كتبت كارلا خطار في “المستقبل”: في الرابعة فجرا من صباح الخميس الماضي، شنّ تنظيم «داعش» هجمات على قرى الأشوريين شمال شرق سوريا وأقدم على حرق المنازل والكنائس وتشريد الآلاف واختطاف عدد كبير من المدنيين المسيحيين من بينهم مسنون وأطفال. فأكثر من 260 مسيحيا أشوريا باتوا مختطفين لدى التنظيم في محافظة الحسكة، في الوقت الذي تشهد المدينة قتالا ضاريا بين عناصر «داعش» وقوات البشمركة الكردية.
ولأن لبنان يبقى ملجأ الإنسانية للمهجّرين والمعرّضين للموت، تواصلت المطرانية الأشورية مع وزارة الداخلية اللبنانية والأمن العام اللبناني لتسهيل دخول السوريين الأشوريين وإنقاذهم من خطر الموت المحتم. وإن كان لبنان سينقذ عددا منهم من الموت فإن أكثر من 260 منهم باتوا مختطفين لدى «داعش»، والحكاية بحسب ما يقول أحد المطّلعين أن عناصر «داعش» أزالت الصليب من على قبة إحدى الكنائس، فأعاده الأشوريون في الليل ما لم يتحمّله مسؤولو التنظيم فحدث الهجوم.
يتحدّث الخور أسقف يترون غوليانا، وكيل المطران المتروبوليت مار ميلس زيا المسؤول عن كنيسة لبنان ونيوزيلاند واستراليا، والدموع في عينيه. فالأمور لاتزال غامضة بالنسبة الى المختطفين ومصيرهم مجهول. يقول الخور أسقف «لاتزال الأخبار متضاربة حول مصير أبنائنا المخطوفين، فلا نعرف إن كانوا في القرى أو في الجبل أو في مناطق أخرى«.
وتتواصل المطرانية في لبنان مع اللجان الشعبية في سوريا التي بدورها تتواصل مع مشايخ المنطقة، يقول غوليانا «الأشوريون يعيشون مع المسلمين في أخوّة وأمان، يتشاركون الأفراح والأحزان، والمشايخ هم الوسطاء اليوم بين الأشوريين المسيحيين وبين الجهة الثانية المعروفة بداعش».
ويخبر غوليانا عن الظروف: «كنا نعيش في منطقة خابور، ونحن مسيحيون أشوريون عزّل لا سلاح معنا، وكل الأطراف تعرف أننا لا ننتمي الى أي طرف، فلا غاية لنا ولا عداوة مع أحد، وهدفنا أن نعيش بأمان، وقد تلقينا بعض التطمينات بأن احدا لن يهاجمنا. فلم نكن نتوقّع أن يهجموا علينا في الرابعة فجرا والناس نيام، هذا ما حدث، ونوايانا حسنة وظننا بأن كل الناس مثلنا، لذا لم نتوقّع حصول اختطاف أو هجوماً علينا«.
ويضيف «تلك المنظمات لا تستثني أحدا، نحن كمسيحيين لا يحمينا سوى ربنا يسوع المسيح، ونحن نرفع صلاة «ابانا الذي في السموات»، ونقول لتكن مشيئتك، إذاً فلتكن مشيئة ربنا وربنا بإمكانه أن يخلّصنا، ولدينا إيمان بأن رجاءنا بالرب قادر على ان يخلّصنا من هذه المأساة والآلام والمصائب«.
وعمّا يتوقّع عن مصير الأشوريين، يشرح «بحسب المثل اللبناني «ما متنا بس ما شفنا مين مات»، فقد رأينا ماذا فعلوا بالأيزيديين من دون أن يتحرك المجتمع الدولي، فربّما مصيرنا كمصيرهم، وليس لدينا سوى الله نعتمد عليه». ويتساءل «ألا يعرف المجتمع الدولي من هي تلك المنظمات وما هو هدفها؟ لا اعلم.. نحن نطلب من الناس أن يرفعوا الصلوات ليحلّ الله الرحمة في القلوب لتحترم تلك المنظمات الإنسانية، لأن الله لم يخلق الديانات، فقد خلق الإنسان على صورته ومثاله، فلنتعامل مع بعضنا بالإنسانية وليس بالديانات، والدين يبقى وسيلة لنتواصل. أي إنسان بنظري هو صورة الله.»
ويضيف غوليانا «نحن ضد أي نوع من الإرهاب، ضد الكره، ففي الديانة المسيحية لا يوجد غير المسامحة، فقد تحرّك العالم من أجل ما جرى في فرنسا، وماذا عن الشعوب التي يتم ذبحها؟ يبيدون شعوبا بكاملها.. انظروا ماذا يفعلون بالحجر في العراق، والحجر لا ينطق ولا يحكي فماذا تتوقّعون أن يفعلوا بالناس؟!»
ويختم غوليانا «نحن في زمن آلام المسيح، والمسيح تعذّب وتألم ومات وقام من بين الأموات فأعطانا رجاء القيامة، فنرجو أن يتم ابتكار الحلول لما فيه مصلحة المنطقة ككل والبشرية عامة وليس مصلحة شعب أو دولة أو طائفة«.
وفي المطرانية يخبر الأب سارغون زومايا أن «من بين المخطوفين أهل زوجته والكثير من الأقرباء والجيران«. ويقول «لقد اتّصل بي أحد الخاطفين ولهجته غير سورية فسألته عن مكان المخطوفين من دون أن ألقى جوابا». ويتابع «اتّصلت بالرقم ذاته فلم يجب أحد، بينما أرسل لي أحد الخاطفين صورة له على دراجة نارية أمام محل قرب بيتي في سوريا وهو يرفع اصبعه مهدداً».