#adsense

“الخلاص بالقديسين” و”مندوبية الشياطين”

حجم الخط

"الخلاص بالقديسين" و"مندوبية الشياطين"

منذ عامين ويزيد وغبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير وهو يردّد على مسامع اللبنانيين "مؤمنهم" و"كافرهم"، "بَارُّهم" و"فاجرهم" أن خلاص لبنان يحتاج إلى معجزة من السماء، وأن خلاص لبنان بحاجة إلى شفاعة القديسين، وطبعاً البعض يفهم فقط ما قد يظنّه المعنى الظاهر من كلام غبطته، ويغفل أو يتغافل عن المعنى الباطن في الخلاص المقصود بالكلام..

بالتأكيد البعض قد يفركون أكفّهم ببعضها البعض ظناً منهم أنّ كلام غبطته هو كلام من أدرك أن "لبنان مريض ميؤوس من شفائه وهو يلفظ أنفاسه محتضراً ومنتظراً أن يلقى وجه كريم"، هذا حال الشامت، أما "الخبيث"، ففهمه أخبث من نفسه، وقد يظنّ أن غبطته يئس واستسلم لذا بات يكثر من ذكر الخلاص بالقديسين!! أما "الكافر" بوطنه "العابد" لمصالحه، فيفهم من كلام غبطته، أن هؤلاء المؤمنين المساكين عندما يفشلون ويبلغون مبلغ اليأس يلجأون إلى الحديث عن الله وخرافة المعجزات وعن روحانية القديسين والأولياء الصالحين"!!

أما الذين يتفكّرون في المعنى الباطن في كلام غبطته، فيدركون أنه يرى رأي العين شياطين الأنفس والمصالح وانقياد معظم السياسيين خلف شياطينهم مقيدين بما يهجسون لهم، ومقرّنين في أصفاد مصالحهم، بل أظنه كلما طالع وجه أحد هؤلاء رأى الشيطان يطلّ على ملامح وجهه، وينطق على لسانه، وأحياناً يكون متأبطاً شيطانه، أو يبدو شيطانه واقفاً إلى جانبه أو أمامه، فبعض السياسيين قادرون على أن يفعلوا من أجل مصالحهم ما قد لا يخطر على بال الشياطين..

كلام غبطته كلام العارف، فقد أدرك خطورة شياطين السياسة الذين يبذلون أقصى جهدهم واستعدادهم لذبح لبنان وشعبه وشرب دمائهم حتى القطرة الأخيرة، وأيقن بعمق إيمانه أن ليس لهؤلاء الشياطين ليردّ كيدهم ومكرهم بلبنان إلا قديسو لبنان، وربّ السموات والأرض وربّ القديسين والأولياء، ليخسف بهم أرض شهواتهم القاتلة ويريح لبنان وشعبه من هؤلاء السياسيين الذين يتقاذفهم صبيان الشياطين كما يتقاذفون الكرة بأرجلهم..

و"لك تقولوا فاتحين مندوبية سامية معتمدة للشيطان، ومكلفين منه بتخريب لبنان"!! ويا ليت اللبنانيين بكل طوائفهم يشرعون قلوبهم لأنوار شهر رمضان المبارك وتجلياته، ولروحانية شهر انتقال السيدة الطاهرة المطهرة مريم العذراء عليها السلام، فيلتقون على البقاء في مساجدهم وكنائسهم متجاورين يرفعون صلواتهم وابتهالاتهم ودعواتهم، بأن يكشف الله عن لبنان كلّ شيطان السياسة، وأن يضرعوا بقلوب سماوية لا أرضيّة بعد أن يطردوا من قلوبهم كل سياسي يشغل حيزاً لا يستحقّه، وأن يرفعوا أكفّهم بدعاء أن يحرق الله بقدرته وكلاء شيطان السياسة، ومتعهدي مندوبيته ليرتاح لبنان واللبنانيون منهم..

بالأمس قال فخامة رئيس البلاد كلمة "حكمة" لمن يعتبر، وهو مدرك أن هذا البعض لا يعتبر أبداً، فمن عطل انتخابات الرئاسة شهوراً طويلة، وترك البلاد بلا رأس، لن يرف له اليوم جفن، وها هم يتوزعون الأدوار في لعبة تعطيل تشكيل الحكومة، بالأمس دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الجميع "للتعالي عن المصالح الخاصة والتضحية في سبيل الوطن لتشكيل حكومة وحدة وطنية في اقرب وقت"، ولكن هيهات للنفوس الدنيّة أن تكون لها همّة عليّة..

لقد أسمعتَ لو ناديت حيّاً، ولكن يا فخامة الرئيس، لا حياء ولا حياة لمن تنادي.. "جبران باسيل" أهم من لبنان، وتسلط الجنرال وفرض رأيه "حقّ مكتسب" ولو كلّف الأمر "خراب لبنان ومالطا وغرناطة أيضاً من جديد، " كلّه هيّن في سبيل "صهر العائلة" الذي لم يشبع بعد من تملك الأراضي وتوسيع «مالكانات» الإصلاح والتغيير البرتقالية، أما حلفاء الجنرال، وحليف حليفه، فحدّث ولا حرج، "يا محلا" مصالح الجنرال أمام مصالحهم ما ظهر منها وما بطن!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل