في جبهة الشمال، وتم إرسال التعزيزات واتخاذ إجراءات احترازية واستنفار معلوماتي واستخباراتي بنسبة 100 في المائة، مؤكدا في الوقت عينه «منذ الساعات الأولى، كان لدينا وضوح شديد بأنه يجب أن نرد ولم يكن لدينا أي تردد في ذلك، وأن الأمر يستحق التضحية ولو ذهبت الأمور إلى النهايات، وذهبنا إلى العملية ونحن جاهزون لأسوأ الاحتمالات».
وتحدث عن ردّ الحزب في عملية مزارع شبعا، قائلا «في النتيجة، أولا قتلناهم في وضح النهار، سيارتان مقابل سيارتين وحبة مسك، قتلى وجرحى مقابل شهداء، صواريخ مقابل صواريخ، هناك فارقان بيننا وبين الإسرائيلي، الأول لأنهم جبناء ولا يقاتلون إلا في قرى محصنة. هم غدرونا، أما هجوم رجال المقاومة فهو من الأمام. والفارق الثاني هو أن الإسرائيلي لم يجرؤ على تبني عمليته، أما المقاومة فتبنت في بيان رقم واحد العملية بعد حصولها».
وأضاف: «سمعنا أن الإسرائيلي يريد أن يبلع العملية التي حصلت في شبعا وأنه اكتفى بما قام به، لكن نحن نفهم أن الإسرائيلي يهرب من المواجهة العسكرية وسيذهب للبحث عن الشباب الذين أذلوه يوم الأربعاء من أجل أن يغتالهم، وبناء عليه، نحن في الماضي كنا نميز بين الاغتيال والعمل العسكري، ونرد على أي عمل عسكري، أما عندما يكون هناك اغتيال أمني نتريث، لكن من الآن أي كادر من كوادر المقاومة أو أي شاب يغتال سنتهم الإسرائيلي وسنعتبر أن من حقنا أن نرد في الطريقة والزمان المناسبين، والحرب سجال: يوم لكم ويوم لعدوكم منكم».
وكان نصر الله قد أطلّ عبر شاشة عملاقة في الاحتفال الذي أقامه الحزب في «مجمع سيد الشهداء» في الرويس بالضاحية الجنوبية في حضور حشد سياسي وحزبي وشعبي يتقدمه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي على رأس وفد إيراني، ونواب ورؤساء وأحزاب وممثلين عنهم وشخصيات سياسية وعسكرية وهيئات اجتماعية.
*************************************************

La parenthèse de la violence est refermée, pas celle des menaces…
Fady NOUN | OLJ
« Le Hezbollah est prêt à la guerre, mais ne la veut pas », a affirmé hier le secrétaire général du Hezbollah. De toute évidence, Israël, qui a toujours été « en danger de paix », ne veut pas non plus de la guerre à la veille de ses élections législatives. Côté israélien de la frontière sud, ont rapporté les agences, les agriculteurs s’occupaient hier de leurs vergers de pommier au plus près de la barrière frontalière, comme si l’attaque de jeudi n’avait jamais existé. Les deux camps pourraient donc se déclarer quittes devant le danger d’une escalade à laquelle personne n’a intérêt. Les règles de la proportionnalité de la réponse à la violence de l’attaque ont, visiblement, été respectées, comme l’a souligné le secrétaire général du Hezbollah. « C’était plus qu’une attaque et moins qu’une guerre », a-t-il confirmé.
Ainsi, la parenthèse de la violence est (provisoirement) fermée. Mais pas celle des menaces. L’armée israélienne a dit considérer ces événements comme les plus graves depuis la guerre de 2006 avec le Hezbollah. « Ceux qui sont derrière l’attaque en paieront le prix », a promis le Premier ministre Benjamin Netanyahu. « Toute atteinte à nos miliciens sera considérée comme étant le fait d’Israël, et nous y répondrons », a répondu, menaçant, Hassan Nasrallah, qui a déclaré caduques les « règles d’engagement » antérieures entre son parti et Israël, en se promettant de répondre aux attaques israéliennes sur le front de son choix ; sachant qu’il a déjà changé la fameuse règle du jeu en répondant à une attaque en Syrie par une attaque au Liban, tout comme l’avait fait Israël en attaquant en Syrie le Hezbollah libanais.
(Lire aussi : « La Syrie ripostera à Israël…en combattant l’EI et al-Nosra », assure Ali)
« Où allons-nous ? Dans quelle aventure nous embarque encore le Hezbollah ? » se sont interrogées en substance des forces politiques libanaises hostiles à l’axe syro-iranien, le jour même où le légendaire général Qassem Suleimani se trouvait au Liban pour saluer la mémoire des six combattants du Hezbollah assassinés dans le Golan.
C’est que « Hassan Nasrallah est meilleur tribun que stratège », pensent ces forces, et que sa politique du bord du gouffre, qu’il a risquée une première fois en juillet 2006, a été catastrophique pour le Liban, et qu’une autre erreur stratégique de cet ordre serait, cette fois, fatale au pays du Cèdre.
Pour sa part, Fouad Siniora n’a pas laissé échapper l’occasion de la présence au Liban du général iranien pour condamner l’aventurisme du Hezbollah et rappeler que l’usage de la force est du ressort exclusif de l’État. Ce faisant, l’ancien Premier ministre a pris le contrepied de la tonalité relativement conciliante adoptée officiellement par le courant du Futur à l’égard du Hezbollah depuis le début du dialogue entre les deux formations, se montrant très sévère au sujet de l’opération anti-israélienne menée par le parti chiite. Une fois de plus, a-t-il expliqué en substance, ce sont deux logiques contradictoires, difficilement conciliables, qui se heurtent au Liban, et il ne fait pas de doute que l’une devra nécessairement triompher de l’autre.
(Lire aussi : Bouroujerdi rend hommage au rôle « régional et mondial » du Liban)
Certes, il s’est trouvé hier des politiciens faussement naïfs, comme Élie Ferzli, pour affirmer, sur la parole de Hassan Nasrallah, que le Hezbollah ne prend pas ses ordres de l’Iran, mais pour d’autres, comme Farès Souhaid, il est clair qu’en affirmant vouloir changer les règles du jeu, le Hezbollah enterre en fait la résolution 1701 de l’Onu. Au vu des développements régionaux, on a tendance à le croire, et cela n’est pas loin d’être un pas vers la guerre.
Que fait-on, entre-temps, pour les institutions au Liban? Rien ! Pour Marwan Hamadé, le gouvernement n’est plus qu’un « conseil municipal ». Le Casino n’est plus qu’un campement. Électricité de Zahlé, un camp de tir…
Quant au dialogue devant conduire à l’élection d’un nouveau président de la République, les Forces libanaises, en pleine catharsis, l’ont provisoirement « oublié ». C’est à se demander ce que vient faire Jean-François Giraud la semaine prochaine au Liban ? Le directeur du département Moyen-Orient-Afrique du Nord au Quai d’Orsay est attendu au début de la semaine prochaine, en mission d’information de deux jours. Il trouvera Cendrillon endormie. Est-ce donc de cela que l’ambassadeur Patrice Paoli s’est entretenu hier avec Gebran Bassil, au palais Bustros ?
Comme il faut bien espérer et se fixer des horizons réalistes, la classe politique a décidé de charger de sens positif l’intervention attendue de Saad Hariri pour le 14 février, date de l’assassinat de son père en 2005. On a l’espoir qu’on peut.