
إعتبر رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري انه قبل 10 سنوات وقع في بيروت الزلزال الأول حيث تم اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، فقتلوا رمزا كبيرا للنجاح والبناء في الحياة اللبنانية والعربية، وخلال 10 سنوات توالت الزلازل لتسجل درجات غير مسبوقة في الفوضى والتهجير والقتل المنظم.
وتوجه في احتفال احياء الذكرى العاشرة لجريمة “14 شباط” قائلاً للرئيس رفيق الحريري قائلاً: ” بعدك، الدولة اصبحت رهينة معادلة امسكت بقرار الحرب والسلم لتضع لبنان على حافة الصراع من كل الجهات. بعدك، سقطت انظمة وتصدعت مجتمعات وتحولت مدن الى مستقعات للفتن والارهاب. وتحولت عدد من المدن العربية الى مستنقع للفتن والارهاب، وتمكن الرئيس السوري بشار الأسد من تكسير سوريا على رؤوس السوريين وأجهز جيشه وحلفاؤه من تجار الحروب الاهلية على أكثر من نصف مليون ضحية ونجح في تشريع الحدود لانتشار قوى التطرف والضلال وتهجير 10 ملايين سوري”.
واضاف في الحفل الذي حمل شعار “عشرة.. مية.. الف سنة مكملين”: “بعدك يا والدي، جعل حكام في العراق من التعصب أساسا للملك وسلموا الجيش على طبق من فساد إلى فلول القاعدة وداعش، وبعدك نزعت اليمن ثوب السعادة وسلمت نفسها الى سياسة الهيمنة وفرض التغيير السياسي بقوة السلاح، وبعدك أيضا، ترك معظم العرب فلسطين لاقدارها تواجه منفردة مشاريع العدو بالاقتلاع وتهويد القدس دون غطاء أو نصير، وبعدك أيضا وقعت ليبيا في شرور المليشيات لكننا لن نستسلم لليئس من بعدك ولن نسلم حلم رفيق الحريري بالتكامل العربي وبناء الدولة الحديثة لرموز الاجرام والارهاب والاستبداد وسنبقى على ايماننا بقدرة اللبنانيين والعرب على تجاوز النزاعات بقوة الاعتدال الذي ترعاه السعودية وبقوة التضامن الذي شهدناه في الأردن”.
ولفت الحريري الى ان “10 سنوات، وانتم تدافعون كل يوم عن مشروع الحريري ليبقى حلمه للبنان حيا و10 سنوات وقتلة الحريري يعملون كل يوم على التخلص من مشروعه للبنان الدولة والرسالة والديمقراطية، للبنان التعايش واتفاق الطائف، لكن اليوم يبقى مشروع الحريري يبقى صالحا لمواجهات التحديات ولا حل لهذه التحديات إلا مشروع رفيق الحريري”.
واشار الى ان “رفيق الحريري بذل سنوات من الجهد لوقف الحرب الاهلية وها نحن اليوم نكافح شبح عودة الحرب الاهلية، وهو أيضا أمضى سنوات لاعادة بناء الدولة ونحن اليوم نواجه خطة لتفريغ الدولة وتدمير مؤسساتها، هو عمل على ضمان النمو الاقتصادي وتحسين المعيشة للمواطنين ونحن نواجه تهميش للبنان في علاقاته العربية والدولية وتدهور في النمو الاقتصادي ومستوى معيشة كل مواطن”، مضيفا:”كان الحريري قوة الاعتدال في مواجهة التطرف والتعصب، ونحن اليوم نواجه جنون التعصب والارهاب والوفاء له هو أن نحمي لبنان بأهداب العيون”.
.jpg)
وجزم بأننا “أيها الرئيس الحبيب، لن نستسلم لليأس من بعدك ولن نسلّم حلم رفيق الحريري بالتكامل العربي وبناء الدولة الحديثة لرموز الإجرام والاستبداد والإرهاب. سنبقى على إيماننا بقدرة اللبنانيين وبقدرة العرب على تجاوز النزاعات، بإرادةِ الاعتدال الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، وبروح التضامن الذي شهدناه في الأردن، وتغليب الحقوق الوطنية على المكاسب الحزبية، كما فعل أشقاؤنا في تونس، وكما يفعل الأشقاء في مصر الذين قرّروا منازلةَ التطرف في عقر داره ليحموا مع القوات المسلحة مفهوم الدولة من الضياع”.
وأشار إلى انه “عشر سنوات وأنتم تدافعون كل يوم عن مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليبقى حلم رفيق الحريري للبنان حياً، وعشر سنوات، وقتلة رفيق الحريري يعملون كل يوم، على التخلّص من مشروع رفيق الحريري للبنان الدولة، والرسالة والديمقراطية، لبنان اتفاق الطائف، والعيش الواحد”.
وقال: “واليوم أكثر من أي وقت مضى، يبقى مشروع رفيق الحريري، صالحاً لمواجهة التحديات وجديراً بتضحياتنا جميعاً. لا حل للتحديات التي تواجه لبنان سوى مشروع رفيق الحريري. لقد بذل الرئيس الشهيد سنواتٍ وسنوات من الجهد لوقف الحرب الأهلية، وها نحن اليوم نكافح معاً، شبح عودة الحرب الأهلية”.
وأكد ان “رفيق الحريري أمضى سنواتٍ وسنوات لإعادة بناء الدولة، وها نحن اليوم نواجه خطة لتفريغ الدولة وتدمير مؤسساتها. رفيق الحريري عمل لسنوات وسنوات على إِعمار لبنان وإعادة دوره العربي والعالمي، وعلى ضمان النمو الاقتصادي لتحسين معيشة المواطنين، وها نحن نواجه تهميشاً للبنان في علاقاته العربية والعالمية، وتدهوراً في النمو الاقتصادي ومستوى معيشة كل مواطن”.
نزاع مع “حزب الله”… وحوار
وتابع: “بداية البداية في مواجهة كل هذه التحديات، وفي مواصلة الرد على مشاريع الدمار، ومحاربة اليأس والفقر والجهل والتخلف، بداية البداية، أن نحمي لبنان، بكل ما لدينا من قوة ومن وسائل. من هذا المنطلق قرّرنا العام الماضي ربط النزاع في حكومة كانت مهمتها الأولى تفادي وقوع البلد في الفراغ التام. وهذه مناسبة لتوجيه التحية لدولة الرئيس تمام سلام على عمله الدؤوب وصبره الطويل في تولي المسؤولية الوطنية الحيوية في هذه المرحلة”.
وأردف: “من هذا المنطلق أيضاً، قررنا منذ أسابيع الشروع في حوار مع حزب الله. الحوار مع الحزب، كما تعلمون، ليس ترفاً سياسياً أو خطوةً لتجاوز نقاط الخلاف بيننا. الحوار بكل بساطة هو حاجة وضرورة في هذه المرحلة. هو حاجة إسلامية لاستيعاب الاحتقان المذهبي الذي لم يعد من الحكمة التغاضي عنه، وهو… ضرورة وطنية لتصحيح مسار العملية السياسية وإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى”.
وأكد ان “النزاع قائم فعلاً حول ملفّات ليست خافية على أحد، من ملف المحكمة الدولية ورفض تسليم المتهمين باغتيال الرئيس الحريري، وملف المشاركة العسكرية بالحرب السورية والنزاعات الأهلية العربية، إلى ملف حصرية السلاح بيد الدولة والإعلان الأخير عن ضم لبنان إلى الجبهاتِ العسكرية في سوريا وفلسطين وإيران”.
واعتبر ان “الكلام يتكرر عن اعتبار لبنان جزءا من محور يمتد من إيران إلى فلسطين مروراً بسوريا ولبنان. ونحن نقول: لبنان ليس في هذا المحور، ولا في أي محور، غالبية الشعب اللبناني تقول لا لهذا المحور ولأيّ محور. لبنان ليس ورقة في يد أحد، واللبنانيون ليسوا سلعة على طاولة أحد”.
وقال: “نحن، وبكل وضوح، لن نعترف لحزب الله بأي حقوق تتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب، وتجعل من لبنان ساحة أمنية وعسكرية، يسخّرون من خلالها امكانات الدولة وأرواح اللبنانيين لإنقاذ النظام السوري وحماية المصالح الإيرانية. أمّا ربط النزاع، فهو دعوة صريحة وصادقة لمنع انفجار النزاع. المهم بالنسبة لنا هو رفض الانجرار وراء الغرائز المذهبية، والامتناع عن تحكيم الشارع في الخلافات السياسية. وهي أمور كانت محل جهود مشكورة من الرئيس نبيه بري والأستاذ وليد جنبلاط، ونعتقد أن الفوائد التي نشأت عن هذا الحوار حتى الآن مناسبة للتأكيد على مواصلة هذا المسار”.

“ليسوا مستعجلين على الرئاسة”!
وأكد أن “القواعد التي يرتكز عليها الحوار، لا تعني أننا سنتوقّف عن السؤال أين هي مصلحة لبنان في احتقار جامعة الدول العربية ونفيها من الوجود، واختزال العرب بنظام بشار الأسد ومجموعة ميليشيات وتنظيمات وقبائل مسلَّحة تعيش على الدعم الإيراني لتقوم مقام الدول في لبنان وسوريا والعراق واليمن؟
وتساءل: “أين هي المصلحة في أن يذهب شباب لبنان للقتال في سوريا أو للقتال في العراق؟ وأين هي مصلحة لبنان بالتدخل في شؤون البحرين والإساءة إلى دولةٍ لا تقابل لبنان واللبنانيين إلا بالمحبة والكلمة الطيبة وحسن الضيافة؟
ورأى أن “الشيء المؤَكَّد الذي لا جدال فيه، أن مصلحة لبنان من كل ذلك، صفر، معدومة وغير موجودة. أما القول بعدم جدوى الدعوات التي توجّه إلى الحزب للانسحاب من سوريا، لأن الأوامر في هذا الشأن تصدر من القيادة الإيرانية، فهو سبب موجب وإضافي للمطالبة بالانسحاب والتوقف عن سياسات التفرد”.
وزاد: “دعوني أقول لكم من الآخر، دخلنا إلى الحوار لحماية لبنان، لأن لبنان أهم منّا ومنهم. وكما كان يقول الرئيس الشهيد: “ما حدا أكبر من بلدو”. وفي نظرنا أن لبنان أمام خطرين كبيرين: خطر على البلد، وهو الاحتقان السنّي الشيعي، وخطر على الدولة، وهو غياب رئيس للجمهورية. وفي موضوع رئاسة الجمهورية، واضح أن “الجماعة مش مستعجلين”، وموقفهم عملياً يعني تأجيل الكلام في الموضوع”.
أضاف: “وفي موضوع الاحتقان السنّي الشيعي، نقول بكل صراحة: نحن نلمس أربعة أسباب رئيسية للاحتقان:
أولاً: رفض حزب الله تسليم المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ثانياً: مشاركة حزب الله في الحرب السورية.
ثالثاً: توزيع السلاح تحت تسمية سرايا المقاومة.
رابعاً: شعور باقي اللبنانيين بأن هناك مناطق وأشخاص وفئات لا ينطبق عليهم لا خطة أمنية ولا دولة ولا قانون”.
واسترسل: “نحن في الحوار، لم نطلب من حزب الله شيئا، قلنا لهم: أنتم تريدون أن تخففوا الاحتقان، ونحن نريد أن نخفف الاحتقان. لأن مدرستنا وفكرنا ومشروعنا وأساس وجودنا هو رفض الفتنة والحرب الأهلية. هذه هي أسباب الاحتقان، قولوا لنا ما الذي تستطيعون فعله. هذا هو من الآخر ما يحصل في حوارنا مع حزب الله. نحن جديون، وان شاء اللهْ نصل لنتائج”.
وذكّر بأنه “منذ أشهر، ونحن ندعو إلى الاتفاق على انتخاب رئيسٍ للجمهورية، ولم نقصر في التواصل مع الجميع لهذه الغاية. وشجعنا على الحوار في كل الاتجاهات، لإخراج الرئاسة من نفق التعطيل. أسوأْ ما في الأمر، أن تعطيل الاتفاق على الرئاسة، يكرس مفهوماً خاطئاً بأن البلد يمكنه أن يعالج أموره، برئيس… أو من دون رئيس”.
وتابع: “ربما هناك من يستطيب استمرار الشغور، وتوزيع سلطات الرئيس على 24 وزيراً. ومن المهم التأكيد في هذا المجال، أن وجود 24 وزيراً لا يعوض غياب رأس الدولة، وأن مجلس الوزراء يقوم مقام الرئيس في الحالات الاستثنائية فقط. والواقع أن الشغور الراهن لا ينشأ عن ظرفٍ استثنائي، إنما هو مستمر بسبب عناد سياسي، أو صراع على السلطة”.
جنون “حزب الله” و”اعلن تطرفي!”
وقال: “لا يمكن لأي مواطن أن يتجاهل المخاطر التي تهدد لبنان جرّاء تعاظم حركات الإرهاب في المنطقة. وإذا كانت القيادات اللبنانية فشلت حتى الآن في الاتفاق على استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من التهديدات الإسرائيلية فلا يصح أبداً أن يندرج هذا الفشل على إيجاد استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب. لا بدّ من ترجمة الإجماع الوطني ضد الإرهاب والإجماع الوطني القائم أيضاً حول الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتضحياتها العظيمة، لا بد من ترجمة هذا الإجماع بتقديم المصلحة الوطنية على أيِ مصالح فئوية أو خارجية”.
وشدد على انه “بالاختصار المفيد، نقول إن الحرب ضد الإرهاب مسؤولية وطنية تقع على عاتق اللبنانيين جميعاً وخلاف ذلك، سيصيب الحريق لبنان، مهما بذلنا من جهود لإطفاء الحرائق الصغيرة. النموذج العراقي بتفريخ ميليشيات وتسليح عشائر وطوائف وأحزاب وأفراد، لا ينفع في لبنان. وتكليف طائفة أو حزب مهِمات عسكرية هو تكليف بتسليم لبنان إلى الفوضى المسلّحة والفرز الطائفي”.
ووجه نداء للجميع، “خصوصاً لحزب الله الذي نتحاور معه بكل جدية ومسؤولية، العمل دون تأخير لوضع استراتيجية وطنية كفيلة بتوحيد اللبنانيين في مواجهة التطرف وتداعيات الحروب المحيطة. أما الرهان على انقاذ النظام السوري، فهو وهم يستند إلى انتصارات وهمية، وإلى قرار إقليمي بمواصلة تدمير سوريا.
وذكّر بانه “سبق وقلنا لحزب الله أن دخوله الحرب السورية هو في حد ذاته جنون، استجلب الجنون الإرهابي إلى بلدنا، واليوم نقول له أن ربط الجولان بالجنوب هو جنون أيضاً. وسبب إضافي لنكرر ونقول: انسحبوا من سوريا. يكفي استدراجا للحرائق من سوريا إلى بلدنا، مرة حريق من الإرهاب، ومرة حريق من الجولان، وغدا حريق لا أعلم من أين!”
كما أكد “وقوفنا وراء الجيش والقوى الأمنية قلباً وقالباً، قولاً وفعلاً. دعمنا للجيش والقوى الأمنية غير مشروط وبلا حدود، وهو مقرون كما يعرف القاصي والداني بخطوات عملية تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الذاتية والحزبية والطائفية”، مششداً على ان “هذا هو موقفنا في طرابلس وعكار والضنية وعرسال وصيدا. موقف حاسم يحمي أهلنا وأحبتنا ولا يسقط في المزايدات المذهبية أو يهادن الإرهاب تحت أي ظرف من الظروف”.
وأشار إلى ان “هذه هي مدرسة رفيق الحريري وتيار المستقبل. وهذه هي الروح التي تجمع قوى 14 آذار التي رفعت قبل سنوات شعار العبور إلى الدولة وما زالت تؤمن بأن لا نهاية لمعاناة لبنان، إلا بالعبور إلى الدولة”.
وأكد ان “الرئيس رفيق الحريري استشهد على هذا الطريق ومعه شهداء 14 آذار، تلك النخبة من أحرار لبنان التي نلتقي على تكريمها في هذا اليوم ونجعل من ذكراها حافزاً لتجديد الالتزام بالعيش المشترك وتحرير القرار الوطني اللبناني من التبعية الخارجية”.
وزاد الحريري: “هنا دعوني أقول كلمتين عن موضوع التطرف الديني والإرهاب باسم الدين: نحن تيار المستقبل، تيار رفيق الحريري، نحن قوة الاعتدال، ونحن نقف مع الدولة في وجه مشاريع العنف الديني أو السياسي، ونقف مع الجيش وقوى الأمن في وجه الإرهاب والتطرف، لإننا نفهم منذ زمن، منذ زمن بعيد، أنه ليس من نقطة وسط بين الاعتدال… والتطرف”.
وقال: “ليس من مكان في الوسط، بين الاعتدال… والتطرف. ليس من مكان في الوسط بين الدولة والفوضى، ليس من مكان في الوسط بين الجيش والميليشيا، ليس من مكان في الوسط بين الوحدة الوطنية والحرب الأهلية، ليس من مكان في الوسط بين لبنان السيد المستقل وبين لبنان الفتنة والانقسام”.
واسترسل: “أنا أتيت لأقول لكم: أنا لست معتدلا، أنا… متطرف: أنا متطرف للبنان، للدولة، للدستور. أنا متطرف للمؤسسات، للشرعية، للجيش، لقوى الأمن الداخلي، أنا متطرف للنمو الاقتصادي، لَفرص العمل، للحياة الكريمة، أنا متطرف للعيش الواحد، للمناصفة، أنا متطرف….لبناء الدولة المدنية، نعم الدولة المدنية: دولة القانون، التي يُحكم على كل مواطنيها بالقانون، وفقط… بالقانون، لأن اختلافات الفقه، والدين، والمذهب، والتفسير، لا يجب أن تنسحب على الدولة، ولا على الحياة العامة.
واوضح ان “هذا كلام موجه للجميع، للمسلمين والمسيحيين، حرية المعتقد مضمونة، بالدستور، لكل فرد، في بيئته وفي الجامع وفي الكنيسة، أما الدولة فهي مكان التقاء الجميع، من دون تفرقة ولا تمييز”.
واعلن “أنا متطرف للسيادة والحرية والاستقلال، لمشروع رفيق الحريري، لحلم رفيق الحريري، أنا متطرف لقوة الاعتدال التي يمثلها كل واحد فيكم، وسيظل يمثلها تيار المستقبل في لبنان بإذن الله”.
وقال: “تعلمون أن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري نُفذت، بعد تهديدات وجهت إليه بتكسير بيروت فوق رأسه، وأن المحكمة الدولية تقارب هذه المسألة وسواها منذ أسابيع، بالشفافية التي توجبها مقتضيات العدالة، ونحن على ثقة تامة بأنها ستأتي بالحكم العادل، وأن دماء رفيق الحريري وشهداء 14 آذار لن تضيع في متاهات التسويات. انتظرنا عشر سنوات، ومستعدون لسنوات أُخرى، والمحكمة تقوم بعملها إلى أن تظهر الحقيقة، وينتصر حلم رفيق الحريري على أعداء الحرية والتقدم والاعتدال”.
وختم: “عشر سنين، 120 شهرا، 520 أسبوعا، 3650 يوما، أكثر من 87 ألف ساعة، وأكثر من نص مليون دقيقة، وليس من دقيقة ولا ساعة ولا يوم إلا وأتذكر وأشتاق وأسأل: أين وهو؟ ولماذا؟ وما العمل؟ والجواب أجده فيكم، وأسمعه منكم، وأقوله معكم، جوابنا، …بعد عشر سنين هو “إنّو نحنا …. مكمّلين…مكمّلين وما منيأس”، ويبقى إيماننا برب العالمين ومن بعده بقدرة الشعب اللبناني، ويبقى مشروعنا تحقيق حلم رفيق الحريري للبنان… عشتم، وعاش لبنان”.
تفاصيل المهرجان
وكان “تيار المستقبل” الذكرى السنوية العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، بمهرجان في البيال، تقدم حضوره: الرئيس ميشال سليمان، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب عبد اللطيف الزين، رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وعقيلته، رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع، مرجعيات دينية، حشد من الوزراء والنواب بينهم وفد من تكتل “التغيير والاصلاح”، وشخصيات ووفود.
بدأ المهرجان بعد وصول الرئيس سعيد الحريري، الذي حضر إلى لبنان خصيصا للمشاركة شخصيا، بالنشيد الوطني أدته الفنانة تانيا قسيس، تصاحبها فرقة موسيقية، فالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ثم كلمة الدكتورة لميا منصور، احدى الذين تلقوا تعليمهم بدعم من مؤسسة رفيق الحريري، وقد نالت شهادة الدكتوراه في قضايا البيئة من احدى جامعات بريطانيا.
تبع ذلك، شهادة عبر الشاشة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وصف فيها الأحداث التي حصلت في لبنان بعد اغتيال الحريري بـ”الخطيرة والانقلابية”، كما أشاد بمزايا الرئيس رفيق الحريري “غير الطائفية، مما جعل الناس يحبونه، كما انه كان رجلا إصلاحيا”. ثم كانت شهادة ثانية من وزير المالية الكويتي السابق بدر الحميضي، الذي قال عن الرئيس الشهيد الحريري انه “لم يكن لديه ميليشيا، وإنما عمل على بناء بنية تحتية، وقد أنجز الكثير في هذا المجال”. وخاطب اللبنانيين قائلا: “لو كان لا يزال حيا لحقق الكثير”. كما أدلى الرئيس التركي السابق عبد الله غول بشهادة قال فيها “ان الرئيس الحريري عمل على ترسيخ العلاقات اللبنانية – التركية”، وأشاد بـ”الإعمار الذي شهده لبنان في عهده”، وبـ”نظرته الايجابية لدور الشباب اللبناني في النهضة”.و أضاف: “الحريري لم يكن قائدا لبنانيا فقط إنما كان شخصا جديرا بالاحترام في كل دول العالم، ونحن نشعر بغيابه في المنطقة”. وتحدث ايضا عبر شهادة مسجلة رئيس البنك الدولي السابق جيمس ولفنسون عن “اهتمام الرئيس الحريري بالمستقبل والحلم الذي راوده بالنسبة لبيروت، ولجيل الشباب وتثقيفهم”، متمنيا “وجود اشخاص من امثاله”.
بعد ذلك، قدمت الفنانة تانيا قسيس عددا من اغنياتها الجديدة لبيروت والوطن. ثم روى محمد ياسين، أحد متخرجي مؤسسة الحريري للتعليم، تجربته الدراسية، في الولايات المتحدة الأميركية، في بعثة على حساب المؤسسة. ثم تلا عميد مجلس الكرادلة وأمين سر دولة الفاتيكان سابقا الكاردينال أنجيلو سودانو رسالة، تلاها شهادة النائب العراقي اياد علاوي، الذي قال ان “الصراع هو بين الاعتدال والتطرف في منطقتنا، وكان رفيق الحريري من هذا الرأي”، واصفا “رحيل الرئيس رفيق الحريري، بانه خسارة للامة العربية”، منتقدا “الغلو في الطائفية السياسية وتسييس الدين”.
ورأى ان “الرئيس رفيق الحريري، لعب دورا في ترسيخ العلاقات مع اوروبا ولبنان والعالم العربي، وكان رجلا معتدلا وقادرا على مواجهة القضايا، والعمل على المساهمة في حل الازمات، انه رجل الازمات ولهذا السبب اغتالوه”. ثم تحدث رئيس الصندوق العربي للتنمية عبد اللطيف محمد، فقال: “ان الرئيس رفيق الحريري كان من القيادات النادرة في الوطن العربي، وقد عمل على تطوير لبنان بعد الحرب المدمرة، وكان له الذراع الاكبر في عملية التطوير والاعمار، كان شخصا سمحا وصاحب افكار منيرة وقائدا حكيما، وهذا ما ينقصنا في الوطن العربي”.
ودخل الرئيس الحريري مصافحاً الحضور وكان عناق مع الدكتور جعجع.
