الجيش يتقدّم في الجرد بعملية استباقية مشاورات الأزمة الحكومية على أبواب حلحلة
إذا كانت المعطيات الميدانية على الحدود الشرقية للبنان مع سوريا أملت مسارعة الجيش امس الى تنفيذ عملية عسكرية استباقية اتسمت بطابع السرعة والمباغتة، مما أتاح للجيش تقدماً ملموساً وسيطرة أوسع على تلال استراتيجية تجعله في موقع دفاعي أكثر تحصيناً ومتانة تحسباً لكل الاحتمالات، فيفترض ان تكون هذه العملية أعادت بمفاعيلها غير المباشرة تذكير الوسط السياسي بخطورة الظروف المحدقة بالبلاد التي تستوجب “جراحات” سياسية على مختلف مسارات الازمات المتداخلة.
ففي ما يعد انجازاً استراتيجياً عسكرياً في جبهة جردية شديدة الوعورة والتعقيد، شنت وحدات الجيش فجر أمس عملية خاطفة في جرود رأس بعلبك رداً على محاولات التسلل المتكررة التي قامت بها مجموعات من المسلحين المتحصنين في الجرود وكانت آخرها ثلاث محاولات متعاقبة ليلا استهدفت مواقعه في تلال الحمرا وأم خالد في جرود رأس بعلبك الموازية لعرسال. وتمكّن الجيش في هذه العملية من السيطرة التامة على مرتفعي صدر الجرش وحرف الجرش اللذين يبعدان نحو ثلاثة كيلومترات عن تلة الحمرا، علماً ان التلتين اللتين تمركز فيهما الجيش وأقام فيهما تحصيناته المتقدمة الجديدة هما أعلى من تلة الحمرا وكان المسلحون يتمركزون فيهما. وأتاحت العملية للجيش توسيع إحكام قبضته على المنطقة وإبعاد المسلحين الى داخل الجرد والتضييق عليهم من حيث امكانات التسلل وشن هجمات مباغتة على مواقعه. ولم تقف العملية عند حدود السيطرة على التلتين بل أكمل الجيش طوال ساعات النهار عملية تعقب المسلحين بالنار اذ استخدم المدفعية والطوافات، فيما نفذ الفوج المجوقل انتشارا واسعا في المنطقة بعد استقدام تعزيزات. وأصيب في العملية خمسة عسكريين بينهم ضابط في حال حرجة.
وأكدت مصادر عسكرية لـ”النهار” أن العملية كانت ناجحة جداً، اذ استبق الجيش بها أي عمل عسكري يمكن ان تحضّر له الجماعات الارهابية وأقام تحصيناته في هذه المنطقة التي تعتبر استراتيجية من الناحية العسكرية، وتمكّن من شلّ قدرة هذه الجماعات على القيام بأي عمل عسكري. ونتيجة هذه العملية المباغتة التي لم يتحسّبوا لها، أوقع الجيش في صفوفهم ما بين 13 و14 قتيلاً، فضلاً عن الجرحى، وضبط أعتدة وأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة، وفرّ المسلّحون الى خارج المنطقة.
وعلى أهمية هذا الانجاز علمت “النهار” ان ثمة محاذير وثغرات لا تزال في حاجة الى مزيد من الرصد والاستكمال، ويتخذ الجيش الاجراءات اللازمة لتحصين الانتشار الجديد والتحسب لأي احتمال قد يدفع المسلحين الى محاولات اختراق او تسلل جديدة.
الازمة الحكومية
أما على صعيد أزمة الآلية الحكومية، فعلمت “النهار” ان رئيس الوزراء تمام سلام لم يتوصل حتى مساء امس الى معطيات تتيح له الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، على رغم اللقاءات والاتصالات التي عقدها في الساعات الـ24 الاخيرة. ولم يستبعد وزير البيئة محمد المشنوق، أحد أعضاء كتلة الرئيس سلام الوزارية، في تصريحات له امس انعقاد جلسة الاسبوع المقبل.
وشهدت الحركة الجارية على محور هذه الازمة لقاءات كثيفة امس في السرايا بين سلام وعدد من الوزراء فيما قام وزير الاتصالات بطرس حرب بتحرك مكوكي شمل عين التينة والسرايا ومعراب محذرا من “ابقاء مجلس الوزراء أسيراً لنزوات بعض القوى السياسية التي استفادت من عملية التوافق لتحويلها الى ممارسة الفيتو على كل ما لا تريد ألا يمر”.
في المقابل، قال مصدر في “اللقاء التشاوري” الوزاري لـ”النهار” إن هناك في الاجواء نوعا من التطور الايجابي، إذ صار واضحاً ان تعديل آلية العمل المعتمدة حاليا في مجلس الوزراء شبه متعذر وفي الوقت نفسه يعلم الرئيس سلام ان معارضي تعديل الآلية لا يتخذون هذا الموقف نكاية أو لعرقلة طرحه، بل على العكس، فإن كل الاطراف يؤيدونه. ولكن هناك مكوّن وطني مسيحي يعتبر أن الضغط ليس على الرئيس سلام وإنما على النواب الذين لا ينتخبون رئيسا جديدا للجمهورية. كما أن الرئيس سلام يعلم ان أعضاء “اللقاء التشاوري” هم داعمون له داخل مجلس الوزراء: فوزراء الكتائب حلفاء له ومثلهم وزراء الرئيس ميشال سليمان كما أن الوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون من أقرب الناس اليه. ولفت المصدر الى ان الوزير حرب أطلع امس الرئيس سلام على هذه الاجواء. كما أجرى وزير الاعلام رمزي جريج اتصالا بزميله الوزير محمد المشنوق، وكان الرئيس سلام اتصل أخيرا بالرئيس أمين الجميّل للاطمئنان الى صحته. واعتبر ان الإخراج لهذه الاجواء الايجابية يكون بدعوة الرئيس سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء يصارح فيها أعضاء الحكومة بأنه لن يكون ملكيا أكثر من الملك، داعيا الجميع الى تحمل مسؤولياتهم. فإما يتم تعديل الآلية وإما يعاود العمل بالآلية القائمة شرط عدم عرقلة العمل. وأشار الى ان الرئيس نبيه بري هو من أنصار دعوة الرئيس سلام مجلس الوزراء الى الانعقاد.
الحسيني والحص
في غضون ذلك، أثار طرح أعلنه الرئيس حسين الحسيني امس للخروج من الازمة الرئاسية اهتمام الاوساط السياسية، اذ اقترح “حلاً سريعاً بانتخاب رئيس موقت للجمهورية كمرحلة انتقالية لإجراء انتخابات نيابية جدية بقانون انتخاب جديد في ظل رئيس تنتهي ولايته خلال سنة”، معتبرا ان “مفتاح حل أزمتنا هو استرجاع الشرعية للمؤسسات الدستورية وايجاد قانون انتخاب شرعي يؤهلنا لإجراء انتخابات حقيقية”. ومن المقرر ان يوجه الرئيس سليم الحص بدوره اليوم نداء الى القوى السياسية في شأن أزمة الفراغ الرئاسي، علما ان اجتماعا ضم امس الحسيني والحص في منزل الاخير.
واشنطن و”حزب الله”
في سياق آخر، أفاد مراسل “النهار” في واشنطن ان وزارة الخزانة الاميركية فرضت أمس عقوبات على شبكة دعم “حزب الله” في نيجيريا متهمة بجمع الاموال والتجنيد والرصد. واستهدفت العقوبات الاخوين مصطفى فواز وفوزي فواز، بالاضافة الى عبدالله الطحيني. كما فرضت عقوبات على مصالحهم الاقتصادية. وجاء بيان للوزارة ان مصطفى فواز الذي اعتقلته السلطات النيجيرية في 2013 واعترف بانتمائه الى “حزب الله” كان يجمع التبرعات لحساب الحزب، وكان يرصد تحركات الاجانب في نيجيريا. واتهمت الوزارة فوزي فواز “بحيازة اسلحة ثقيلة والضلوع في اعمال ارهابية بصفته عضواً في جهاز العلاقات الخارجية في الحزب، وبأنه أوجد البنية التحتية لأعمال حزب الله الارهابية ولوحداته العملانية في افريقيا والعالم”. ووصف بيان الوزارة عبدالله الطحيني بأنه “الممثل الدائم لحزب الله في نيجيريا، وبأنه كان يقوم بجمع الاموال للحزب، اضافة الى جمع المعلومات للحزب عن أهداف غربية في نيجيريا”.
******************************************
قرار بريطاني بوقف نقل البضائع جواً من بيروت.. تصنيف دولي: الشحن من المطار يزداد خطراً
تمّ تصنيف لبنان من ضمن الدول الأشدّ خطورة بالنسبة لتطبيق معايير الشحن من مطار بيروت الدولي. وقد تبلّغت شركة الطيران البريطانية («بريتش ايرويز») من سلطات بلادها قراراً بوقف نقل البضائع من مطار بيروت، اعتباراً من بداية آذار المقبل، بسبب ارتفاع نسبة المخاطر، وعدم تطبيق المعايير الدولية في التفتيش والتدقيق. وذكرت مصادر مطلعة لـ «السفير» أن دولاً وشركات أخرى تدرس اتخاذ قرار مماثل، ما لم تطبق المعايير الدولية في عمليات الشحن والنقل من مطار بيروت، ضمن مهلة قصيرة، بالتزامن مع اتصالات للحكومة مع الدول والشركات وسلطات الطيران الدولية.
هذا التصنيف المرتفع الخطورة، يساوي لبنان مع دولتي السودان وجيبوتي، ويهدد بامتداده ليشمل حركة نقل الركاب ايضاً، مما يلحق ضرراً كبيراً بمطار بيروت، الذي كان يحتل مركزاً متقدماً بين مطارات المنطقة، بالنسبة لتطبيق المعايير الدولية في التدقيق والتفتيش، مما يتطلّب تحركاً رسمياً سريعاً على خط الشركات العالمية والدول المعنية، لمنع توسّع القرار باتجاه عمليات نقل الركاب، والسعي لتحسين تصنيف لبنان، وتعزيز نشاط مطار بيروت والشركات العاملة منه، لاسيما الشركة الوطنية (الـ «ميدل ايست») التي تعتمد بشكل ملحوظ على عمليات الشحن، إضافة إلى نقل الركاب.
وفي مواجهة تخفيض نسبة سلامة الشحن من مطار بيروت، ينبغي تعزيز عمليات التفتيش وتطبيق معايير وقواعد سلامة الشحن الدولية، قبل أن يتحوّل هذا التصنيف إلى حظر كلي، ووضع لبنان على اللائحة السوداء، لجهة مخالفة الشروط الدولية، علماً أن عائدات المطار من البضائع المشحونة جواً تقدر بحوالي 35.6 مليار ليرة شهرياً، مقابل حوالي 315 ملياراً لمرفأ بيروت، بين عائدات البضائع والضريبة على القيمة المضافة.
ويأتي القرار في ظل تراجع معظم المؤشرات الاقتصادية والمالية العامة، وفي ظل تعطّل اعمال مجلس الوزراء وغياب المجلس النيابي، إضافة إلى الشغور الرئاسي والتوترات الأمنية في المنطقة. كما تعيد هذه الخطوة الى الذاكرة الهجمة الأميركية على القطاع المصرفي اللبناني، تحت شعار مكافحة تبييض الأموال، مما اضطر مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئات الرقابة إلى القيام بحملة خارجية أكدت التقيّد بالمعايير والقواعد الدولية تلافياً للمخاطر على القطاع المالي اللبناني.
******************************************
تمهيد لـ«معركة الربيع»: الجيش يستبق ذوبان الثلج
معركة الجيش مستمرة على الحدود البقاعية منذ ثلاثة أشهر. وفي ظل صراع أجنحة «الدولة» في القلمون ومعلومات عن هجوم كبير سيشنّه التنظيم المتشدد على قرى البقاع فور انحسار العاصفة، نفّذ الجيش عملية عسكرية انطلقت عند الرابعة فجراً
رضوان مرتضى
عند ذوبان الثلج، ستشتعل النار في الجرود. موعدٌ جديد يترقّبه كُثُر بوصفه توقيت انطلاق ما اصطُلح على تسميتها «حرب الربيع». لكن حساب الحقل لدى قيادة تنظيم «الدولة الإسلامية» في الرقة لم ينطبق على حساب بيدر جرود القلمون. مخطط التنظيم الأم للسيطرة تدريجياً على هذه البقعة الجغرافية المحاذية للبنان، والذي يوفّر جبهة قتال مباشرة مع حزب الله، ويسحب البساط من تحت أقدام «جبهة النصرة» الممُسكة بزمام المبادرة في الميدان حتى حين، اصطدم بأطماع الإمارة بين قيادات التنظيم على أرضٍ لم يُمسكوا بزمام أمرها بعد. وقد وصل الأمر بينهم إلى قيام الأمير الشرعي لـ«الدولة»، الأردني أبو الوليد المقدسي، الذي سبق أن قاتل في الصومال قبل أن ينتقل إلى سوريا، بهدر دم «أمير» التنظيم المعيّن حديثاً أبو أسامة البانياسي.
والمعروف عن المقدسي، بحسب قيادات جهادية، أنّه «صاحب غلوّ كبير وحاقد على النصرة». وقد أفتى بقتل البانياسي لأنّه رفض تكفير مسلّحي «الجبهة»، علماً بأن الأخير قُتل على يد الأمير العسكري لجماعة «الدولة» في القلمون المعروف بـ«أبو بلقيس» بعد كمين تعرّض له موكبه وأُصيب على إثره برصاصة قاتلة في صدره. وبالتالي، باتت «الدولة» جناحين، أحدهما دموي يُريد تصفية «النصرة» والقضاء عليها للسيطرة على كامل القلمون، وجناح آخر يُريد التقرّب من «النصرة».
في ظل هذه الأجواء اشتعلت الجبهة الحدودية أمس، علماً بأن النار لم تهدأ منذ نحو شهرين. فالجيش اللبناني، منذ التشكيلات الأخيرة التي أجريت في قيادة اللواء الثامن مؤخراً، يواصل عملية قصف وقنص ممنهجة للمعابر المحتملة التي يسلكها مسلحو «النصرة» و«الدولة». واستباقاً لذوبان الثلوج، انطلقت عملية عسكرية معدّة سلفاً عند الرابعة فجراً. انتقلت ثلاث سرايا من فوج التدخّل الرابع إلى المنطقة الجردية للمشاركة في العملية العسكرية، إلى جانب سرية موجودة أصلاً. وسبب العملية التي بدت مفاجئة «تقرير معلومات»، جاء خلاصة استطلاع ورصد من قبل فوج التدخل الرابع، وجاء فيه أن المجموعات المسلّحة تُعدّ لهجوم كبير ومباغت فور ذوبان الثلج وانحسار العاصفة الثلجية من «المنطقة الممتدة من صوب سهل النجاص في اتجاه وادي رافق»، وبالتالي، يُسهّل ذلك إمكانية التسلل الى منطقة القاع مع تجنّب المرور بعرسال، فضلاً عن محاولة قطع الطريق على المعركة التي تُجهّز لهم على هذه الجبهة من قبل حزب الله والجيش مع قدوم الربيع.
وبحسب المعلومات، تمّ منذ الساعات الأولى السيطرة على منطقتي ١٦٠١ و١٥٦٠، وهما تسميتان تشيران إلى مدى ارتفاع تلّتين. أما أهمية تلة الحمرا في جرود رأس بعلبك، والتي حاول المسلحون السيطرة عليها مراراً، فنابعة من وقوعها مباشرة على ما يُعرف بـ«تلة أم خالد» التي ينتشر عليها جنود إحدى السرايا بحدود ما يقارب ١٠٠ عسكري. وتعني سيطرة المسلحين عليها أن مركز الجيش الواقع على تلة أم خالد يُصبح مكشوفاً أمامهم، فضلاً عن أنهم يحمون بذلك طريق هذه التلة التي يتسللون عبرها لنصب الكمائن وزرع العبوات الناسفة. أما سيطرة الجيش فتمكّنه من كشف تلال أخرى زرع عليها المسلحون «أنتينات» للتواصل، واستهدافها بمدافع ١٠٦ والهاون. وقد تحدثت المصادر عن ضبط كمية كبيرة من العبوات الناسفة، لكنها كانت عبوات بدائية صغيرة.
لم تُحدد خسائر المسلّحين بعد. ورغم تأكيد مصادر مطلعة صعوبة حسم هذه المعركة من دون مساعدة طائرات الجيش السوري، إلا أن هدفها تقطيع أوصال المنطقة وعدم ترك الفرصة للمجموعات المتحصّنة في القلمون للتجهيز للمعركة الكبرى.
حزب الله: تهديد حقيقي للبنان في جرود عرسال
أكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن إشارة السيد حسن نصرالله «إلى تهديد حقيقي يواجه لبنان بعد ذوبان الثلج ليست شعاراً، بل حقيقة، لأن التكفيريين لا مشروع لديهم إلاَّ أن يقاتلوا ويقتلوا ويتمددوا في أي دسكرة أو زاروب أو قناة أو ملجأ يلجؤون إليه». ودعا «لبنان الرسمي والشعبي الى درس خياراته جيداً، لأن هذا المشروع يمس لبنان من المنطقة المحتلة في عرسال، وإذا لم تتم المواجهة كما حصل في منطقة الشمال فإن الخطر موجود». وقال: «يشرفنا كحزب الله أننا ساهمنا في حماية مشروع المقاومة الذي نجح في التصدي لهذا الخطر التكفيري الإرهابي العابر للدول. وما قمنا به في سوريا وعلى المقلب الآخر للحدود مع لبنان، حمى لبنان من كارثة تكفيرية».
ورأى قاسم أن «كل المشهد في سوريا يدل على فشل المشروع الأميركي» في هذا البلد. وشدّد على أن «المشروع التكفيري «لا يملك مقوّمات النجاح، وقد أُصيب بنكسات فادحة وكثيرة في سوريا والعراق ولبنان». وقال: «العالم كله يكتشف يوماً بعد يوم أن هؤلاء الجماعة وحوش من ورق يكثرون الضوضاء ويرعبون الناس، ولكنهم لا يملكون مشروعاً ولا قابلية للاستمرار». ولفت الى أن «الجميع يقرُّون بهذا الخطر، ولكن بعض الدول الإقليمية والدولية ما زالت تراهن على أجزاء من هؤلاء التكفيريين الذين لا يوجد فرق بينهم، وكلهم في الدم سواء».
ورأى قاسم أن «السمة العامة اليوم للمنطقة هي عدم الاستقرار الذي سيطول كثيراً وربما لسنوات، والسمة العامة للاعبين الإقليميين والدوليين هي الارتباك وعدم الحسم، لأن التطورات سبقتهم والتعقيدات لاحقتهم».
******************************************
الرياشي واثق من «طيّ الماضي» ويؤكد أن «لا عون اشترط الرئاسة ولا جعجع يُشترط عليه».. قهوجي لـ«المستقبل»: عملية «الجرش» منعطف مهم
بمزيد من التضحية والشرف والوفاء، يواصل الجيش تظهير صورة الدولة القادرة على الذود عن الوطن بخلاف ما تشتهي رياح الطامحين إلى تهشيم هذه الصورة وتهميشها على مختلف الجبهات والمحاور. فعلى الساحة الداخلية تستمرّ الوحدات العسكرية والأمنية في تسطير الانجازات الميدانية بمواجهة جماعات التطرّف والإرهاب وعصابات التخريب والترهيب، وقد برز في جديد حصاد الخطة الأمنية بقاعاً وقوع أحد المشتبه بهم من آل جعفر في ارتكاب جريمة «بتدعي» في مكمن عسكري على طريق اليمّونة. أما على جبهة الحدود، فعملية نوعية جديدة نفذتها وحدات الجيش المرابضة عند الجرود أمس أدّت إلى السيطرة على تلّتين استراتيجيتين في جرود رأس بعلبك. وأوضح قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ«المستقبل» أنّ العملية أتت في سياق توجيه «ضربة استباقية ناجحة أسفرت عن سيطرة الجيش التامة على مرتفعَي صدر الجرش وحرف الجرش»، مشدداً على أنّ «هذه العملية تشكّل منعطفاً مهماً في المعركة الجارية في سبيل تحصين الجبهة الحدودية لكونها خلقت سلسلة متراصّة بين أكثر من موقع عسكري حدودي بحيث أصبحت الجبهة متماسكة أكثر فأكثر بعدما عزّز الجيش تمركزه في عمق المنطقة من خلال سيطرته على تلّتي الجرش اللتين تقعان على ارتفاع استراتيجي أعلى من تلة رأس الحمرا».
ورداً على سؤال، لفت العماد قهوجي إلى أنه بعد نجاح العملية والسيطرة بشكل تام على تلّتي «الجرش» عمدت الجماعات الإرهابية إلى قصف المنطقة بصاروخ ما أدى إلى إصابة أربعة عسكريين بجروح بينهم ضابط، مشيراً في المقابل إلى أنّ الجيش ألحق بالمسلحين خسائر محقّقة بينما واصلت الوحدات العسكرية عمليات مطاردتهم وقصفهم من المروحيات وبالقذائف المدفعية بعد أن فرّوا من المواقع المستهدفة تاركين وراءهم أسلحتهم وأعتدتهم العسكرية.
وكان مراسل «المستقبل» في البقاع قد نقل عن مصادر أمنية في منطقة رأس بعلبك أنّ عملية «الجرش» أتت تتويجاً «لسلسلة عمليات رصد وتعقب هدفت إلى دراسة أدق التفاصيل المتعلقة بجغرافية المنطقة الجردية من خلال الاستعانة بوسائل تكنولوجية متطورة لتحديد نقاط وأماكن وتحركات المجموعات المسلحة الإرهابية التي سبق أن قامت بعمليات ضد الجيش»، مشيرةً إلى أنّ «تلّتي صدر الجرش وحرف الجرش اللتين تقعان شمال شرق تلة الحمرا شكّلتا منطلقاً لهجمات المسلحين خلال الأشهر الماضية».
رياشي: لا لزوم للإحباط
سياسياً، وبعدما لوحظت في الأيام الأخيرة جملة تحليلات وتأويلات صحافية تتحدث عن «إحباط مسيحي» ربطاً بما أشيع عن تعثّر مسار الحوار بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون، توجّه رئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي إلى «المعنيين والمهتمين» بهذا الملف قائلاً: «عليهم ألا يصابوا بالإحباط لأنّ ملف الحوار بين «القوات» و«التيار» يرتكز على الجهد والرجاء والعمل والصلاة»، وأضاف لـ«المستقبل»: «لا لزوم للإحباط على الإطلاق لأنّ النتائج مرهونة بالجهد الموضوع لحل العقد ذات الصلة وليست مرهونة ببعض التكهنات التي تكثر في هذه الأيام»، لافتاً إلى أنه «من الطبيعي أن تأخذ الاتصالات وقتها بين الجانبين لكنّ صفحة الماضي ستطوى بكل تأكيد وإلى غير رجعة».
وعما تردّد إعلامياً لجهة أنّ عون يشترط أن يوافق جعجع عليه رئيساً للجمهورية قبل عقد اللقاء المرتقب بينهما، أجاب رياشي: «هذا الكلام غير صحيح جملةً وتفصيلاً، فلا العماد عون اشترط ولا الدكتور جعجع يُشترط عليه».
ورداً على سؤال حول الانزعاج السائد لدى بعض الأفرقاء من الحوار الجاري بين الطرفين ربطاً بالتأخّر الحاصل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اكتفى رياشي بالقول: «الحوار الذي نجريه ليس تغطية للفراغ، بل على العكس من ذلك هو كشف للحقيقة والمصارحة والمصالحة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني».
******************************************
الجيش اللبناني يستعيد موقعين من المسلحين السوريين في البقاع
استرد الجيش اللبناني موقعين عسكريين على تلتين في جرود رأس بعلبك على الحدود اللبنانية – السورية من المسلحين السوريين المنتشرين في المنطقة. ووصف مصدر عسكري لبناني لـ «الحياة» العملية، بأنها «إنجاز عسكري يحد من تسلل المسلحين إلى مراكزنا ويحمي عناصرنا»، مشيراً إلى أن المسلحين المستهدفين «جُلُّهم من تنظيم داعش إلى جانب جبهة النصرة، والجميع في نظر الجيش اللبناني إرهابيون أعداء ما داموا يعتدون علينا». (للمزيد).
وقدّر المصدر العسكري عدد المسلحين المنتشرين في الجرود اللبنانية المحاذية والمتداخلة مع الجرود السورية «بنحو ثلاثة آلاف مسلح، وربما يكون العدد أكبر من ذلك». وأشار إلى أن «كل تلة نسترجعها من المسلحين خطوة مهمة، لأننا بذلك نحمي مراكزنا العسكرية المتقدمة في العمق اللبناني الجردي».
وكانت ساعة الصفر للعملية العسكرية الاستباقية حُددت فجر أمس، وتمثلت بقصف مدفعي كثيف للمسلحين المنتشرين على محاور تلة الحمرا وأم خالد في جرود رأس بعلبك، واللتين تبعدان 4 كلم من بلدة رأس بعلبك و35 كلم من بلدة عرسال.
واستخدم الجيش الأسلحة الصاروخية والمدفعية الثقيلة والمتوسطة، كما استخدم الطيران المروحي والاستطلاع في قصفه المجموعات المسلحة، وتمكن من التقدم مستحدثاً مراكز ونقاط مراقبة جديدة على مرتفعي صدر الجرش وحرف الجرش- شمال شرق تلة رأس الحمرا التي كان يحتلها المسلحون. ونتج من الاشتباكات إصابة ثلاثة عسكريين بجروح غير خطرة بينهم ضابط، وجرى نقلهم تباعاً إلى المستشفى العسكري في بيروت للمعالجة.
وإذ تحدث بيان لقيادة الجيش عن تحقيق «إصابات مباشرة في صفوف المسلحين، وعن ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متوسطة وخفيفة وذخائر، وأعتدة عسكرية عائدة للإرهابيين»، لفت المصدر العسكري إلى أن بين المضبوطات أحزمة ناسفة، وقال إن القصف المدفعي أدى إلى إيقاع العديد من القتلى والإصابات بين صفوف المسلحين.
وعلى صعيد الأزمة السياسية المتعلقة بتجميد اجتماعات مجلس الوزراء منذ أسبوعين إلى حين الاتفاق بين القوى السياسية على آلية تضمن عدم عرقلة اتخاذه قراراته، قالت مصادر رسمية إن المداولات لم تتوصل بعد إلى صيغة تدفع رئيس الحكومة تمام سلام للدعوة إلى جلسة الأسبوع المقبل. وكانت الآلية التي اتُّفق على اعتمادها بعد الشغور الرئاسي في 25 أيار (مايو) الماضي، أي التوافق بين الوزراء الـ24 في الحكومة التي تسلمت صلاحيات الرئاسة، أدت إلى تعطيل العديد من القرارات التي كان يعترض عليها وزير واحد أحياناً، فتراكمت المواضيع التي لم تحظ بالإجماع، بحجة وضع الملفات التي يختلف عليها جانباً.
وفيما سعى سلام إلى صيغة تعتمد التصويت على القرارات لأن الدستور ينص عليه إذا تعذر التوافق، فإن إصرار وزراء مسيحيين على الإبقاء على الصيغة الحالية مقابل تأييد كتل أخرى العودة إلى الدستور، أبقى الخلاف معلّقاً، ومعه جلسات الحكومة. وسعى «اللقاء الوزاري التشاوري» الذي يضم 7 وزراء ينتمون إلى حزب الكتائب والرئيس السابق ميشال سليمان إضافة إلى وزير الاتصالات بطرس حرب، إلى توضيح أن إصراره على إبقاء الآلية الحالية ليس موجهاً ضد سلام أو لنسف الحكومة، بل للإلحاح على أولوية انتخاب رئيس، لئلا تتحول ممارسة الحكومة صلاحيات الرئاسة كاملة بعد أكثر من 9 أشهر من الشغور، إلى تغطية للتعايش مع الشغور الرئاسي. وزار عضو «اللقاء التشاوري» نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل سلام لهذه الغاية، وكذلك التقى الوزير حرب قيادات عدة.
وقال حرب إن «إمكان التلاقي بين الآراء المتناقضة كبير من دون أن يجعل مجلس الوزراء أسيراً لمحاولة فرض بعض الآراء عليه»، مشيراً بذلك إلى اقتراح وزراء «التيار الوطني الحر» عدم الأخذ باعتراض الوزراء الذين «لا يمثلون الكتل الأساسية». وقد يدعو سلام إلى جلسة للحكومة يبلغ فيها الوزراء أنه لن يقبل بتعطيل ملفات اقتصادية غير ميثاقية إذا عارضها بعض الوزراء.
******************************************
عمليَّة إستباقية للجيش… والآلية التوافقية قيد التبلور
بين رتابة المشهد السياسي الضائع بين كرسيّ رئاسي شاغر و»آليّة» عمل حكومي مفقودة، اخترقَ مشهد أمنيّ فرضَ نفسَه بقوّة وقفزَ معه الوضعُ على جبهة رأس بعلبك والبقاع إلى الضوء مجدّداً قبل ذوبان الثلج، وتمَثّل بتحقيق الجيش إنجازاً عسكرياً نوعياً يُبنَى عليه لتحقيق إنجاز في مواجهة المجموعات المتطرّفة الإرهابية التي تهدّد يوميّاً باختراق الحدود الشرقية للنفاذ إلى لبنان.
نفّذ الجيش فجر أمس عملية عسكرية في جرود رأس بعلبك ومحيطها بهدف السيطرة على تلال متقدّمة في محيط «تلة الحمرا» التي دارت فيها المعركة الأخيرة، وشنّت وحداته هجوماً برّياً تحت غطاء جوّي وتحليق طائرات إستطلاع وقصف مدفعي عنيف، شملَ جرود المنطقة، وتحديداً «تلة الجرش» و«المخيرمية» ومحيطهما.
وبعد اشباكات مع المسلحين التابعين لتنظيمَي «داعش» و«جبهة النصرة»، تمكّن الجيش من السيطرة التامة على مرتفعَي «صدر الجرش» و«حرف الجرش»، شمال شرق تلة رأس الحمرا في اتجاه الحدود اللبنانية – السورية، وأصِيب في الإشتباكات ثلاثة عسكريين بجروح غير خطرة، فيما سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المسلحين، وصادرَ الجيش كمّية من الأسلحة.
وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «عملية الجيش التي نفّذها فوج التدخل الرابع كانت خاطفة وحصَلت بسرعة واستُعمل فيها سلاح الطيران بنحو حاسم، وتمكّنَ الجيش من السيطرة على التلال»، لافتاً إلى أنّ «المراكز التي سيطر عليها الجيش لها أهمّية إستراتيجية وعسكرية كبيرة، إذ إنّه يستطيع من خلالها مراقبة المنطقة وتدعيم خطوطه الدفاعية، ويصبح في موقع قوّة ومتقدّماً أكثر».
وأكّد المصدر «أنّ هدف العملية هو تأمين المراكز العسكرية المنتشرة وحماية بلدة رأس بعلبك من أي خرق محتمَل، وما ساعد على نجاحها هو عامل السرعة، حيث سيطر الجيش على النقاط وطردَ الإرهابيين، وحصلت الإشتباكات بعدما تمّت السيطرة على التلال».
وشدّدَ المصدر على أنّ «العملية دلّت على سرعة الجيش وجهوزيته لأيّ معركة قد تحصل، خصوصاً أنّ أسلحة متطوّرة استعمِلت فيها، مع وجود خطط تأخذ في الحسبان أيّ تطوّر ممكن أن يحصل». وأوضحّ أنّ السلاح الاميركي لعبَ دوراً فاعلاً في المواجهات، وهذا السلاح سيستمرّ بالتدفّق الى لبنان، أمّا بالنسبة الى الطيران، فقد وُعِد الجيش بخمس طائرات، لكن حتّى الساعة لم يحدّد نوعها وتوقيت تسليمها».
قهوجي عند سلام
في هذا الوقت، زار قائد الجيش العماد جان قهوجي رئيس الحكومة تمام سلام وأطلعَه على التطورات العسكرية الجارية على حدود لبنان الشرقية وما حقّقه الجيش من إنجازات ميدانية هناك، وتطرّقَ البحث الى مجمل الاوضاع الامنية في البلاد.
الآليّة
حكومياً، وفي انتظار تبلوُر الصيغة التوافقية على آلية عمل مجلس الوزراء، كشفَت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ حركة المشاورات التي يقودها سلام لم تنتهِ بعد وستستمر في الأيام المقبلة ليتبينَ له من خلالها الخيط الأبيض من الأسود، ولتسمح له حصيلة المشاورات المفتوحة بتكوين الصورة النهائية للمخرج المحتمَل والذي يمكن ان يتمّ تطبيقه ويلتزمه الجميع، فالمرحلة لم تعُد تسمح بخطوات ناقصة.
وقالت المصادر إنّ سلام اقترب من الوصول الى خيارات واضحة ستدفعه ربّما مطلعَ الأسبوع المقبل لتوجيه الدعوة الى جلسةٍ لمجلس الوزراء في أيّ وقت، وربّما في اليوم التالي أو خلال ساعات، فالظروف الإدارية لم تعُد تتحكّم بالموعد طالما إنّ الجلسة المقبلة ستكون استكمالاً للجلسة التي رفِعت قبل انتهائها ولم يعُد هناك من مهَل تتحكّم بهذه الدعوة.
الصيغة المضبوطة
وعلى رغم تأكيدات سلام أنّ الصيغة النهاية لم تكتمل بعد، كشفَت مصادر معنية أنّ أساسات هذه الصيغة بدأت تتّضح وهي، بالإضافة للعودة الى الآلية التي حكمَت عمل مجلس الوزراء منذ حصول الشغور الرئاسي، رهنُ التزام الجميع مقتضياتها وهي لم تسمح بممارسة حقّ الفيتو بلا ضوابط أو أصول، فأيّ قرار لا يمكن البناء عليه ما لم يكن ذا أسباب موجبة ووجيهة، فمنطق المؤامرات لن يحكمَ أو يتحكّم بمجلس الوزراء، وأيّ طرف لا يقبَل بهذه التعهّدات المسبقة له الحق بترك الحكومة.
وكان سلام التقى نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل الذي نقلَ اليه الأجواء التي رافقت لقاء «سن الفيل» وما قبله وما بعده وحرص أعضائه من الوزراء على العمل الى جانبه لتفعيل عمل الحكومة وتزخيم إنتاجيتها في افضل الظروف. ولفتَه الى «أنّ هواجس المجتمعين تتمحوَر حول المخاوف من فتح مزيد من الخيارات الصعبة على الحكومة في غياب رئيس الجمهورية».
والتقى سلام ايضاً وزير التربية الياس بوصعب الذي وافقَه على طرحه «لأنّنا ضدّ مبدأ التعطيل»، وقال: «أعتقد أنّه في جو أفكار جديدة للتعاطي داخل الحكومة ومع أيّ جلسة لمجلس الوزراء ُتعقَد مستقبلا، وما يُفكّر به الرئيس سلام هو المناسب، ونحن نؤيّده لأنه من غير الممكن أن تستمرّ الحكومة على النمط الذي كانت عليه سابقاً، فما قبل القطيعة ليس كما بعدها، وبالتالي هو دائماً مع الوفاق وضدّ التعطيل».
من جهته، نقلَ الأمين العام لحزب «الطاشناق» النائب آغوب بقرادونيان عن سلام حرصَه على ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت والخروج من هذا المأزق، وتأكيده ضرورة التوافق، مشدّداً على أن لا تؤدي ضرورة التوافق الى تعطيل الجلسات الحكومية. ولمس بقرادونيان «أنّ هناك بشائر خير في هذا الإطار مع الحفاظ على اهمّية التوافق في الحكومة».
«حزب الله»
في هذا الوقت، دعا «حزب الله» إلى عدم تعطيل مجلس الوزراء، وإلى تفعيل دور المجلس النيابي، وقال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «إنّنا نوافق على معالجة مشكلة آليّة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بما يتناسب مع طمأنة الأطراف، ولتكن أزمة الآلية التي نشأت سبباً مباشراً لتحريك إضافيّ وعمليّ جدّي لمصلحة انتخاب رئيس للجمهورية، فهذا أمرٌ إيجابي،
لكن تحت عنوان رئاسة الجمهورية يتمّ تعطيل مجلس الوزراء كما تمّ تعطيل المجلس النيابي وتعطيل البلد، وهذا أمرٌ خاطئ، فالرئاسة شاغرة منذ تسعة أشهر، راجِعوا قبل تسعة أشهر الخيارات المطروحة، ستجدون أنّها نفسها، خيرٌ لكم أن تنجزوا خيار الرئاسة، فإذا خشيتم أن يكون هناك رابحٌ بهذا الخيار فاعلموا أنّه يمكن الاتفاق على خيارات تعيشون معها ربحاً، فيكون الجميع رابحاً في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب وفي رئاسة الجمهورية، وبالتالي الخيار يمكن أن يدفعَ الجميع بدل أن نضيِّع الأوقات من دون الوصول إلى نتيجة».
حرب
في غضون ذلك، زار وزير الاتصالات بطرس حرب رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلام، ورأى أنّ «إمكانية التلاقي بين الآراء المتناقضة والمختلفة، كبيرة».
وقال إنّ «مساعِيَ ستبذلها الاطراف الراغبة في أن تستقيم اعمال الدولة وأن لا تتعطّل المصالح العادية واليومية، وفي الوقت ذاته الراغبة في ملء الشغور الرئاسي، وهناك إمكانية انطلاقاً من هذه المبادئ أن نجدَ آليات ونوفّرَ جوّاً لممارسة آليات معيّنة قادرة على إخراجنا من المأزق من دون جعل مجلس الوزراء أسيراً لمحاولة فرض بعض الآراء عليه، إذ لا يجوز ان يبقى مجلس الوزراء أسيراً لنزوات بعض القوى السياسية التي استفادت من التوافق لتحويل مسعاه الى التوافق حقّاً لممارسة الفيتو على كلّ ما لا تريد أن يمّر».
ورأى حرب «أنّ أيّ آليّة يمكن أن تُعتمد لا يمكن أن تشجِّع من يعطّل انتخابات رئاسة الجمهورية على الاستمرار في تعطيلها»، موضحاً أنّه وضعَ برّي في أجواء اللقاء التشاوري الذي عُقد في منزل الرئيس أمين الجميّل و»الذي يصبّ في إطار الحفاظ على الدولة ومؤسساتها بعد إطالة الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، والسعي لإيجاد مناخ ملائم لكي تمارسَ الآلية المتّفق عليها بشكل لا يتعارض مع أحكام الدستور ولا يؤدي الى تعطيل عمل مجلس الوزراء إذا أُسِيء استعمالها».
وأضاف: «عاجلاً أم آجلاً على الوزراء تحمُّل مسؤولياتهم، وعلى مجلس الوزراء أن يجتمع ويُقرّر كيف يمكن ان تسير الأمور، لأنّه اذا كان مجلس الوزراء سيعلن عجزَه فلا أعتقد أنّه يجب ان يستمرّ.
وإذا كنّا سنشهد عملية تجاذب لممارسة السلبيات في إدارة شؤون البلاد ومحاولة فرض آراء البعض على البعض الآخر وممارسة سلطة الوصاية والفيتو ضمن مجلس الوزراء، فلا يجب ان يستمرّ، بل على العكس علينا تحمّل مسؤولياتنا ورعاية شؤون البلد وعدم تعطيل مصالح الناس، وفي الوقت نفسه أن نعمل دائماً بذهنية أنّ رأس كلّ السلطات في لبنان غائب وشاغر وعلينا العمل لملئه».
الحسيني
وفي خضمّ المشهد الرئاسي المأزوم، واستمرار التعطيل الرئاسي، برَز طرحٌ للرئيس حسين الحسيني يتمثل «بانتخاب رئيس موَقّت للجمهورية كمرحلة انتقالية لإجراء انتخابات جدّية بقانون انتخاب جدّي في ظلّ رئيس تنتهي مدّته خلال سنة، وعند ذلك نعود إلى الحالة الطبيعية.
وإذا كان هناك مِن تعَثّر فإنّني أستطيع أن أؤكّد أن لا حلّ لأزمة لبنان إلّا من خلال انتخابات نيابية حقيقية تؤمّن صحّة التمثيل السياسي لشتّى فئات الشعب وأجياله وفعاليّة ذلك التمثيل كما ورد في وثيقة الوفاق الوطني».
وشرحَ الحسيني لـ«الجمهورية» حيثيات اقتراحه، فقال: «لقد وصلنا إلى طريق مسدود، والشغور دخل شهرَه العاشر، فهل يجوز ان نكملَ على هذا المنوال؟ حسناً، الى اين»؟. وأضاف: «علينا ان ندخل في الحلّ من الباب الحقيقي، من دون لفّ ولا دوران.
ومفتاح هذا الحل هو عودة الشرعية الى المؤسسات الدستورية، وهناك مفتاح واحد هو قانون الانتخابات وفقاً للدستور الذي أحالته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى مجلس النواب بالإجماع. إنّهم يبحثون في كلّ شيء ما عدا هذا القانون. نفهم انّهم لا يستطيعون إنجاز الاستحقاق الرئاسي الآن أقلّه فلينتخبوا رئيس الجمهورية على أساس قانون جديد لمدة سنة وإلّا سنذهب الى الهلاك».
وقيل للحسيني إنّ المشكلة في انتخاب الرئيس تكمن في عدم انسحاب مرشح لمصلحة آخر؟ فأجاب: «إمّا انتخابات نيابية أو انتخاب رئيس جمهورية، لأنّه عنذاك يتبدّل كلّ الخطاب السياسي. هذا هو الطريق الأقصر، فإذا انتخبنا رئيساً الآن نكون مثلما انتخبنا الرئيس ميشال سليمان، أي ننتخب رئيساً مشلولاً سَلفاً ونمدّد بذلك عمر الأزمة ستّ سنوات جديدة».
وهل إنّ هذا الطرح سيبصر النور؟ أجاب الحسيني: «فليجدوا لنا حلّاً بديلاً، أمّا أن يقولوا لنا سنصلب البلد من أجل طموحات شخصية صغيرة، فهذا أمرٌ غير معقول». وأشار الى أنّ طرحه هذا عرضَه على الجميع مؤكّداً أن «لا مخرج للأزمة إلّا باعتماده»، وقال: «عندي أمَل إنّو ما في غيرو».
الرفاعي
وفي المواقف من الإنجاز الأمني للجيش، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي لـ«الجمهورية»: «لا شكّ في انّ دحرَ الجيش للقوى المتطرّفة وتحرير التلال الاستراتيجية في منطقة رأس بعلبك يدلّ على انّ لديه القيادة الحكيمة والعناصر، والعتاد الذي يمكّنه من القيام بواجباته في الدفاع عن الوطن. وهنا لا بدّ من ان نسجّل للّبناني التفافَه حول الجيش، ونسجّل للجيش تحقيقه أملَ اللبنانيين في أنه هو الاساس في الدفاع عن لبنان وحماية حدوده».
لكنّ الرفاعي اعتبر أنّه «نظراً الى انعدام التنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري سيغتنم المسلّحون المرابطون في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية ـ السورية ايّ فرصة للقيام بأيّ خطوة للنَيل، سواءٌ من الجيش أو من اللبنانيين. ولذلك لا بدّ من التنسيق بين الجيشين لكي نستطيع القضاء عليهم في هذه المناطق، فالأمن متقدّم على كلّ شيء، وحماية أرواح اللبنانيين والدفاع عن الحدود متقدّمان على كلّ شيء أيضاً، وحماية المواطن والوطن تستدعي التنسيق في هذه البقعة الجغرافية بالذات».
رحمة
وقال عضو كتلة «لبنان الحر الموَحّد» النائب إميل رحمة لـ«الجمهورية»: «الجيش عادةً كان يقوم بردّة فعل، أمّا اليوم فقام بفعل، ووسّعَ المساحة الحيوية لكلّ المواقع الاساسية لحماية المنطقة، وهذا تدبير ضروري وأُثمِّن هذه الخطوة وأعتبرُها في محلّها، لكن أؤكّد مجدّداً أنّه لاستئصال هذا الخطر من الجرود يجب التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، لذا علينا تجاوُز الانقسام السياسي والاتفاق على التنسيق في هذا الموضوع بالذات، لأنّه خطر داهم على الجميع.
وها هي وزيرة الدفاع الايطالية تقول إنّ «داعش» في ليبيا تقترب من بلادها، فيما هي بالفعل تبعد عن إيطاليا 350 كلم، وتعلن انّها ستتعاون مع الجيش الليبي على رغم الخلافات وعدم وجود تفاهم بين الجيشين الليبي والايطالي.
فالخطر في الجرود اللبنانية ـ السورية المشترَكة هو خطر داهم على السوريين واللبنانيين على حدّ سَواء، ما يحتّم التفاهمَ للإطباق كالكمّاشة عليه. لذلك التنسيق لا يعني انّ الفريق اللبناني المعارض للنظام السوري ومع سقوطه، يؤيّد بقاءَه، بل إنّه بذلك ينقِذ اللبنانيين.
نحن لسنا ضدّ النظام ومطلبُنا ربّما يكون مشوباً بعيب علاقتنا أو تأييدنا له، أمّا مطلبهم فليس مشوباً بأيّ عَيب، بل سيكون مطلباً صافياً، والناس سيقدّرونهم أكثر منّا ألف مرّة، لأنّ فريق 14 آذار لا يقبل التعاطي مع النظام السوري في أيّ موضوع، وهو تنازلَ لمصلحة الوطن. هذا في السياسة، أمّا في الأمن فالخطوة مهمّة للجميع».
******************************************
4 ملفات ضاغطة تفرض استئناف جلسات مجلس الوزراء دون تأخير.. الجميّل لـ«اللــواء»: لسنا من يعرقل عمل الحكومة.. والجيش يدحر المسلّحين عن مرتفعات جرود بعلبك
خطفت الضربات التي وجهها الجيش اللبناني للمجموعات المسلحة التي حاولت التقدم على جبهة رأس بعلبك أمس، اهتمام الأوساط الرسمية والدبلوماسية وكانت على جدول أعمال اللقاء بين الرئيس تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي في السراي الكبير، إضافة إلى شؤون تهم المؤسسة العسكرية، في ضوء التأكيد الفرنسي لوضع شحنات الأسلحة الفرنسية الممولة بالهبة السعودية للجيش اللبناني بدءاً من نيسان المقبل.
ووصفت مصادر عسكرية المواجهات التي خاضها الجيش عبر العملية العسكرية السريعة في جرود بعلبك بأنها تؤكد الرهان على دور الجيش اللبناني في حماية القرى والبلدات اللبنانية شرق وشمال لبنان في وجه الخطط التي تضعها «التنظيمات الارهابية» للتمدد باتجاه البقاع اللبناني والسيطرة على نقاط استراتيجية في جرود بعلبك وعرسال.
وأضافت المصادر ان تعزيز قدرات الجيش بالاسلحة الفرنسية المنتظرة من شأنه ان يرفع من جهوزية ضباطه وجنوده لمنع المجموعات المسلحة المتربصة بمنطقة البقاع من تحقيق أهدافها.
وكان مصدر عسكري أكّد سيطرة الجيش على مرتفعي صدر الجرش وحرف الجرش في جرود رأس بعلبك، حيث تمكنت وحداته من إلحاق خسائر بالمسلحين الغرباء بين قتلى وجرحى في العملية التي وصفت بانها «معركة استباقية» بهدف تحصين المنطقة وجس نبض المجموعات المسلحة لمعرفة مدى قدرتها على المواجهة.
ووفقا لمصادر أخرى، فإن العملية أدّت إلى إغلاق المنافذ التي يتسلل منها المسلحون إلى الأراضي اللبنانية والحد من تهديداتهم لمراكز الجيش المتقدمة في جرود عرسال.
وعلى الرغم من حدة الاشتباكات التي بدأت مع ساعات الفجر الأولى، واستمرت متقطعة حتى المساء، فإن قيادة الجيش تحدثت عن إصابة خمسة عسكريين بينهم ضابط بجروح وصفت بانها غير خطيرة.
وقال بيان القيادة «انه تمّ ضبط عدد من العبوات الناسفة والأسلحة المتوسطة والذخائر بالإضافة إلى أعتدة عسكرية عائدة للارهابيين».
ومن المتوقع ان تستمر الإجراءات العسكرية في المناطق الحدودية المتقدمة شرقاً مع سوريا، مع حلول الشهر المقبل مع تراجع الأمطار وذوبان الثلوج، في إطار عملية أكبر تهدف لقطع دابر التهديدات المسلحة للمناطق الحدودية.
الآلية
سياسياً، بقيت الآلية في واجهة المتابعة والاتصالات، سواء التي جرت مع الرئيس سلام في السراي الكبير عبر وزير الدفاع سمير مقبل، أو وزير التربية الياس بو صعب، بالإضافة إلى وزير الاتصالات بطرس حرب، أو عبر الاتصالات الهاتفية والمشاورات البعيدة عن الأضواء، لتضييق شقة التباعد في ما خص بآلية تسمح باستئناف جلسات مجلس الوزراء.
وأكّد مصدر حكومي وثيق الصلة بالرئيس سلام لـ«اللواء» ان جلسة لمجلس الوزراء ستعقد في الأسبوع المقبل، من دون ان يتبين ما إذا كانت ستناقش جدول أعمال متراكم أو البحث في الظروف التي أدّت إلى تعليق جلسات الحكومة، أو صيغة المخرج الذي سيتم على أساسه استئناف الجلسات..
واعتبر مصدر وزاري واسع الاطلاع انه وبمعزل عن جداول أعمال مجلس الوزراء الروتينية والعادية، فإن أربعة مواضيع بالغة الحيوية تتطلب انعقاد مجلس الوزراء سريعاً لاتخاذ قرارات بشأنها:
1- مشروع قانون التمديد للقادة الأمنيين ورفع سن التقاعد للضباط، والذي أبلغ الوزير مقبل الرئيس سلام انه تمّ إنجازه باسبابه الموجبة ومواده القانونية.
2- اصدارات «اليوروبوندز» التي تحتاج إلى تشريع والتي اصدرتها وزارة المالية، وانجز مصرف لبنان هذه العملية وادخل مليارين و200 مليون دولار إلى حسابه 3- مراسيم البلوكات النفطية والتنقيب عن الغاز في ضوء المعلومات التي وصلت إلى الحكومة، ولا سيما وزارة الطاقة، من اعتداءات اسرائيلية عليها، ومخاطر من ضياع قسم منها، وهذا الموضوع سبق ووضعت خطوطه العريضة في اللقاءات التي عقدت وساهم فيها كل من وزير المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل، والتي أدت المماحكات داخل مجلس الوزراء الى عدم إدراجها على جدول الأعمال، خلافاً لما أعلنته الحكومة العام الماضي بأن مراسيم البلوكات ستقرّ في الجلسات الأولى لمجلس الوزراء في العام المقبل (أي الحالي) وقد مضى شهران على عدم إقرارها.
4- وهناك استحقاق رابع لا يقل أهمية عن هذه الاستحقاقات الثلاثة، ويتعلق بلجنة الرقابة على المصارف التي يتعيّن على مجلس الوزراء قبل 11 آذار، إما التمديد للجنة الحالية أو تعيين لجنة رقابة جديدة.
وتخوّف مصدر مصرفي من الوصول إلى أزمة في هذا الملف إذا ما استمرت الأزمة السياسية وانعكست خلافاً مستحكماً على حصة المسيحيين في اللجنة، فضلاً عن عدم انتخاب الرئيس، حيث تؤدي اللجنة المعينة أو الممدد لها أداء القسم أمام رئيس الجمهورية، مع الإشارة إلى أن قانون النقد والتسليف يمنع استمرار اللجنة في تأدية مهماتها بعد انتهاء ولايتها، من أن تستمر في تصريف الأعمال كما يحصل عادة في الإدارات العامة.
وحسب المعلومات، فإن تيار «المستقبل» يقترح تعيين سمير حمود محل أسامة بكداشي وهو الرئيس الحالي للجنة والذي طلب عدم التجديد له، وحسمت حركة «أمل» و«حزب الله» خيارهما بإعادة تعيين العضو الشيعي في اللجنة أحمد صفا، ويتمسك النائب ميشال عون بأحقية مرشحه لملء المركز الماروني، في حين جمعيةالمصارف وعلى لسان رئيسها فرنسوا باسيل ترشح الدكتور أمين عواد للمقعد الماروني.
أما الأعضاء الأرثوذكسي سامي اللعازار والكاثوليكي منير اليان، والدرزي فلا مشكلة لبقائهم أو إعادة تعيينهم.
المشنوق
ومهما كان من أمر، فإن وزير البيئة محمد المشنوق توقّع لـ«اللواء» أن تكون الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل، لمناقشة الأمور التي أدت الى التجاذب الحكومي الحاصل بوضوح وشفافية، نافياً أن يكون الرئيس سلام طرح تعديل الآلية المتبعة منذ تأليف الحكومة، موضحاً أنه لا توجد آلية، وإنما هناك تفاهم على التوافق في كل ما يطرح على مجلس الوزراء، باعتبار أننا نعمل في ظل ظروف استثنائية، ويفترض أن تكون العودة إلى انعقاد جلسات مجلس الوزراء ضمن روحية ما تم التوافق عليه واعتماد هذا التوافق من دون أن يكون هناك عذر لأحد بالتعطيل.
وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» أنه كان من المفترض أن يزور الرئيس أمين الجميّل الرئيس سلام قبل أيام لتناول الغداء إلى مائدته، لكن الرئيس الجميّل اضطر إلى ملازمة الفراش للعلاج من «الديسك» الذي ألمّ به، فلم يتم اللقاء، كما كشف أن وزير العمل سجعان قزي زار الوزير المشنوق قبل اجتماع الوزراء السبعة في دارة الرئيس الجميّل والذي حضره النائب سامي الجميّل من دون أن يظهر في الصورة، من أجل توضيح الموقف الذي خرج به الاجتماع، انطلاقاً من أنه ليس المقصود منه توجيه رسالة إلى الرئيس سلام، أو أن يكون تكتلاً ضده، وانه جرت مكاشفة في العمق حول ما وصف بـ «نقزة» الرئيس سلام حياله، وقد سبقت تطمينات حيال هذا الأمر، على اساس ان المجتمعين ليسوا تكتلاً، وانه مجرّد لقاء تشاوري، وهذا الأمر ينظر إليه الرئيس سلام بأنه عمل سياسي مشروع من دون ان يذهب إلى ابعد من ذلك.
الجميّل
ولاحقاً، أكّد الرئيس الجميل لـ «اللواء» انه سيزور الرئيس سلام في الوقت المناسب، قائلاً: «نحن لسنا من يعرقل عمل الحكومة، ولا آلية عمل الحكومة، وأن الكرة ليست عندنا ولا عند رئيس الحكومة، بل هي عند الآخرين، والجميع بات يعرف من يعرقل عمل ومن يضع التعقيدات في وجه عملها»، مشيراً الى أن الذين يعرقلون لا يعدمون وسيلة للعرقلة، ورأينا كيف انهم استخدموا الدستور لعرقلة انتخابات رئيس الجمهورية.
اضاف: «نحن بكل تأكيد لا نضع اللوم على رئيس الحكومة، لأنه يقوم بما يمليه عليه ضميره وواجبه الوطني، وفي الوقت نفسه ما يهمنا هو اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية وملء الفراغ في هذا الموقع، ومنع استعمال الدستور للعرقلة، والامثلة على ذلك كثيرة وكذلك استخدام الدستور لهذا الغرض، والمهم الان التوفيق بين مصلحة الناس ومصلحة الوطن، وعدم تسخيف الفراغ الرئاسي الذي هو من صلب وأساس الميثاقية.
وتابع الجميل: «ونحن نسأل هل أصبح تعيين موظف في الدولة أهم من انتخابات رئيس الجمهورية؟ وهل بقاء الوضع على ما هو عليه، أي استغلال الوضع لغايات شخصية، يصب في مفهومنا للميثاق والبعد الميثاقي. فانتخابات رئاسة الجمهورية هي الميزان للحفاظ على الميثاق، لأنه عندما يتعطل الميثاق يتعطل كل شيء».
اضاف: «لماذا نكبر الأمور ونخلق كل هذه العراقيل؟ بالطبع لأنهم لا يحترمون روح الميثاقية وتوازناتها، وما نخشى منه هو أن يستمر هذا الوضع ويتأقلم معه الجميع، وعندها يكون سبق السيف العذل».
التوافق
إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية أن أوّل جلسة حكومية سيدعو إليها الرئيس سلام والمرجحة الخميس المقبل، ستشكل إطلالة له من خلال سلسلة مواقف حول الوضع الحكومي والإرادة الجدية باستمرار عمل الحكومة، علماً انه حدّد بعض السقوف في مواقف أدلى بها لنقابة الصحافة، وفي منتدى جودة الغذاء، أو التي نقلها عنه زواره.
وأكدت هذه المصادر أن الاقتناع الذي وصل إليه معظم الوزراء يعطي انطباعاً بأن الحكومة لا بدّ أن تستمر في إنجاز ما يجب إنجازه لجهة الملفات الحياتية التي تتعلق بالناس، وبالتالي فان الاحتكام إلى التوافق هو ما يجب أن يعمل عليه، على أن أكثر من خيار يتم درسه في ما خص تعذر قيام هذا التوافق من بينها التصويت وفق احكام الدستور، غير ان لا شيء نهائياً بعد.
وخلصت إلى القول بأن الكل مجمع على دور الرئيس سلام ودعمه، ولذلك لا بد أن يتحوّل هذا الامر الى نقطة إيجابية، لا سيما وان العرقلة ليست موجهة ضده، لكنها كشفت بأن المشاورات لم تصل بعد إلى تفاهم حول صيغة محددة لآلية العمل الحكومي بسبب التباين في الملاحظات، الا أن الاتصالات التي جرت في موازاة مشاورات سلام اثمرت عن تهيئة الأجواء لعقد جلسة حكومية في اقرب وقت، وهي ستكون بمثابة اختبار للجلسات الحكومية اللاحقة.
******************************************
تـأليـف الجيـش : 67 ألـف عسـكري ــ 300 دبـابـة ــ 40 طـائـرة
حوالى 200 مدفع وراجمات صواريخ ــ 11 لواء مشاة ــ 6 أفواج تدخّل
فوجا مغـاوير بر وبحر ــ 1200 عربة مصفحة ــ 1500 سـيارة هامفي
هجوم استباقي للجيش في رأس بعلبك وسقوط 5 جرحى بينهم ضابط
يتحدث كثيرون عن معركة الربيع المقبلة في منطقة البقاع الشمالي الشرقي بعد ذوبان الثلج وإمكانية قيام داعش وجبهة النصرة بهجومٍ على الأراضي اللبنانية، ومن أجل توضيح الصورة ننشر معلومات مستقاة من مصادر عسكرية موثوقة، عن وضع الجيش اللبناني ووضع داعش وجبهة النصرة.
وضع داعش وجبهة النصرة:
يتألف عديد داعش وجبهة النصرة من حوالى 5000 عنصر مسلحين ببضع دبابات، وصواريخ مضادة للدروع، ورشاشات ثقيلة، ورشاشات مضادة للطائرات، واسلحة فردية، وعبوات ناسفة، اضافة الى سيارات رباعية الدفع، ويتمركزون على جبهة طولها 80 كلم وأحياناً قد تمتد في أقصى حدودها الى 90 كلم.
والمقاتلون في «جبهة النصرة» و«داعش» مستعدون لعمليات إنتحارية، كي يتقدموا أمام قوى أخرى تهاجم بعد تفجير مراكز عسكرية.
وضع الجيش اللبناني:
يتألف الجيش اللبناني من 67 ألف عنصر موزعين على الشكل التالي:
11 لواء مشاة، لواء حرس جمهوري، لواء شرطة عسكرية، فوج مغاوير البر، كتيبة مغاوير جبلية، فوج مغاوير البحر، 6 أفواج تدخل، فوج مجوقل، فوجا مدفعية، فوج مكافحة في الإستخبارات العسكرية. إضافة الى ألوية دعم وكليات ومدارس ومعاهد وأشغال وطبابة.
اما بالنسبة للمعدات: فيملك الجيش 115 دبابة أميركية، 212 دبابة روسية، 36 دبابة فرنسية، 22 عربة من نوع سالادي، 67 عربة فرنسية، ناقلات جند مدرعة، 1164 ناقلة مدرعة، 81 ناقلة مدرعة مدولبة، 93 ناقلة مدرعة مجنزرة.
أما المدفعية مع راجمات الصواريخ: فيملك الجيش حوالى 150 مدفعاً على الأقل من عيار 155 ومن عيار 130، إضافة الى إكثر من 100 مدفع هاون على الأقل. أما بالنسبة لسلاح الجو: فالجيش اللبناني يملك 40 طائرة قادرة على نقل العسكريين والقيام بالإسناد الجوي وقصف صواريخ مضادة للتحصينات وللتجمعات من المقاتلين وقادرة على تدميرهم. وأما سلاح الإشارة فهو في أفضل أوضاعه بين العسكريين ويشمل التواصل بين الجبهة ومقر قيادة الجيش بشكل غير منقطع، ويملك الجيش اللبناني 12 برجاً في منطقة رأس بعلبك وعلى الجبال قادرة على استكشاف الحركة لمسافة 10 كيلومترات، ولديها أجهزة إتصال وقوة دعم نارية هامة.
إمكانية حصول معركة؟
في حال حصول معركة بين «داعش» و«جبهة النصرة» من جهة والجيش اللبناني من جهة اخرى، ودون أن يكون هناك مباغتة لأن الجيش منتبه، وقد استنتج دروساً عدة من مفاجآت هجوم المسلحين. فان الجيش اللبناني إذا كانت المعركة حاسمة على مستوى لبنان وتقرر مصير المعركة بين داعش وجبهة النصرة من جهة والجيش اللبناني من جهة اخرى فانه قادر إذا كلف المدارس والمعاهد ولواء الدعم والكليات ولواء الحرس الجمهوري واللواء اللوجستي والمقرات وغيرها حماية الامن في الداخل، فان الجيش اللبناني قادر على حشد 15 ألف مقاتل في وضع إستنفار بأعلى درجاته، وقادر على وضع أكثر من 100 مدفع من عيار 155 مع ذخيرة حجمها كبير جداً، وقادر على تأمين المعركة لمدة سنة و6 أشهر. إضافة الى حشد دبابات وراجمات صواريخ والأهم تأمين الغطاء الجوي الذي يملكه الجيش اللبناني ولا تملكه «داعش» و«جبهة النصرة»، وبالتالي فالمعركة محسومة لصالح الجيش اللبناني في المنطقة، خصوصاً في حال إبقاء الإحتياط على صعيد الوضع الداخلي اللبناني من بعض الألوية بمعدل ترك 8 ألوية لتأمين حفظ الأمن في البلاد، وإدخال أفواج التدخل وفوج مغاوير البحر والفوج المجوقل وفوج مغاوير البر والمكافحة و3 ألوية مشاة.
فإن الجيش اللبناني يمكنه تدمير كل القوة المهاجمة من المسلحين لا بل حتى ان أراد الدخول الى الأراضي السورية وضرب المسلحين، لكن هذا القرار السياسي غير وارد بأن يدخل الجيش اللبناني الى سوريا، وبالتالي المعركة محصورة على التلال حيث يتمركز الجيش مقابل دعم مدفعي قوي جداً، وباستطاعته تدمير كل تحصينات «داعش» و«جبهة النصرة» إضافة الى الطيران القادر على قصف صواريخ حصل عليها الجيش من أميركا وقادرة على تدمير داعش وجبهة النصرة وكل مراكزهما لأن المنطقة مكشوفة للطيران وكل تجمعات المسلحين تكون مضروبة بالنار من قبل طائرة «سيسنا»، إضافة الى طوافات «بوما» المزودة بمدافع وقنابل وصواريخ هالفير، ولذلك فان المعركة بين الجيش اللبناني من جهة وداعش وجبهة النصر من جهة أخرى عسكرياً مضمونة الربح لصالح الجيش اللبناني، وسياسياً قد تكون نهاية داعش وجبهة النصرة في السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية ـ السورية.
واذا كان لبنان ينبه من خطورة المعركة، فإن أوضاع «داعش» و«جبهة النصرة» ضعيفة جداً، ويعرفان تماماً ان القوة التي تواجههما من الجيش اللبناني أقوى بكثير وقادرة على تدميرهما، وهما في وضع متخوف جداً من المعركة. والمعلومات في صفوفهما التي وصلت الى المعارضة السورية تقول إستحالة إمكانية الإنتصار على الجيش اللبناني، بل على العكس هنالك إفادات من جبهة النصرة وداعش بأن الجيش اللبناني قادر على تدميرهما، وهذا ما وصل الى أركان المعارضة عبر وثائق في العراق وفي اسطنبول.
هجوم استباقي للجيش وسقوط 5 جرحى بينهم ضابط
تمكن الجيش اللبناني وعبر عملية خاطفة عند الساعة الرابعة من فجر امس، شارك فيها الفوج الرابع بمؤازرة الفوج المجوقل من السيطرة على تلة «جراش» الاستراتيجية في جرود رأس بعلبك، مستحدثا مركزين جديدين في صدر «الجراش» وحرف «الجراش» الموازيين لتلة الحمرا على الحدود اللبنانية السورية شرق شمال رأس بعلبك واقام الجيش تحصينات وسواتر ترابية، وقام بتفكيك 22 عبوة ناسفة كانت مهيأة ومعدة للتفجير وصادر كماً من الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والذخائر وعتادا عسكريا، فيما قام المسلحون بسحب قتلاهم وجرحاهم الى العمق السوري والى المستشفيات الميدانية في مار طيبا في القلمون ووادي حميد في جرود عرسال.
وفرض الجيش اللبناني سيطرته على خطوط امداد وتحركات المسلحين من جديد في المنطقة وعمق القلمون واطرافه. وسقط للجيش اللبناني 5 جرحى بينهم ضابط نقل الى بيروت لاصابته البليغة اما العسكريون فنقلوا الى مستشفى الهرمل الحكومي واصاباتهم طفيفة فيما شهدت فترة بعد الظهر مناوشات استهدف الجيش المراكز الجديدة للمسلحين على تلتي «النجاصة» والخيرمية» على السلسلة الشرقية.
علما ان تلة «الجراش» كان قد انطلق منها المسلحون في صمودهم الاخير على الجيش اللبناني اثناء تقدمهم باتجاه تلة الحمرا، واحتلالها لبعض الوقت قبل ان يستردها الجيش.
مصادر عسكرية لـ«الديار»
وقالت مصادر عسكرية لـ«الديار» ان ما قامت به وحدات الجيش في جرود راس بعلبك امس هو عملية استباقية لاي محاولة قد تقوم بها المجموعات الارهابية المسلحة للهجوم على مراكز الجيش. واوضحت المصادر ان العملية جاءت بعد حصول الجيش على معلومات عبر اطر مختلفة تفيد بأن هناك تحضيرات يعدها الارهابيون للهجوم على بعض مراكز الجيش وربما التقدم نحو مناطق اخرى هناك، والدليل على هذه التحضيرات ما ضبطه الجيش في تلال جراش والمخيرمية من احزمة ناسفة ومتفجرات وغير ذلك من اسلحة.
ولاحظت المصادر ان العملية التي قام بها الجيش نجحت في تحقيق اهدافها وهي:
1- اقفال كل ابواب التسلل التي كان يستخدمها الارهابيون هناك.
2- حماية مراكز الجيش في جرود راس بعلبك بحيث اصبحت المنطقة المقابلة مكشوفة امام الوحدات العسكرية.
******************************************
الجيش يتمركز في تلال رأس بعلبك بعد معركته الاستباقية
فيما لف الغموض نتائج مساعي معالجة الخلاف حول آلية عمل مجلس الوزراء مع حديث عن بوادر خير، سجلت امس عملية عسكرية استباقية للجيش في جرود رأس بعلبك سيطر فيها على تلتين استراتيجيتين وضبط اسلحة للارهابيين.
في المحور الحكومي، شهدت السراي حركة وزارية نيابية تمحورت حول البحث في كيفية الوصول الى قواسم مشتركة ازاء آلية العمل. فالرئيس تمام سلام يتمسك بموقفه القاضي بأن التوافق المنصوص عنه في المادة 65 من الدستور، لا يعني الاجماع وحق الفيتو الذي يتسلح به فريق من الوزراء. ويجد ان الطريقة المثلى لادارة السلطة الاجرائية، تكمن في القراءة الواقعية للنص الدستوري وعدم اعتبار التوافق اجماعا، في حين يمضي فريق من الوزراء في قرار السير بالآلية الحالية ما دام رأس الدولة غير موجود.
وزار السراي في اطار التشاور في الوضع الحكومي، نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووضع سلام في اجواء اجتماع اللقاء التشاوري في منزل الرئيس امين الجميل امس الاول. كما التقى وزير التربية الياس بو صعب الذي اعلن الموافقة على طرح سلام لاننا ضد مبدأ التعطيل، واعتقد انه في جو افكار جديدة للتعاطي داخل الحكومة ومع اي جلسة لمجلس الوزراء تعقد مستقبلا. وقال: ما يفكر به الرئيس سلام هو المناسب، ونحن نؤيده لان من غير الممكن ان تستمر الحكومة وفق النمط الذي اتبعته سابقا، وما قبل القطيعة ليس كما بعدها. من جهته تحدث النائب اغوب بقرادونيان بعد زيارة السراي عن بوادر خير في الاتجاه الحكومي مع الحفاظ على اهمية التوافق في مجلس الوزراء.
من جهته، تحرك وزير الاتصالات بطرس حرب على خط تذليل العقبات الحكومية والرئاسية فجال على كل من رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وتمام سلام، كما زار الدكتور سمير جعجع بعدما كان تشاور مع الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميل في إطار اعادة تفعيل الحكومة لتسيير امور المواطنين وتسريع مسار انتخاب رئيس جمهورية.
العملية العسكرية
في المقلب الامني، وبعد رصد تحركات مريبة للمسلحين على محور جرود رأس بعلبك، شن الجيش فجر امس عملية عسكرية سيطر خلالها على تلال استراتيجية تسمح له بمراقبة تحركات المسلحين، واستكمل خطة الدفاع من القاع في جرد بعلبك، بعد معارك عنيفة قصف خلالها الجيش محاور تلتي الحمرا وام خالد وجرود عرسال بالاسلحة الثقيلة واستخدم الطيران المروحي والاستطلاعي.
وأعلنت قيادة الجيش انه في إطار تأمين الحيطة الأمنية للقرى والبلدات المتاخمة للحدود الشرقية، منعاً لتسلل الجماعات الإرهابية والاعتداء على المواطنين، نفذت وحدات من الجيش فجرا عملية عسكرية سريعة في منطقة جرود رأس بعلبك، تمكنت بنتيجتها من السيطرة التامة على مرتفعي صدر الجرش وحرف الجرش، شمال شرق تلة رأس الحمرا باتجاه الحدود اللبنانية – السورية، من دون تسجيل أي إصابات في صفوف العسكريين. واستخدمت قوى الجيش خلال العملية رمايات بالمدفعية والأسلحة المناسبة ضد تجمعات المسلحين وتحركاتهم بالقرب من المرتفعين المذكورين، وحققت إصابات مباشرة في صفوفهم، كما ضبطت عدداً من العبوات الناسفة والأسلحة المتوسطة والخفيفة والذخائر، بالإضافة إلى أعتدة عسكرية عائدة للإرهابيين.
وفي بيان لاحق، أشارت القيادة الى ان قوى الجيش المنتشرة في المنطقة واصلت الاشتباك مع التنظيمات الإرهابية، واستهداف تحصيناتها ونقاط تجمعها وطرق تحركاتها برمايات المدفعية والأسلحة الثقيلة، محققةً إصابات مباشرة في صفوف المسلحين بين قتيل وجريح، ونتج عن هذه الإشتباكات إصابة ثلاثة عسكريين بجروح غير خطرة.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام مساء ان الجيش استهدف بالمدفعية الثقيلة، بشكل متقطع من مواقعه في رأس بعلبك والبقاع الشمالي، تحركات وتجمعات للمسلحين في اتجاه تلتي النجاصة والمخيرمي على السلسلة الشرقية في جرود عرسال، والتي انسحبوا اليها من تلة جراش التي كانوا يتمركزون فيها قبل أن يتمكن الجيش من طردههم الى هذه المناطق.
واستحدث الجيش مركزين عسكريين في صدر الجرش وحرف الجرش، وبات شبه متحكم في تحركات المسلحين في جرود المنطقة، فيما ارتفع عدد جرحى الجيش الى 5 بينهم ضابط، نقلوا بطوافة عسكرية الى مستشفي الهرمل وبيروت الحكومي.
ووسع الجيش رقعة استهدافه للمسلحين التي طالت منطقة وادي حميد في جرود عرسال التي لجأ اليها المسلحون.
******************************************
الجيش يسيطر على تلتين في الجرود بعملية استباقية
استهدف مساء امس الجيش بالمدفعية الثقيلة، بشكل متقطع من مواقعه في رأس بعلبك والبقاع الشمالي، تحركات وتجمعات للمسلحين في اتجاه تلتي النجاصة والمخيرمي على السلسلة الشرقية في جرود عرسال، والتي انسحبوا اليها من تلة جراش التي كانوا يتمركزون فيها قبل أن يتمكن الجيش من طردههم الى هذه المناطق.
واستحدث الجيش مركزين عسكريين في صدر الجرش وحرف الجرش شمال شرق تلة راس الحمرا في اتجاه الحدود اللبنانية-السورية، وبات شبه متحكما في تحركات المسلحين في جرود المنطقة، فيما ارتفع عدد جرحى الجيش الى 5 بينهم ضابط، نقلوا بطوافة عسكرية الى مستشفيي الهرمل وبيروت الحكومي.
ووسع الجيش رقعة استهدافه للمسلحين التي طاولت ليلا منطقة وادي حميد في جرود عرسال التي لجأ اليها المسلحون.
وكان الجيش شن فجر امس بعد رصده ارتفاعا في وتيرة تحركات المسلحين واستقدامهم تعزيزات بشرية وعسكرية الى مراكزهم، تحضيرا لهجوم على محور رأس بعلبك، تجلى في 3 محاولات تسلل الى المواقع العسكرية اللبنانية ليلا في تلال الحمرا وأم خالد الموازيتين لعرسال، شنّ الجيش اللبناني فجر امس، عملية استباقية سريعة سيطر خلالها على تلال استراتيجية، أبرزها مرتفعا صدر الجرش وحرف الجرش، تسمح له بمراقبة تحركات الارهابيين بشكل أفضل، وحصّن فيها مراكزه الامامية، مستكملا خطه الدفاعي الممتد من جبل الصليب في القاع الى تلة أم خالد في جرد بعلبك. وأوقع الجيش خلال العملية قتلى وجرحى في صفوف المسلحين، فيما سجلت 3 اصابات غير خطرة في صفوفه.
كذلك شهدت السلسلة الشرقية منذ الخامسة والنصف من صباح امس، معارك عنيفة، حيث قصف الجيش محاور تلتي الحمرا وأم خالد في رأس بعلبك وجرود عرسال بالأسلحة الصاروخية والمدفعية الثقيلة والمتوسطة، وتمكن من السيطرة على تلال استراتيجية في محيط التلتَين.
ضبط اسلحة ومتفجرات
وفي السياق، أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه ان «في إطار تأمين الحيطة الأمنية للقرى والبلدات المتاخمة للحدود الشرقية، منعاً لتسلل الجماعات الإرهابية والاعتداء على المواطنين، نفذت وحدات من الجيش فجر اليوم (امس) عملية عسكرية سريعة في منطقة جرود رأس بعلبك، تمكنت بنتيجتها من السيطرة التامة على مرتفعي صدر الجرش وحرف الجرش، شمال شرق تلة رأس الحمرا باتجاه الحدود اللبنانية ? السورية، من دون تسجيل أي إصابات في صفوف العسكريين. واستخدمت قوى الجيش خلال العملية رمايات بالمدفعية والأسلحة المناسبة ضد تجمعات المسلحين وتحركاتهم بالقرب من المرتفعين المذكورين، وحققت إصابات مباشرة في صفوفهم، كما ضبطت عدداً من العبوات الناسفة والأسلحة المتوسطة والخفيفة والذخائر، بالإضافة إلى أعتدة عسكرية عائدة للإرهابيين». وفي بيان لاحق، أشارت قيادة الجيش الى ان «قوى الجيش المنتشرة في المنطقة واصلت الاشتباك مع التنظيمات الإرهابية، واستهداف تحصيناتها ونقاط تجمعها وطرق تحركاتها برمايات المدفعية والأسلحة الثقيلة، محققةً إصابات مباشرة في صفوف المسلحين بين قتيل وجريح، ونتج عن هذه الإشتباكات إصابة ثلاثة عسكريين بجروح غير خطرة».
مشاركة جوية
الى ذلك، استخدم الجيش الطيران المروحي والاستطلاعي في قصفه المجموعات المسلحة، وتقدّم باتجاه مراكز عسكرية ونقاط جديدة في تلال جرش الاستراتيجية التي كان يحتلها المسلحون في رأس بعلبك، وتمكّن من السيطرة بشكل كامل على التلة ومحيطها في جرود رأس بعلبك وعلى تلة المخيرمية، حيث عثر على جثث للمسلحين، وصادر كميات من الاسلحة والذخائر كانت بحوزة المسلحين. وعمل الجيش على تفكيك 12 عبوة ناسفة عثر عليها في تلال جرش بعدما استحدث موقعين عسكريين، معززا انتشار فوج المجوقل في جرود المنطقة. وفي المعلومات، وقع قتلى وجرحى في صفوف المسلحين في عملية الجيش للسيطرة على تلة الجرش التي انتهت عند السابعة والنصف صباحاً والعمل جار على تحصين الموقع.
اشتباكات في جرود عرسال
وبعد الظهر، شهدت جرود عرسال ورأس بعلبك اشتباكات متقطعة، استخدمت فيها المدفعية الثقيلة والطيران المروحي. وعمل الجيش من مواقعه الجديدة على ملاحقة تحركات المسلحين في جرود القلمون الموازية لعرسال.
وكان الجيش استقدم الى مواقعه الجديدة مزيدًا من التعزيزات العسكرية لفوج المجوقل، بعدما كان صد 3 محاولات تسلل اول أمس وليلا على مواقعه في تلال الحمرا وأم خالد في جرود راس بعلبك الموازيتين لعرسال.
ارتياح شعبي
في غضون ذلك، تركت عملية الجيش ارتياحا في صفوف اهالي رأس بعلبك والمنطقة، الذين أكدوا ان «تلة الجرش تشرف على بقية التلال وهي نقطة استراتيجية جدا»، معربين عن اطمئنانهم لأن الجيش تمكن من السيطرة عليها، مؤكدين وقوفهم الى جانبه، سائلين الشفاء العاجل لجرحاه.
في الموازاة، سقط صاروخ في منطقة عين الشعب عند مدخل عرسال الغربي قرب حاجز الجيش مصدره الجماعات المسلحة في السلسلة الشرقية، اقتصرت أضراره على الماديات.
******************************************
الجيش اللبناني يسيطر على تلال استراتيجية في الحدود الشرقية مع سوريا.. مصدر عسكري: محاولات التسلل يومية ووحداتنا تستهدف المسلحين المتشددين
أكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن وحدات الجيش اللبناني حققت إنجازا بالسيطرة على مرتفعين استراتيجيين كان يستخدمهما مسلحون متشددون في منطقة جرود رأس بعلبك الحدودية مع سوريا للتسلل إلى عمق الأراضي اللبنانية، وذلك في عملية عسكرية سريعة نفذت فجر أمس، مشيرًا إلى أن الجيش «صدّ هجومًا مضادًا شنه المسلحون بعض الظهر لاستعادتها».
وأوضح المصدر أن وحدات الجيش «رصدت تجمعات المسلحين في التلتين المشرفتين على تلة الحمرا الاستراتيجية المعرضة دائمًا لهجمات من المسلحين ولمحاولات تسلل»، مؤكدًا أن العملية العسكرية التي نفذها الجيش «نجحت في السيطرة على التلتين، وبدأت عمليات تحصينهما ضد الهجمات». وأشار إلى أن المسلحين «حاولوا بعد الظهر شن هجوم مضاد، تمكن الجيش من صده، بعد اشتباكات عنيفة اندلعت في المنطقة»، لافتًا إلى أن الاشتباكات «أسفرت عن إصابة 5 عسكريين لبنانيين بجروح طفيفة، بينهم ضابط، ومقتل عدد من المسلحين».
وكانت تلة الحمرا الاستراتيجية الواقعة في منطقة حدودية مع سوريا شمال شرقي لبنان، والخاضعة لسيطرة الجيش اللبناني، تعرضت في وقت سابق لهجوم من قبل مسلحين سوريين متشددين، قبل أن يستعيد الجيش السيطرة عليها وإنشاء التحصينات. وتنقسم السيطرة على المنطقة الجردية على الحدود اللبنانية السورية في شمال شرقي لبنان، بين سيطرة الجيش اللبناني والمسلحين المتشددين الذين يتخذون من بعض التلال مواقع لهم، ويتحركون منها إلى منطقة القلمون في شمال دمشق، بسوريا.
وقال المصدر العسكري إن الخطر من تسلل المسلحين إلى داخل الحدود اللبنانية ومواقع الجيش «لا يزال قائمًا»، مشيرًا إلى أن وحدات الجيش في المواقع العسكرية المتقدمة «تصد بشكل يومي محاولات تسلل للمسلحين، وتستهدف تحركاتهم في المناطق الحدودية»، لافتًا إلى أن «عمليات الجيش مستمرة».
وأعلنت قيادة الجيش صباح أمس، أنه «في إطار تأمين الحيطة الأمنية للقرى والبلدات المتاخمة للحدود الشرقية، منعًا لتسلل الجماعات الإرهابية والاعتداء على المواطنين، نفذت وحدات من الجيش فجر اليوم (أمس) عملية عسكرية سريعة في منطقة جرود رأس بعلبك، تمكنت بنتيجتها من السيطرة التامة على مرتفعي صدر الجرش وحرف الجرش، شمال شرقي تلة رأس الحمرا باتجاه الحدود اللبنانية – السورية، من دون تسجيل أي إصابات في صفوف العسكريين».
وأشارت القيادة، في بيان صادر عن مديرية التوجيه في الجيش، إلى أن قوى الجيش «استخدمت خلال العملية رمايات بالمدفعية والأسلحة المناسبة ضد تجمعات المسلحين وتحركاتهم بالقرب من المرتفعين المذكورين، وحققت إصابات مباشرة في صفوفهم، كما ضبطت عددا من العبوات الناسفة والأسلحة المتوسطة والخفيفة والذخائر، بالإضافة إلى أعتدة عسكرية عائدة للإرهابيين».
وكانت السلسلة الشرقية شهدت منذ الخامسة والنصف من صباح الخميس، معارك عنيفة، حيث قصف الجيش محاور تلتي الحمرا وأم خالد في رأس بعلبك وجرود عرسال بالأسلحة الصاروخية والمدفعية الثقيلة والمتوسطة، وتمكن من السيطرة على تلال استراتيجية في محيط التلتَين.
واستخدم الجيش الطيران المروحي والاستطلاعي في قصفه للمجموعات المسلحة، وتقدّم باتجاه مراكز عسكرية ونقاط جديدة في تلال جراش الاستراتيجية التي كان يحتلها المسلحون في رأس بعلبك، وتمكّن من السيطرة بشكل كامل على التلة ومحيطها في جرود رأس بعلبك. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية (الوطنية للإعلام) بأن الجيش عمل على تفكيك 12 عبوة ناسفة عثر عليها في تلال جراش بعدما استحدث موقعين عسكريين، معززا انتشار فوج المجوقل، وهو واحد من أفواج النخبة في الجيش، في جرود المنطقة.
وأعلن الجيش في بيان أصدره بعض الظهر، إلحاقًا ببيانه السابق، أن قوى الجيش المنتشرة في المنطقة «واصلت الاشتباك مع التنظيمات الإرهابية، واستهداف تحصيناتها ونقاط تجمعها وطرق تحركاتها برمايات المدفعية والأسلحة الثقيلة، محققة إصابات مباشرة في صفوف المسلحين بين قتيل وجريح».
وأفادت قنوات تلفزيونية بأن الجيش سيطر أيضًا على تلة المخيرمية في جرود رأس بعلبك، حيث عثر على جثث للمسلحين.
******************************************
L’armée gagne du terrain dans le jurd de Ras Baalbeck
Hier à l’aube, l’armée a entamé une opération préventive dans le jurd de Ras Baalbeck dans le but de contrôler deux collines donnant sur des positions des jihadistes dans la région et de sécuriser les localités de Qaa et Ras Baalbeck, zones exclusivement chrétiennes de cette partie de l’Anti-Liban.
C’est en usant l’artillerie lourde que la troupe a mené sa bataille, ciblant plusieurs positions dans le jurd de Ersal, obligeant les miliciens à se retirer de certains postes très proches des villages. Les hélicoptères militaires ont également pris part à l’opération. La troupe a réussi à prendre position dans deux postes d’observation qui étaient contrôlés par les jihadistes et qui sont situés dans les terrains montagneux proches de Ras Baalbeck.
L’armée a également été la cible de bombardements et de francs-tireurs. Cinq militaires ont été blessés. L’un d’eux, un officier, a été grièvement touché et son état a nécessité son transport par hélicoptère vers un hôpital de Beyrouth.
Même si la situation s’est un peu calmée en soirée, la bataille ne s’est pas véritablement terminée et l’armée devait encore ratisser les alentours des deux collines desquelles elle a réussi à évincer les miliciens.
Un communiqué publié par la troupe a souligné qu’une « opération a été entamée à l’aube dans le jurd de Ras Baalbeck. Grâce à l’artillerie lourde, l’armée a pu évincer les jihadistes et prendre position dans deux postes qu’ils contrôlaient. Il s’agit des collines de Sodr el-Jarach et Harf el-Jarach. Toujours selon Yarzé, les bombardements ont fait de nombreux morts et blessés dans les rangs des miliciens.
Dans son communiqué, l’armée explique qu’elle « a mené cette bataille préventive dans l’Anti-Liban, à la frontière avec la Syrie, pour sécuriser les villages de la région et empêcher les terroristes de s’en prendre aux habitants ».
Sur place, l’armée a démantelé une douzaine de charges explosives. Elle a aussi saisi une importante quantité d’armes et de munitions.
Qaa, Ras Baalbeck, Fakiha et Ersal ont une ligne frontalière de plus de 75 kilomètres avec la Syrie. Les jurds immenses de ces villages font un terrain aride homogène dans l’Anti-Liban. Ce terrain est communément désigné par le jurd de Ersal. Ces montagnes arides sont uniquement accessibles en 4X4 ou en camion par des personnes qui connaissent bien la région. Dans cette zone, la frontière entre le Liban et la Syrie n’a jamais été délimitée.
Ce sont ces montagnes qui abritent des miliciens du Front al-Nosra et de l’État islamique. Parmi eux, figurent des habitants de Ersal et des étrangers venus de divers pays du monde.
Ces fondamentalistes seraient au nombre de 6 000. Ils possèdent des armes de petit et de moyen calibre, et vivent dans le jurd entre le Liban et la Syrie, sur une superficie qui s’élèverait à 700 kilomètres carrés.