مقاربة جديدة لإعادة تصويب الصيغة الحكومية
حصة عون مستقلة أم من ضـمن المعارضة ؟
يستعيد التفاوض القائم على تأليف الحكومة بعضا من فصول الازمة التي شهدتها ولادة الحكومة الماضية مع انحسار التفاوض مع زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون وحده دون سائر حلفائه في المعارضة الذين ارتاحوا الى حصصهم وباتوا يراقبون من كثب ما يجري كأنهم غير معنيين فعلا بالعراقيل التي تواجهها ولادة الحكومة، علما انه منذ الاتفاق على الصيغة الحكومية التي تم اخراجها على اساس 15+10+5 يسري حديث على حصة كاملة للمعارضة اي تحالف "حزب الله" وحركة "امل" والتيار الوطني الحر تتضمن عشرة وزراء، في حين يبدو ان العرقلة الحاصلة تقع في خانة العماد عون وحده علما انه جزء من المعارضة وتشكّل حصته جزءا من حصتها ككل. وتثير المطالبة التي باتت معروفة للعماد عون بوزارة سيادية هي الداخلية – بصرف النظر عن المطالبة بوزارة الاتصالات مجدداً للوزير جبران باسيل – مشكلة لأنها تفتح الباب على مشكلتين يبدو ان الرئيس المكلف سعد الحريري سيواجههما مع استمرار عرقلة تأليف الحكومة، مع ضرورة اجراء مقاربة مختلفة عن الصورة التي يحاول بعضهم اخذ الامور اليها.
المشكلة الاولى، انه ما دامت حصة العماد ميشال عون هي من حصة المعارضة فان مطالبته بحقيبة سيادية تثير الاستغراب لأن الاتفاق الحاصل مع حلفائه الذين لم يثيروا مشكلة حولها هو حصول كل من الاكثرية والمعارضة على حقيبة سيادية في حين يحصل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على وزارتين سياديتين هما الدفاع والداخلية. فاما ان حصة العماد عون هي من حصة المعارضة على ما تم الاتفاق في الاصل، واما هي خارجها. فاذا كانت من داخلها، وهي كذلك في المبدأ ووفقاً لادبيات اركانها، فيتعين عليه ان يفاوض حلفاءه على ان يأخذ الوزارة السيادية من حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري التي هي وزارة الخارجية في المبدأ، والا فان مطالبته تثير بلبلة وخربطة لكل الاتفاق من حيث ان تفاوض الرئيس المكلف سعد الحريري معه على وزارة سيادية يعني اعادة التفاوض مع كل من رئيس الجمهورية والرئيس بري و"حزب الله" من اجل اعادة توزيع الحقائب السيادية، في حال قبلوا هم بذلك. والتفاوض معه من خارج الاتفاق مع المعارضة على حقيبة سيادية امر مستحيل، اذ يضع الرئيس المكلف في مواجهة مع كل الافرقاء الآخرين، في حين ان على عون مواجهة حلفائه والاتفاق معهم ما دامت حصته هي من حصة المعارضة على ما تقول مصادر سياسية، في حين ان حلفاءه يلتزمون الصمت حيال مطالبة حليفهم بعدما اخذوا هم مطالبهم. وتاليا اما ان المعارضة تشكّل واحداً موحّداً وإما انها تفاوض بالمفرق، علما انه يستحيل اعطاء وزارة سيادية اخرى للمعارضة وهي حق للاكثرية في معرض المقارنة بين الجانبين، فضلا عن ان الاكثرية تنازلت عن حقها في ان يكون لها 16 وزيرا من ضمن الحكومة حرصا على التوافق الحكومي بحيث يستحيل اعطاء المعارضة وزارة سيادية اخرى، وان عون يسعى الى انتزاعها من الموقع الماروني الاول في الدولة وعلى حسابه، اي رئيس الجمهورية.
المشكلة الثانية تتعلق بالتساؤل عما اذا كان عون يرفع السقف مطالبا بوزارة سيادية من اجل تأمين وزارة الاتصالات مجددا لباسيل، علما ان كل المعطيات تفيد حتى الآن انه لا يزال يطالب بالوزارة السيادية وبباسيل ايضاً، ويتم التعامل معه على هذا الاساس حتى اشعار آخر اي حتى يتبين انه سقف مرتفع ليس الا لتحصيل ما يرغب في تحصيله، علما ان احدى الوزارات الاساسية غير السيادية ستعود اليه في اي حال وفقا لتوزيع الوزارات الكبرى كالاتصالات والعدل والاشغال والصحة والتربية والطاقة على الطوائف والاحزاب ايضاً وبين الاكثرية والمعارضة. لكن الامور لم تصل الى هذا الحد بعد باعتبار ان التفاوض مع عون، عبر باسيل، لا يزال يجري على مطالبة زعيم "التيار الوطني" بخمسة وزراء بينهم وزير سيادي، اضافة الى توزير باسيل.
فهل يمكن ان يطول الاخذ والرد في هذا الاطار، بالاستناد الى اعتقاد ان الالحاح على الرئيس المكلف تأليف الحكومة يدفع به الى تقديم تنازلات تحت وطأة الرأي القائل بان عامل الوقت ليس في مصلحة الرئيس المكلف وخصوصا اذا تأخرت الحكومة الى ما بعد شهر رمضان؟
تقول مصادر معنية ان عامل الوقت يختلف تقويمه بين آراء متعددة. فاذا كان الطرف المعني بالالحاح يهمه استحقاقات اقليمية معينة مرتبطة باستحقاق الحكومة، فإن ذلك لا بد ان يظهر في الايام القليلة المقبلة السابقة لحلول شهر رمضان، علما ان كثرا يعتقدون في الوقت نفسه ان تأليف الحكومة ضروري تفاديا لبروز ظواهر متعددة شهدت الحركة السياسية في الاسبوع الماضي بعضا من مؤشراتها فضلا عن احتمالات محاولات التأثير باساليب اخرى. لكن كثراً يخففون في المقابل من اهمية عامل الوقت، وخصوصا اذا كان يُستخدم على سبيل الضغط من اجل الحصول على تنازلات اخرى من الرئيس المكلف، وقد اظهر الاخير ادراكه كل هذه المعطيات والتحديات التي تواجه لبنان.