استحوذ موقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط المتصل باعادة الاعتبار الى البعد الوطني في الاستحقاق الرئاسي بدل حصره عند المسيحيين فقط على اهتمام الاوساط السياسية في الداخل والخارج في آن، ليس من زاوية التعرض للمسيحيين وحقوقهم المكرسة دستوريا، انما في قراءة الخلفيات التي املت على الزعيم الدرزي اطلاق موقف مماثل ايده فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وافقه الرأي لجهة مشاركة كل مكونات الوطن في الاستحقاق.
وتقول اوساط سياسية متابعة لـ”المركزية” ان جنبلاط الذي يقرأ جيدا التطورات الداخلية والخارجية يعي تماما اهمية الاستحقاق بالنسبة الى المكون المسيحي، الا انه تلمس اخيرا مجموعة مؤشرات حملته على اطلاق كلامه هذا خصوصا بعدما تبين ان كل الجهود التي بذلت حتى الساعة ان على مستوى الداخل من خلال سياسة التواصل والحوار او غربيا مع المبادرة الفرنسية والضغط الفاتيكاني لايجاد حل للملف الرئاسي لم تحقق ولو خرقا اوليا في جدار الازمة، لا بل ان بعض الاشارات الصادرة من جانب قوى مؤثرة في الاستحقاق اوحت بمزيد من العرقلة من بينها موقف نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي من الرابية حيث قال ان الحزب متمسك بترشح النائب ميشال عون ولا يرضى بديلا عنه. وتبعا لذلك ترى الاوساط ان جنبلاط الذي ادرجت بعض القوى موقفه هذا في اطار “نقزته” من التقارب المسيحي على خط الرابية- معراب، يذهب أبعد بكثير من “نقزة” لن تؤثر على موقعه السياسي، كاشفة عن تلقيه معلومات من الخارج تفيد بان لا حل خارجيا ولا رئيس الا من انتاج لبناني، ومن بين هذه المعلومات رسالة غربية مفادها “ان لا حل سحريا اميركيا قد يأتي برئيس جمهورية يملأ كرسي بعبدا الفارغ كما يحلم بعض القادة اللبنانيين العاجزين عن انتخاب رئيس، وان التدخل الاميركي في الاعوام 1982، و2005 و2008 الذي عبد الطريق الرئاسي لن يحصل مرة اخرى بعدما اضاع المسؤولون اللبنانيون اكثر من مناسبة للامساك بزمام امور الدولة وهدروا فرصا عدة كان يمكن ان تعيد للسلطة هيبتها، فتلهوا بخلافاتهم الداخلية وارتباطاتهم الاقليمية ليجدوا أنفسهم مرة جديدة عاجزين عن انتخاب رئيس. الا ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي قد يتحركان مجددا في حال وحيدة، وهي تعريض الاستقرار الى الاهتزاز عبر اقدام احدى القوى على ضرب الامن، والا فان حل الازمة الرئاسية اللبنانية ليس واردا على اجندة الادارة الاميركية ولا حتى على اي اجندة دولية نسبة للاستحقاقات والازمات التي توجب معالجات سريعة في اكثر من دولة لا سيما خطر تمدد الارهاب بين الدول على غرار “داعش” واخواتها”.
وتشير الاوساط الى ان النائب جنبلاط وازاء انسداد أفق الحلول الداخلية والرسائل الخارجية، قرر اطلاق موقفه بهدف اخراج الاستحقاق من دائرة “العجز” المسيحي من انجازه الى الافق الوطني الشامل ليشارك اللبنانيون من كل اطيافهم في اجتراح الحل قبل غرق السفينة بمن فيها، في بحر الارهاب والتطرف والاصوليات والوحول التي غمس بعض اللبنانيين أنفسهم فيها عنوة.