#adsense

“الحقيبة – الطائفة – الزعيم”!

حجم الخط

"الحقيبة – الطائفة – الزعيم"!

لن تنتهي ازمة تشكيل الحكومة العتيدة بعد عمر طويل الا ويكون تصنيف محدث ومبتكر تماما للحقائب الوزارية قد استوى واقعيا واطاح المفهوم القديم الكلاسيكي و"الهرم" لهذه الحقائب.

فماذا لو ثبت بعد حين ما لا يمكن اقناع اللبنانيين به لعمق اصابتهم البليغة بهوس "الخارج"، ان حرب الحقائب هي وحدها السبب غير المتنازع عليه في استرهان الحكومة وليس ثمة من مؤامرات خارجية ولا من يحزنون او يفرحون في خارج استكان لممثليه في الداخل في حرب اللهو بالقطاعات؟
ربما يستحيل اقناع الناس بذلك الآن، ولكن كل "الشبهات" الموضوعية تلتصق بهذه الحرب التي تطلق غزوة اثر غزوة وجولة اثر جولة على حقائب صارت شهرتها ونجوميتها اكبر من مطلقيها لفرط ما جرى تكبير المعارك وعناوين خوضها، فأضحت الحقيبة مرة مرادفا لمصير الطائفة، ومرة اخرى شعار شرف الزعامة، ومرة تالية المتراس المتقدم لتمايز مقدس داخل نادي الفيديرالية الطوائفية الراتعة سعيدا، ومرة دائمة ضمان الامن القومي تحسبا لمفاجآت الزمن.

هذه "الحرب المقدسة" على الحقائب وعبر الحقائب تستبطن كل كبائر المسائل اللبنانية وصغائرها في آن واحد. وتتسع مروحتها لتضم في طياتها شياطين الخارج كلها كما الطموحات الطوائفية والمذهبية والشخصية بمجملها. ولا غرابة والحال هذه ان تتحول عملية تشكيل الحكومة الحرب البدل عن ضائع لكل الباطنيات الاقليمية المتحكمة بلبنان ما دامت الحقيبة "سيادية" كانت ام "خدماتية" ترسم بيد القابض عليها معادلة العبور الى التسوية او الرجوع الى الحرب الباردة.

لقد كاد لبنان ان ينفجر بحرب مذهبية اهلية في 7 ايار 2008 بفعل فتيل لاهب ظاهري على الاقل اختبأت وراءه كل احتقانات السنوات الاخيرة من باب التعرض لقطاع الاتصالات الخاص بـ"حزب الله". فأي تمجيد اكبر لقطاع خدماتي من حرب كادت ان تشعل الاخضر واليابس؟
وحصل الانفصال الجنبلاطي المدوي عن 14 آذار على تخوم معركة صامتة حادة على حقيبة الاشغال فجّرت كل الاحتقانات المتراكمة بين الزعيم الدرزي وحلفائه المسيحيين خصوصا، وانتهت بتثبيت الاشغال في خانة الخصوصية الدرزية.

فأي حقيبة تتقدم بعد الآن في مستوى المراتب عليها، بعدما فاقت كلفتها السياسية كل تقدير بفقد 14 آذار ركنها الكبير؟
وذهب العماد ميشال عون الى صوغ سابقة لم يقدم عليها اي زعيم في تاريخ تشكيل الحكومات مع رفعه وزارة الاتصالات بشاغلها الحالي الى مستوى الوزارة "الماسية" غير العادية اختنقت عند شرطها غير القابل للمساومة ولادة الحكومة في ربع الساعة الاخيرة.
فأي قطاع يتقدم الاتصالات بعد الآن بعدما بات الشخص الموزّر والعنوان السياسي صنوين لا ينفصمان في المعركة الفاصلة بين التسوية والانهيار؟
ثم ماذا عن "الحقائب الخامدة" وقطاعاتها المشتعلة بأزمات الامن والاجتماع والخدمات الاخرى التي تشهد عللا دفينة؟
وماذا سيحل بها لو قبض كل مشترط غدا على ما ناله؟

من "يتطوع" هذه المرة للمهمة الانتحارية في القبض على حقيبة الطاقة، عنوان الكارثة المحققة التي يعيشها لبنان وسط مديونية خيالية لثمن الفيول، وتراجع مذهل في التغذية بالتيار، وتصاعد ناري في سعر المحروقات؟ واي "لعنة" اكبر من هذه تحل بقطاع شرياني حيوي الى درجة ادبار سائر القوى السياسية عن توليه والانخراط في معارك لاهبة على قطاعات مجزية اخرى موفورة ومضمونة للنفوذ ومشتقاته؟

تستكين المالية عند السنّة، والخارجية عند الشيعة، فماذا عن الداخلية والدفاع في حضن "الحياد" الرئاسي؟ هل تطاردهما ايضا الحرب؟ ماذا عن "الحقائب النخب" في التربية والثقافة والعدل والبيئة التي غدت كعارضات الازياء الهرمات لا تجد من تغويهن وسط هذا المناخ الفواح بانهيار كل نخبوي؟
وماذا لو لم ترضِ قطاعات انتاجية كالصناعة والزراعة والاقتصاد طابور المتضررين الطويل المنتظر عند قارعة المواجهة الآن ايذانا بحلول دوره في التقدم الى متاريس الغزوات المتبقية في جاهلية المحاصصة وفيديراليتها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل