
بقلم نور نصار: يبدو أن سياسات الدول والأمم بدأت تكرّس مقولة ستالين: “موت إنسان واحد هو مأساة كبرى، وموت الملايين هو مجرّد إحصائيات”. ما يدفع الى هذا الكلام اليوم هو أن نظام الاسد وفي غضون ساعات قليلة قتل مئة وخمسين مواطناً في مدينة دوما بريف دمشق في مشهد مروّع حيث أحرقت البراميل وقطّعت أوصال عشرات الأطفال في مشهد يدمي القلوب ويعرّي ضمير العالم وعجزه وتواطؤه، ولم يفتح أحد فمه ولم يحظ هؤلاء الضحايا حتى بلفتة من وسائل الإعلام المنشغلة ببث أقوال القاتل الديكتاتور بشار الأسد الذي “وعلى عينك يا تاجر” يقتل ويتاجر بدماء السوريين وينفي بكل وقاحة أنه يُسقط البراميل على رؤوسهم.
في جريمة “داعش” بحق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، لا شكّ وكما قال أحد السوريين، إن مشاهدة رجل محاط بقفص حديدي مرتدياً ثياباً مبتلة بمواد مشتعلة في انتظار عود ثقاب القاتل هو مشهد مؤلم جداً ويثير فينا عاراً انسانياً تجاه أنفسنا والحالة التي وصلنا اليها في التعاطي مع بعضنا البعض كجنس بشري.
ولكن في الضفة المقابلة هناك مروحية تطير فوق جموع منازل تكتظ بالناس العزّل وجوفها يغلي ببراميل متفجرة ترمى من دون سابق إنذار لتحرق وتحصد ما شاءت من أرواح.
وهناك قناص يرابط خلف عدسته القاتلة ويطلق رصاصة الموت في رأس يرى ملامحه تماما ويرى كتفه وخصره الخاويتين من أي سلاح.
إن مأساتنا الكبرى هي أننا طورنا أسلحة القتل الى درجة بات باستطاعتنا قتل أمة كاملة بكبسة زر وعن بعد كيلو مترات عن ضحايانا.
ولكن هل هذا كاف ليريح القاتل ضميره بعيداً عن وجوه قتلاه الذين لم يعد يراهم إلا كأرقام؟!
فكل شخص سقط في سوريا أو غيرها بقتل أو تفجير أو غارات جوية لا بد أنه عانى قبل موته ما عاناه معاذ الكساسبة، لكن الفرق أن الأخير وجد من يخلّد موته بفيلم عالي التقنية يثير اشمئزاز وألم من رآه، في حين مات البقية بصمت يريح ضمائر قاتليهم.
من هنا صدق مَن قال إن سوريا هي وطن المليون معاذ، ولكن مَن يذكر هؤلاء ومَن ينتصر لهم في عالم أقل ما يُقال فيه… إنه منافق؟!