.jpg)
إفتتاحية “المسيرة”:
لا شيء يوحي بالتفاؤل، لكن هذا لا يعني تغليب التشاؤم.
رئاسة الجمهورية ما زالت في النفق المظلم، بل إن المعطيات تشي بأن هذا النفق قد يكون أطول من المتوقع، لاسيما وأن السيدة الفاضلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لم تعد تريد البحث في شيء اسمه انتخاب رئيس للسيدة المنكوبة الجمهورية اللبنانية.
حتى الموفد الفرنسي المتحمّس جان فرانسوا جيرو ملّ الروحات والجيئات، بعدما اعتقد أن إيران لا تمانع في انتخاب رئيس للبنان، لكن حسابات طهران، كما يبدو أقله في الظاهر، قد تبدّلت ولم تعد معنية بهذا الإستحقاق.
ولذا، فإن الضياع والتفلّت هما سمة المرحلة المقبلة.
المجلس النيابي يتسلّى باجتماعات اللجان، توصيات وقرارات ومشاريع واقتراحات وتشريعات لا طائلة تحتها، طالما أن التشريع ممنوع بحكم الدستور، والجلسات العامة التشريعية غائبة، كون المجلس هيئة ناخبة حصراً، وإذا اضطر للتشريع فبشكل استثنائي ومحدود للضرورة القصوى، بحسب آخر الفتاوى.
حكومة تبحث عن نفسها، مشتتة على إيقاع الخلافات حول كيفية حصر إرث رئاسة الجمهورية والتصرف بصلاحيات الرئيس مجتمعة. وحتى مع عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، فإن التعثر سيبقى السمة الأساسية لأداء الحكومة، معطوفا على التعطيل المتبادل.
هذا اللبنان الذي نعيش اليوم، هو خلاصة بائسة لزمن الوصاية الإيرانية بعد السورية، وصاية نظامين وفّرا ويوفّران الغطاء لحزب الله كرأس حربة في لبنان والمنطقة.
اليوم، رهان اللبنانيين المؤمنين بلبنان الحرية والسيادة والاستقلال، هو على الصمود عند المبادىء والثوابت التي ارتكزت عليها انتفاضة الإستقلال وحركة “14 آذار”، في موازاة عدم الإنجرار إلى الفتنة، لأن جلّ ما يريده الفريق الذي تقوده إيران، هو عرقنة لبنان وسورنته، إذا تعذر احتواؤه وهضمه.