#adsense

“السياسة”: نظام الأسد يحاول اللعب بورقة جرود القلمون للضغط على الغرب

حجم الخط

أكد مصدر سياسي متابع لما يجري في دمشق، أن النظام السوري لا يضع تطهير منطقة الحدود مع لبنان من المسلحين في أولوياته، لذلك فإن كل وعوده بهجوم وشيك هي مجرد أكاذيب، لسببين عسكري وسياسي.

عسكرياً فإن أولوية النظام، بالإضافة إلى الدفاع عن دمشق، هي على جبهتين: الأولى في حلب (العاصمة الثانية)، وقد خسر جولتها الأخيرة عندما شن هجوماً كبيراً أخفق في تحقيق أهدافه. والثانية في درعا وعلى مثلث الحدود السورية– الأردنية– الإسرائيلية، وتحديداً في محيط القنيطرة.

أما سياسياً، فإن النظام السوري يستخدم ورقة جرود القلمون للتهديد بمصير اللبنانيين في المناطق الحدودية، خصوصاً المسيحيين منهم، للضغط على الغرب واستدراجه إلى إعادة فتح خطوط التواصل، وإعادة اكتساب مشروعيته كشريك مزعوم في مكافحة الإرهاب. وهو الذي رحب بقيام التحالف الدولي وأراد الانضمام إليه، بحثاً عن هذه المشروعية الضائعة، مضيفاً أنه إذا لم يتحقق للأسد ما يريد، فإنه سيترك لبنان معرضاً بالفعل لخطر اختراق “داعش” لأراضيه.

ومن جهة ثانية، فرضت التطورات العسكرية على الحدود مع إسرائيل أمراً واقعاً سياسياً تريد دمشق التخلص منه، يتمثل في محاولة إسرائيلية لإقامة نوع من الحزام الحدودي يمنع النظام السوري من الاقتراب منها. وبالفعل فإن الجيش السوري ابتعد عن المنطقة، خوفاً من مواجهة الجيش الإسرائيلي.

ودمشق تريد ضمانات أميركية بعدم تدخل الجيش الإسرائيلي، إذا قررت طرد “جبهة النصرة” من تلك المنطقة، وستقدم ثمناً لذلك إراحة لبنان من خطر “داعش” بضرب إمارته في القلمون وجرود عرسال. ومن دون ذلك، فإن الجبهة هناك ستبقى ساحة استنزاف لا أكثر ولا أقل.

من جهته، لا يتوقف الجيش اللبناني كثيراً عند كل هذه التحليلات، وهو يقوم بواجبه في حماية الحدود اللبنانية، وسجل في الأسابيع الماضية تقدماً نوعياً في أدائه, عندما أمسك بزمام المبادرة وشن هجوماً استباقياً، استعاد خلاله بعض التلال الاستراتيجية لمنع المسلحين من استخدامها في أي هجوم محتمل، كما أنه يمنع يومياً عبر القصف المدفعي الإرهابيين من حشد أي قوات كبيرة، لإجهاض أي إمكانية لديهم لهجوم جديد. وهكذا فإن الجيش ينفذ قرارات السلطة السياسية اللبنانية فيخوض معركته ويواصل استعداداته لكل الاحتمالات، بعيداً عن حسابات أي طرف إقليمي أو محلي.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل