#adsense

ماذا يجمع بين بيان المطارنة الموارنة الجديد وندائهم الشهير عام 2000؟

حجم الخط

في حمأة “المعركة”، وعندما “يحمو الوطيس”، يأتي آباء الكنيسة المسيحية المارونية، من أجل “وضع الإصبع على الجرح”، و”تسمية الأشياء بأسمائها، وهذا عهد الكنيسة المارونية منذ نشأتها. وعلى هذا تقوم.

وفي ظل الستاتيكو المستمر منذ أشهر، والفراغ الرئاسي الخطير، الذي يضرب”الصيغة والميثاق”، وفي توقيت إستراتيجي متزامن مع عودة “ميمونة” لرئيس الحكومة الأسبق الشيخ سعد الدين رفيق الحريري، والحجر الذي القاه في البركة الآسنة للواقع السياسي، والحراك السياسي الذي رافقها، وانعكس جدول أعمال يغص بالمواعيد التي لا تنته، إنعقد في بكركي مجلس المطارنة الموارنة في الإجتماع الشهري،  برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، ومشاركة الرؤساء العامِّين للرهبانيات المارونية، واصدر بيانا وصف بالعاصف، و”البيان رقم واحد”.

وقارنت مصادر كنسية هذا البيان بالنداء الشهير الذي أصدره مجلس المطارنة الموارنة في العشرين من أيلول من العام الفين، مبدية “أسفها البالغ” لمقدار التشابه بين الظروف التي تحيق بالبلد في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان المعاصر، ونظيرتها  التي أحاقت به في تلك المرحلة.ومذكرة بالقول الشهير للرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل وفيه:” جايي أطلب منكم تقولو الحقيقة قد ما كانت صعبة”وذلك قبل فوات الأوان.

وقالت إن للبيان الشهير للمطارنة الموارنة عدد من البنود، أحدها الإنتخابات النيابية التي شكا من فساد قانونها، الذي “أوجد دوائر انتخابية كبرى فيها أكثرية من فئة معيّنة، وأقلّية من فئة أخرى، فأغرقت أصواتُ تلك أصواتَ هذه في أكثر الدوائر، ففاز نواب لا يمثّلون من كان يُفترض أن يمثّلوهم من المواطنين، ونجح بعضهم في الدوائر الكبرى بما فوق المائتي ألف صوت، ونجح الآخرون في الدوائر الصغرى بعشرين ألف صوت” كما تكلم عن شراء الضمائر، وإثارة النعرات الطائفية، مشيرة إلى أنها “تترحم” على أيام الإنتخابات، في ظل استمرار المخالفة الدستورية عبر التمديد، خصوصا أن النواب المفترضين عن الشعب “أراحوه” من “تعب” الذهاب إلى صناديق الإقتراع، وأراحو أنفسهم من “قلق” السهر على إحداث قانون جديد لها، وتولوا هم التمديد لأنفسهم”.

والمحور الثاني هو الواقع الإقتصادي، وآنذاك، كان ” نصف الشعب اللبناني يعيش تحت عتبة الفقر….مصانع تقفل أبوابها وتسرّح عمّالها ، ومدارس خاصة يتناقص عدد طلابها لعجز أوليائهم عن تأمين أقساطهم، فتُضطرّ إلى إلغاء تعاقدها مع بعض الأساتذة فيها وإلى صرفهم. …الإنتاج اللبناني، سواء أكان زراعيا، أم صناعيا، لا يجد أسواقا للتصدير، ولا حماية من الدولة أمام الإنتاج الخارجي…”اليد العاملة غير اللبنانية التي تزاحم اليد العاملة اللبنانية… وهي تقطع سبيل العمل على اليد العاملة اللبنانية التي ترغب في العمل، إنما بشروط مقبولة. وهذا ينطبق على صغار الباعة على العربات النقّالة، وعلى وسائل النقل والشاحنات …”

أما اليوم، تقول المصادر، فرحم الله الصناعة رحمة أبدية، ونسبة البطالة وخاصة بين الشباب طالت أرقاما قياسية، ولبنان يستورد كل شيء، حتى من القليل القليل مما ما يصنعه ويزرعه. أما الشاحنات، فالحرب في سوريا جعلت الطريق صعب بل ومستحيل أحيانا.

أما عن محور الوضع السياسي، فتضيف بالقول إن الوضع السياسي الحالي هو أسوء ما يمكن لبلد في العالم أن يحظي به، في غياب رئيس للجمهورية، ومجلس نواب غائب عن السمع، ومطعون بشرعيته، ويقوم بتصريف الأوقات. وباقة من جنود القوات المسلحة الباسلة تختطفهم جماعة إرهابية مسلحة ويقاسون الأمرين في جرود عرسال حيث البرد القارص، وإفلاس سياسي شامل، وشحن طائفي ومذهبي.

ولعله “بات علينا فعلا “أن نتحلّى بأقلّ قدر من الصراحة والتواضع لنعترف بأننا جميعا أخطأنا إلى بلدنا عن أنانية، وجهل ، وقصر نظر. ونال كل منا نصيبه من قهر، وإذلال ، وامتهان، وخسارة، وتدمير. وقد آن الأوان لفحص ضمير جدّي، واتخاذ العبر مما جرى ، والسعي إلى حلول تنقذ الوطن من التفكيك الذي يبدو أنه يسرع الخطى إليه. وعلى جميع اللبنانيين أن يعملوا متضامنين للحيلولة دون وقوع ذلك.”

تغير المهيمن، تقول المصادر، ولم تتغير الهيمنة.

بيان الأمس، تضيف، حمل إستنكار “الجريمة الإرهابية التي نفذها ذبحا تنظيم داعش في ليبيا، بحق 21 مواطنا مصريا من المسيحيين الأقباط، وهي جريمة بربرية ضد الإنسانية”، وحمل تعازي الكنيسة ودعائها للضحايا، إلا أنه لم يحمل خطة عمل لتثبيت ما تبقى من المسيحيين في هذا الشرق، حمل أمنيات بأن يقوم المجلس النيابي بواجبه، وحذر من الدخول في المجهول، ومن “تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، فضلا عن تهديدات الأوضاع الأمنية. ”
ما بين البيانين، تقول المصادر، كنيسة واحدة، متجددة، تعي واقعها، وتحدياتها، ومسؤوليتها التاريخية، لكنها أيضا تدرك قدرتها المحدودة، في ظل مشهد دولي ضاغط، ولكن، تختم، لن تستقيل من مهامها، ولن تسمح أن يتحول رعيتها إلى “كبش فداء” و”مكسر عصا” للمشاريع الإقليمية، بالتالي، فمن المرجح أن تتعالى مستويات لهجة البيانات وترتفع، وقد تصل إلى مستوى “قد أعذر من أنذر”، ولكنها لا تزال صابرة، وإنما “للصبر حدود”.

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل