
غير مقبول أن تمضي إيران في استباحة دولٍ بحالها والتأسيس لأزمات وحروب جديدة فيما يقف العالم عاجزاً أو متواطئاً أو مستسلماً لقوى الشرّ التي تضاعف عبثها من دولة الى دولة.
الكل يعلم أن إيران تحتلّ العراق من خلال الميليشيات الشيعية التي يزخر تاريخها بسجل حافل من العنف الطائفي والإرهاب منذ زمن نوري المالكي والتي شرّعتها طهران في إطار الكيان البدعة الذي حاولت تجميله بتسمية “الحشد الشعبي”.
وعلى متن هذا الكيان الخطير الذي يستنسخ تجربة “حزب الله” اللبناني، أطلقت إيران معركة “تحرير تكريت” من تنظيم “داعش” وهي بهذه العملية تدّعي محاربة الإرهاب فيما تؤسس لما هو أفظع من خلال استفزاز غالبية سنّية تريد أن تتخلص من “داعش” لكن من دون أن يكون البديل ميليشيات أذاقتهم الأمرّين في زمن المالكي وهي اليوم تهدّد بالمزيد.
معركة تكريت بقيادة رئيس الحرس الثوري الإيراني تبدو كمن يتحجّج بتفكيك عبوّة فيما هو يؤسّس لزلزال شامل.
وبعد تكريت لم يعد الإيرانيون يجدون حرجاً في التمهيد أيضاً لخوض معركة أكبر في الموصل ذات الثقل السنّي الكبير وحيث الاستفزاز سيبلغ مداه.
كلّ هذا والعالم يتفرّج، لا بأس فلتتدخّل إيران أينما كان طالما أن الحجة محاربة داعش!
وها هي إيران توسع استباحتها وتستحدث معسكرات تدريب في ريف دعا جنوب سوريا لتدريب الحوثيين.
لا حدود للهجمة الإيرانية المتمادية لاسيما في الآونة الأخيرة، فهي ماضية في استغلال الخطر الداعشي فيما العالم ساكت، يدرك أو لا يدرك أن إيران هي “الدّاعش الأكبر”.
من هنا وبعدما دخلت واشنطن وغالبية الغرب في بازار مع طهران حول برنامجها النووي، صار لا بد من إقامة تحالف من دول المنطقة لمواجهة المد الفارسي… والحلف الخليجي التركي الذي بدأ يلوح هو خير إطار لوقف إيران عند حدّها.