
حملة إزالة الشعارات تمهّد لخطوات أوسع مجلس الوزراء ينتظر تعديل آلية تعطيله
بدا لبنان الذي لا تزال قضية عسكرييه المخطوفين لدى التنظيمات الارهابية تثقل على مجمل أوضاعه الأمنية، متعاطفاً مع الاردن، ربما أكثر من البلدان العربية الأخرى، في الصدمة التي اثارها القتل الوحشي حرقا للطيار الاردني معاذ الكساسبة على ايدي تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) الامر الذي ترجم بالتنديدات الرسمية والسياسية بهذه الجريمة الوحشية من مختلف الاتجاهات. وعبر عن هذا التعاطف مجلس الوزراء في جلسته الاسبوعية مؤكدا “تضامن اللبنانيين مع المملكة الاردنية الشقيقة في مصابها” واستنكر “هذه الجريمة الشنيعة وأعرب الوزراء عن ذهولهم من الحد الذي يمكن ان تصل اليه ممارسات الارهابيين المتطرفين كما دان المجلس هذا العمل المقيت الذي يعكس الانحطاط الذي بلغه الفكر الظلامي”.
في أي حال، لم يغب هاجس الارهاب عن المسرح اللبناني أمس اذ عممت معلومات مساء أمس عن مطلوب يدعى محمود عبد الكريم حميد من مواليد عرسال (1994) يحضر للقيام بعملية انتحارية تستهدف تجمعات مدنية أو عسكرية وطلب من كل من يعرفه أو يعرف مكان وجوده أن يبلغ عنه فوراً أي مركز امني.
وفي معلومات لـ”النهار” ان الانتحاري المفترض ينتمي الى عائلة معروفة بعلاقاتها مع الجماعات المتشددة، وهو صهر أبو حسن الفلسطيني الذي قضى في أحداث عرسال، كما توفي شقيق محمود في تلك الأحداث.
وقال مصدر أمني لـ”النهار” إن اسم محمود تسرب الى الأجهزة منذ شهر وانه “وجب اخذ المعطيات التي تواترت عن نيته القيام بعملية على محمل الجد، من هنا جاء القرار بالتبليغ”.
وسقطت مساء أمس قذيفة صاروخية بين بلدتي اللبوة والفاكهة في البقاع الشمالي مصدرها المسلحون المنتشرون على السلسلة الشرقية من دون وقوع اصابات. ويذكر ان سقوط القذائف الصاروخية كان توقف منذ شهر آب المنصرم.
أما على الصعيد الداخلي، ومع اعتماد مجلس الوزراء “آلية” ترحيل البنود الخلافية وتأجيلها كالعادة ومنها موضوع تسجيل عقود الزواج المدني وموضوع طمر الحوض الرابع في مرفأ بيروت الذي جمدت الاعمال الجارية فيه سعياً الى تسوية، أرخت الانعكاسات المهدئة التي تركتها الجولة الخامسة من الحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” أول من أمس بظلالها على المناخ العام. وينتظر ان تبدأ اليوم حملة ازالة الشعارات الدينية والحزبية ورفع الصور على طول الخط الساحلي من صيدا الى طرابلس مروراً ببيروت بغطاء سياسي من “المستقبل” والحزب وحركة “أمل”، علماً ان تنفيذ هذه الخطوة اسند الى محافظي المناطق والبلديات التي تشملها بمؤازرة من قوى الامن الداخلي.
وفي معلومات اضافية لـ”النهار” عن المناقشات التي شهدتها الجولة الخامسة من الحوار في عين التينة انها تناولت كل المواضيع والنقاط الطارئة التي يمكن ان تهدد الحوار وتعطله وان مقاربة هذه النقاط جرت بهدوء اذ اجاب ممثلو “حزب الله” عن تساؤلات ممثلي “المستقبل” بما يمكن تلخيصه بالآتي: ان الحزب يحرص على معادلة الاستقرار في لبنان وعدم الانزلاق الى اي تجارب غير محسوبة العواقب. وان جوهر كلام الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله أخيراً والذي أثار المخاوف هو ذو طابع دفاعي وقائي في وجه الاحتلال الاسرائيلي ومحاولاته لتكريس معادلة رعب تفضي الى ضرب الاستقرار وتجاوز القرارات الدولية. واستناداً الى هذه المعلومات، استكمل الفريقان الحوار في شأن البند الاساسي المتعلق بتبديد الاحتقان وكان التفاهم تاماً على انجاح خطوة ازالة الشعارات والصور الحزبية فاتحة لخطوات اخرى.
تعديل “الآلية” الحكومية
في غضون ذلك، لم يطرح رئيس الوزراء تمام سلام في جلسة مجلس الوزراء، أمس موضوع تعديل آلية العمل واتخاذ القرارات كما سادت توقعات سابقة للجلسة مع ان سلام كان قرر المضي في هذا الاتجاه قبل نحو اسبوعين بعدما بلغ تمادي بعض الوزراء في تعطيل مقررات الحكومة حدا شديد السلبية. لكن سلام آثر التريث في طرح تعديل الآلية كاشفاً نيته استكمال الاتصالات التي بدأها مع عدد من مكونات الحكومة. وعزت مصادر وزارية تريثه الى عدم نضج الآلية التي يقترح تعديلها والحاجة الى مزيد من المشاورات في شأنها، خصوصاً ان أي رفض من أي فريق لتعديلها سيؤدي الى احراج رئيس الوزراء وارباكه بعدما ماشى الآلية المعتمدة التي تخضع قرارات الحكومة للاجماع ولفيتوات الوزراء نزولا عند رغبة بعض القوى وخلافا لرأي وزراء كانوا ضدها وفي مقدمهم الوزيران بطرس حرب ورمزي جريج انطلاقاً من خلفية قانونية ودستورية. وتتركز حركة المشاورات الجارية على ايجاد مخرج يعيد الى مجلس الوزراء فاعليته وانتاجيته.
ويشار الى ان جلسة البارحة شهدت تعطيل قرار تحويل عائدات الخليوي للبلديات عبر وزارة المال الذي رحل بدوره الى جلسة اخرى بعد نقاش استمر أكثر من ساعتين من دون اي نتيجة بفعل رفض وزير الخارجية جبران باسيل هذا القرار. وافادت مصادر وزارية ان باسيل بدا منفرداً في معارضة هذا التدبير على رغم محاولات لإقناعه من عدد من الوزراء بينهم وزير المال علي حسن خليل والوزير محمد فنيش. وأسف وزير الاتصالات بطرس حرب لوقف باسيل “المبني على الخطأ لانه لا يجوز حرمان البلديات حقوقها في هذه الاموال”. وأوضح انه ينتظر اعادة طرح الموضوع على مجلس الوزراء متمنيا بته قريبا.
جيرو
وسط هذه الاجواء، أنهى رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان – فرنسوا جيرو جولة اللقاءات الواسعة التي عقدها في بيروت في اليومين الاخيرين والمتصلة بالبحث في ازمة الفراغ الرئاسي والتي شملت امس الرئيس امين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط ومسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله” عمار الموسوي. وفي معلومات لـ”النهار” أن جيرو أبلغ من التقاهم أنه سيتوجه الاثنين المقبل (يصادف عيد القديس مارون) الى الفاتيكان للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ويرجح ان تشمل زيارته لقاءات مع مسؤولين في الكرسي الرسولي يوالي الموفد الفرنسي التشاور معهم في شأن الاستحقاق الرئاسي اللبناني.
وأعلن الرئيس الجميل عقب لقائه جيرو انه قدم مبادرة “تجمع بين هوية الرئيس القادر من جهة واحترام الاصول الديموقراطية والبرلمانية من جهة اخرى وتقضي بترشيح الاقطاب الموارنة لرئاسة الجمهورية والوقوف بجانب احدهم من دون اقفال الباب امام المرشحين الآخرين كي تأخذ اللعبة الديموقراطية مجراها الطبيعي”.
*******************************************

جنبلاط: باريس مهتمة بالرئاسة أكثر من بعض اللبنانيين
هكذا سقط «الكمين الفرنسي» في مجلس الأمن
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والخمسين بعد المئتين على التوالي.
وأغلب الظن، أن المسار التصاعدي لـ «عدّاد» الشغور لم يعد يستفز الكثيرين، بعد «التطبيع» الذي حصل مع الأمر الواقع الناشئ منذ 25 أيار الماضي.
ربما الموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو وحده لا يزال يفتش في صحراء الشغور عن شبح رئيس، علماً أنه لم يحمل في زيارته الثانية لبيروت أي مبادرة تؤشر الى إمكانية العثور على واحة رئاسية في هذه الصحراء.
أما في نيويورك فإن لفرنسا وجهاً آخر. هناك، يأخذ انحياز باريس الى جانب اسرائيل مداه الأقصى، متجاوزة حتى التوازن بين الضحية والقاتل، برغم أن المساواة بينهما هي بحد ذاتها ظالمة وموجعة.
معركة ديبلوماسية
وإذا كان مجلس الأمن الدولي قد أدان بأشدّ العبارات، في بيان صادر عنه أمس، مقتل الجندي الاسباني في «اليونيفيل»، داعياً الى الإسراع في إكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات مقتله.. إلا انه سبق صدور هذا البيان معركة ديبلوماسية «صامتة» خاضها لبنان خلال الأيام الماضية، وأفضت الى إجهاض محاولة فرنسية لتمرير بيان رئاسي في مجلس الأمن يدين «حزب الله» بأقسى العبارات، على خلفية العملية التي نفّذتها المقاومة في مزارع شبعا.
وقالت مصادر ديبلوماسية في نيويورك لـ «السفير» إن مشروع البيان الذي كانت تقترحه باريس لا ينصف لبنان بتاتا، مشيرة الى أن الفرنسيين حاولوا منذ البداية تحميل كل المسؤولية عن التوتر الذي حصل على الحدود لـ «حزب الله» حصراً، متجاهلين القصف الاسرائيلي للاراضي اللبنانية ومقتل الجندي الاسباني في قوات «اليونيفيل»، ورافضين توجيه أي إدانة لإسرائيل او اعتبار اعتداءاتها خرقاً للقرار 1701.
وفي المعلومات، أن باريس سعت بداية الى تمرير مشروع بيانها في مجلس الأمن من دون التشاور مع لبنان، لكنه لم يمر بفعل موقف بعض الدول الاعضاء في المجلس وفي طليعتها روسيا، والجهد الذي بذلته وزارة الخارجية اللبنانية.
عندها قرر الفرنسيون السعي الى اقناع بيروت بمشروع البيان، على قاعدة أنهم إذا وجدوا تجاوباً لبنانيا معه، فإن الدول الأخرى في مجلس الأمن لن تكون ملكية اكثر من الملك ولا بد عندها من أن يمرّ البيان، علما ان البيان الرئاسي يحتاج الى موافقة الأعضاء الـ15، ولا يخضع للتصويت.
تواصلت باريس عبر الأقنية الديبلوماسية مع كل من رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية ومندوب لبنان في الأمم المتحدة، لكن طرحها جوبه بالرفض التام على كل المستويات الرسمية، في وقت كان لبنان يوظّف صداقاته مع عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتحصين الموقف اللبناني ومنع فرنسا من الالتفاف عليه.
وعرض لبنان على باريس واحدا من ثلاثة خيارات: إما لا بيان في حال الاصرار على انحيازه، وإما إصدار بيان متوازن، وإما إدانة مقتل الجندي الاسباني في «اليونفيل» تحديدا.
وخلال المفاوضات، سمع الفرنسيون كلاما لبنانيا واضحا مفاده: «لماذا تضعون أنفسكم في موضع من ينقل رسائل سيئة الى لبنان ويحاول إلحاق الاذى به من خلال بيان منحاز؟ وكيف يمكن لكم ان تمرّروا مسألة قتل اسرائيل للجندي الاسباني، وهل تعلمون ان رفضكم الإشارة الى انتهاك اسرائيل للسيادة اللبنانية يشجعها على التمادي في هذا الانتهاك، وهل تدركون ان تجاهل قتل الجندي الاسباني يهدد بأن يُقتل لاحقا جنود آخرون في القوات الدولية قد يكون من بينهم فرنسيون؟»
وأمام ضغط لبنان، وثبات عدد لا بأس به من الدول الاعضاء في مجلس الامن على الموقف الرافض للطرح الباريسي، سقط مشروع البيان الفرنسي الذي كان موجها ضد «حزب الله»، وصدر بيان الادانة لمقتل الجندي الاسباني، والذي يطال ضمنا اسرائيل.
تجدر الاشارة الى ان هذا الملف كان حاضرا في جانب من محادثات الموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو مع بعض المسؤولين اللبنانيين، ومن بينهم وزير الخارجية جبران باسيل.
لقاءات جيرو
وكان جيرو قد واصل أمس جولته على الأطراف اللبنانية، في سياق استطلاع أفق الاستحقاق الرئاسي، فالتقى كلا من العماد ميشال عون والرئيس فؤاد السينورة والنائب وليد جنبلاط والرئيس أمين الجميل الذي قدم له مبادرة تقضي بترشيح الأقطاب الموارنة لرئاسة الجمهورية.
كما زار جيرو مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي. وتم التطرق، وفق بيان صادر عن الحزب، الى «الرئاسة والمساعي التي يبذلها المسؤول الفرنسي على هذا الصعيد، سواء في جولاته على بعض العواصم الإقليمية أو خلال مباحثاته التي أجراها مع المسؤولين الرسميين والقيادات السياسية في بيروت».
وقال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إن حديثا طويلا دار بينه وبين جيرو وأركان السفارة الفرنسية حول أوضاع لبنان والمنطقة، خلال مأدبة الغداء التي دعي اليها في السفارة. وأضاف: أنا أقدر مهمة جيرو ودور فرنسا في محاولة المساعدة لانجاز الاستحقاق الرئاسي، ملاحظاً أن فرنسا تبدو حريصة على لبنان وانتخاب رئيس الجمهورية أكثر من بعض اللبنانيين، وهذا مؤسف.
وفيما أشار أهالي المخطوفين العسكريين بعد لقائهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم أمس، الى انهم لمسوا وجود جدية وإيجابية في المتابعة، أكد جنبلاط لـ «السفير» أنه يبذل كل جهده للمساهمة في معالجة هذه القضية، «ولكنني في نهاية المطاف لا استطيع تجاوز صلاحيات الجهة المختصة التي تتابعها».
واعتبر ان تحرير العسكريين المخطوفين يحتاج الى تضحيات، «وأعتقد انه عندما نستعيد ما حصل مع الطيار الاردني، نشعر ان الأمر يستحق بذل الجهد والتضحيات لإنهاء هذه الازمة».
نزع الشعارات
الى ذلك، يُفترض ان تنطلق اليوم رسميا عملية نزع الصور والأعلام والشعارات الحزبية من بيروت وصيدا وطرابلس والطريق الساحلية في اتجاه الجنوب والشمال، ترجمة لما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل»، بمشاركة «حركة أمل».
ومن المقرر ان تشرف وزارة الداخلية على هذه الورشة، علما ان كلا من «حزب الله» و «حركة أمل» بادرا امس، الى المباشرة في نزع العلامات والإشارات الحزبية المنتشرة في مناطق تواجدهما.
وإذا كان من شأن هذه الخطوة ان تساعد الحوار في اكتساب مصداقية يحتاج اليها، وتساهم في التخفيف من الاحتقان المذهبي، إلا ان الأهم يبقى إزالة الاحتقان من النفوس والخطاب السياسي، خصوصا ان لغة بعض المعنيين بالحوار لا تزال غير متناغمة مع شروط التهدئة.
ملاحقة انتحاري
أمنياً ايضاً، أفاد مندوب «الوكالة الوطنية للاعلام» أن معلومات توافرت عن نية المدعو محمود عبد الكريم حميد (والدته نفيسة حميد، وهو من مواليد عرسال) 1994، القيام بعملية انتحارية تستهدف تجمعات مدنية أو عسكرية. وبناء عليه، على كل من يعرفه أو يعلم مكان تواجده التبليغ فوراً لأي مركز أمني.
*******************************************

حركة جيرو «بلا بركة»… والحـوار مستمر
لليوم الثاني على التوالي، جال مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، على المسؤولين اللبنانيين، تحت عنوان البحث عن حلّ لأزمة الشغور الرئاسي. وزار جيرو أمس رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، ورئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، والرئيس أمين الجميّل والنائب وليد جنبلاط. وعلى الرغم من الحماسة الفرنسية لإصدار موقف في اجتماع مجلس الأمن الأسبوع الماضي يدين عملية المقاومة الأخيرة في مزارع شبعا، زار جيرو مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي، للحديث عن ملفّ الرئاسة، من دون الإدلاء بأي تصريح.
من جهته، أكد الجميّل بعد لقائه الموفد الفرنسي أنه «في محاولة للخروج من المراوحة، قدمت مبادرة استناداً إلى إجماع القيادات على وجوب انتخاب رئيس قادر وقوي، تقضي بترشيح الأقطاب الموارنة لرئاسة الجمهورية، والوقوف بجانب أحدهم، من دون إقفال الباب أمام المرشحين الآخرين».
غير أن مصادر فريقي 8 و14 آذار، تشير إلى أن المبعوث الفرنسي لم يحمل أي جديد على صعيد حل أزمة الرئاسة. ولا يقارن الإصرار الفرنسي لتحقيق اختراقٍ ما في ملفّ الرئاسة بمعزلٍ عن التأثير الأميركي، مع «فشل جيرو في تحقيق أي تقدّم أو اتفاق الحدّ الأدنى بين الأطراف لبدء البحث في ملفّ الرئاسة».
من جهة ثانية، أكد الرئيس نبيه برّي أن الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل «مستمر ولن يتأثر بأي تشويش أو مواقف مسعورة للعرقلة»، في إشارة إلى مواقف صدرت عن بعض رموز تيار المستقبل أمس، كالنائب أحمد فتفت. ونقل النواب عن رئيس المجلس النيابي قوله خلال لقاء الأربعاء أن «هناك إجماعاً داخلياً وخارجياً على سلوك هذا النهج ودعمه». وفي السياق، لفت النائب سمير الجسر، إلى أن «الجلسة الخامسة من الحوار جرت بمنتهى الهدوء والحكمة والصراحة». وأوضح الجسر، الذي يشارك في جلسات الحوار أن «الحوار حقق الغاية الأساسية منه، وهي خلق نوع من الاسترخاء السياسي في الشارع، والناس قابلته براحة نفسية»، مشيراً إلى أن «الخطة الأمنية التي انطلقت من طرابلس من المفترض أن تعمّ كل لبنان من دون استثناء».
بدوره، عقد مجلس الوزراء جلسة وصفها وزراء بـ«العادية»، اتخذ فيها سلسلة قرارات، وتمّ تأجيل البحث في ملفّ الزواج المدني الذي طرحه الوزير نهاد المنشوق بناءً على طلب الوزراء إلى وقت لاحق.
*******************************************

أكد لـ «المستقبل» أنّ حوار عين التينة يؤسّس «بنياناً لأمور أخرى».. وخطة البقاع «مبتوتة»
بري: «حزب الله» و«المستقبل» ملتزمان 100% بالـ1701
«صريحة وصادقة» كانت جولة الحوار الخامسة بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» وفق ما أكد راعي الحوار وحاضنه في عين التينة رئيس مجلس النواب نبيه بري في حوار خصّ به «المستقبل» أمس، لافتاً الانتباه إلى أنّ «صفتيّ الصراحة والصدق يواكبان حوار الحزب والتيار منذ لحظاته الأولى حتى الآن»، وأردف: «الحمد لله أنّ النقاشات تقترن بالخطوات، وطبعاً نحن نطمح دائماً إلى ما هو أكثر وأهم لمصلحة البلد لكنني أعتقد أنّ ما يجري اليوم من خلال حوار عين التينة إنما يضع أساس بنيان للأمور الأخرى». وعما إذا كانت جلسة الحوار الأخيرة ناقشت قرار مجلس الأمن الدولي 1701، كشف بري أنّ «حزب الله» و«المستقبل» ملتزمان «100%» بهذا القرار قائلاً: الأخوة المتحاورون قاربوا وناقشوا أمس (الأول) القرار 1701 وجرى تأكيد التمسك به مئة في المئة بإجماع المتحاورين وليس من قبل طرف من دون آخر».
وفي معرض إشارته إلى كون «الخوف ليس من اعتداء لبنان على إسرائيل بل من اعتداء إسرائيل على لبنان وخرقها هي الـ1701»، أضاف رئيس المجلس: «يقولون إنهم يحترمون هذا القرار وإذ بطائراتهم تحلّق فوق الجنوب وبيروت. لذلك نحن نتوجّس شراً من إسرائيل لكن في المقابل لا خوف علينا إذا كنا موحدين مثلما ظهر من أجواء الإجماع التي سادت جولة الحوار الأخيرة»، مجدداً التأكيد على أنّ «المتحاورين أجمعوا على التمسك بالقرار 1701»، مع إشارته في هذا المجال إلى أنّه «في الأساس لا يُتخذ قرار على طاولة الحوار إلا بالإجماع وهذا ما كان عليه الحال بين المتحاورين إزاء الـ1701».
خطة البقاع «مبتوتة»
ولدى سؤاله عن الخطوات العملية لتنفيذ مقررات الحوار لا سيما في ما يتصل بالخطة الأمنية في البقاع، أجاب بري: «خطة البقاع مبتوتة ومحسومة، والأوامر أعطيت بذلك لكافة القوى العسكرية والأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام»، عازياً التأخير الذي حصل على مستوى التنفيذ إلى «الهجمات الإرهابية التي استهدفت الجيش في البقاع خلال الأسابيع الأخيرة ما أدى إلى بعض التأخير نظراً لكون المؤسسة العسكرية معنية بتأمين الجبهة الحدودية بغية التركيز على تنفيذ الخطة الأمنية التي تحتاج إلى تفريغ ما بين 2000 و3000 عسكري لإنجاز المهمة على مستوى الانتشار الجغرافي والوجود الميداني»، وجزم في هذا السياق بأنّ «الخطة الأمنية ستنفذ حتماً في البقاع» رغم التأخير القسري الذي حصل تحت وطأة انشغال الوحدات العسكرية بعمليات التصدي للهجمات الإرهابية عند الحدود الشرقية.
.. مع تعديل الآلية «ونصف»
مؤسساتياً، ورداً على سؤال عما إذا كان مع الطرح القائل بضرورة تعديل الآلية المتبعة راهناً في العمل الحكومي أجاب بري: «طبعاً «مع ونصف»، ودولة الرئيس تمام سلام يعرف رأيي بهذا الموضوع»، وأضاف موضحاً: «سبق أن قلتُ له في الماضي إنّ الدستور لا ينصّ على صيغة الآلية المتبعة حالياً لناحية موافقة كل الوزراء على قرارات الحكومة»، ولفت بري في سياق تأكيده ضرورة تفعيل آلية العمل الحكومي مع الإبقاء على ما تحتاجه من تواقيع في غياب رئيس الجمهورية إلى أنّ «القضايا التي تحتاج دستورياً إلى نصاب النصف + 1 تُقرّ بهذا النصاب وتلك التي تحتاج إلى الثلثين تُقرّ بالثلثين».
سلام يستكمل المشاورات
وأمس، طرح الرئيس سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء موضوع الآلية الحكومية متوجّهاً إلى أعضاء المجلس وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» بالقول: «نقوم حالياً بحركة مشاورات بخصوص الآلية لكنها لا تزال في طور الاستكمال مع بعض مكوّنات الحكومة ومع فرقاء آخرين، لذلك أحتاج إلى مزيد من الوقت وإن شاء الله نطرح هذه المسألة الأسبوع المقبل على طاولة المجلس بعدما أكون قد استكملتُ مشاوراتي».
حينئذ، أشارت المصادر إلى أنّ الوزير بطرس حرب طلب الكلام فاعتبر أنّ «المشكلة ليست في الآلية الحالية بل في أجواء النكايات والرغبة في العرقلة المحيطة بها»، مشدداً على أنّ «هذه الأجواء هي التي تحتاج إلى الحل لكي تسير آلية عمل مجلس الوزراء، مع الإبقاء على أولوية مسألة انتخاب رئيس للجمهورية». كذلك أعرب وزير حزب «الكتائب» رمزي جريج عن رأيه بالمسألة قائلاً: «يجب أن نبحث في موضوع الآلية لكن في الوقت عينه يجب ألا يعتاد المواطنون عدم وجود رئيس جمهورية في البلد».
عائدات البلديات
وفي مجريات جلسة الأمس، أوضحت المصادر أنّ النقاش تمحور «على مدى 3 ساعات حول بند عائدات البلديات»، مشيرةً إلى أنّ اعتراض الوزير جبران باسيل على الاكتفاء بتوزيع مبلغ 570 مليوناً للبلديات ومطالبته في المقابل بإقرار صرف كامل المبلغ المستحق «مباشرةً من وزارة المالية إلى البلديات» أدى في نهاية المطاف إلى إرجاء البتّ في هذا البند.
وفي التفاصيل، كما روتها المصادر لـ«المستقبل» أنّ باسيل بادر حين طُرح الموضوع إلى القول: «علينا أنّ نقرّ تحويل كامل أموال العائدات إلى البلديات والبالغة أكثر من مليار خصوصاً وأنّ البلديات لم تستطع دفع رواتبها منذ 3 سنوات نظراً لعدم تقاضيها عائداتها»، ودعا في سياق إبداء اعتراضه على منح البلديات 10% من العائدات وتحويل 90% إلى الصندوق البلدي المستقل إلى «اعتماد آلية قانونية تتيح دفع كامل المستحقات مباشرةً إلى البلديات من دون المرور بالصندوق البلدي».
حيال ذلك، نقلت المصادر أنّ الوزير نبيل دو فريج أوضح أنّ الحاجة إلى تحويل أموال العائدات إلى الصندوق المستقل وليس مباشرةً إلى البلديات تعود لكون بعضها عليه ديون مستحقة لوزارة المالية وبالتالي يجب اقتطاعها من هذه الأموال ليظهر على قاعدة «ما لهم وما عليهم» المبلغ الواجب إحالته إلى البلديات بعد خصم هذه الديون. وأشارت المصادر الوزارية إلى أنّ وزير المالية علي حسن خليل والوزيرين محمد فنيش وبطرس حرب كانوا من مؤيدي وجهة النظر التي عبّر عنها دو فريج، بينما وزير الداخلية نهاد المشنوق وإن أكد أحقية هذا الرأي إلا أنه طالب في الوقت عينه بعدم اقتطاع أي أموال حالياً من أموال البلديات نظراً لحاجتها الماسة لكامل مبالغ عائداتها. وبنتيجة هذا الأخذ والرد تقرّر إرجاء بت الموضوع بطلب من وزراء «التيار الوطني الحر» حتى الأسبوع المقبل ريثما يصار إلى التوصل إلى صيغة توافقية.
«الحوض الرابع»
وعما دار في الجلسة لناحية ملف الحوض الرابع في مرفأ بيروت، أوضحت المصادر الوزارية أنّ رئيس الحكومة أبلغ الوزراء أنه بصدد معالجة هذا الملف من خلال مروحة المشاورات التي يجريها، مشيراً إلى أنه في حال لمس ضرورة لعرض المسألة على طاولة مجلس الوزراء فسيقوم بذلك لكي يصار إلى اتخاذ القرار المناسب.
وكان الوزير الياس بو صعب قد اجتمع مع رئيس مجلس إدارة مرفأ بيروت المهندس حسن قريطم على هامش انعقاد جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية وتبلّغ منه وقف الأشغال المتصلة بردم الحوض الرابع في هذه المرحلة إفساحاً في المجال أمام رئيس الحكومة لمعالجة الموضوع.
*******************************************

مجلس الوزراء يتجنب تسجيل الزواج المدني
دان مجلس الوزراء اللبناني في جلسته امس، جريمة تفجير باص الزوار اللبنانيين في دمشق، وعبر رئيس الحكومة تمام سلام خلال الجلسة عن «تضامن اللبنانيين مع الأردن في مصابه»، كما دان المجلس «الجريمة البشعة التي ارتكبها التكفيريون بحق مواطنين يابانيين أيضاً في العراق».
وأوضح وزير الإعلام رمزي جريج، أن سلام جدد «المطالبة بانتخاب رئيس جمهورية بسبب الانعكاسات السلبية لاستمرار شغور هذا المركز على عمل سائر المؤسسات الدستورية وعلى الأوضاع العامة في البلاد، آملا بأن يتم هذا الانتخاب في أسرع وقت».
وقال إن الوزراء عبروا «عن استنكارهم لجريمة إحراق الطيار الأردني وذهولهم «من الحد الذي يمكن أن تصل إليه ممارسات الإرهابيين المتطرفين»، ودان المجلس هذا «العمل المقيت الذي يعكس الانحطاط الذي بلغه الفكر الظلامي».
وأكد المجلس أن لبنان يخوض معركة ضد الإرهاب التكفيري، وأن الحكومة تؤمن التغطية السياسية الكاملة للجيش وسائر قوى الأمن للقيام بواجبها لمواجهة هذا الإرهاب والانتصار عليه.
ولم يبحث الوزراء، من ضمن المواضيع الواردة في جدول أعمال الجلسة، مسألة تسجيل الزواج المدني في لبنان الذي كان وزير الداخلية نهاد المشنوق عازماً على طرحه لإيحاد حلول لعقود أجراها أزواج لدى الكتاب العدل لتسجيلها في وزارة الداخلية. واكتفى بالقول ان هناك 19 حالة زواج مدني جرت في لبنان. ولم يناقش الموضوع.
وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة»، إن سلام طرح في مستهل الجلسة ضرورة البحث في آلية لاتخاذ القرارات غير تلك المعتمدة حالياً، والتي تقضي بموافقة الوزراء الـ24 على كل القرارات أثناء ممارسة الحكومة سلطات رئيس الجمهورية في ظل الفراغ الرئاسي. وذكرت المصادر الوزارية أن سلام أشار الى أن الناس تلوم الحكومة لأنها غير منتجة وتتأخر في اتخاذ القرارات نتيجة هذه الآلية. وقال سلام للوزراء إنه سيطرح بعض الأفكار في صدد تعديل هذه الآلية لمناقشتها وسيُجري مشاورات في شأنها وسيعود في وقت لاحق إلى طرحها على مجلس الوزراء لرفع إنتاجية الحكومة.
وأوضحت مصادر وزارية أن نقاشاً مطولاً جرى حول تحويل وزير الاتصالات بطرس حرب المبالغ المخصصة للبلديات من عائدات الهاتف الخليوي إلى وزارة المال لتوزيعه عبر الصندوق البلدي المستقل، عندما اعترض وزير الخارجية جبران باسيل على ذلك. وإذ استغرق النقاش حول الأمر زهاء ساعتين ونصف الساعة، أصرّ باسيل على أن توزع الأموال مباشرة الى البلديات، فيما أكد حرب أن نص القانون ورأي هيئة الاستشارات والهيئات القضائية ورأيه كمحام يقول بتطبيق نص القانون حول طريقة توزيع هذه الأموال الذي تتولاه وزارة المال بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
ولاحظت المصادر الوزارية أنه في كل أمر يتعلق بوزارة الاتصالات يحرص الوزير باسيل على الاعتراض. ونتيجة ما حصل خلال الجلسة، أُخِّر صرف الأموال إلى البلديات، لأن الأمر لم يُبَتّ نتيجة اعتراض باسيل، فيما وافق وزير المال علي حسن خليل والداخلية نهاد المشنوق على رأي حرب.
ومن البنود التي وافق عليها مجلس الوزراء مشروع اتفاق قرض بقيمة 6 ملايين و400 ألف دولار من البنك الدولي لمصلحة وزارة الاتصالات لتمويل مشروع الخدمات البيئية لخدمات الإنترنت على الهاتف، والموافقة على إبرام مذكرة تفاهم حول التعاون في التدريب العسكري مع تركيا، والموافقة على مرسوم إحالة جريمة التفجير الإرهابية في جبل محسن على المجلس العدلي.
وكانت «الهيئة المدنية لحرية الاختيار» نظمت تزامناً مع انعقاد الجلسة وقفة تضامنية تحت عنوان «عقود الزواج المدني على الأراضي اللبنانية»، في ساحة رياض الصلح بمشاركة النائب غسان مخيبر. وحمل المعتصمون لافتات كتب عليها: «الزواج اختياري وقراري وحقي الدستوري»، و «ما أبعد قبرص عن الوطنيين المتساوين الأحرار»، و «الزواج المدني ليس كفراً بالأديان».
وقالت شذى خليل داغر، السيدة الثانية التي تزوجت وفق عقد زواج مدني في لبنان وحصلت على إخراج قيد عائلي: «نحن الأزواج المدنيين في حرمة الدستور والقوانين والآداب الحميدة، لسنا عبيد المذاهب، دينية كانت أو سياسية لسلطات محلية أو أجنبية. من يرى نفسه غريباً على المودة فلا يرى من التبادل سوى عنف الأمر أو ذل الطاعة، ومن يرى نفسه غريباً على المساواة بين البشر، فلا يرى من العلاقة سوى الظلم والامتيازات وهذا الأعمى، أعمى البصيرة هو من عليه أن يرحل بلا كرامة إلى بلاد أجنبية».
*******************************************

«داعش» يتصدّر الإهتمام مُجدّداً والحكومة تُطوّق الأزمات وجيرو يستطلع
إعدام الطيّار الأردني معاذ الكساسبة حَرقاً أعاد تركيزَ الاهتمامات الدولية على ملف الإرهاب المتمثل بـ»داعش»، في ظلّ تصميم غربي وعربي وإسلامي، سياسي وديني، على محاربته والقضاء عليه، خصوصاً بعد هذا المشهد الوحشي الذي لا ينتمي إلى هذا العصر. وما ينطبق على المسرحَين الدولي والإقليمي ينسحب على المسرح اللبناني الذي يواجه هذا التنظيمَ الإرهابيّ على حدوده، وما ضاعفَ القلقَ تعميمُ قيادة الجيش صورةً لإرهابيّ يعتزم القيام بعملية انتحارية، الأمرُ الذي أعاد الهَمَّ الأمنيّ إلى الواجهة، خصوصاً بعد نجاح الحوار في طيّ صفحة القنيطرة وشِبعا وما يتّصل بهما من مواقف وتردّدات، كما نجاح الحكومة في تطويق الأزمات الحياتية والاجتماعية، وبالتالي عادت الأولوية إلى حفظ الاستقرار الأمني من خلال التوافق السياسي الذي تمَّ تحصينُه في جلسة الحوار الأخيرة التي أظهرَت أنّ شيئاً لا يمكن أن يؤثّر على المسار الحواري الذي انطلقَ بين «المستقبل» و»حزب الله» على رغم ضخامة الأحداث التي شهدَتها البلاد بين الجلستين الرابعة والخامسة.
هزّ إحراق «داعش» الطيّارَ الأردني معاذ الكساسبة حيّاً، العالمَ أجمع، وسط ترقّب خطوة الأردن الذي ردّ سريعاً فجرَ أمس بإعدام السجينة العراقية الانتحارية ساجدة الريشاوي شنقاً، والتي كان التنظيم يطالب بإطلاق سراحها، وزياد الكربولي المنتمي الى «القاعدة»، وتوعّدَ الملك الاردني عبد الله الثاني خلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين في الجيش «برَدّ قاسٍ»، مؤكّداً أنّ دم الكساسبة «لن يضيعَ هدراً»، فيما رأت الداخلية الاردنية أنّ التنظيم «فتح على نفسِه أبواب جهنّم».
واعتبر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أنّ «هذه الجريمة مُخالِفة لسماحة ديننا الإسلاميّ الحنيف والأعراف الإنسانيّة». وأكّدت السعودية «استمرارَها في مُحاربة هذا الفكر الضالّ وكلّ التنظيمات المتطرّفة التي تقف وراءه»، وحَضَّت «المجتمعَ الدوليّ على تكثيف جهوده في مُكافحة الإرهاب».
ودعا الأزهر الى «قتل إرهابيّي «الدولة الإسلامية» وصلبِهم وتقطيع أيديهم وأرجُلِهم»، في وقتٍ أكّدَ مسؤول أميركي لـCNN أنّ الإمارات العربية المتحدة علّقت مشاركتها في غارات التحالف منذ كانون الأوّل لمخاوفَ تتعلق بخطط إنقاذ الطيّارين في حال الحاجة لذلك، فيما لم تعَلّق الحكومة الإماراتية على الموضوع.
وأعلنَ لبنان تضامنَه مع الاردن في مصابِه، ودانَ مجلس الوزراء «هذا العمل المقيت الذي يعكس الانحطاط الذي بلغَه الفكر الظلامي». كذلك دان «الجريمة البشِعة التي ارتكبَها الارهابيون التكفيريون بحقّ مواطنين يابانيين في العراق.
وأكّد المجلس أنّ لبنان يخوض معركة ضدّ الارهاب التكفيري وأنّ الحكومة تؤمّن التغطية السياسية الكاملة للجيش وسائر قوى الامن للقيام بواجبها لمواجهة هذا الإرهاب والانتصار عليه». كذلك دان المجلس جريمة تفجير حافلة الزوّار اللبنانيين للمقامات المقدّسة في دمشق مترحِّماً على ضحاياها».
تعميم صورة انتحاري
وفي هذه الأجواء الملبّدة، برَز أمس تعميمُ قيادة الجيش عبر تطبيق «لاف»، صورة محمود عبد الكريم حميد، اسمُ والدته نفيسة حميد، مواليد عرسال 1994، وأبلغَت عن نيّته القيامَ بعملية انتحارية، طالِبةً مِن كلّ مَن يعرفه أو يَعلم مكان تواجدِه إبلاغَ أيّ مركز أمنيّ بذلك.
وفي هذا الصَدد، أفاد مصدر عسكري رفيع «الجمهورية» أنّ «المعلومات المتوافرة تشير الى انّ التنظيمات الإرهابية قد جنّدت حميد لتنفيذ العملية، لكن من دون ان يُعرَف بعدُ الهدف أو المكان الذي ينوي تفجيرَ نفسه فيه»، لافتاً إلى أنّ «المعلومات الأوّلية ترجّح وجودَه داخل الأراضي اللبنانية».
في المقابل، أكّد المصدر جهوزية الجيش للتصدّي لأيّ عملية إرهابية، موضِحاً أنّ «الإعلان عن هذا الإرهابي، يأتي من منطلق التعاون بين المؤسسة العسكرية والمواطنين الذين يقفون صفّاً واحداً وراء الجيش، وبالتالي فإنّ الإبلاغ عنه من شأنه إعاقة حركتِه توصّلاً لإحباط مخطّطه».
جيرو
سياسياً، واصلَ مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو جولتَه على القيادات اللبنانية، فزار يرافقُه السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي، كلّاً من رئيس حزب الكتائب امين الجميل ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون في حضور النائبَين سيمون أبي رميا وآلان عون والمسؤول عن العلاقات الديبلوماسية في «التيار الوطني الحر» ميشال دي شادرافيان، ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة في حضور النوّاب: عاطف مجدلاني، زياد القادري، خضر حبيب وباسم الشاب.
كذلك زار جيرو مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمّار الموسوي، والتقى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي لبّى دعوة باولي الى الغذاء، في السفارة الفرنسية في بيروت.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ زيارة جيرو ليست بهدف إجراء مفاوضات أو إقامة أيّ وساطة، بل تسهيل الامور، فهو لم يحمل معه أيّ مبادرة أو أسماء مرشّحين، بل هدفُه ان يستطلع من القيادات اللبنانية المستجدّات التي طرأت بعد شهرين على زيارته السابقة، وهل هناك تغيير حصل في الملف الرئاسي.
مع الجميّل
وأوضحَ الجميّل أنّ اللقاء مع جيرو تناولَ الاستحقاق الرئاسي في ضوء استفحال الأزمة ووجوب تدارُك تداعياتها من خلال الإسراع قي انتخاب رئيس قادر يجنّب البلادَ خطر تشَظيّ الميثاقية وانتظام عمل المؤسسات، إضافةً إلى التأثير السلبي على الوضع العام في الداخل، وعلى صدقيّة لبنان في الخارج.
ودعا باريس الى استنهاض المجتمع الدولي لمعالجة البُعد الخارجي من الأزمة، من دون إغفال المسؤولية الأساسية التي يتحمّلها اللبنانيون، نظراً لتمسّكنا بالصناعة اللبنانية لرئاسة الجمهورية.
وأشار الى أنّه «في محاولةٍ للخروج من المراوحة، قدّمتُ مبادرةً استناداً إلى إجماع القيادات على وجوب انتخاب رئيس قادر وقوي، وحرِصتُ في أن تجمع المبادرة بين هوية الرئيس القادر من جهة، واحترام الأصول الديموقراطية والقواعد البرلمانية من جهة ثانية، وتقضي بترشيح الأقطاب الموارنة لرئاسة الجمهورية، والوقوف بجانب أحدهم، من دون إقفال الباب أمام المرشحين الآخرين احتراماً للّعبة الديمقراطية كي تأخذَ هذه اللعبة مجراها الطبيعي المألوف.
وعن أهمّية ووجوبيّة الاستحقاق الرئاسي، قال الجميّل إنّه تجاوز في اللقاء مع الموفد الفرنسي الموضوعَ الرئاسي وطرحَ موضوع المخاطر الوجودية التي تتهدّد لبنان وحدوده المشرّعة على كلّ التهديدات.
مع عون
وعلمَت «الجمهورية» أنّ عون أبلغَ جيرو أنّ التحضيرات للّقاء مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع مستمرّة، والاتفاق جارٍ على الخطوط العريضة والخروج بورقة موحّدة، أمّا بالنسبة الى الملف الرئاسي فلا شيء جديد. وقد رحّب جيرو بهذا الحوار على أمل أن يسرّع الحلّ، لأنّ ما يهمّ باريس حاليّاً هو إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
مع «حزب الله»
وأوضحَ بيان العلاقات الإعلامية في «حزب الله» أنّه جرى خلال اللقاء بين الموسوي وجيرو «مناقشة جملةٍ من الأوضاع والتطوّرات في لبنان والمنطقة، كذلك تمّ التطرّق إلى ملف رئاسة الجمهورية والمساعي التي يبذلها المسؤول الفرنسي على هذا الصعيد، سواءٌ في جولاته على بعض العواصم الإقليمية أو خلال مباحثاته التي أجراها مع المسؤولين الرسميين والقيادات السياسية في بيروت».
الحوار
وفي ملفّ الحوار بين تيار المستقبل و»حزب الله»، وفي انتظار انعقاد الجولة السادسة منه أواخرَ الاسبوع المقبل، نقلَ النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدَ لقاء الأربعاء تأكيدَه «أنّ الحوار «ماشي» ولن يتأثّر بأيّ تشويش أو مواقف مسعورة للعرقلة، مجدِّداً القولَ إنّ هناك إجماعاً داخلياً وخارجياً على سلوك هذا النَهج ودعمِه».
من جهته، قال النائب سمير الجسر إنّ «هناك اختلافاً في وجهات النظر بين «حزب الله» و»تيار المستقبل»، ولكن لم نصل الى خلاف»، كاشفاً أنّ «الجلسة الخامسة من الحوار بين الطرفين جرَت بمنتهى الهدوء والحكمة والصراحة».
أضاف: «المشكلة انّ هناك مبالغات في وصفِ أو تفسير الكلام الذي يصدر، حصلت أمور رافقَت خطاب الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله، إلّا أنّها أثيرت وناقشناها خلال الجلسة الخامسة بصراحة وعقلانية».
مجلس وزراء
إلى ذلك، عادت مستحقّات البلديات من أموال عائدات الخلوي الى واجهة الخلاف، فالبَند الذي أدرِج على جدول الاعمال والمتعلق بمشروع مرسوم يرمي الى توزيع مستحقّات البلديات واتّحادات البلديات من رسوم وواردات الخلوي أدّى الى نقاش حادّ بين وزيرَي الاتصالات الحالي بطرس حرب والأسبق جبران باسيل، وجرى تبادل الاتهامات، حيث غمَز باسيل من باب عدم مطابقة الأرقام المقدّمة من حرب مع الأرقام التي بحوزتِه، ما أثار غضبَ حرب وامتعاضَه رافضاً هذا الاتّهام، وتناوَل النقاش قانونية تحويل الأموال،
فانقسم الوزراء بين رأيَين، الأوّل أنّ الاموال تحَوَّل مباشرةً من عائدات الخلوي الى البلديات وفي مقدّمهم وزراء «التيار الوطني الحر»، والرأي الآخر الذي رأى أنّ القانون يقضي بإحالة الاموال الى صندوق الخزينة ثمّ يوزَّع من قبَل وزارة المال على البلديات لا سيّما أنّ هناك ديوناً مستحقّة للمالية على البلديات تتجاوز قيمتها 3 آلاف مليار ليرة، وهي متراكمة بدل أعمال التنظيف وغيرها.
وفي نهاية النقاش الذي استمرّ نحو ساعتين ونصف الساعة تمّ تأجيل البند، حيث فضّلَ الرئيس تمام سلام ان يعالجَه خارج مجلس الوزراء.
سلام إلى ميونيخ اليوم
واليوم يتوجّه سلام إلى المانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن الى جانب اكثر من 20 رئيس دولة وعدد كبير من نظرائه في أكثر من دولة في العالم. وقالت مصادر حكومية لـ»الجمهورية» إنّ سلام سيُلقي كلمة لبنان قرابة الحادية عشرة قبل منتصف ليل غدٍ الجمعة، وهي مختصَرةٌ لن تتجاوزَ الدقائق العشرة، وسيتحدث فيها عن المواجهة التي يخوضها الجيش اللبناني مع الإرهاب، ومخاطر التأخير في تعزيز قدراته العسكرية.
وسيلفتُ نظر الجميع الى اهمّية مشاركة المجتمع الدولي في تقاسم كِلفة أعباء النازحين السوريين، محَذّراً من النتائج المترتّبة على هذا النزوح، خصوصاً على المستوى الأمني، الى جانب التردّدات الإقتصادية والاجتماعية، خصوصاً إذا طالَ الأمر وفشلت كلّ المحاولات لإعادة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا.
حرب
وقال حرب لـ«الجمهورية» إنّه رفضَ تشكيل لجنة وزارية لدرس بَند توزيع المستحقّات، معتبراً أنّها مضيَعة للوقت لأنّ الامور في غاية الوضوح. وأسفَ لعدم إقرار هذا البند الذي لم يسلك طريقَه القانوني الصحيح منذ سنة 1995.
آليّة العمل
وفي موضوع آليّة العمل، أبلغَ سلام الوزراء أنّه لا يزال يدرس إعادة النظر بآلية عمل مجلس الوزراء، وهو يناقش هذا الأمر مع جميع الأفرقاء وسيطرحه على المجلس عندما يتمّ التوصّل الى صيغة معيّنة.
ريفي لـ«الجمهورية»
وفي حين أحالَ مجلس الوزراء التفجيرَ المزدوج في جبل محسن على المجلس العدلي، كشفَ وزير العدل أشرف ريفي لـ«الجمهورية» أنّه بصَدد إحالة جريمة بتِدعي التي ذهبَ ضحيتها صبحي فخري وزوجته نديمة، والمتّهم فيها آل جعفر، الى المجلس العدلي»، وأكّد أنّه «ماضٍ في الادّعاء على مطلقِي النار أثناءَ خطاب السيّد حسن نصر الله»، وقال ممازحاً: «إذا كان السيّد حسن قد رجاهم عدمَ إطلاق النار، فسأدّعي عليهم كذلك لعدمِ الامتثال لأوامر السيّد».
ردم الحوض الرابع
وعلى عكس ما كان متوقّعاً، لم يناقش المجلس موضوع الزواج المدني، ولا ملف الحوض الرابع في مرفأ بيروت، بعدما طُرحَا خلال الجلسة، لكنّ سلام رفض مناقشتَهما داخل المجلس في اعتبارهما غيرَ مدرجَين على جدول الأعمال، مفَضّلاً المعالجة خارج المجلس.
بوصعب
وكانت أعمال الردم في الحوض الرابع توقّفَت لليوم الثاني على التوالي، وفقاً للاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين ممثّل بكركي، النائب البطريركي المطران بولس صيّاح ولجنة ممثّلي الأحزاب المسيحية، ووزير التربية الياس بو صعب من جهة، والرئيس تمّام سلام من جهة أخرى.
وقال بوصعب لـ«الجمهورية»: «بعد القرار بتعليق الإضراب في المرفأ عند السادسة من مساء أمس الأوّل، لم يشهد المرفأ منذ الصباح أيّ أعمال ردم، وتبلّغتُ رسمياً من مدير عام استثمار المرفأ حسن قريطم أنّه بتوجيهات من رئيس الحكومة توقّف الردم في المرفأ».
أضاف: «الردمُ توقّف، وبالتالي لم يعُد هناك مبرّر للإضراب، وتبقى مشكلة يجب معالجتُها وهي هل إنّ ردم الحوض الرابع يحتاج لقرار من مجلس الوزراء أم لا؟ هناك وجهتا نظر: الأولى تقول بوجود قرار قديم في هذا الشأن، وهذا غير صحيح، والثانية تقول إنّ الأمر يحتاج الى هذا القرار لأنّ المرفأ ملكيّة عامة ولا يحقّ لأحد التصرّف بها من دون قرار من الدولة».
وأشار بوصعب إلى أنّ وزير الأشغال غازي زعيتر أكّد جهوزيتَه لإدراج هذا الملف في مجلس الوزراء عندما يُطلب منه إدراجه. الآن نحن نعوّل على طريقة الرئيس سلام لمعالجة الموضوع».
*******************************************

حزب الله للمستقبل: ملتزمون الـ1701 ولا تغطية للفلتان
مجلس الوزراء يتجاوز الخلافات والسجالات .. وجيرو يبدّل أولوياته: الإستقرار أولاً
نجح الروتين الوزاري في تجاوز الملفات الخلافية الدائمة والطارئة، وفيما تكرر موقف الرئيس تمام سلام لجهة ضرورة الإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، تكرر السجال أيضاً بين وزير الاتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية جبران باسيل، على خلفية توزيع عائدات الهاتف الخليوي على البلديات ودقة الارقام المعتمدة.
وتوزعت الساعات الخمس التي استغرقتها جلسة مجلس الوزراء، والتي حرص الرئيس سلام على انعقادها قبل سفره المقرّر اليوم إلى ميونيخ في المانيا لتمثيل لبنان في مؤتمر الأمن السنوي، والذي يناقش مواضيع بالغة الخطورة، أبرزها تنظيم «داعش» وانهيار النظام العالمي، وأزمة اللاجئين المتضخمة والإرهاب الالكتروني، وذلك إلى جانب 20 رئيس دولة وحكومة فضلاً عن 60 وزير خارجية ودفاع، ويتقدم هؤلاء المستشارة انجيلا ميركل ووزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري والاتحاد الروسي سيرغي لافروف، بين كل مواضيع الساعة حيث أقرّت سلسلة من الإجراءات المالية أبرزها تسديد المبالغ المستحقة لعقود النظافة ابتداءً من 17/1/2015 من الصندوق البلدي المستقل، وارجأ إلى جلسة مقبلة قضية عقود الزواج المدني الـ52، في ظل انقسام الوزراء بين رافض بالمطلق للزواج المدني ومؤيد للزواج الاختياري، وأخذ علماً بتوقف الأعمال في الحوض الرابع في مرفأ بيروت،واحال جريمة التفجير في جبل محسن إلى المجلس العدلي.
وحضرت قضية العسكريين المحتجزين في جرود عرسال، في كلمة الرئيس سلام الذي أكّد ان الدولة اللبنانية تتابع بدقة ومثابرة قضية تحرير العسكريين الأسرى لدى تنظيم «داعش» و«النصرة» وذلك بالتزامن مع تطمينات ومعلومات قليلة قدمها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أدّت إلى ارجاء تحرك ذوي العسكريين، على الرغم من تفاعل الجريمة الخطيرة المتمثلة باعدام الطيار الأردني الأسير لدى «داعش» معاذ الكساسبة حرقاً، الأمر الذي يعني لبنان، كما يعني دول المنطقة التي تواجه الإرهاب على نطاق واسع.
ومن هذه الزاوية حضرت قضية مكافحة الإرهاب بقوة في مجلس الوزراء، واداء القوى المعنية في مواجهته، عبر:
1- إدانة الممارسات الإرهابية التي يعكسها الفكر الظلامي والتضامن مع الأردن، وتأكيد الحكومة اللبنانية توفير الغطاء السياسي الكامل للجيش وقوى الأمن لمجابهة الإرهاب التكفيري والانتصار عليه.
2- إدانة جريمة تفجير الاتوبيس في دمشق.
وفي السياق علم ان «حزب الله» أعاد التعميم مجدداً على أصحاب الحملات الدينية لزوار الأماكن والمقامات في سوريا عدم القيام بها في هذه الفترة تجنباً لما حصل الأحد الماضي.
3- إعلان كل من حركة «أمل» و«حزب الله» البدء بإزالة الإعلام والشعارات في بيروت، بدءاً من الخندق الغميق وزقاق البلاط ورأس النبع إلى البسطة وبربور والمزرعة، وذلك عشية الموعد الرسمي الذي تنطلق به بلدية بيروت صباحاً من عين المريسة، انفاذاً لقرار وزارة الداخلية.
حوار عين التينة
وإذا كان التوجه في مجلس الوزراء ينطلق من الإجماع على مواجهة الإرهاب التكفيري، فإن النقاشات الصريحة التي جرت في الجلسة الخامسة للحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» تصب في منحى حماية لبنان من المخاطر، واعتبار الحوار أكثر من ضرورة في هذه المرحلة.
وأكدت مصادر مطلعة على أجواء ما دار في الجلسة انه جرت مكاشفة ومناقشة في العمق وبصراحة نادرة حول القرار 1701 الذي اوقف العمليات العدائية عام 2006، والذي شددت عليه الحكومة في بيانها الوزاري.
وكشفت هذه المصادر أن فريق «حزب الله» أكّد أن الحزب لم يتخل عن القرار 1701، وأن مشاركته في الحكومة مع تيّار المستقبل تؤكد التزامه بهذا القرار.
اما بشأن إطلاق النار الذي رافق إطلالة السيّد حسن نصرالله يوم الجمعة الماضي، فجدد الحزب على مسامع «المستقبل» انه شرعياً لا يُقرّ إطلاق النار، وأن تعليمات صدرت على هذا الصعيد، ولكن إطلاق النار لا يقتصر على الحزب فقط، ولا يجوز تحميله وحده مسؤولية اطلاق النار.
واعتبرت المصادر أن الفريقين اتفقا على استكمال البحث في هذا الموضوع في الجولة السادسة التي ستنعقد في الأسبوع المقبل، وأن أياً منها ليس في وارد الضغط على الحوار، بل الحفاظ على هذه القناة من الاتصال المدعومة لبنانياً وعربياً ودولياً، وهو ما أكّد عليه الرئيس نبيه برّي في لقاء الأربعاء النيابي، بقوله أن «الحوار ماشي ولن يتأثر بأي تشويش أو مواقف مسعورة للعرقلة، على حدّ تعبيره، فيما لاحظ عضو وفد «المستقبل» إلى الحوار النائب سمير الجسر ان الحوار حقق الغاية الأساسية منه، وهي خلق نوع من الاسترخاء السياسي في الشارع، معتبراً أن الإنجاز أهم من الكلام، وبقدر ما يشهد الناس إنجازات عملية بقدر ما تتحقق غايات الحوار».
مهمة جيرو
على أن اللافت على هذا الصعيد، هو ما شدّد عليه الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو امام القيادات اللبنانية التي التقاها، على أهمية الحوارات الحاصلة داخلياً في إبعاد الفوضى المندلعة في المنطقة عن لبنان.
وكشف مصدر نيابي لبناني لـ «اللواء» أن أولويات قصر الاليزيه والتي لمسها السياسيون اللبنانيون من جيرو قد تبدّلت من اعتبار انتخاب رئيس الجمهورية أولاً أولوية فرنسية إلى أولوية الحفاظ على الاستقرار في لبنان، وأن باريس تتطلع إلى الحوار الجاري بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» بتفاؤل، فضلاً عن الاستفسار عن المسار الذي قطعه الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله».
وكان جيرو الذي اختتم زيارته مساء أمس، قد أجرى في اليوم الثاني من مهمته جولة جديدة من اللقاءات مع سياسيين لبنانيين، شملت رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ومسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي، ورئيس «القاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الى مائدة غداء مع السفير الفرنسي باتريس باولي في السفارة الفرنسية، ثم أكملها بزيارة الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في «بلس»، ورئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل في دارته في سن الفيل، والذي طرح امام ضيفه مبادرة في شأن وجوب انتخاب رئيس جمهورية قادر وقوي، تجمع بين هوية الرئيس القادر من جهة واحترام الأصول الديمقراطية والقواعد البرلمانية من جهة ثانية، تقضي بترشيح الاقطاب الموارنة لرئاسة الجمهورية والوقوف بجانب أحدهم، من دون اقفال الباب امام المرشحين الآخرين.
وأشار الجميّل إلى أنه تجاوز في اللقاء مع الموفد الفرنسي الموضوع الرئاسي وطرح موضوع المخاطر التي تتهدد لبنان وحدوده المشرّعة على كل التهديدات من الجنوب الى البقاع وجرود عرسال بفعل ربط لبنان بالمحاور الخارجية، داعياً ضيفه إلى وجوب تحرك المجتمع الدولي لمعالجة هذه التهديدات، مطالباً بلجنة تقصي دولية تعاين الوضع وترفع تقريرها الى مجلس الأمن لاتخاذ الموقف المناسب درءاً لأي خطر كياني يهدد لبنان.
وتزامن تحذير الجميل مع تحذيرات مشابهة أطلقها اللواء إبراهيم من أن المنطقة ذاهبة في اتجاه مشاريع جديدة تثير القلق والخوف نظراً إلى طبيعتها التقسيمية، مشيراً إلى ان هذا المشهد المأسوي بدأ يهدد النموذج اللبناني في الصميم.
ولفت المدير العام للأمن العام، في مقالة نشرتها له أمس مجلة «الأمن العام» إلى انه من الخطأ التعامل مع الواقع الإرهابي وكأنه شأن ثانوي وعابر، مشدداً على ان المطلوب مواجهة هذا الواقع وشل قدرته على استباحة الحدود، متسائلاً، «ما الذي يؤخر أو يمنع وضع استراتيجية رسمية لمواجهة الإرهاب، ورسم خطة دفاع للتصدي له ولوجهة الآخر إسرائيل، لافتاً النظر إلى أن الانفاق على الدفاع وسلامة الحدود بات أمراً لا يحتمل التأجيل.
مجلس الوزراء
إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن جلسة مجلس الوزراء لم تخرج في سياقها العادي والمعتاد على حد سواء لجهة ترحيل الملفات الخلافية وإقرار ما هو متوافق عليه، وبدت الحاجة ملحّة لتعديل آلية العمل الحكومي، وفق ما أشار إليه الرئيس سلام خلال الجلسة، معلناً أنه يجري اتصالات تحقيقاً لهذه الغاية، وعندما يجد الظرف المناسب سيطرح الموضوع.
وكشفت المصادر أن البند المتصل بتوزيع عائدات الخليوي على البلديات استحوذ على نقاش واسع لم يخل في بعض الأحيان من الحدة، خصوصاً بعدما اصطدم بعرقلة وزراء «التيار الوطني الحر»، ولا سيما الوزير باسيل الذي أصرّ على توزيع العائدات مباشرة إلى البلدات من دون العودة الى وزارة المال، فواجهه الوزير علي حسن خليل بأن القانون هو الذي يجيز ذلك وفق آلية متبعة من قبل وزراء الاتصالات والداخلية والمالية منذ العام 2001، مبرزاً محاضر اجتماعات لجنة المال والموازنة في ذلك العام.
وأفادت أن ما كان جلياً هو عرقلة الوزير باسيل لعمل وزير الاتصالات بطرس حرب، وهو ما حدا بوزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج إلى أن يتدخل أكثر من مرة للفت نظر باسيل إلى ضرورة تطبيق القانون، وإذا كان هناك من أمر آخر لا يعجبه فليطلب تعديل القانون.
وبرز كلام كذلك عن أهمية التقيّد بما أوصت به هيئة التشريع والاستشارات، ولفت باسيل إلى أنه أصبح بالإمكان معرفة الرقم الذي يتصل من الهاتف الخليوي من أي منطقة بواسطة «سصالإرسال الهوائي» وأنه بإمكان تحصيل نسبة 10 في المائة للبلديات من رقم الخليوي، فرد عليه دو فريج قائلاً أنه في بيروت يمكن تحصيل 70 في المائة لأن معظم المواطنين يقصدون العاصمة ويتحدثون منها.
*******************************************

ملك الاردن: سنضرب المجرمين من التنظيم الارهابي في عقر دارهم
اعلن عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني لدى زيارته القيادة العامة للقوات المسلحة امس ان رد الاردن وجيشه على ما تعرض له ابنه الطيار من عمل اجرامي وجبان سيكون قاسيا، لأن هذا التنظيم الارهابي لا يحاربنا فقط، بل يحارب الاسلام الحنيف وقيمه السمحة.
واضاف اننا نخوض هذه الحرب لحماية عقيدتنا وقيمنا ومبادئنا الإنسانية، وان حربنا لأجلها ستكون بلا هوادة، وسنكون بالمرصاد لزمرة المجرمين ونضربهم في عقر دارهم.
وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني امس الأربعاء إن اعضاء التحالف الدولي سيبذلون جهدا جماعيا لتكثيف الجهود لوقف التطرف والارهاب ولتقويض تنظيم داعش والقضاء عليه في نهاية الأمر.
واضاف المومني إن كل أجهزة المملكة العسكرية والأمنية تبحث خياراتها، مضيفا أن الأردن سيرد ردا يسمعه العالم كله، ولكن هذا الرد على المستويين الأمني والعسكري، سيعلن في الوقت المناسب.
واعدم الاردن فجر امس السجينة العراقية ساجدة الريشاوي المحكومة منذ عام ٢٠٠٦. كما اعدم ايضا العراقي زياد الكربولي العضو البارز في القاعدة الذي حكم عليه بالاعدام عام ٢٠٠٨.
وقال والد الطيار الشهيد الكساسبة إن إعدام الاثنين لا يكفي، وحث الحكومة على فعل المزيد للثأر. وقال صافي الكساسبة أطالب ألا يكتفى بساجدة أو الكربولي، أنا أطلب من الدولة إني اشوف انتقاما لدم معاذ، انتقاما شديدا جدا من هذا التنظيم المجرم… هذا التنظيم البعيد عن الإسلام.
وأضاف أطالب أن يكون الثأر أكبر وما يظل واحد من التنظيم حي. دم معاذ أغلى من دم ساجدة. أطالب بإبادة التنظيم.
هذا وقالت وكالة سانا السورية امس ان سوريا حثت الاردن على العمل معها في مواجهة تنظيم داعش وجناح تنظيم القاعدة في البلاد وانها ادانت قتل الطيار الاردني معاذ الكساسبة في ما وصفته بانه جريمة ارهابية بشعة.
*******************************************

مجلس الوزراء يؤكد خوض لبنان المعركة ضد الارهاب
أكد رئيس الحكومة تمام سلام ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت ممكن. ودان مجلس الوزراء جريمة تفجير الباص اللبناني في دمشق واستنكر قتل الطيار الاردني معاذ الكساسبة.
عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة رئيس الحكومة الذي كرر كما في كل جلسة، المطالبة بانتخاب رئيس جمهورية بسبب الانعكاسات السلبية لاستمرار شغور هذا المركز على عمل سائر المؤسسات الدستورية وعلى الاوضاع العامة في البلاد، آملا في ان يتم هذا الانتخاب في اسرع وقت.
بعد ذلك، تطرق سلام الى جريمة تفجير الاوتوبيس الذي كان ينقل زوارا لبنانيين الى اماكن دينية في دمشق، فأكد المجلس ادانته لهذه الجريمة مترحما على ضحاياها.
الإرهاب بالمتطرف
ثم تطرق سلام الى الجريمة الشنيعة التي ارتكبت في حق احد طياري سلاح الجو الاردني وعبّر الوزراء عن استنكارهم لهذه الجريمة ولذهولهم من الحد الذي يمكن ان تصل اليه ممارسات الارهابيين المتطرفين. ودان مجلس الوزراء هذا العمل الذي يعكس الانحطاط الذي بلغه الفكر الظلامي واعرب عن تضامن اللبنانيين مع المملكة الهاشمية الاردنية الشقيقة في مصابها، مؤكدا ان خسارة الطيار الشاب معاذ الكساسبة اصابت مشاعر كل اللبنانيين. كما دان المجلس الجريمة البشعة التي ارتكبها الارهابيون التكفيريون بحق مواطنين يابانيين في العراق.
وأكد المجلس ان لبنان يخوض معركة ضد الارهاب التكفيري وان الحكومة تؤمن التغطية السياسية الكاملة للجيش وسائر قوى الامن للقيام بواجبها لمواجهة هذا الارهاب والانتصار عليه.
جدول الأعمال
ثم انتقل مجلس الوزراء الى بحث المواضيع الواردة في جدول اعمال الجلسة ونتيجة التداول اتخذ بصددها القرارات اللازمة وأهمها:
1- الموافقة على سداد المبالغ المستحقة على تنفيذ عقود النظافة ابتداء من 17 – 1 – 2015 من الصندوق البلدي المستقل.
2- الموافقة على طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع اتفاقية قرض بقيمة ستة ملايين وأربعمئة الف دولار أميركي من البنك الدولي لصالح وزارة الاتصالات لتمويل مشروع المنظومة البيئية لخدمات الانترنت على الهاتف المحمول.
3- الموافقة على طلب وزارة المالية تمديد العمل بقرار مجلس الوزراء في 27 ? 3 -2014 المتعلق بالاجازة لها عقد صفقات بالتراضي بعد استقصاء أسعار لتأمين اللوازم والتجهيزات والصيانات والبرامج والمواد العائدة الى أعمال المكننة ومتمماتها وذلك لنهاية العام 2015.
4-الموافقة على مشروع يرمي الى إعفاء التجهيزات والمعدات المستوردة من أصل الهبة المقدّمة من الحكومة الصينية لتنفيذ مشروع إنارة الطرقات بواسطة الطاقة الشمسية من الضرائب كافة.
5- الموافقة على مرسوم يرمي الى تعديل المادة 10 من المرسوم 3157 تاريخ 18 – 5 – 2012 المتعلق بتعويضات المجلس الوطني للبيئة والأمانة العامة لهذا المجلس.
مذكرة تفاهم
6- الموافقة على إبرام مذكرة تفاهم حول التعاون في التدريب العسكري مع حكومة الجمهورية التركية.
7- الموافقة على مرسوم يرمي الى إحالة جريمة التفجير الارهابية الحاصلة في تاريخ 10 – 1 – 2015 الى المجلس العدلي.
8- الموافقة على مشروع قانون حماية الحيوانات والرفق بها.
9- اموافقة على مشروع يرمي الى الغاء الترخيص المعطى للبناني باكتساب الجنسية النيجيرية.
10- الموافقة على طلب وزارة الطاقة والمياه تكليف مجلس الإنماء والإعمار متابعة إجراءات الإتفاقية مع الصندوق الكويتي لتمويل تنفيذ مشروع سد وبحيرة على وادي الشش ـ الأرز قضاء بشري.
11- الموافقة على طلب وزارة الإتصالات عقد إيجار مكتبي بريد تبنين التحتا وبزبينا وإخلاء المأجورين لإنكفاء الحاجة اليهما.
12- الموافقة على طلب وزارة العدل على مشروع عقد إيجار البناء القائم على العقار الرقم 2322 جبيل ملك بنك بيبلوس لصالح محكمة جبيل.
13- الموافقة على قبول بعض الهبات المقدمة لصالح بعض الوزارات.
14- الموافقة على طلبات بعض الوزارات المشاركة في بعض المؤتمرات والسفر الى الخارج.
الزواج المدني
وردا على سؤال عن موضوع الزواج المدني قال الوزير جريج: لم يتم البحث في هذا الملف على رغم انني قرأت في الصحف ان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق طرحه على جلسة مجلس الوزراء.
وقبيل الجلسة أشار وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب الى أن «أزمة جديدة تلوح في الأفق في الجامعة اللبنانية».
فيما أوضح وزير الاتصالات بطرس حرب ان «بند عائدات البلديات لن يكون خلافيا، لان الاموال موجودة وينقص توزيعها».
من جهته، أكد وزير العدل اللواء اشرف ريفي انه «مع موقف رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في ما خَص الزواج المدني». كذلك أعلن وزير السياحة ميشال فرعون انه «يؤيد الزواج المدني الاختياري في لبنان».
أما وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش فاعتبر ان «لا مكان للزواج المدني في القوانين اللبنانية».
*******************************************

الليرة السورية في أدنى مستوياتها منذ الاستقلال.. وعين دمشق على الصيرفة اللبنانية
خبير سوري: العقوبات على روسيا وانخفاض أسعار النفط لهما التأثير الأكبر
بيروت: نذير رضا
هبط سعر صرف الليرة السورية خلال اليومين الماضيين، إلى أدنى مستوياته منذ استقلال سوريا، بعد وصول سعر صرف الدولار الأميركي إلى 230 ليرة سورية، ما يشير إلى انهيار وشيك للعملة السورية التي لم تنقذها الإجراءات الحكومية، وكان آخرها ضخ الشريحة الثانية من المبلغ المخصص للتدخل في سوق الصرف، والبالغ 65 مليون دولار، ومحاولة سحب الكتلة النقدية المتداولة في السوق اللبناني، رغم أنه إجراء غير قانوني «ومستحيل»، كما يرى خبير اقتصادي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
ويأتي هذا الانهيار في ظل تدني دخول العملة الأجنبية الصعبة إلى البلاد، نتيجة الحرب الدائرة منذ نحو 4 سنوات، والتي منعت السياح الذين عادة ما يضخون العملة الصعبة، من زيارة سوريا، إضافة إلى انعدام الثقة بالاقتصاد السوري، وعدم وجود احتياطيات بالعملة الأجنبية، واستنزاف الموارد الطبيعية للبلاد، حيث توقف الإنتاج والاستيراد والتصدير.
ويرجع رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا والخبير الاقتصادي السوري أسامة قاضي، انهيار العملة السورية إلى «عدم إمكانية الاقتصاد السوري تجاوز ربع ما كان ينتجه من سلع وخدمات قبل الأزمة، وخروج السلة الغذائية السورية من سلطة الإدارة المركزية للنظام السوري في المحافظات الشمالية والشرقية وكذلك درعا في الجنوب، إضافة لخروج آبار النفط بالكامل خارج سيطرة الحكومة السورية»، مشددا على أن «كل ما سبق من وضع اقتصادي مأساوي غير مسبوق في تاريخ سوريا، يهدد الليرة السورية بل الاقتصاد السوري كله بالانهيار».
ويحاول البنك المركزي تقليص الفجوة بين سعر صرف السوق السوداء والسعر الرسمي عبر الخفض التدريجي لقيمة الصرف في النشرات الرسمية، إضافة إلى القيام بجلسات تدخل بين الحين والآخر لضخ الدولار في السوق وبيعه لشركات الصرافة.
وأشار قاضي إلى أن الظرف الداخلي للأزمة السورية «لم يكتفِ بالضغط على العملة المحلية على مدى 4 سنوات، بل جاءت العقوبات الاقتصادية على روسيا وانخفاض أسعار النفط لتؤثر في أكبر داعمي النظام، حيث أثر هذا الظرف بشكل بالغ على روسيا بالدرجة الأولى وإيران بالدرجة الثانية»، وبالتالي «كان لا بد للبلدين أن يخفضا من دعمهما للنظام السوري، مما كان له انعكاسات سلبية على قيمة الليرة السورية التي تجاوزت رسميا سقف الـ200 ليرة سورية وهي الأدنى في تاريخ سوريا».
وأعلن مدير البنك المركزي أديب ميالة أول من أمس، خلال جلسة تدخل نوعية عن إلزام شركات الصرافة بشراء مبالغ تتراوح بين 300 و500 ألف دولار، ومكاتب الصرافة بشراء مبالغ تتراوح بين 100 و200 ألف دولار بسعر صرف 215 ليرة للدولار، على أن يصار إلى بيعه للمواطنين ولكل الأغراض التجارية وغير التجارية بالسعر نفسه.
ورأى القاضي أنه «مع الظروف القاهرة التي تعيشها سوريا، لا يمكن لسياسة ضخ عملة أجنبية في السوق أن تؤتي أكلها، وهي ربما قد أجلت الانهيار التام للعملة المحلية التي خسرت أكثر من 80 في المائة من قيمتها ولكنها لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وما دام أن النظام مصر على طريقته في التعاطي مع الأزمة فإن العملة السورية والاقتصاد السوري سيتعرضان للأسف لانهيار كارثي وشيك».
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة، اتهم أسواق بيروت بـ«المضاربة على العملة السورية»، معلنا نية المصرف المركزي السوري توسعة نطاق إجراءاته التدخلية في السوق اللبنانية، عبر سحب الكتلة النقدية بالليرات السورية المتداولة في سوق بيروت، بما يتيح ضبطا أكثر فعالية لحجم المعروض من الليرات السورية المتداولة في تلك السوق، و«التي يجري توظيفها كأداة مباشرة للتأثير سلبا على سعر صرف الليرة السورية»، كما زعم ميالة.
ورفض الخبير الاقتصادي اللبناني وليد بو سليمان هذه المزاعم، مؤكدا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «فقدان العملة السورية لقيمتها، لا يمكن أن تكون نتيجة للمضاربات في لبنان، لأن العملة السورية المتداولة في لبنان، ليست كتلة وازنة كي تضغط على سعر صرف الليرة السورية، مقابل حجم انتشار العملة في سوريا».
وقال بو سليمان إن هذا الإجراء «مستحيل تنفيذه»، لأن المصرف المركزي السوري «لا يمتلك سلطة قانونية لتنفيذ ذلك». وأشار إلى أن قرار المصرف المركزي السوري بالتدخل في السوق اللبنانية: «يتضمن مطالبة لبنان بتنفيذ ضغط على المصارف اللبنانية بهدف التخفيف من المضاربة على العملة السورية وتوقف التعامل فيها، علما بأن المصارف اللبنانية لا تضارب ولا تتعامل بالعملة السورية، بسبب العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على سوريا، ولبنان يلتزم فيها»، لافتا إلى أن «التبادل بالعملة السورية مقابل الدولار يتم عبر مؤسسات الصيرفة وليس عبر المصارف اللبنانية».
ويشمل تدخل المصرف المركزي السوري، الرغبة بأن تصبح المصارف اللبنانية في سوريا خاضعة لوصاية المصرف المركزي السوري. ويوضح بو سليمان أن «المصارف اللبنانية في سوريا هي مصارف قائمة بحد ذاتها، ولها تراخيص مستقلة من المصرف المركزي السوري، ولا ترابط بينها من الناحية التنظيمية والقانونية بفروعها اللبنانية»، مشيرا إلى أن المصرف المركزي السوري «يحق له بسط السلطة والوصاية ولجان المراقبة على المصارف القائمة بسوريا، إنما المصرف المركزي بسوريا لا يستطيع فرض سلطته على المصارف الموجودة في لبنان».
واتخذ المصرف المركزي، في الفترة الماضية، عدة إجراءات لرفع الليرة أمام الدولار بعد أن هبطت لمستويات قياسية مؤخرا، أهمها عقد عدة جلسات تدخل في سوق الصرف لخفض سعر صرف الدولار والقيام بحملة لملاحقة الصرافين النظاميين ممن يخالفون وغير النظاميين.