رد وزير الإتصالات بطرس حرب على كل ما يثار موقفه كوزير للاتصالات في موضوع حقوق البلديات من عائدات الهاتف الخليوي “ولوضع حد للسجالات حول حقوق البلديات من عائدات الهاتف الخليوي وليس فتح سجال غير مجد مع أحد”.
واعتبر انه “من غير الجائز السكوت على ما يسوقه البعض من مزاعم حول موقفي كوزير للاتصالات في موضوع حقوق البلديات من عائدات الهاتف الخليوي”. وضاف: “يوم تسلمت مهامي كوزير للاتصالات كنت على بينة من أن وزيري الاتصالات السابقين رفضا تحويل عائدات الهاتف الخليوي إلى وزارة المالية، ما حرم البلديات من حصصها في هذه العائدات، وإنهما قد عمدا إلى تجميد مداخيل الهاتف الخليوي في حسابات خاصة في مصرف لبنان بحجة دفعها مباشرة إلى البلديات دون مرورها في وزارة المالية، معتمدين في ذلك على تفسير شخصي لنص المادة 55 من قانون الضريبة على القيمة المضافة، ما أدى عمليا إلى حجب أموال طائلة عن البلديات كانت قادرة على إطلاق حركة إنمائية تشمل كل المناطق اللبنانية”.
وشدد على انه من “اللافت في الأمر أن الجهة السياسية التي تثير الضجة الإعلامية وتعترض على تحويل عائدات الخليوي إلى المالية بما فيها حصص البلديات لكي يصار إلى دفعها إنها هي ذاتها الجهة السياسية التي تولت إدارة وزارة الاتصالات لمدة خمس سنوات ونيف ولم تدفع للبلديات حقوقها في عائدات الخليوي، وهي اليوم ، بموقفها المعارض تمنع وصول حصص البلديات من عائدات الهاتف الخليوي مجددا. وإنني، لجلاء هذه القضية رأيت أنه لا بد من توضيح الأمور الاتية للرأي العام اللبناني عموما، وللبلديات خصوصا، بغية إخراجها من دائرة التجاذب السياسي والمزايدات”.
وقال:”لقد إنطلق الهاتف الخليوي في لبنان عام 1994، وكان خاضعا لنظام BOT أي “عمر شغل وحول”. أي تكليف شركات خاصة ببناء قطاع الهاتف الخليوي وإداراته وتحويله بعد مدة محددة في العقود الجارية إلى الدولة، وقد نص القانون آنذاك على أنه تستفيد البلديات في لبنان من 10% من عائدات الهاتف الخليوي. وقد عمد وزراء الإتصالات الى تحويل كل عائدات الهاتف الخليوي سنويا إلى وزارة المالية حتى نهاية عام 2009. إلا أن وزيري الاتصالات آنذاك، وخلافا لموقف سلفه، وهو وزير من كتلتهما السياسية ووزير للخارجية اليوم توقفا عن تحويل عائدات الهاتف الخليوي في بداية عام 2010، حيث عمدا إلى إيداع هذه العائدات في حساب خاص لوزارة الاتصالات، استنادا إلى تفسير خاطىء لنص المادة 55 من قانون الضريبة على القيمة المضافة التي تخصص البلديات ب 10% من مجمل عائدات الخليوي. وقد اعتبر وزيرا الاتصالات آنذاك أن المادة 55 من قانون الضريبة على القيمة المضافة تجيز لهما دفع حصة البلديات من عائدات الهاتف الخليوي البالغة 10% مباشرة إلى البلديات دون تحويلها إلى وزارة المالية التي يعود لها صلاحية توزيع هذه الحصة على البلديات”.
وأضاف:”نتيجة هذا القرار، تراكمت عائدات الهاتف الخليوي وحصص البلديات في حساب مجمد، فلم تحول إلى وزارة المالية من جهة، ولم تدفعها وزارة الاتصالات إلى البلديات مباشرة من جهة ثانية، ما أدى إلى حرمان البلديات من حصصها في عائدات الهاتف الخليوي. وقد بلغ مجموع حصص البلديات المتراكمة والمجمدة منذ 01/01/2010 يوم تسلمي لوزارة الاتصالات 673.020.300.000 ليرة لبنانية. هذا في الوقت الذي كانت البلديات تطالب بدفع حصصها من عائدات الخليوي، كما تطالب وزارة المالية بتحويل الاعتمادات المجمدة، ما فرض علي حسم هذا الأمر واتخاد القرار المناسب فيه”.
وتابع:”لقد تبين لي ما يلي:
1- إن المادة 55 من قانون الضريبة على القيمة المضافة تنص على أن تتولى الإدارة فرض الضريبة على المشتركين وتستوفيها على ان تؤدي حاصلها. إلى كل بلدية بنسبة حصتها من الاشتراكات أو إلى الصندوق البلدي المستقل فيما يعود للاشتراكات الواقعة خارج النطاق البلدي. وأنه من الثابت عدم جواز ربط اشتراك الخليوي بنطاق بلدي محدد، وإعتبار الضريبة على القيمة المضافة التي تعود للبلديات غير مرتبطة بنطاق بلدي ثابت لتكون بذلك في حصة الصندوق البلدي المستقل، تماماً كوضع الضريبة المفروضة على اشتراك خارج النطاق البلدي. وهذا ما خلَصَ إليه ديوان المحاسبة في تقريره السنوي رقم 1/99 تاريخ 30/03/1999 لجهة وجوب علاوة فواتير الخليوي إلى رصيد حساب الصندوق البلدي المستقل. ما يؤكد وجوب تحويل حصص البلديات من عائدات الهاتف الخليوي إلى وزارة المالية (الصندوق البلدي المستقل) لتوزيعه على البلديات المستحقة. وهذا ما قمت به.
2 – كما تبين لي أن الحكومات السابقة لم تسدد بكل أسف حصص البلديات من عائدات الهاتف الخليوي عن السنوات الممتدة بين 1995 وعام 2010، وهي حق للبلديات، لا يجوز لأية حكومة الإعتداء عليه، وإن مجموع هذه الحقوق قد بَلَغَ عام 2015 حوالي المليار دولار أميركي.
3 – إن تجميد عائدات الخليوي في حساب خاص لوزارة الاتصالات يخالف أحكام القوانين المرعية الإجراء، ويرتب مسؤوليات قانونية وإدارية ومالية على وزراء الاتصالات في حال تمنعهم عن تحويل الأموال هذه إلى وزارة المالية.
4 – إن تجميد الأموال في حساب خاص لوزارة الإتصالات يحول دون إيصال هذه الحقوق إلى البلديات ويحرمها، بالتالي، من إمكانية صرفها في مشاريع إنمائية ضمن النطاقات البلدية ويلحق ضررا فادحا بالبلديات وبالإقتصاد الوطني.
5 – إن عدم توزيع عائدات الأعوام السابقة لسنة 2010 على البلديات لا يحرم البلديات من حقوقها في حصصها من عائدات الهاتف الخليوي عن الأعوام الممتدة بين 1995 و2015. وقد وافق مجلس الوزراء مجتمعا، ووزارة المالية بصورة خاصة، على أن حق البلديات في حصصها من عائدات الهاتف الخليوي ثابت ولا نقاش حوله، وأنه يجب دفعه تباعا لها”.
أضاف:”كل هذه الاسباب، ولا سيما تمسكي بتنفيذ أحكام القوانين واحترامها، دفعني إلى تحويل كل الأموال المجمدة، من عائدات الهاتف الخليوي، بما فيها حصص البلديات من عائدات الهاتف الخليوي، إلى وزارة المالية لتوزيعها على البلديات، إذ إنه من غير المعقول أن أستمر في سياسة حجز عائدات الخليوي في حساب خاص بوزارة الإتصالات التي كانت متبعة من سلفي السابقين لمخالفتهما القانون بالإصرار على مصادرة حصص البلديات من عائدات الهاتف الخليوي. أكثر من ذلك، يهمني أن أعلن للرأي العام أن الفريق السياسي الذي يعلن حرصه على حقوق البلديات اليوم، لم يتخذ أي إجراء يحدد هذه الحقوق للمطالبة فيها، وأنه، وللمرة الأولى منذ وجود الهاتف الخليوي، قامت وزارة الاتصالات، بناء على توجيهاتي، بتفصيل عائدات الخليوي السنوية منذ العام 1995 حتى اليوم، وتفصيل حصص البلديات عن كل سنة، لكي يصار إلى دفعها إلى البلديات”.
وتابع:”لقد شرحت موقفي للمعترضين على قراري، وألزمت نفسي، حسما لأي جدل سياسي بالإستحصال على إستشارة قانونية لتوضيح تفسير المادة 55 من قانون الضريبة على القيمة المضافة (ومنها هيئة التشريع والإستشارات)، إلا أنني، وبعد مراجعة الملف، إكتشفت أن ديوان المحاسبة، وهو من أهم المراجع القانونية والقضائية في لبنان، قد سبق له وأفتى في الأمر، مؤكدا على أنه لا يجوز، دفع حصص البلديات من الهاتف الخليوي مباشرة للبلديات، لأنه لا يمكن إعتبار إشتراكات الهاتف الخليوي داخلة ضمن إطار بلدي ثابت، لأنه هاتف متجول غير مرتبط بعنصر جغرافي محدد، ما يؤكد على وجود رأي قانوني مجرد يدعم موقفي ويؤكد على قانونيته، وما يعفينا من هدر الوقت للإستحصال على رأي قانوني آخر، ولاسيما بعد تبني وزارة المالية لهذا الرأي الذي يلتقي مع تفسيره القانوني لنص المادة 55 المذكورة”.
وقال:”إلا أنه من المؤسف، أن يصرف الجدل القانوني البعض عن الهدف الأساسي لأي تفسير قانوني، وهو إيصال حصص عائدات الهاتف الخليوي إلى البلديات، وأن ينصرف هذا البعض إلى مساجلات ونقاشات عقيمة غير مفيدة. وبالنظر لرفض وزراء تكتل الإصلاح والتغيير توقيع مرسوم توزيع عائدات البلديات لخلاف على آلية التوزيع، ونتيجة للشكوى العارمة من البلديات بسبب عدم دفع حصصها، طالبت رئيس مجلس الوزراء بإدراج هذا البند على جدول أعمال إحدى جلسات مجلس الوزراء، وهو ما تم فعلا في الجلسة الأخيرة. وكانت المفاجأة في أن وزيرا سابقا للاتصالات عارض موقف كل الوزراء، ورفض إقرار مبدأ توزيع حصص البلديات من عائدات الخليوي، وفقا للآلية القانونية المتبعة، وهو ما أدى بكل أسف، وبسبب حق الفيتو الغريب العجيب الذي تمسك به فريق معين من الحكومة، إلى منع مجلس الوزراء من تحويل الأموال إلى البلديات، رغم إعادة تأكيده على حقوق البلديات عن السنوات الممتدة من عام 1995 إلى عام 2010″.
وتابع:”ما ذكرته أعلاه يعبر عن حقيقة ساطعة لا جدل حولها، ولا أقصد من خلال عرضه إلا وضع حد للسجالات العقيمة الدائرة والتي يقوم بها البعض، مع تأكيدي بأن هذا البعض وفريقه السياسي قد تولى وزارة الإتصالات طيلة خمس سنوات متتالية، ولم يعمد إلى دفع حصص البلديات من عائدات الخليوي، وهو يحاول اليوم إلقاء اللوم على غيره. ناهيك عن أن الوزير الذي عارض إقرار مبدأ تحويل حصص البلديات إلى وزارة المالية كان وزيرا للاتصالات عام 2009 وقد حول عائدات الهاتف الخليوي إلى وزارة المالية دون أي تحفظ أو ممانعة. وهو أمر مستغرب، ومن هنا السؤال عن الأسباب الحقيقية التي تدعوه اليوم إلى معارضة ما قام به شخصيا. إنه تساؤل برسم كل اللبنانيين، الذين يعود لهم أولا وأخيرا حق الحكم في هذا الأمر”.
وأمل في كل الأحوال، أن يضع هذا التوضيح حدا للمساجلات حول حقوق البلديات في عائدات الخليوي وأن يعود الوزير المعارض لتوزيع هذه الحقوق عن إعتراضه، ما يسهل توزيع حقوق البلديات على مجلس الوزراء ووزارتي المالية والداخلية والبلديات. أما إذا كان للبعض رأي آخر يتعارض مع أحكام القانون النافذ، فلا شيء يمنع هذا البعض من تقديم إقتراح قانون بتعديل المادة 55 من قانون الضريبة على القيمة المضافة، ويعود لمجلس النواب إما القبول به أو رفضه، وإنني، من موقعي كوزير للاتصالات، أرحب بأي طرح منطقي جديد لتطوير النصوص القانونية النافذة”.