ودّع لبنان والبطريرك المارونية المثلث الرحمة المطران فرنسيس البيسري حيث جرت الصلاة لراحة نفسه في بكركي الخميس بمشاركة حشد من الشخصيات السياسية والروحية والاجتماعية والشعبية.
وقد شارك رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع والنائب ستريدا جعجع في مراسم الدفن. وقد رافقهما وفدٌ من قضاء بشري ضمّ: النائب ايلي كيروز، رئيس اتحاد بلديات بشري ايلي مخلوف، منسق قضاء بشري في الحزب جوزف اسحاق، أمين السر روبير حدشيتي، منسق مدينة بشري فادي الشدياق، وحشد كبير من فاعليات بلدة قنات برئاسة رئيس البلدية ومختار البلدة.
البطريرك الماروني مار بشارة الراعي القى عظة تحدث فيها عن مزايا الراحل ولفت الى انه “لبّى صغيرًا دعوةَ الله إلى الكهنوت، بفضلِ إيمانه الواعي والحبِّ المتّقد في قلبه للمسيح وللكنيسة. وكان يقرُّ بفضل المرحومة والدتِه، التي لم تبارحْ صورتُها غرفتَه، على خلقِ جوٍّ من الصلاة في البيت، جعلت من عائلتها كنيسةً بيتيّةً تناقلت الإيمان وعلّمت الصلاة، فاستطاعَ أن يسمعَ نداءَ المسيح الربّ، وبدأت معه مسيرةُ فرح الإنجيل إلى هذا اليوم الصافي المُفرح، بعد يوم أمس الحزين بدموعِ مطره الخفيف، وهو يردّدُ في غيبوبته: “فرحتُ بالقائلين لي إلى بيتِ الربِّ ننطلق”
ولفت الى انه “بفضلِ غنى شخصيّتِه الكهنوتيّة والإنسانيّة، وفطنتِه وحكمتِه وحسنِ إدارته، وبخاصّة محبّتِه الراعويّة، وحالةِ الفرح الدائم من فرح المسيح والإنجيل، وبفضلِ عطاءاته المتنوّعة في التسعِ وعشرين سنة من الخدمةِ في الكهنوت، إختارَه الروح القدس، بانتخاب سينودس أساقفة كنيستنا البطريركيّة المارونيّة، أسقفًا في السابع من حزيران 1991، ومنحه البابا القدِّيس يوحنّا بولس الثاني الشّركة، فأُعلنَ نبأُ انتخابِه في الخامسِ والعشرين من الشهر نفسه، وقد شاءه سلفُنا صاحبُ الغبطة مار نصرالله بطرس، نائبًا بطريركيًّا عامًّا في نيابة الجبّه من الأبرشيّة البطريركيّة، مُقيمًا في الكرسي البطريركي في الديمان، فخدمها حتى سنة 2012 لمدة إحدى وعشرين سنة”.
وقال الراعي: “تميّزت رعايتُه الأسقفيّة في نيابة الجبّه، بمزيدٍ من الفرحِ الدائم والسلام الداخلي وابتسامة المحبّة. فعطفَ على الكهنة وأحبَّهم واحترمَهم وأكرمهم، إدراكًا منه أنّهم معاونوه في الخدمة، وأخوتُه في الكهنوت، وأصدقاؤه الأحبّاء الذين يحملُ معهم عبءَ الرسالة الراعوية. وإدراكًا أيضاً وبخاصّةٍ أنّهم جسمٌ كهنوتيّ هو رأسُه باسم المسيح وبشخصه، فلا يمكنُ انفصالُ الأسقف الرأس عن الجسم الكهنوتي الموحَّد، ولا الجسمُ أو أحد أعضائه عن التناغم مع الرأس. وله الفضلُ الكبير في إرسال عددٍ من كهنة النيابة للتخصّص في روميه وباريس، إعدادًا لمستقبلٍ زاهر فيها. ورسمَ إثنَين وثلاثين كاهنًا”.
واكد انه في أوقاتِه الحرّة ولا سيّما في أشهر الثلوج، طيلةَ سنوات أسقفيّته الأربع والعشرين، واصل التأليف والتعريب والثبت المنطقي لمخطوطات الكرسيّ البطريركي ونشرها، فجاءَ عددُها بعدد سنيِّ أسقفيّته، أربعًا وعشرين مؤلَّفًا؛ بمعدَّل مؤلَّفٍ واحد في كلّ سنة، حتى بلغ عددُ كتاباته بمجملها اثنَين وثلاثين.
واعتبر الراعي ان الراحل خص بلدته قنات بعنايةٍ خاصّة وتفقّد أهلها الذين شرّدتهم الحرب المشؤومة، وعمل جاهدًا في سبيل عودتهم، وشجّعَ وساهم في إعادة ترميم كنسيتها، وفي بناءِ قاعتها الراعوية الجميلة.
وذكر الراعي ان المثلّثُ الرحمة المطران فرنسيس البيسري، المعروف “بمطران الفرح والنكتة”. إنّه أيضًا وبخاصّة الكاهنُ والأسقف رجلُ المسؤوليّات والأعمال الكبيرة المخبّأةِ تحت ستار البساطة والتواضع وفرح المسيح الداخلي والابتسامة الصافية. إنّه رسولُ فرح الانجيل لكلِّ مسيحي، لكي يعيشَ جمالَ هذا الفرح الداخلي الذي يتولّد من لقائه الشخصيّ مع يسوع المسيح، ومن البحث عنه كلَّ يوم.
وختم: “ليجد العزاءَ في هذه الكلمات أخوتُنا البطاركة والأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، وأبناءُ النيابة البطريركية في الجبّه، وشقيقاه وشقيقتُه وأولادُ المرحومة شقيقته وأخصّ من بينهم العزيز عبدو الذي رافقَه في كلّ هذه السنوات، وعائلاتُهم، وأهلُ بلدته قنات، وجميعُ أصدقائه ومحبّيه”.