
أجواء مشدودة تُحاصر جولة الحوار الخامسة جيرو في بيروت وتطمينات سعودية للبنانيين
مع ان المشهد الداخلي كاد يختصر أمس بالمسافة المأزومة لقضيتين أجتماعيتين بين الحوض الرابع في مرفأ بيروت وكازينو لبنان فان ذلك لم يحجب انشداد الانظار الى الجولة الخامسة من الحوار الثنائي بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” التي تنعقد مساء اليوم في عين التينة وسط ترددات احدى أقسى الضربات التي تلقاها هذا المسار الحواري منذ انطلاقته. ولعل انعقاد هذه الجولة بذاته بدا بمثابة إثبات لمتانة القرار السياسي لدى طرفيه بالمضي فيه على رغم كل ما أثارته تداعيات الخطاب الملتهب للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الجمعة الماضي، فضلا عما اثارته ايضا، وفي موازاة المضامين السياسية للخطاب، ظاهرة اغراق العاصمة بزخات الرصاص الابتهاجي من ردود فعل ساخطة. لكن ذلك لا يعني تقليل صعوبة التعقيدات التي طرأت على مناخ الحوار واجوائه بعدما تسببت التطورات الاخيرة ولا سيما منها خطاب السيد نصرالله بمضاعفة اجواء التشكيك في جدوى هذا الحوار ونتائجه.
ومع ان التكتم التقليدي الذي طبع جولات الحوار السابقة لم يتبدل عشية الجولة الخامسة بحيث لم يفض أي من الطرفين بأي توقعات مسبقة من الجولة التي ستعقد اليوم، فان ثمة معطيات تحدثت عن حتمية تداول التطورات الاخيرة على الاقل من زاوية انعكاساتها على مجريات الحوار ومسها مباشرة بالبند الاساسي الوحيد الذي لا يزال يجري تحت عنوانه وهو تنفيس الاحتقان المذهبي. وتشير هذه المعطيات الى أنه اذا صح ما صرح به أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري من ان الفريقين اتفقا أساسا على تحييد المسائل الخلافية بينهما مثل سلاح المقاومة ومشاركة الحزب في الحرب في سوريا والمحكمة الدولية، فمن غير المستبعد ان يتناول تيار “المستقبل” التطورات الاخيرة وتداعياتها من واقع ضغطها السلبي المباشر على عملية بناء الثقة بحدها الادنى بهذا الحوار كمتنفس للانفراج وتخفيف الاحتقانات.
وعلمت “النهار” ان جلسة الحوار اليوم سيسبقها اجتماع لكتلة “المستقبل” وصف بانه “مهم” يحدد خلاله الموقف من التطورات الجارية.
وأوضحت مصادر وزارية لـ”النهار” ان غاية هذا الحوار كانت ولا تزال تنحصر بأمرين هما التهدئة والوصول الى قواسم مشتركة. ومع ان شيئا من هذا لم يتحقق بعد فان القرار لدى الطرفين هو الاستمرار في الحوار للوصول الى شيء ما في هذين الهدفين. واشارت الى ان اجتماع كتلة “المستقبل” اليوم سيتناول خطاب نصرالله واطلاق الرصاص علما ان هناك انقساما في الرأي بين مؤيدين للحوار ومعارضين له لكن الحوار سيستمر.
وبدورها قالت مصادر مواكبة لجلسات الحوار لـ”النهار” مساء أمس ان ثمة حاجة الى خطوات جدية لإعطاء الحوار دفعاً جدياً بعدما اهتز بفعل الاحداث الاخيرة ولن يكون هذا الدفع أقل من خطة أمنية فعلية في بيروت ومثلها في البقاع الشمالي. ولفتت الى ان هناك واقعا مقلقا في بيروت نفسها حيث تسجل سيطرة حزبية في بعض الاحياء مدعومة بالسلاح ولو غير ظاهر للعيان من خلال تجمعات للمحازبين بصورة دائمة في هذه الاحياء. واعتبرت ان ما صدر أمس عن الاجتماع الامني الذي رأسه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والذي خصص لموضوع إزالة الشعارات الحزبية على طول الطريق الساحلية من صيدا الى طرابلس بدءا من بعد غد الخميس هو خطوة متواضعة على هذا الصعيد.
ولفت الانتباه أمس نشر الكتاب الذي سبق لوزير العدل اشرف ريفي أن وجهه قبل أيام الى المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لملاحقة مطلقي النار بعد الخطاب الاخير للسيد نصرالله. واعتبرت هذه الخطوة، أي نشر الكتاب، بمثابة حث للاجهزة الامنية على ان تباشر ملاحقة مطلقي النار كما هي عادتها حتى في مناسبات أقل أهمية كإطلاق نار في عرس مثلا. ومن المتوقع أن يحضر هذا الموضوع أيضا على طاولة الحوار هذا المساء بين التيار والحزب.
وكان الوزير نهاد المشنوق رأس أمس اجتماعا للقادة الامنيين والمحافظين أعطى خلاله توجيهاته بالشروع ابتداء من الخميس المقبل في ازالة كل الشعارات السياسية والدينية واللوحات المخالفة على طول الخط الساحلي من صيدا الى طرابلس ايذانا بتعميم هذه الخطوة على كل المناطق.
السعودية
في سياق آخر، علمت “النهار” أنه من المتوقع أن يصدر اليوم سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري مواقف تحمل تطمينات لكل القيادات الى استمرار العلاقات الثابتة والراسخة بين المملكة ولبنان على كل الصعد في بداية العهد الجديد في المملكة مشيرا الى ان هذه العلاقات المتينة بين البلدين تتخطى تغيير العهود سواء في السعودية أم في لبنان.
ووصل مساء أمس الى بيروت رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان – فرنسوا جيرو في اطار مواصلته لتحركه المكوكي المتصل بملف ازمة الفراغ الرئاسي في لبنان. وستكون للموفد الفرنسي مروحة واسعة من اللقاءات مع المسؤولين الرسميين والسياسيين اليوم وغداً.
المرفأ … والكازينو
وعلى صعيد ازمتي الحوض الرابع في مرفأ بيروت وكازينو لبنان اللذين شغل الاضرابان فيهما معظم المسؤولين والوزارات المعنية، بدأت ليل أمس معالم معالجات لهاتين القضيتين كان محورها على نحو لافت بكركي التي تولى ملف الاتصالات في شأنهما المعاون البطريركي المطران بولس صياح.
وفي ما يتعلق بموضوع ردم الحوض الرابع، التقى رئيس الوزراء تمام سلام وزير التربية الياس بو صعب والمطران بولس الصياح. وأعلن بو صعب بعد الاجتماع ان ثمة خطوات قد تؤدي الى حل. وقال لـ”النهار”: “حملنا وجهة نظر بكركي والمعترضين على الموضوع الى رئيس الحكومة، الذي سأل في البداية عن سبب اهتمام بكركي الى هذه الدرجة بالموضوع، وكان الجواب انه بغياب رئيس للجمهورية الذي عادة ما يتم اللجوء اليه، بكركي لعبت دوراً لتملأ فراغ غياب رئيس الجمهورية”.
وأكد بو صعب ان “الرئيس سلام أبدى حرصا على الا يكون الموضوع طائفيا ونحن متأكدون من الامر. فوعدنا أنه سيدرس الموضوع والاعتراضات عليه وسيتخذ القرار المناسب، ولدينا ثقة به. الموضوع غير مطروح على جلسة مجلس الوزراء الأربعاء. والاجتماع غدا (اليوم) في بكركي مع المطران صياح وممثلي الأحزاب والخبراء الذين كلفتهم بكركي سيكون لوضعهم في أجواء الاجتماع مع الرئيس سلام”.
اما المطران صياح فوصف الاجتماع بانه ايجابي.
أما في ما يتعلق بازمة المصروفين من كازينو لبنان، فافضى الاجتماع الذي عقده مجلس إدارة شركة كازينو لبنان في مبنى “شركة انترا” في بيروت، الى اعادة النظر في ملفات المصروفين من الكازينو كل على حدة، اعتبارا من اليوم مع حوافز مالية سخية لمن يصرف تتعلق بعامل السن والخبرة.
أما بالنسبة الى المرضى، فقد يحالون على لجنة طبية تحدد وضع المريض، وفي حال المرض الدائم يستمر في العمل في الكازينو مع جميع حقوقه. وقد أنهى الموظفون المضربون ليل أمس اضرابهم وأعيد فتح أبواب الكازينو أمام رواده.
******************************************

الإيراد السنوي 219 مليون دولار.. وخسائر الإضراب مليون
الدولة «تغرق» في الحوض الرابع لمرفأ بيروت!
سعدى علوه
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والخمسين بعد المئتين على التوالي.
تراجع الأمن وغابت السياسة، فصارت قضية ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت «قضية القضايا». تقدم البعد الطائفي وغاب النقاش الاقتصادي، فيما المفخّخ أو المخفي أعظم، على عادة «أهل الشفافية» لبنانيا!
فقد شهدت هذه القضية، أمس، تطوّرا تمثل بمناخات إيجابية تتويجا لسلسلة اجتماعات بين عدد من المعنيين، الأمر الذي أوحى بوجود فرصة لتعميم مناخ «التوافق» على المشروع، في ضوء انضمام أطراف جديدة إلى «حفلة تقاسم الجبنة»، أو تجميد المشروع لفترة زمنية مفتوحة.
وعلمت «السفير» أن الاجتماع الذي عقد أمس بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير التربية الياس بو صعب والمكلف من قبل البطريركية المارونية بمتابعة الملف المطران بولس الصياح، قد أثمر وعدًا من سلام «بحلحلة الموضوع».
وقال مصدر متابع للاجتماع لـ«السفير» إن الحلحلة قد تتمثل بوقف تنفيذ المشروع موقتًا إلى حين التوافق عليه، أو عبر طرحه علــى طاولة مجلـس الوزراء، وفق ما تطالب به الأحزاب المسيحية الممثلة في الحكومة ومعها بكركي، الأمر الذي يقتضي عندها موافقة الـ «24 رئيسًا» على المشروع!
وأكد بو صعب لـ «السفير» أن أجواء الاجتماع مع سلام «كانت إيجابية»، وأن لديه أيضًا ملاحظات على المشروع سيتم الأخذ بها. وعبًّر الصياح لـ«السفير» عن «كامل الثقة بسلام»، وقال إن الموضوع ستناقشه اللجنة المكلفة متابعة الموضوع في بكركي (تضم اللجنة ممثلين عن الأحزاب المسيحية).
وقال الوزير ميشال فرعون لـ«السفير» إن «البحث يدور الآن حول ما إذا كان الحوض الرابع سيردم كله أو يتم الاكتفاء بقسم كبير منه، وهناك اتجاه لإعادة درس هذه الناحية فنيًّا واقتصاديًّا لضمان شفافية العملية».
وفيما شدد نقيب مالكي الشاحنات العمومية في مرفأ بيروت نعيم صوايا على استمرار الإضراب المفتوح إلى حين طرح الأمر في مجلس الوزراء أو وقف العمل به، لخص الوزير السابق نقولا صحناوي ملاحظات معارضي مشروع ردم الحوض الرابع التي اتفقت عليها الأطراف المسيحية بالآتي: «عدم الاقتناع بالدراسات التي قدمتها لجنة إدارة المرفأ بالنسبة للمساحات المشغولة وتلك المطلوبة للإشغال، ضرورة إصدار مرسوم لردم الحوض الذي أُنشئ بمرسوم، عدم جواز التلزيم بالتراضي، بالإضافة إلى إمكانية إيجاد مساحات غير مشغولة في المرفأ لتوسيعه عن غير طريق ردم الحوض الرابع».
ملاحظات صحناوي تلتقي مع تلك التي أبداها وزير الاقتصاد آلان حكيم (الكتائب)، ووزير الثقافة روني عريجي (المردة). واكد حكيم لـ «السفير»، أن وزراء الأحزاب المسيحية «سيطرحون موضوع مرفأ بيروت خلال جلسة مجلس الوزراء غدًا من خارج جدول الأعمال».
وسأل عريجي إن «كان يحق للجنة موقتة كلجنة إدارة مرفأ بيروت اتخاذ قرار بمثل حجم المشروع المطروح، وهل تم إجراء كل الدراسات اللازمة»، مؤكدًا ضرورة «طرحه بكل شفافية في مجلس الوزراء».
وأشار أحد أعضاء اللجنة الفنية التي شكلتها بكركي إلى وجود لغط في الأرقام التي تتحدث عن المساحات المشغولة في المرفأ، حيث يمكن توسيعه من دون ردم الحوض الرابع الذي كلف حفره عشرات ملايين الدولارات.
وكانت لجنة الأشغال النيابية قد أوصت في اجتماع لها بوقف «ردم الحوض الرابع، بسبب تلزيم المشروع بالتراضي بقيمة 130 مليون دولار»، وطلبت إعداد دراسة سياسية بحرية للمرافئ اللبنانية تأخذ بالاعتبار وضع مرفأَي بيروت وطرابلس وتطور حاجات المنطقة العربية، بما فيها موضوع إعمار سوريا والعراق، وكذلك إيجاد قطعة أرض إضافية، إما شمال نهر بيروت أو في بعض الأملاك التابعة لمرفأ بيروت شرقًا، من أجل توفير مساحة كافية لوضع الحاويات فيها، بدل ردم الحوض الرابع».
وأكدت مصادر مجلس شورى الدولة لـ «السفير» أن المجلس رد طعن نقابة الشاحنات، وبالتالي رفض وقف الأعمال لعدم وجود ضرر بليغ لا يعوض.
وأوقف إضراب مالكي الشاحنات العمومية في مرفأ بيروت أمس أعمال إخراج البضائع والمستوعبات من حرم المرفأ أو إدخالها إليه، وهو ما تسبب بخسائر تصل إلى نحو مليون دولار في المرفأ وحده، من دون خسائر قطاع النقل ومعه القطاعات المرتبطة بحركة المرفأ، وفق ما أكد عضو لجنة إدارة واستثمار مرفأ بيروت باسم القيسي.
وقال القيسي لـ «السفير» إن مشروع توسيع المرفأ أدى إلى تطور حركته من استقبال 266 ألف حاوية في العام 2000 إلى مليون و200 ألفا في العام 2014. وقفزت البضائع من 4 ملايين و800 ألف طن إلى 8 ملايين و200 ألف طن في الفترة نفسها. وعاد مرفأ بيروت، وفق القيسي، ليحتل المركز 13 بين مرافئ منطقة الشرق الأوسط والخليج. وأوضح أن تحديث الرصيف 16 أدى إلى تشكيله 75 في المئة من دخل المرفأ، بينما شكلت الأرصفة المتبقية ما نسبته 25 في المئة من الإيرادات «لأن مفهوم تطور البواخر وتحديث طرق التفريغ تطور في الرصيف 16 عن الأحواض الأخرى». ووصل إيراد المرفأ إلى 219 مليون دولار في العام 2014، بينما كان 67 مليون دولار في العام 2002.
ونفى رئيس لجنة إدارة واستثمار المرفأ حسن قريطم لـ «السفير» أن يكون المشروع مضرًّا بالشاحنات، مؤكدًا أن «المرفأ سيصل إلى قدرة استيعابية خلال السنوات المقبلة أكبر مما هي عليه اليوم، وأن المشروع ضروري للاقتصاد اللبناني وهو مصدق من قبل الوزير المختص وبالتشاور مع رئيس الحكومة».
وبالنسبة لقانونية ما يحصل، اعتبر المحامي بول مرقص أن «عدم إيجاد كيان قانوني آخر غير لجنة إدارة واستثمار مرفأ بيروت هو مسؤولية السلطة وليس اللجنة نفسها التي أعطيت صلاحيات شركة استثمار المرفأ ووفق النصوص التنظيمية عينها».
وأشار إلى أن التلزيم بالتراضي وفق قانون المحاسبة العمومية جائز في حالة ردم الحوض الرابع لأنه جزء من مشروع أكبر لتوسيع المرفأ شرقًا وغربًا والذي تم بمناقصة عالمية وَرَسَا على الشركة نفسها التي تستكمل المشروع اليوم (حورية) وبالشروط نفسها مع تعديلات طفيفة».
ورأى مرقص أنه بالمعنى القانوني لا السياسي «لا حاجة لاستصدار مرسوم جديد بردم الحوض، وإن صدر فسيكون له مفعول إعلاني لا إنشائي، باعتبار أن المرسوم 9040 الصادر بتاريخ 29 ــ 8 ــ 1996 قد وَسَّع النطاق الجغرافي للمرفأ إلى حدود مصب نهر بيروت». واعتبر جميع الأراضي الداخلة ضمنه من الأملاك العمومية للدولة الملحقة بإدارة واستثمار المرفأ.
وأبعد من هذه القضايا، ثمة أسئلة لا بد من طرحها:
- هناك تصورات متعلقة بسياسة المرافئ والنقل وضعها مجلس الإنماء والإعمار، لماذا أُهملت وهل يمكن رسم أدوار ووظائف لمرفأ بيروت بمعزل عن إستراتيجية النقل البري والبحري والجوي؟
- هل هناك بلد في العالم يعطي كل الوظائف لمرفأ واحد ولا يعتمد التخصصية وهل يستطيع مرفأ بيروت وحده أن يكون مرفأ كل أنواع الاستيراد والتصدير، وماذا عن دور مرفأ طرابلس، خصوصًا أن المسافة بينه وبين مرفأ بيروت صغيرة جدًّا بحسابات البواخر وعالم النقل ولديه إمكانات بالطبيعة والجغرافيا تؤهله لأن يكون في خدمة لبنان وسوريا والعراق وتركيا؟
- هل يمكن أن يكون موضوع الإنماء المتوازن حجر الزاوية في التعامل مع قضية ردم الحوض الرابع، بدل المضي بسياسة المركز وإهمال الأطراف؟
- هل يمكن اعتماد الشفافية في طريقة التلزيم وتطويب العقود وفق مرجعية سابقة وهل يصح اعتبار الحوض الرابع جزءًا من اتفاق سابق، ولماذا لا تسمى الأمور بأسمائها، ولماذا وافقت مرجعيات سياسية وحكومية سابقة على المشروع ولماذا قررت الانقلاب عليه في اليوم التالي؟ هل الشك مشروع في النموذج اللبناني أم يفترض القول إن «الصحوات» وحدها أدت الى انقلاب موقف بعض الوزراء ممن كان توقيعهم ضروريًّا؟
- هل يمكن مقاربة موضوع المرفأ بوظيفة مستقبلية قد تستوجب توسيع حدوده شمالًا بتجاوز حدود نهر بيروت أم أن امتداد المرفأ إلى الدورة (ضمنًا المتن) يخالف الطبيعة والسياسة والاقتصاد؟
- هل يمكن أن يشرح المعنيون للمكلف اللبناني كيف دفع قبل عشرين سنة مبلغًا من المال لإنشاء حوض اكتشف «أهله» فجأة أن ثمة حاجة لردمه، ومن يضمن ألا يكون هناك مشروع مستقبلي لإعادة إنشاء أحواض جديدة؟
بكل المعايير، لا غايات طائفية من وراء المشروع، لكن ثمة أسئلة تحتاج إلى أجوبة، خصوصًا أن الهدر في التعامل مع المساحات ليس خافيًا على أحد وملف المرفأ يحتاج إلى مقاربة تتجاوز الحوض الرابع وردمه… ربطا بمجمل سياسة النقل والمرافئ في لبنان.
******************************************

المستقبل يُعدّ لـ «عملية محسوبة» في جلسة الحوار
شهداء التفجير الانتحاري الذي استهدف حافلة زوار لبنانيين في دمشق أول من أمس، شيّعوا أمس في ضاحية بيروت والبقاع والجنوب. الصورة من تشييع الشهيد قاسم حاطوم في منطقة برج البراجنة (هيثم الموسوي)
تمكّن الرئيس فؤاد السنيورة من إحداث خرق في شأن التشويش على الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، بحجة “تفرّد الحزب بقرارات الحرب والسلم”. وفي السياق الأمني، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق، أن الإرهابي المطلوب شادي المولوي لا يزال متوارياً في مخيم عين الحلوة، ولم يغادره إلى عرسال كما أعلن سابقاً
يبدو أن تيار الصقور في تيار المستقبل قد حقق خرقاً في صفوف تيار الحمائم، في ما يخص ملف الحوار مع حزب الله. وعلمت “الأخبار” أن تداعيات ردّ المقاومة على الاعتداء الإسرائيلي الأخير ستكون حاضرة في اجتماع اليوم بين الفريقين. وقالت مصادر قريبة من التيار إن الرئيس فؤاد السنيورة أجرى “اتصالات ناجحة” مع الرئيس سعد الحريري تتعلق بفتح النقاش من جديد حول ملف سلاح الحزب لناحية “لجوء الحزب إلى التفرد بقرارات تخصّ كل اللبنانيين”. وبحسب المصادر، فإن البحث سيتناول المسألة من زاوية لا تقود إلى تفجير الحوار.
أوساط حزب الله، من جهتها، لا تشهر بأن هناك مقدمات لمثل هذه الخطوة. لكنها تعيد التذكير بأن جدول الأعمال الذي اتفق عليه يوم انطلق الحوار لا يشمل النقاط الخلافية. وهذا لا يعني أنه لا يمكن التطرق إليها، لكنه لن يحوّلها مادة للحوار بقصد التفاهم أو الخلاف.
وأوضح عضو في وفد المستقبل إلى الحوار أن الأحداث الأخيرة، “خصوصاً ما حصل في شبعا”، إضافة إلى كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخيرة، “وما رافقها من إطلاق رصاص في بيروت”، ستكون مطروحة للنقاش. وأشار إلى أن “حرص طرفي الحوار على النتائج والأجواء الإيجابية، لن يمنع وفد المستقبل من رفع سقف المناقشة، على عكس الهدوء الذي تحلّى به في الجلسات السابقة التي بقي النقاش فيها محصوراً في التدابير الواجب اتخاذها لتنفيس الاحتقان المذهبي”. وتابع أن وفد التيار “سيحمل انتقادات كثيرة وتساؤلات يريد أجوبة واضحة عنها، تتعلق بالقرار الدولي 1701، وتعمّد حزب الله كسر حالة الهدوء والاستقرار التي فرضها هذا القرار منذ عام 2006”.
وقال المصدر إنّ «من غير المقبول أن يذهب الحزب إلى تنفيذ عملية بهذا الحجم، وهو لا يناقش أحداً بحقه في موضوع مقاومة إسرائيل الذي يدخل ضمن الاستراتيجية الدفاعية التي لم ننته منها، ولكن إذا لم نتفاهم حول هذه النقطة، فما هي فائدة هذا الحوار إذاً؟». وتطرّق إلى «ساعات الرعب التي مرت على بيروت وعدد من المناطق نتيجة إطلاق الرصاص والقذائف عشوائياً بالتزامن مع كلمة السيد نصرالله»، مشيراً إلى أن هذا الأمر «سيطرح على جدول أعمال الجلسة الحوارية». ورأى أن «الوضع هيك مش ماشي، وما يحصل تجاوزات لا يُمكن السكوت عنها». كذلك سيكون لكلمة السيد نصرلله حيز واسع من النقاش، بعد أن «أرسى نصرالله في كلمته الأخيرة معادلات جديدة».
المولوي في عين الحلوة
من جهة أخرى، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الأخبار» أن الإرهابي المطلوب شادي المولوي لا يزال داخل عين الحلوة، متراجعاً عمّا سبق أن قاله سابقاً عن خروجه من المخيم ووصوله إلى عرسال. وقال المشنوق إنه استند في موقفه السابق إلى «تقرير أمني».
وتساءلت مصادر أمنية في الجنوب عمّن “يقف خلف التقرير الذي ضلل وزير الداخلية، وعمّا إذا كان التشويش مقصوداً لإشاحة النظر عن مخطط آخر. وما هي صحة محاولة أجهزة أمنية محلية ودولية إصدار جواز سفر للمولوي يمكنه من السفر خارج البلاد”.
وبحسب مصادر أمنية داخل المخيم، فإن المولوي فضل «الانتقال من مكان إقامته الأخير في حيّ متفرع من الشارع التحتاني باتجاه حطين حيث يتجمع عدد من المطلوبين، بينهم أنصار الشيخ أحمد الأسير وعناصر الموقوف نعيم عباس الذي كان يقيم في الحيّ وعناصر من كتائب عبدالله عزام».
وعلمت «الأخبار» من مصادر أمنية مواكبة لتحركات المولوي أنّ الأخير ينتظر مولوداً خلال الأيام المقبلة. وكشفت المعلومات أنّ زوجته الحامل بشهرها التاسع وصلت إلى المخيم بعده برفقة نجله البالغ من العمر أربع سنوات، لكنها لم تمكث معه في المنزل نفسه، بل كانت تتنقل من منزل إلى آخر. وأكّدت المعلومات أن زوجته لا تزال داخل المخيم، فيما أوقفت القوى الأمنية قبل يومين والدته وابنه على حاجز المدفون قبل أن تُعاود إطلاق سراحهما.
في سياق آخر، أفادت معلومات بأن الجيش اللبناني استهدف المسلحين في منطقة المخيرمة في جرود رأس بعلبك بعد إطلاقهم النار على تلة الحمرا.
******************************************

اجتماع مسيحي حول «الحوض الرابع» اليوم.. وعائدات البلديات بند حكومي «ساخن» غداً
سلام يعيد النظر في «الآلية»: التصويت وفق الدستور
في عين التينة، تُعقد اليوم جولة الحوار الخامسة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» على وقع إيعاز وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق للقوى الأمنية والمحافظين إطلاق عملية نزع الشعارات واللافتات والصور الحزبية على طول الخط الساحلي من صيدا حتى طرابلس بدءاً من بعد غد الخميس. وفي السرايا الحكومية، يلتئم مجلس الوزراء غداً وعلى جدول أعماله بنود «ساخنة» أبرزها كما علمت «المستقبل» البند المتعلق بكيفية توزيع عائدات البلديات، في وقت كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بات «يفكّر جدياً» بتعديل الآلية المتبعة راهناً في التصويت داخل المجلس لكونها «أثبتت أنها تساهم في شلّ العمل الحكومي بعدما حوّلت المجلس إلى 24 رئيساً»، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ سلام «أعلم مختلف الكتل الوزارية بنيته إعادة النظر بهذه الآلية وبدأ فعلياً التشاور معهم حول الاقتراحات والبدائل المتاحة بشكل يؤدي إلى اعتماد آلية تصويت تتماهى مع ما يقرّه الدستور، بحيث يصار إلى حصر الإجماع بالمسائل الميثاقية التي تحتاج إلى توافق وطني شامل، بينما يتم الالتزام بالنصاب الدستوري الملائم في ما يتعلق بالقضايا الأخرى لناحية الحاجة في إقرارها إلى النصف + 1 أو الثلثين من أعضاء الحكومة».
وفي سياق متقاطع، أكدت مصادر وزارية في «التيار الوطني الحر» لـ«المستقبل» أنّ رئيس الحكومة فاتَحَ الكتلة العونية بموضوع تعديل الآلية الحكومية، فسمع منها «تشجيعاً على المضي قدماً بهذا الأمر باعتبار أنّ الآلية الحالية لم تُطبّق بالشكل الصحيح المبتغى منها»، كاشفةً عن «طرح يتم التداول به بين مجموعة وزراء من كتل مختلفة ويقول باعتماد إما «النصف زائداً واحداً» حيال بعض المسائل التي تحتاج دستورياً إلى مثل هذا النصاب، أو «الثلثين زائداً واحداً» حيال المسائل الأخرى التي يحتاج إقرارها إلى الثلثين بحسب الدستور»، وأوضحت أنّ المطالبة بصوت زائد عن نصاب الثلثين إنما تهدف إلى «منع الاصطفافات السياسية الحادة بين الكتل الوزارية والدفع باتجاه إحداث اختراقات تتيح توسيع مروحة التوافق وتحول دون تغييب أي من الكتل الوازنة عن دائرة اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء».
«الحوض الرابع»
في الغضون، يلتئم الشمل المسيحي اليوم حول ملف «الحوض الرابع» في مرفأ بيروت من خلال الاجتماع الذي سيُعقد في بكركي للتداول بمستجدات الملف بمشاركة ممثلي كافة الأفرقاء المسيحيين، على أن يطّلع المجتمعون من النائب العام البطريركي العام المطران بولس صياح ووزير التربية الياس بو صعب على أجواء اجتماعهما أمس مع الرئيس سلام في السرايا الحكومية.
وكانت مصادر المجتمعين أفادت «المستقبل» أنّ صياح وبو صعب عبّرا خلال الاجتماع عن وجهة نظرهما ونقلا إلى سلام «مقترحات تفضي إلى معالجة موضوع ردم الحوض الرابع في المرفأ مع التأكيد في الوقت عينه على عدم وجود أي نية في تأزيم الأمور وخلق أي تشنجات في البلد». ونقلت المصادر في المقابل أنه حين أعرب رئيس الحكومة أمام ضيفيه عن استغرابه إعطاء هذا الموضوع «طابعاً مسيحياً»، سارعا على الأثر إلى التشديد أمامه على «عدم مقاربة الملف من هذه الزاوية بدليل معارضة لجنة الأشغال النيابية بالإجماع وعلى رأسها النائب محمد قباني ومعه نواب مسلمون آخرون مسألة ردم الحوض». وأشارت المصادر إلى أنّ المطران صياح أردف في هذا المجال لافتاً الانتباه إلى أنّ «بكركي لا تتعاطى مع هذه المسألة من منطلق طائفي إنما هي دخلت على خط المعالجة نظراً لعدم وجود رئيس للجمهورية ولأنّ المتضررين لا يملكون من يلجأون إليه».
.. وقريطم يوضح
بدوره، أوضح رئيس مجلس إدارة مرفأ بيروت ومدير عام الاستثمار المهندس حسن قريطم في بيان أنّ «استحداث محطة مرفئية جديدة لن يؤدي الى إلحاق أي ضرر بالمتعاملين مع المرفأ حالياً، ولا تحويل بضائع معينة إلى المرافئ اللبنانية الأخرى»، موضحاً أنّ هذه المحطة تجمع ما بين حركة البضائع العامة وحركة المستوعبات معاً. ولاحقاً، أوضح قريطم لـ«المستقبل» (ص 12) أنّ الاجتماع الذي عُقد أمس في منزل الوزير ميشال فرعون بحضور المتعاملين مع المرفأ «ركّز على وضع إطار حل لأزمة الحوض الرابع بعد شرح أبعاد المشروع ووجهة استخداماته»، مشدداً في هذا السياق على أنّ الرصيف المستحدث سيتم استخدامه «مناصفةً للحاويات والبضائع العادية والحديد بشكل غير محكوم بسقف زمني معيّن».
وكان فرعون قد أكد بعد الاجتماع أنّ «مبدأ الردم مقبول من الجميع لأنه يفتح المجال أمام أشغال إضافية في المرفأ وأمام تحقيق زيادة في الشحن العام وفي حركة المستوعبات»، طارحاً من ناحية أخرى «علامة استفهام حول مسألة التراضي في العقد الخاص بردم الحوض»، وجدد المطالبة باعتماد «الشفافية الكاملة في العقد وإطلاع الخبراء عليه».
«ضمانات» للشاحنات
أما على ضفة الشاحنات العمومية، وبعدما بدأت النقابة أمس إضراباً مفتوحاً في المرفأ «حتى التوصل إلى الحل العادل الذي يضمن المحافظة على الحوض الرابع واستمرار العمل فيه كما كان سابقاً وعدم تحويل وجهة استعماله مستقبلاً» وفق ما جاء في البيان الصادر عنها، أوضح رئيس نقابة مالكي الشاحنات العمومية نعيم صوايا لـ»المستقبل» أنّ «النقابة ليست ضد مشروع الحوض الرابع إذا كان سيتم استخدام الرصيف الجديد الذي سينشأ بعد الردم إلى قسمين متساويين، الأول للحاويات والآخر للبضائع العامة والحديد»، مؤكداً الاستعداد لوقف الحركة الاحتجاجية في المرفأ فور تلقي «ضمانات من قبل رئيس الحكومة أو مجلس الوزراء حيال هذا الموضوع».
.. الكازينو يفتح أبوابه
وأمس برزت حلحلة تسووية بين نقابتي الموظفين ومجلس الإدارة في مؤسسة كازينو لبنان أتاحت التوافق على إعادة فتح أبوابه بموجب التفاهم الذي أبرم خلال الساعات الأخيرة بين الجانبين. فبعد جولة مشاورات مكوكية أمس على مختلف خطوط معالجة الأزمة الناتجة عن صرف 191 موظفاً من الكازينو، توصّلت الأطراف المعنية بالملف إلى صيغة حلحلة قضت، بعد اجتماع مجلس إدارة الكازينو في مبنى شركة «انترا»، باتخاذ قرار «إعادة النظر بملفات المصروفين من الكازينو كل على حدة» اعتباراً من اليوم مع إقرار صرف «حوافز مالية سخية لمن يصرف من العمل تتعلق بعامل السن والخبرة». أما بالنسبة للمرضى فسيصار إلى إحالتهم إلى لجنة طبية تحدد الوضع الصحي لكل منهم على أن يتم إبقاء من يثبت كونه في حالة مرضية مزمنة في العمل مع المحافظة على جميع حقوقه. وأفادت المؤسسة اللبنانية للإرسال «lbci» أنّ اقتراح التعويضات المالية للمصروفين من الكازينو يعادل 60 شهراً نتيجة الاتفاق بين ممثل شركة «انترا» وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه.
من جهته، حرص الوزير الياس بو صعب على التأكيد لـ«المستقبل» أنّ الموقف الذي اتخذه «التيار الوطني» حيال هذا الملف «كان منذ البداية مقتصراً على ضرورة إسماع صوت الموظفين المصروفين لمجلس إدارة الكازينو، من دون أن يعني ذلك تأمين مظلة سياسية للموظفين الذين لا يداومون في عملهم ويتسببون بهدر المال العام».
******************************************

السفير السعودي يعتبر الحوار أمانة في اعناق اللبنانيين
شيعت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في بعلبك والجنوب أمس، الضحايا اللبنانيين الستة الذين سقطوا نتيجة التفجير الذي استهدف زوار الأماكن المقدسة الشيعية في دمشق أول من أمس، وتبنّته «جبهة النصرة» بحجة «الرد على اعتداءات حزب إيران»، فيما لقي هذا التفجير مزيداً من الاستنكار من القيادات اللبنانية، وأبرزها أمس مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، الذي اعتبره «عملاً لاأخلاقياً ولادينياً ولاإنسانياً». (للمزيد)
وكان الزوار سقطوا في تفجير حافلة تقل 52 راكباً من اللبنانيين وغير اللبنانيين أثناء زيارتهم مقام السيدة رقية في العاصمة السورية في إطار «حملة عشاق الحسين» التي تنظم هذه الرحلات مرة كل أسبوع. ورجّحت المعلومات عن التحقيق أن يكون انتحاري نفذ العملية بمتفجرة زنتها زهاء 5 كلغ، وليس بزرع عبوة في مقدمة الحافلة. وبقي اثنان من الجرحى في مستشفيات دمشق للمعالجة نظراً إلى حراجة إصابتهما.
وتقدم مشيعي الضحايا قادة من «حزب الله»، فيما استنكر التفجير أمس أيضاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، حزب الكتائب، الأمانة العامة لقوى 14 آذار، والعديد من النواب والشخصيات، بعد أن كان دانه أول من أمس رئيس الحكومة تمام سلام و «حزب الله» ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة وعدد من رموز التيار.
ويترقب الوسط السياسي اليوم ما ستؤول إليه الجولة الخامسة من الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، والتي ستخضع لامتحان بعد الانتقادات التي وجهها قادة الأخير لخطاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله وإسقاطه قواعد الاشتباك مع إسرائيل بعد عملية مزارع شبعا ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي، وإعلانه أن جبهات المواجهة مع إسرائيل (الجولان والجنوب) باتت واحدة.
ويفترض أن تتناول جلسة الحوار برعاية رئيس البرلمان نبيه بري هذا الموضوع الخلافي، في ظل المستجدات التي انعكست على لبنان، على رغم أن موضوعات المقاومة وسلاح «حزب الله» وتدخله في الحرب السورية كانت استُبعدت من نقاط الحوار بين الفريقين.
وفي ظل تأكيد مصادر الفريقين أن هذا الخلاف لا يعني وقف الحوار، كان للسفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري موقف أمس أكد فيه أن «دعوات قادة المملكة العربية السعودية اللبنانيين إلى الحوار هي تعبير عن مدى حرصهم على لبنان، وهو أمانة في أعناقكم…» متوجهاً الى اللبنانيين.
وجاء كلام السفير عسيري في مقال تنشره «الحياة» اليوم تناول فيه العلاقات بين المملكة ولبنان، مشدداً على اتخاذها البعد الإنساني، مشيراً الى أن ميزاتها الأساسية «الصراحة والشفافية والصدق… وقدر العلاقات أن تستمر في الترسّخ والتعمق ضمن مسار طبيعي لا يوقفه أي عائق».
وترأس وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس اجتماعاً أمنياً أعطى خلاله توجيهاته الى القادة الأمنيين والمحافظين بضرورة «إزالة كل الشعارات السياسية والدينية، فضلاً عن اللوحات المخالفة على طول الخط الساحلي من صيدا حتى طرابلس ضمناً، إيذاناً ببدء إزالة كل الشعارات واللافتات والصور من المناطق كافة»، وهذا الموضوع بند أساسي على جدول الحوار الثنائي بين «المستقبل» و «حزب الله»، بهدف إزالة أسباب الاحتقان المذهبي والسياسي.
ومساء أمس، التقى قائد قوات الأمم المتحدة في الجنوب اللواء لوتشيانو بورتولانو الرئيس سلام، ورحب بتأكيد الأخير التزام الحكومة القرار الدولي الرقم 1701، وقال: «عبّرت له عن قلقي من الحوادث الأخيرة في منطقة عمليات «يونيفيل» التي أدت الى وفاة جندي إسباني وزيادة التوتر في المنطقة». وأضاف بورتولانو مشيراً إلى عملية مزارع شبعا والقصف الإسرائيلي إثرها، أن هناك حاجة ملحة لمنع مزيد من تصعيد الوضع الذي يمكن أن يقوض السلام، وهذه الأعمال تلحق الأذى بجنود حفظ السلام وتعرض للخطر سلامة السكان وأمن الجنوب. وقال إن التحقيقات جارية في الأحداث على جانبي الخط الأزرق.
******************************************

تقاطُع دولي على احترام 1701 والكازينو فَتَحَ أبوابَه والمرفأ على حاله
أظهرَت الأحداث الأخيرة والخطرة من القنيطرة إلى شبعا، وما بينهما من مواقف تصعيدية وناريّة خرَقت كلّ السقوف السياسية والوطنية، أنّ القاسم المشترك لكلّ القوى السياسية العدوّة والصديقة والمحَلية هو القرار 1701. فإسرائيل وجّهت رسالةً إلى طهران و»حزب الله» في سوريا، والحزب ردّ على الرسالة خارج الخط الأزرق في شبعا، والحكومة التي يشارك فيها الحزب أكّدت مجتمعةً على ضرورة الالتزام بمنطوق هذا القرار، والأمم المتّحدة شدّدَت بوضوح أنّ المعبر للحفاظ على الأمن في لبنان الثباتُ في تطبيق القرار 1701، فيما المواقف الدولية على اختلافها دعَت إلى الالتزام التامّ بهذا القرار. ومن الثابت لغايةِ اليوم أنّ أحداً لا يريد تحمّلَ مسؤولية الإطاحة بالقرار المذكور، فضلاً عن تجنّب طهران وتل أبيب الدخولَ في الحرب، غير أنّ الفعل وردّ الفعل أثارا المخاوفَ الدولية من انفراط الاستقرار في لبنان من البوّابة الإسرائيلية، فيما كانت المخاوف من انفراطِه من البوّابة السوريّة، فتسارعَت الاتصالات لتدارُك الموقف وتطويق كلّ الثغرات المحتمَلة، الأمر الذي أعاد الـ1701 إلى الواجهة وحوّله إلى عنوان المرحلة الراهنة. وفي سياق متّصل تنعقد الجلسة الخامسة من الحوار اليوم بين الحزب و»المستقبل» تحت عنوان المصارحة والمكاشفة لتنقيةِ القلوب وتبديد الهواجس، على أثر التطوّرات الأخيرة التي انعكسَت سَلباً على المناخات الحوارية، وذلك في ظلّ حِرص الطرَفين على مواصلة الحوار في أجواءٍ من الثقة والإنتاجية.
تقاسَم المشهد أمس عناوين ومحطات سياسية وأمنية وحياتية بارزة، يبقى في مقدمها الملف الرئاسي الذي يشهد دخولاً فرنسياً متجدداً على خطّه مع زيارة الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو الذي وصل الى بيروت مساء امس في جولة استطلاع جديدة، وملفّ الحوار الذي ينعقد في جولة خامسة مساء اليوم في عين التينة على وقعِ كلام الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله وردود «المستقبل» عليه، في وقتٍ تبدأ هذا الاسبوع ترجمة مفاعيل الجلسة الرابعة بإزالة الصوَر والشعارات الحزبية، إضافةً إلى الملفات الحياتية والتي تتصدّرها أزمة مصروفي كازينو لبنان التي انفرجَت وفتح الكازينو أبوابه مساء أمس، فيما أزمة ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت ظلّت عصيّةً على الحلّ.
جنبلاط: الغضَب الساطع آتٍ
وفي موقفٍ لافت بشَكلِه ودلالاته غرّدَ رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط عن الملف الرئاسي على صفحته الخاصة على موقع «تويتر»، فكتبَ: «يبدو أنّ الغضب الساطع آتٍ وأنا كلّي إيمان، وجيرو آتٍ وأنا كلّي لهيان»، في إشارةٍ إلى زيارة جيرو وتلميح إلى مساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان».
الحوار
وعلمَت «الجمهورية» أنّ «المستقبل» قرّر أن يبحث على الطاولة الملف الأمني انطلاقاً من تداعيات عملية مزارع شبعا وما رافقَ إطلالة السيّد نصر الله الاخيرة من إطلاق قذائف صاروخية ورشقات نارية في سماء بيروت وحارة صيدا، وما تركته من ردّات فعل سلبية في بيروت وصيدا ومناطق أخرى.
وقالت إنّ البحث يتركّز على وضع الصيغة وسقف الموقف، وسط نقاشٍ لا يخلو من الحدّة في أوساط «التيار» للتوافق على الصيغة المقترَحة.
وفي المعلومات أنّ هناك من يتمسّك بطرح الموقف بحِدّة، كما حدّده رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة في كلمته الأولى التي أطلقَها الأحد الماضي من صيدا، والثانية في الخطاب الذي ألقاه في تكريم الوزير السابق محمّد شطح. وتمَّ التوافق مساء امس ان يكون اجتماع الكتلة عصرَ اليوم موعداً للبحث في الصيغة النهائية قبل ساعات قليلة على موعد انعقاد الحوار.
اللافتات والصوَر
وعشيّة الجلسة، أصدرَت وزارة الداخلية بياناً عقبَ اجتماع ترَأّسه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خُصّص لموضوع إزالة الشعارات الحزبية على طول الطريق الساحلية من صيدا إلى طرابلس بدءاً من الخميس المقبل.
وحضر الاجتماع كلّ من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل، محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، قائد الدرك العميد الياس سعاده، قائد شرطة بيروت العميد عبد الرزاق القوتلي وأمين سرّ مجلس الامن المركزي العميد الياس خوري.
وأعطى المشنوق توجيهاته الى القادة الامنيين والمحافظين بضرورة إزالة كلّ الشعارات السياسية والدينية، فضلاً عن اللوحات المخالفة على طول الخط الساحلي من صيدا حتى طرابلس ضمناً، وذلك إيذاناً ببَدء إزالة كلّ الشعارات واللافتات والصوَر من كلّ المناطق.
وهبي
وفي المواقف من الحوار، توَقّع عضو «المستقبل» النائب أمين وهبي ان تتناول جلسة اليوم المستجدّات التي شهدها الأسبوع الفائت لجهة انغماس الحزب في سوريا أو كلام الأمين العام للحزب. وأكّد لـ»الجمهورية» أنّه إذا كانت حدّة الخلاف تتزايد حول مواضيع خلافية يبقى للحوار وظيفة على الأقلّ، وهي إسماع «حزب الله» كيف يفكّر باقي اللبنانيين، وكيف ينظرون الى سياسته التي تُعرِّض لبنان وأمنَه للخطر؟
وعن تمسّك «المستقبل» بالحوار، أجاب: «أوّلاً، نحن أهل حوار، وعادةً مَن يتحاور هم المختلفون لا المتفقون، وثانياً، لأنّ الحفاظ على السلم الاهلي والإصرار على التمسك بثوابت وحدة البلد هو مصلحة للشعب اللبناني، وكلّما زادت حدّة الخلاف في هذه الظروف ازدادت معها الحاجة للحفاظ على الاستقرار النسبي في لبنان، فهذه هي الوظيفة الأساسية للحوار».
وعن صمتِ الرئيس الحريري إزاء ما جرى، أجاب وهبي: «هو ليس صامتاً، فالرئيس السنيورة تحدّث، والكتلة ستجتمع اليوم وستُصدر موقفاً، وكلّ هذه المواقف للرئيس الحريري دورٌ أساسي في تحديدها، هو رئيس تيار «المستقبل»، وهذه المواقف مستوحاة من سياسته».
ماروني لـ«الجمهورية»
وقال عضو كتلة الكتائب النائب إيلي ماروني لـ«الجمهورية»: «إذا قطعنا لغة الحوار، فإلى أين يمكن ان تصل البلاد؟ الجميع اليوم يدرك دقّة خطورة المرحلة، امنياً وسياسيا، وهي لم تعُد خافيةً على أحد، وبِتنا نستشعر الخطر على الوجود والكيان.
لذلك الحلّ السياسي يكون بالحوار. ندرك جيّداً كم يبلغ حجم خلافنا مع «حزب الله» حول القضايا الاساسية، وأهمّها المشاركة في القتال في سوريا والاستراتيجية الدفاعية وما أعلنَه الامين العام أخيراً عن سقوط قواعد الاشتباك أي سقوط القرارات الدولية، لكن هناك قواسم داخلية مشتركة يجب ان نتحاور لحَلّها.
إلتزام الـ1701
في هذا الوقت، حضرَت مستجدّات الجنوب الاخيرة في لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة مع المنسّق الخاص للامم المتحدة في لبنان السيّدة سيغريد كاغ التي زارت الرئيس نجيب ميقاتي. وشدّدت على اهمّية استمرار التزام جميع الاطراف بتطبيق القرار 1701 من قبل.
وأكّدت «العمل بشكل وثيق ليس مع جميع المسؤولين والمؤسسات الدستورية والقيادات السياسية فحسب، بل أيضاً من اجل الشعب اللبناني». وقالت: «نرغب بأن نرى الاستقرار مستمرّاً في لبنان، وكذلك الامن في جميع المناطق».
وأكّدت «ضرورة أن يعمّ الاستقرار السياسي والاقتصادي كلّ لبنان، ما يزيد من حظوظ تأمين فرَص العمل للّبنانيين». وشدّدت على «ضرورة الثبات في تطبيق القرار 1701 حفاظاً على الامن في لبنان ككُلّ».
بورتولانو
كذلك حضرَ الوضع جنوباً، في ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدَها، في جولة قائد قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» الجنرال لوتشيانو بورتولانو على كلّ من رئيس الحكومة تمّام سلام والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم.
ورحَّبَ بورتولانو بتصريح سلام حول التطوّرات الخطيرة حين أكّد التزام الحكومة بالقرار 1701»، وعبّر له عن قلقِه من الحوادث الأخيرة في منطقة عمليات «اليونيفيل»، وأكّد أنّ «هناك حاجة ملِحّة لمنعِ مزيد من التصعيد للوضع، وهو ما يمكن أن يقوّض السلام والأمن اللذين تمكّنّا من تحقيقهما والحفاظ عليهما منذ عام 2006»، وأشار إلى أنّ هذه الأعمال «لا تؤدّي فقط إلى إمكانية تهديد الاستقرار الذي ساد في جنوب لبنان منذ أكثر من ثمانية سنوات فحسب، ولكنّها أيضاً تتسبّب في إلحاق الأذى بجنود حِفظِ السلام وتُعرّض للخطر سلامة السكّان وأمنَ الجنوب».
ودعا جميع الأطراف «إلى ممارسة أقصى درجات الهدوء وضبط النفس في كلّ الأوقات»، مُطمئناً «الى أنّ الوضع في منطقة عمليات اليونيفيل الآن مستقر وتحت السيطرة».
إسرائيل
إلى ذلك، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأمم المتحدة لعدم توجيهها اتّهامات لإيران بالوقوف وراء عملية «حزب الله» في مزارع شبعا.
وقال نتنياهو في اتّصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون مساء الأحد: «حتى الآن لم يوجّه المجتمع الدولي إصبعَ الاتهام إلى إيران التي تقف وراء العملية التي وقعَت على الحدود الشمالية، ووراء المحاولة لإقامة بنية تحتية للإرهاب، في هضبة الجولان ضد إسرائيل، كما أنّ إيران تقف وراء ممارسة الإرهاب في كلّ أنحاء العالم».
وأضاف نتنياهو: «لا يجري تنفيذ قرار مجلس الأمن (1701) الذي أنهى حرب تمّوز (يوليو 2006)، وإنّ قوّة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان (يونيفيل) لا تبَلّغ عن تهريب السلاح إلى جنوب لبنان».
إيران
في المقابل، أوضحَت إیران أنّها لم تتلقَّ أيّ رسالة رسمیة أو غیر رسمیة من اسرائيل، للإحجام عن تصعید الوضع فی أعقاب اعتداء القنیطرة، وأوضحَت المتحدّثة باسم وزارة الخارجیة الایرانیة مرضیة افخم «أنّ ممثل الامین العام للامم المتحدة في لبنان کان دعا إيران، خلال لقائه مساعد وزیر الخارجیه للشوون العربیة والافریقیة فی وقت سابق، إلى المساعدة علی إقرار وقف النار فی جنوب لبنان».
إلى ذلك، قال قائد القوّة الجَوفضائية للحرَس الثوري العميد حاجي زاده إنّ إيران صدّرت «تقنية صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيّار إلى سوريا والعراق وفلسطين و»حزب لله» لمواجهة «إسرائيل» و»داعش» وسائر الزُمَر التكفيرية واحتوائها».
وأشار إلى أنّ «القوة الجَوفضائية للحرس الثوري قد بلغَت الاكتفاء الذاتي في صناعة وإنتاج الطائرات من دون طيّار وأنّها تقوم بتصدير تقنية صناعة الطائرات من دون طيّار إلى سائر البلدان».
«حزب الله»
ودعا «حزب الله» بلسان النائب نوّاف الموسوي للنظر جيّداً إلى خطاب أمينه العام «الذي أسّس لمرحلة جديدة في الصراع مع اسرائيل»، وأكّد «أنّ ما قبل عملية المزارع وخطاب الأمين العام ليس كما بعدهما، فلقد دخلنا في زمن جديد يُسهِم في انقشاع الرؤية، بحيث ألقِيت الحجّة على الجميع ولم يعُد في وسعِ أحدٍ أن يتحدّث عن التباس، فالمعركة باتَت واضحة، والمقاومة تخوضها ضد العدوّ الصهيوني وحلفائه الذين ينتشرون على خطوط التماس معه في الجولان»، ورأى «أنّ كلّ مَن يقاوم عملاء إسرائيل من «النصرة «وغيرها هو في خط المقاومة التي ستدعمه وتقف إلى جانبه».
مصدر عسكري رفيع
ومع بقاء الأمن في الواجهة، واصلَ الجيش استهدافَ تحرّكات المسلحين في جرد رأس بعلبك، وشدّد إجراءاته الأمنية على حواجزه العسكرية عند مداخل مخيّم عين الحلوة. وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «الجيش يُحبط يومياً محاولات تسَلّل للإرهابيين في عرسال، وهم يعجزون عن خَرق التدابير المشدّدة»، وأوضحَ أنّ «الجيش حَصّن جبهة رأس بعلبك وبات من المستحيل تأمين أيّ طريق للإرهابيين منها».
ولفتَ المصدر الى أنّ المطلوب شادي المولوي «لا يزال داخلَ مخيّم عين الحلوة، وكلّ كلام مغاير لذلك هو غير دقيق، ويحتاج الى معطيات»، وأكّد انّ «الجيش يتفادى إراقة الدماء في المخيّم، لكنّه جاهزٌ لأيّ معركة عسكريّة إذا اقتضَت الضرورة، وهو أنهى كلّ الاستعدادات لأيّ معركة محتمَلة».
تفجير دمشق
في هذه الأجواء، شيّعَت الضاحية الجنوبية والبقاع شهداءَ التفجير الإرهابي في دمشق، وتواصلت مواقف الاستنكار والتعزية، واعتبرَت إيران أنّ الاعتداء علی الزوّار اللبنانیین، يصبّ فی خانه تناغُمِ أهداف وخطط إسرائيل والجماعات الارهابیه في الانتقام من المقاومة.
الكازينو فتحَ أبوابه
وفي ملفّ الموظفين المصروفين من الكازينو، وفي الوقت الذي عاودَ الكازينو نشاطَه متأخّراً ليل أمس، أثمرَت الجهود التي قام بها وزير العمل سجعان قزّي وحاكمُ مصرف لبنان رياض سلامة، ومجلس الإدارة، بمتابعة من بكركي، حَلّاً مبدئياً للأزمة.
وتضمّنَ مشروع الاتفاق الذي كشفَ عنه قزّي مساء أمس النقاط الآتية:
1- إعادة النظر في حجم التعويضات بحيث قد تبلغ 5 سنوات مع وجود سقف، على أن لا يتجاوز التعويض الواحد 200 ألف دولار.
2- إعادة النظر في ملفات المصروفين في حال كان هناك مظلومية على بعض الاشخاص، كذلك الأخذ في الاعتبار ملفات المرضى أو الذين يحتاجون الى عناية خاصة.
3- فتحُ الباب لتقديم استقالات والإفادة من التعويضات التي ستُعرض.
4- إعادة فتح ابواب الكازينو ابتداءً من اليوم.
وسيُعقد اليوم اجتماع في مكتب قزّي يضمّ مجلس الإدارة وممثلي الموظفين لتثبيت هذا التفاهم، إذ إنّ دورَ وزارة العمل يبقى قائماً لحينِ الانتهاء من الأزمة برُمَّتها.
الحوض الرابع
وفي ملفّ المرفأ الذي عمَّه الإضراب العام أمس، بقيَت قضية ردم الحوض الرابع موضعَ جدَل وأخذٍ وردّ وحَملات إعلامية وسياسية متبادلة اختلطَ فيها الحابل بنابل الوزراء الذين انقسموا في المواقف من الردم أو عدمِه، من دون ان يتّخذ رئيس الحكومة تمّام سلام أيّ موقف نهائي بَعد من مطالبة بكركي والوزراء المسيحيين ممثّلي الأحزاب المسيحية الأربعة المشاركين في الحكومة بالإضافة الى حزب «القوات اللبنانية»، بطرح الملف على مجلس الوزراء لبَتّ شرعية الأعمال الجارية لردمِ الحوض وقانونيتها.
وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» أنّ سلام عرض مع النائب البطريركي العام المطران بولس صياح الذي زارَه عصر أمس موفَداً من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بحضور وزير التربية الياس ابو صعب التطوّرات المحيطة بالقضية من جوانبها المختلفة.
ودعا سلام صيّاح الى الوثوق به وبوعده بالسعي الى طرح الملف في مجلس الوزراء، وليس ضرورياً ان يكون في جلسة الغد، ما يؤدّي الى تأجيل طرح الموضوع الى الجلسة التي تليها، أي يوم الخميس في الثاني عشر من شباط الجاري بعد عودة سلام من «مؤتمر ميونيخ للأمن» الذي سيشارك في اجتماعاته بدءاً من الخميس وحتى نهاية الأسبوع الجاري.
إضراب المرفأ… مفتوح
وكان الإضراب المفتوح لمالكي الشاحنات العمومية في المرفأ ووقفُ أعمال إخراج البضائع والمستوعبات من الحرَم وإدخالها إليه بدأ أمس. وحضر إلى المرفأ عدد من النواب اعتراضاً على استمرار العمل في ردم الحوض، ورفع الصوت لطرحه على مجلس الوزراء غداً.
وبذلك يصبح هذا الإضراب مفتوحاً في انتظار الاجتماع الموسّع الذي سيُعقد اليوم في بكركي بناءً على دعوة صياح لاستكشاف المواقف وبَتّ الخطوات المقبلة في ضوء الاجتماع مع سلام أمس.
وليلاً، علمَت «الجمهورية» أنّ طرحاً جديداً ظهرَ أمس يقضي بردمِ نصف الحوض، ذلك أنّ الهيئة الموَقّتة لإدارة المرفأ أنفقَت إلى اليوم ما يساوي 35 مليون دولار للشركة المتعهّدة، من أصل 130 مليون دولار رُصِدت للمشروع.
******************************************

الحوض الرابع ورصاص الجُمعة لن يعدلا «قواعد التساكن» في مجلس الوزراء
تسوية تعيد فتح كازينو لبنان .. والمشنوق يُطلِق صفارة إزالة الشعارات والأعلام بدءًا من الخميس
شغل رفض الكتل المسيحية، مدعومة من بكركي لردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت، جزءاً من حركة الاتصالات، ومن لقاءات الرئيس تمام سلام في السراي الكبير، فضلاً عن مكونات الحكومة الأخرى، بعدما اتخذت الاشغال الجارية في الحوض ابعاداً طائفية، وفرضت الشاحنات التي تركها أصحابها على الباب رقم 14 في المرفأ، تعطيلاً قسرياً لحركة مرفأ بيروت، في إطار الضغط لإلغاء قرار مجلس الوزراء بردم الحوض المتخذ في عهد الحكومة السابقة.
ولم يكن هذا الموضوع وحده يُهدّد جلسة مجلس الوزراء غداً، قبل ان يتم نزع فتيله في الاجتماع الذي عقد في السراي بين الرئيس سلام والموفد البطريركي المطران بولس صياح في حضور وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، بل مضاعفات ما اعقب الاشتباك بين إسرائيل و«حزب الله» من مواقف وإطلاق نار تتعلق بإعلان الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله إسقاط قواعد الاشتباك وربط الجبهات من الجولان إلى غزة بمزارع شبعا والجنوب اللبناني، في ظل معلومات عن ان وزراء في 14 آذار يتجهون إلى إثارة هذا الموضوع في الجلسة، في وقت ما يزال الموقف يتفاعل في إسرائيل وسوريا ولبنان: إذ حمّل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الأمم المتحدة مسؤولية عدم احترام القرار 1701، متهماً وحدات «اليونيفل» في معرض التنصل من مقتل الجندي الاسباني، بأنها لم تمنع حزب الله من إدخال سلاحه إلى المناطق الجنوبية.
ولبنانياً، شيّعت الضاحية الجنوبية وبلدة الدوير في قضاء النبطية، وبعلبك الشهداء الستة الذين سقطوا في عملية تفجير حافلة الزوار إلى المقامات الدينية في دمشق، على وقع مشاعر الغضب والتعبئة والاحتقان.
على ان الخطوة التي أقدم عليها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالشروع فوراً بإزالة كل الشعارات السياسية والدينية واللوحات المخالفة على طول الخط الساحلي من صيدا حتى طرابلس، ايذاناً ببدء إزالة الشعارات واللافتات والصور في كل المناطق، محدداً الخميس موعداً للتنفيذ، شكلت أجندة انتاجية لجلسة الحوار الخامسة التي تنعقد اليوم، وذلك قبل انعقادها بـ24 ساعة.
ومن شأن هذا الاجراء، وفقاً لمصدر وزاري، ان ينقل النقاش من الطاولة إلى الإجراءات على الأرض، إزالة الاحتقان، مكملاً الاجراء السياسي الذي اقدم عليه الرئيس نبيه برّي من تدوير زوايا التخلي عن قواعد الاشتباك، لتغذية جلسة الحوار بمقومات الاستمرار، وعدم اغراقها بنقاشات سجالية لا تسمن ولا تغني عن تطلع اللبنانيين إلى التفاهم والحوار.
وفي هذا الإطار، أكّد عضو كتلة المستقبل النيابية النائب عمار حوري لـ«اللواء» ان تيّار المستقبل متمسك باستمرار الحوار، وأن لا أحد له مصلحة بفرطه في هذه المرحلة الحسّاسة في ضوء عودة التوترات والتفجيرات سواء مع إسرائيل أو في سوريا، مشيراً إلى أن وفد «المستقبل» سيطرح ما حصل سواء بالنسبة لاطلاق النار، بالتزامن مع إطلالة السيّد نصرالله، أو بالنسبة لاعلان الأخير فك الاشتباك، من زاوية عمّا إذا أن المقصود القرار 1701، باعتبار أن ما جرى لا يمكن تجاوزه، ولا يُخفّف التوتر.
الحوض الرابع
وكان الوزير بو صعب، أبلغ «اللواء» أن لقاء السراي اتسم بالايجابية، وان الرئيس سلام أخذ على عاتقه معالجة موضوع الحوض الرابع، من دون إلحاق الضرر بالمنفعة العامة والاستراتيجية القائمة، مستبعداً طرح الموضوع على مجلس الوزراء، باعتبار أن الرئيس سلام يرى أن الموضوع لا علاقة له بمجلس الوزراء، وطالما انه وعد بالعمل على ايجاد الحل.
وأوضح بو صعب أن الموضوع سيحضر في اجتماع لجنة المتابعة الذي سيعقد في بكركي اليوم، مشيراً إلى ان ما أبلغه الرئيس سلام له وللنائب البطريركي المطران صياح كان مطمئناً لجهة الوعود بالحلحلة.
وأكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن الموضوع لن يثار في مجلس الوزراء تجنباً لأي اشكال بين المؤيدين لردم الحوض والمعترضين عليه، متحدثة عن اتصالات سيباشرها الرئيس سلام بهدف العمل على معالجة الموضوع، من دون استبعاد إمكانية ان يثيره أحد الوزراء في خلال الجلسة، علماً أن اي قرار حياله لن يصدر عن مجلس الوزراء.
وفي السياق نفسه، رفض رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل النيابية النائب محمّد قباني الإدلاء بأي تصريح عن هذا الموضوع، مكتفياً بالقول: «نحن كلجنة انجزنا التوصية».
جبهة المزارع وحملة نتنياهو
ولم يغب الوضع في الجنوب، في ضوء التطورات العسكرية الأخيرة عن اهتمامات رئيس الحكومة الذي التقى القائد العام لقوات «اليونيفيل» الجنرال لوتشيانو بورتولانو الذي رحب بتصريح الرئيس سلام لجهة التأكيد على التزام الحكومة بالقرار 1701، ونقل إليه رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والتي عبّر فيها عن قلقه من التدهور الخطير للوضع الأمني، ودعا إلى الامتناع عن اي عمل من شأنه أن يقوض استقرار المنطقة.
ولفت بورتولانو إلى أن الوضع في منطقة عمليات «اليونيفيل» مستقر وتحت السيطرة.
ولاحقاً، وعلى صعيد الجبهة مع إسرائيل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا، قنابل مضيئة فوق موقع الرادار المطل على بلدة شبعا، وذلك في إطار الاستنفار الذي تعيشه تلك القوات، بعد تصاعد التوتر غداة اعتداء القنيطرة في 18 الشهر الماضي.
في هذا الوقت، كان نتنياهو ينتقد أداء وحدات «اليونيفيل» أثناء مكالمة هاتفية أجراها ليل الأحد – الاثنين مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1701 لا يطبق على الأرض، وأن «اليونيفل» لا تقوم بدورها في التبليغ عن الأسلحة التي تهرب لحزب الله.
وفيما أعرب نتنياهو عن أسفه لمقتل الجندي الإسباني، لم يتطرق خلال المكالمة إلى مسؤولية جيش الاحتلال عن استهداف الجندي، مشيراً إلى أنه «على المجتمع الدولي توجيه أصابع الاتهام إلى إيران التي تقف خلف الهجوم في مزارع شبعا، وتحاول إنشاء جبهة ضد إسرائيل في هضبة الجولان، فيما أكدت الحكومة الاسبانية أن الجيش الاسرائيلي مسؤول عن مقتل الجندي الاسباني الذي يعمل ضمن الوحدة الاسبانية المؤلفة من 600 جندي.
والأخطر ما تردد من أن دول الاتحاد الأوروبي ستناقش بناء على طلب إسبانيا وفرنسا والسويد والدول الأخرى المشاركة في اليونيفل وعددها 11 الموقف في جنوب لبنان بعد مقتل الجندي الاسباني برصاص اسرائيلي للردّ على عملية مزارع شبعا، والنقاشات المطروحة تتراوح بين خيارين، وفقاً للمصدر: ترك الحرية لكل دولة باتخاذ القرار المناسب بالإنسحاب أو البقاء.
جيرو
وسط هذه الأجواء المضطربة سياسياً على الجبهتين السورية والاسرائيلية مع لبنان، وصل مساء أمس إلى مطار رفيق الحريري الدولي آتياً من باريس، رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، بصفته موفداً رئاسياً فرنسياً حول انتخابات الرئاسة اللبنانية.
وتشير المصادر الفرنسية إلى أن الزيارة استطلاعية لمدة يومين، يقابل خلالها جيرو مسؤولين رسميين وسياسيين تتعلق بثلاث نقاط، وذلك في ضوء التنسيق مع الفاتيكان:
1- مراجعة التطورات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، في ضوء انطلاق الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» و«القوات اللبنانية» و«التيار العوني» والتي تتقاطع عند تحضير الاجواء لانتخابات الرئاسة اللبنانية.
2- إطلاع المسؤولين اللبنانيين على حصيلة المحادثات التي أجراها في أكثر من زيارة لكل من الرياض وطهران، والتي تناولت موقف العاصمتين من ضرورة إجراء انتخابات رئاسية في لبنان، والانطباع الذي تكوّن لديه حول حقيقة موقف كل منهما.
3-إبلاغ المسؤولين والقيادات السياسية ولا سيما المسيحيين منهم الموقف الفرنسي – الفاتيكاني المشترك باستعجال انتخاب الرئيس وملء الفراغ، في ضوء احتدام الصراعات الاقليمية والدولية على سوريا وربما على لبنان أيضاً.
وكشف مصدر مطّلع على المساعي الفرنسية – الفاتيكانية لانتخاب الرئيس أن جيرو سينقل ما يشبه التحذير إلى كل من الفريقين المتحاورين بضرورة التفاهم على المخرج الرئاسي، مع العلم أن الدكتور سمير جعجع غادر أمس إلى أوروبا لتمضية إجازة مع زوجته النائب ستريدا جعجع.
إنتهاء أزمة الكازينو
وبالإضافة إلى الحلحلة المرتقبة علي جبهة الحوض الرابع، نجحت وساطة وزير العمل سجعان قزي، التي رسمت خارطة طريق لمعالجة قرار مجلس إدارة الكازينو بصرف 191 موظفاً، إلى إعادة فتح صالات الكازينو بدءاً من الليلة الماضية، والإعلان عن انتهاء الاضراب، على أن يجتمع الوزير قزي ظهر اليوم مع مجلس إدارة الكازينو وممثلين عن نقابتي الموظفين وألعاب الميسر، وذلك لتثبيت قرار العودة الى العمل، وإعادة النظر بعدد المصروفين ومضاعفة التعويضات.
وخلص اجتماع مجلس إدارة الكازينو في «انترا» أمس إلى الاتفاق على إعادة النظر بملفات المصروفين كلٌ على حدة، اعتباراً من اليوم، مع حوافز مالية سخية تتعلق بعامل السن وسنوات الخبرة قد تصل هذه التعويضات في حدّها الأقصى إلى 60 شهراً، أي ما يعادل 200 ألف دولار تقريباً، وإحالة المرضى إلى لجنة طبية تحدّد وضع المريض، وفي حال المرض الدائم يستمر بالعمل مع جميع حقوقه.
وفهم ان الحل جاء نتيجة اتفاق بين ممثّل أنترا وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وكان النقيبان هادي شهوان وجاك خويري زارا أمس الرئيس بري للبحث في حل الأزمة، بعد أن كانا قد اجتمعا مع المطران صياح المنتدب من قبل البطريرك بشارة الراعي لمتابعة الملف.
وأعلن موظفو الكازينو قرابة منتصف الليل موافقتهم على الحل المقترح وقرروا إنهاء الاعتصام ومعاودة العمل اليوم، وبدأ هؤلاء بالفعل بفك خيم الاعتصام إيذاناًبانتهاء الأزمة.
******************************************

الموفد الفرنسي يلتقي الأطراف ويمهد لزيارة فابيوس
حوار المستقبل حزب الله على المحك وبري سيحضر
تخللت زيارة الموفد الفرنسي الى بيروت محطات هامة وهو سيلتقي الاطراف كلها واللقاء البارز هو مع حزب الله، حيث سيلتقي مساعد وزير الخارجية الفرنسي لشؤون الشرق الاوسط قيادة حزب الله، لأن موفدين من السفارة الفرنسية التقوا مسؤولين في الحزب خلال الايام الماضية. وحسب المعلومات فان جيرو الذي زار السعودية والفاتيكان وايران ابلغه المسؤولون الايرانيون «ان الملف الرئاسي اللبناني بيد حلفائنا في لبنان وتحديداً حزب الله وان ما يقرره حلفاؤنا ستمشي ايران به»، وبالتالي فان جيرو سيسمع من حزب الله الموقف المعلن في هذا الخصوص.
وسيحاول الموفد الفرنسي تفعيل المسعى لانتخاب رئيس جمهورية في لبنان، ولو ان باريس تعرف ان هذا الملف معرقل على المستوى الاقليمي.
انما الموفد الفرنسي جيرو يُحضّر لزيارة وزير خارجية فرنسا الى بيروت التي لم يتم تحديد موعدها، وكذلك زيارة وزير الدفاع الفرنسي الذي سيبحث تسليح الجيش اللبناني. انما الابرز هو زيارة وزير الخارجية الفرنسي فابيوس والتي لم يعرف ما اذا كان سيجتمع مع قيادة حزب الله ام لا، لأن فرنسا قررت تفعيل دورها بقوة بشأن الانتخابات الرئاسية بعدما شعرت ان الاطراف اللبنانية تناست هذا الموضوع ولم تعد تهتم به.
وقد تدخلت فرنسا بقوة لعدم تصعيد الوضع في الجنوب اللبناني عبر دعوة مجلس الامن واجراء اتصالاتها مع اسرائيل ولبنان والرياض وطهران كي لا تتفاقم الامور بعد عملية الاغتيال في الجولان وبعد عملية شبعا، لأنها تريد ان يبقى لبنان مستقراً وان تجري فيه العملية الانتخابية لرئاسة الجمهورية. وقد سمع الموفد الفرنسي جيرو في موسكو كلاماً مشجعاً عن اجراء الانتخابات الرئاسية، وسمع من الرياض كلاماً مشجعاً ايضاً. اما طهران فأحالت الموفد الفرنسي الى قيادة حزب الله، وواشنطن قررت عدم التدخل مباشرة تاركة الامر لفرنسا كي تقوم بالحركة الدبلوماسية لإعادة قصر بعبدا الى فاعليته عبر وجود رئيس مسيحي فيه، في وقت يتعرض فيه المسيحيون للتهجير والاضعاف والاهمال.
حوار المستقبل ـ حزب الله على المحك
من جهة أخرى سوف يجتمع تيار المستقبل وحزب الله لإكمال الجلسة الخامسة من الحوار بينهما في حضور الرئيس نبيه بري شخصياً، لأن الحوار اصبح على المحك بعد ان انتقد تيار المستقبل جزءاً من خطاب السيد حسن نصرالله واصر على ان قرار الحرب والسلم يبقى في يد الدولة اللبنانية وليس غيرها. كما ان وزير العدل اشرف ريفي، وهو من كوادر قيادة تيار المستقبل، اعترض بشدة على اطلاق النار الذي حصل في بيروت والضاحية اثر خطاب السيد حسن نصرالله في تكريم الشهداء الذين سقطوا في القنيطرة. واذ يحضر الرئيس بري شخصياً الحوار فلأن الوضع قد ينفجر بين المستقبل وحزب الله بعد ان اسقطت المقاومة قواعد الاشتباك وتفكيك الجبهات عبر خطاب السيد حسن نصرالله «أمين عام حزب الله».
ومع ان الجلسات السابقة للحوار حصلت بهدوء بين تيار المستقبل وحزب الله واتفقا على ازالة الصور والشعارات من بيروت، فان هذه الجلسة ستكون حامية لان الامور عادت الى الاساس، الا وهو كيفية التعاطي مع القرار رقم 1701 ودور المقاومة والجيش اللبناني في الجنوب، كذلك الحديث عن قواعد الاشتباك التي تم احترامها بعد حرب العام 2006، اضافة الى تمدد المقاومة نحو الجولان. ويرى مصدر قريب من بري ان نقطتين ليستا على جدول اعمال الحوار وهما المحكمة الدولية وتدخل حزب الله في سوريا، لكن مسألة القرار 1701 والتمدد نحو الجولان ليست ممنوعة من البحث في رأي تيار المستقبل بل هي تدخل في اطار الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، واذا تمت اثارة هاتين النقطتين بشأن قواعد الاشتباك والتمدد نحو الجولان فان الخلاف سيكون جذرياً بين الطرفين. وهنا دور الرئيس بري في كيفية ادارة الحوار كي لا تعود الامور الى نقاط الخلاف.
******************************************

حلحلة في مشكلة الكازينو… والاصرار على ردم الحوض الرابع يقفل المرفأ
يستأنف في عين التينة اليوم، الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله وعلى الطاولة – وفق ما ذكرت قناة المستقبل – قضايا شائكة فرضتها التصريحات الاخيرة للامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله وما رافقها من ردود افعال.
وعشية الحوار كان لقناة المنار ايضا تعليق فقالت ان جلسة اليوم تأتي مسبوقة برفع البعض شعارات لا يمكن تفسيرها الا في احد اتجاهين: اما ان هذا البعض لا يواكب جلسات الحوار، او انه يحاول الوقوف بوجهها.
ورغم الكلام عن الصعوبات التي تعترض الحوار فقد برز تأكيد على انطلاق مسار ازالة الشعارات والاعلام الحزبية الخميس المقبل على طول الطريق الساحلية من صيدا الى طرابلس، بعد الضوء الاخضر الذي اعطاه الاجتماع الامني الذي انعقد برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق.
ومع ذلك فان موضوع الحوار لم يحجب ملفات داخلية متفجرة ابرزها ردم الحوض الرابع في مرفأ بيروت، وازمة المصروفين من كازينو لبنان.
الاضراب في المرفأ
بالنسبة الى المرفأ، بدأ اصحاب الشاحنات اضرابا مفتوحا امس، شلوا فيه عمليات اخراج البضائع. واعلنت نقابة مالكي الشاحنات اننا سنستمر في اضرابنا المفتوح حتى التوصل الى الحل العادل الذي يضمن المحافظة على الحوض الرابع واستمرار العمل فيه كما كان سابقا، وعدم تحويل وجهة استعماله مستقبلا. وناشدت جميع المسؤولين بدءا من رئيس الحكومة والوزراء المعنيين انهاء هذا الملف في أسرع وقت حفاظا على هذا المرفق الحيوي في الاقتصاد اللبناني.
وقالت: يهم نقابتنا ان تؤكد للرأي العام حقيقة الموضوع التي ما زالت خفية على الجميع ولا سيما عدم التزام ادارة المرفأ والشركة المتعهدة أي اتفاق وخصوصا مع اللجنة التي تضم في عدادها نوابا ووزراء وفاعليات سياسية وروحية.
وذكرت مصادر الرابية امس ان الرئيس تمام سلام تعهد امس بايجاد حل لفضيحة الغاء مرفأ بيروت تدريجيا، لانه لا يقبل ان يحل موظفان محل مجلس الوزراء. واضافت: تمام سلام قال تركوها علي، والمعنيون يثقون بكلامه وسينتظرون.
قضية الكازينو
اما قضية كازينو لبنان، فقد اتجهت مساء امس نحو الحل بعد اجتماع للجنة السداسية المكلفة، ثم اجتماع مجلس الادارة.
وقد انتهى اجتماع مجلس الادارة في مبنى شركة انترا في بيروت مساء امس، الى اعادة النظر بملفات المصروفين من الكازينو كل على حدة، اعتبارا من اليوم مع حوافز مالية سخية لمن يصرف تتعلق بعامل السن والخبرة.
اما بالنسبة للمرضى فقد تتم احالتهم الى لجنة طبية تحدد وضع المريض، وفي حال المرض الدائم يستمر بالعمل في الكازينو مع جميع حقوقه.
ويعقد اليوم اجتماع بين طرفي النزاع في وزارة العمل برعاية الوزير سجعان قزي الذي سيطلب تجميد قرار الصرف لمدة ١٥ يوما قابل للتمديد حتى التوصل الى حل كما يتم وقف الاضراب وفتح ابواب الكازينو.
وينتظر ان يكون موضوعا المرفأ والكازينو على طاولة مجلس الوزراء غدا الاربعاء.
على صعيد آخر وصل الى بيروت مساء امس الموفد الرئاسي الفرنسي رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا جان فرنسوا جيرو في اطار زيارة استطلاعية تستمر يومين يلتقي خلالها عددا من المسؤولين اللبنانيين.
******************************************

خبير اقتصادي لـ”الشرق”:الغاء الحوض الرابع الغاء لمرفأ بيروت
صرّح احد الخبراء في شؤون المرفأ في حديث لـ«الشرق» انه لا يمكن طمر الحوض الرابع في مرفأ بيروت، وذلك للاهمية البالغة في حياة هذا المرفأ، حيث لا يمكن انهاء، وظيفته، طمعاً بالمصالح الشخصية وتفضيلها على المصلحة العامة، ومصلحة المرفأ وديمومة دوره الذي يجعله مرفأً مهماً وباباً للشرق الاوسط.
حاورته رندة الحرفوش
* لماذا يعد مرفأ بيروت مرفأً مهماً؟
– مرفأ بيروت، هو «الشريان» الاساسي للاقتصاد اللبناني وخاصة ان لبنان يعتبر بلد «ترانزيت» بامتياز، واسمه «باب الشرق الاوسط» بعد مرفأ حيفا، فقبل عام 1948 لم يكن له هذه الاهمية، لكنه اصبح بعده المرفأ الاساسي للعالم العربي بالاخص سوريا والعراق والاردن والسعودية ودول الخليج بمعظمها.
يقال ان مرفأ جبل علي الذي اصبح موجوداً في مدينة دبي منذ 20 عاماً اكتسب اهميته لاسباب منها:
1- اعطى تسهيلات اساسية منها اعفى الضرائب لمدة عشر سنوات.
2- اعطى صلاحية استخدام الكهرباء فيمكن استخدام الكهرباء بكميات لا حدود لها.
3- انخفاض سعر الوقود والمحروقات فمقارنة مع اي بلد عربي تعطى نصف الاسعار الموجودة خارجاً.
* مما يتألف مرفأ بيروت؟
مرفأ بيروت من اهم المرافى في العالم لاسباب منها:
1- مرفأ مركزي تدعمه عاصمة، يمكنها ان تسهل كل المعاملات من غرف التجارة والبنوك والدوائر الرسمية.
2- المرفأ الذي لا يلزمه تنظيف لأنه محمي من رأس بيروت.
3- مؤلف من خمس احواض :
1- الحوض الاول قليل العمق من 3 الى 5 امتار مخصص للسفن الشراعية، اصبح بعهدة البحرية اللبنانية، ومياه هذا الحوض لا تتجدد، مما جعله يفقد الكثير من الثروة السمكية، وايضاً بسبب صب المجارير فيه.
2- الحوض الثاني عمقه من 7 و9 امتار مخصص للسياحة، ومحطة ركاب.
3- الحوض الثالث عمقه 9 امتار، يستخدم لـ«سيلو» الاهراءات للقمح.
4- الحوض الرابع، «جنرال كارغو»، للبضاعات المختلفة، عمقه 14 متر، في شرق حوض البحر المتوسط ليس له مثيل، سعته 9 سفن بينما اذا طمر سيبقى فيه مجال لسفينة او سفينتين، «فقيمته بمدى عمقه وعدد ارصفته».
5- الحوض الخامس عبارة عن رصيف 16، عمقه 16 متر، ترسي فيه بواخر باناماكس من باناما وهي من اهم بواخر العالم، طوله كيلومتر، عليه «الكوينتز» فأراضيه واسعة وشاسعة، ومكسر الموج فيه يتوصل لرصيف 15. ووصل الى عمق 35 متر تقريباً، ولذلك عملنا سنسول جديد جعلناه اقرب لرصيف 16.
* لماذا لا يمكن الاستغناء عن «جنرال كارغو» اي الشحن؟
– الجميع يظن ان المستقبل هو للمستوعبات، لكن لا يمكن الاستغناء عن «الجنرال كارغو»، لاسباب منها:
1- لا يمكن وضع المعدات الكبيرة من ناحية الوزن والحجم في المستوعبات، الا اذا تم تفكيكها مما يجعلها باهظة الكلفة، فمن الضروري ان يوجد حوض «جنرال كارغو».
2- يعمل في هذا الحوض الرابع مجموعة متعهدين لديهم المعدات الارضية وهم كانوا يعملون سابقاً بالمرافئ غير الشرعية، فاذا طمر الحوض الرابع، سيتضرر هؤلاء المتعهدين.
* ما الغاية من طمر الحوض الرابع؟
– يبدو ان طمر الحوض الرابع له اسباب فنية ومالية: فليس هناك من حاجة الى فتح احواض جديدة، وبالتالي تحتاج الى دراسات وانشاء مركز موج جديد. فاماكن الاحواض الجديدة يكون انشاؤها بعد نهر بيروت.
* لدينا مرافئ في طرابلس وصيدا لماذا لا يتم انشاء الاحواض فيها؟
– انجزنا دراسة لمرفأ طرابلس فسيكون هناك كونتينر كبير اي حوض للمتسوعبات.
واذا تم انشاؤه بسرعة يحل الكثير من الازمات.
علماً ان مرفأ طرابلس افضل من مرفأ بيروت بسبب قربه من الحدود السورية وليس فيه مشقة الطرقات الجبلية.
* لماذا هناك فئة تعتبر نفسها متضررة؟
– السبب هو مرفأ صور وصيدا وطرابلس و3/4 مرفأ بيروت لم يعد لهذه الفئة، لذا فان هذه الفئة تعتبر نفسها فئة متضررة.
* لماذا المتعهدين يقومون بهذه الحملة؟
– لانهم لا يعملون على «الجنرال كارغو» بل على تحميل البضائع المختلفة، واذا طمر الحوض الرابع، ستنتهي صلاحية العمل لهؤلاء المتعهدين.
* ما مدى تأثير المستوعبات «الكونتينر» على عدد العمال والمتعهدين؟
– ان نقابات العمال والموظفين في مرفأ بيروت ستضرر من طمر هذا الحوض ..
وتضر متعهدين التحميل والتفريغ بسبب الاعتماد على معدات عتالة المستوعبات «الكونتينر».
* لماذا يوافق على المشروع الان وما هي اضراره؟
– فقد كان هناك عدد 2500 موظف وعامل في مرفأ بيروت قبل المستوعبات، لان المرفأ كان يتمتع باكتفاء ذاتي من حيث تملك المعدات ومن يشغلها ومراكز الصيانة، اما الان يعتمد على القطاع الخاص في هذا العمل، فقلّ عدد العمال والموظفين بنسبة كبيرة بسبب الاعمار والاغراءات التي كانت تقوم بها الادارة لتسهيل تسريحهم.
اما الان في مرفأ بيروت فهناك ما يقارب 400 موظف وعامل نصفهم جهاز الحرس اما البقية فيعملون في جهاز الادارة ومعاملات الحوض الرابع «الجنرال كارغو».
اضف الى ذلك تحديث المرفأ بالتكنولوجيا الجديدة، ادى الى صرف الكثير من العمال..
والجدير ذكره ان هذا المشروع وجد في عهد الحكومة السابقة حيث كان غازي العريضي وزيرا للاشغال، وكما هو معلوم ان الرئيس ميشال سليمان رفض تمرير هذا المشروع. اما السؤال الكبير اليوم، لماذا كان امتنع الوزير غازي زعيتر على تكملة هذا المشروع في بداية الامر، والان وافق على انجازه.
******************************************

الوسيط الفرنسي في بيروت لبحث الملف الرئاسي
مواقف نصر الله توتّر الحوار مع «المستقبل».. وجهود لـ«منع الانفجار الحكومي»
بيروت: كارولين عاكوم
انطلق الأسبوع في لبنان على أكثر من «استحقاق سياسي» في ضوء الوضع الأمني الحرج منذ الاعتداء الإسرائيلي على موكب لـ«حزب الله» في القنيطرة ومن ثم العملية التي نفذها الحزب في مزارع شبعا، وما تلاهما من مواقف تصعيدية من قبل الأمين العام حسن نصر الله والردود العالية النبرة من الفريق الآخر، منتقدة إعلانه «سقوط قواعد الاشتباك» في الصراع مع إسرائيل.
ومن المتوقع أن تكون هذه الأمور بندا رئيسا على طاولتي الحوار اليوم بين «حزب الله والمستقبل» و«مجلس الوزراء» يوم غد الأربعاء، فيما وصل مساء أمس، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو إلى بيروت لعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي، بعد جولة له شملت الفاتيكان وإيران والسعودية.
وفي حين بات مؤكدا أن رصاص الابتهاج الذي أطلق في بيروت قبيل وبعد إطلالة نصر الله، سيكون البند الأبرز في جلسة «الحزب والمستقبل» الخامسة، تبذل جهود سياسية على أكثر من خط لمنع الانفجار الحكومي. مع العلم، أن جلسة الأسبوع الماضي، كانت قد عقدت بعد عملية القنيطرة، وقد أكد خلالها وزيرا حزب الله، أنّ المقاومة لن تقوم بأي خطوة تتعارض مع مصلحة لبنان».
وفي هذا الإطار، أكد النائب في كتلة المستقبل، عمار حوري، أنه ورغم التباينات في بعض المواقف على طاولة مجلس الوزراء، فإن الحكومة تبقى «خطا أحمر» وليس من مصلحة أحد انفجارها في ظل الوضع الأمني والسياسي القائم، خصوصا الفراغ الرئاسي. وأكد حوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تيار المستقبل ليس في وارد إيقاف جلسات الحوار، لكنه بالتأكيد ستكون جلسة غدا (اليوم) لوضع النقاط على الحروف.
وأوضح أن «ما حصل في الأسبوع الماضي، لم يكن مريحا، ومما لا شك فيه أنه سينعكس على الحوار مع حزب الله»، مضيفا: «فيما نحن نؤكد تمسكنا بالحوار وتفعيله وإنجاحه، يأتي الكلام الإيراني من جهة وعلى لسان نصر الله من جهة أخرى، ليعلن سقوط قواعد الاشتباك وضرب القرارات الدولية، كذلك، وفي حين نبحث إزالة الصور والشعارات الحزبية، تنهمر القذائف والرصاص على رؤوس المواطنين». مع العلم أن جلسات الحوار السابقة بين الطرفين كانت قد توصلت إلى التوافق على إزالة الصور والشعارات من المناطق وهو ما سيبدأ العمل عليه بعد غد الخميس، بحسب ما أعلنت عنه وزارة الداخلية.
وعما إذا كان متوقعا أن يحمل مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، جديدا في ملف رئاسة الجمهورية، قال حوري: «ننتظر قدومه»، مضيفا: «في المرة السابقة تحدث عن إيجابيات إيرانية وإذا به يظهر العكس.
******************************************

Jean-François Girault à Beyrouth, en pleine déliquescence de la 1701
Les derniers développements militaires, l’attaque israélienne contre un convoi du Hezbollah « en visite de reconnaissance » (de quoi ? ) dans le Golan, la riposte du Hezbollah dans les fermes de Chebaa et l’attentat-suicide contre un autobus de pèlerins chiites près de Damas, revendiqué par le Front al-Nosra, accusé par le secrétaire général du Hezbollah d’être en Syrie une forme de milice auxiliaire d’Israël, comme l’était chez nous l’Armée du Liban-Sud d’Antoine Lahd, sont progressivement en train de modifier la nature de la phase que traverse le Liban. Une phase qui semblait être dominée par les développements politiques et où les réalités militaires semblent prendre de nouveau le dessus.
C’est dans ce climat sensiblement modifié qu’a débarqué hier à Beyrouth Jean-François Girault, directeur de la section Moyen-Orient/Afrique du Nord au Quai d’Orsay, en mission prospective. La tâche fondamentale du responsable français est de débloquer le processus présidentiel, et il a déjà pris des contacts à cette fin à Téhéran, en Arabie saoudite et au Vatican. Sur le conseil de Téhéran, M. Girault se réunira à Beyrouth avec des responsables du Hezbollah. Mais les contacts préliminaires pris pour lui au niveau diplomatique français local n’ont semble-t-il rien donné de précis.
Une chose est sûre, le discours de Hassan Nasrallah sur la modification des règles d’engagement avec Israël a sensiblement modifié le climat à Beyrouth. Il a inquiété les instances internationales, et cette question meublera certainement les discours officiels au cours des prochaines semaines. La représentante spéciale de l’Onu au Liban, Sigrid Kaag, l’a redit hier au président de la Chambre, Nabih Berry : la communauté internationale tient au respect de la résolution 1701 du Conseil de sécurité et au maintien du statu quo au Liban-Sud.
Mais la communauté internationale ne peut s’aveugler sur le fait que ce statu quo est sérieusement menacé par la décision du Hezbollah de riposter à Israël « où bon lui semble », et donc à partir du Liban-Sud, s’il est agressé. Il en a le pouvoir, mais en a-t-il le droit ? Il y a là, en effet, de quoi rendre nerveux non seulement la communauté internationale, mais aussi tous les Libanais, et en particulier le courant du Futur.
Les fanfaronnades et le dialogue
Les fanfaronnades du secrétaire général du Hezbollah (qui pourraient lui avoir déjà coûté les 6 morts de l’attentat de Damas, revendiqué par le Front al-Nosra) vont-elles ébranler le dialogue engagé entre ce parti et le courant du Futur ? On le saura aujourd’hui, où un nouveau round de pourparlers entre les deux formations est prévu. Sans doute pas, estiment les milieux concernés, mais elles pourraient en amoindrir sensiblement la portée, déjà réduite. À quoi sert donc un dialogue qui n’irait pas au fond des choses et laisserait libre cours au parti chiite d’agir « comme bon lui semble, quand bon lui semble, où bon lui semble », pour citer les propres mots du sayyed ?
De source proche du courant du Futur, on assure en effet que les nouvelles règles d’engagement du Hezbollah sont diamétralement opposées aux dispositions de la déclaration de Baabda, qui préconise la distanciation du Liban à l’égard des axes régionaux. Pour le coup, le Hezbollah abolit les frontières entre le Liban et la Syrie. Il en fait une seule et même frontière en ce qui le concerne. Mettre ainsi en danger le Liban, dans l’intérêt de la Syrie et de l’axe syro-iranien, cela frise la trahison du vivre-ensemble, et le courant du Futur pourrait aujourd’hui le crier haut et fort !
Le profond désaccord du Liban sur ce sujet pourrait aussi se répercuter, demain, sur le Conseil des ministres, où la question devrait être soulevée. De source proche du Premier ministre, on souligne toutefois que la cohésion du gouvernement ne saurait être remise en question puisque c’est le seul ersatz de pouvoir exécutif qui reste encore au pays, même s’il est morcelé en 28 parts, une pour chaque ministre, même si ce pouvoir ne dépasse plus celui d’un conseil municipal, pour reprendre une image de Marwan Hamadé. Même si la corruption menace de s’étendre en l’absence d’un appareil exécutif doté de pouvoirs effectifs.
Pharaon
L’un des épiphénomènes de l’absence d’un chef au sommet de la pyramide des institutions vient d’éclater sous les yeux ébahis des Libanais. Le port de Beyrouth est paralysé par un mouvement de protestation qui, quoi qu’on en dise, prend des allures confessionnelles. Fort heureusement, le ministre du Tourisme, Michel Pharaon, a pris le contrepied du mouvement de protestation et s’est dit en faveur du remblayage du 4e bassin du port de Beyrouth. Mais indépendamment de la partie qui a raison, il est quand même symptomatique, et tout à fait inhabituel, pour ne pas dire anormal, que ce soit le vicaire patriarcal maronite, Mgr Boulos Sayyah, qui doive réunir à Bkerké les adversaires du projet. En l’absence d’une référence nationale arbitrale, la présidence de la République, explique-t-on, c’est l’instance religieuse de Bkerké qui joue ce rôle. Anormal, oui, hautement anormal. Et régressif.
Alors, où en est le pays de l’élection d’un nouveau président de la République ? Est-il donc livré sans défense à un jeu de pouvoir régional ? On persiste à ne pas vouloir le croire. On persiste à croire que le Liban ne restera pas sans président jusqu’à la fin de la crise syrienne, ou jusqu’à la signature de l’accord sur le nucléaire entre les États-Unis et l’Iran. Et puis, est-ce bien le moment pour Samir Geagea et son épouse de se rendre en vacances en Europe ? se demande-t-on. À en croire le nouveau vocabulaire qui émerge, le dialogue avec Michel Aoun a atteint des profondeurs que les tenants de ce dialogue ne semblaient pas, de prime abord, vouloir lui prêter. « Purification de la mémoire », dit-on. C’est toute la guerre qui reflue avec ses souffrances indicibles, ses crimes et son cynisme. Deux hommes y parviendront-ils ? N’est-ce pas toute la société chrétienne, toute la société libanaise, qui devront – enfin! – dire leur mot là-dessus ?