#adsense

مؤتمر “التناقضات”.. يفضح نية الجنرال ويكشف “المعطل”

حجم الخط

مؤتمر "التناقضات".. يفضح نية الجنرال ويكشف "المعطل"
الرحلة "العونية" لاستعادة "مجد" ما قبل 7 حزيران

لماذا يتمسّك ميشال عون بجبران باسيل؟
سؤال "مشروع" يطرحه الكثيرون من المتابعين للواقع السياسي، وبالتحديد لآخر ما آلت إليه "جهود" تشكيل الحكومة العتيدة.
خرج النائب ميشال عون في مؤتمره الصحافي بجملة من المعطيات والحقائق التي كانت تشكل حيرة لجزء من اللبنانيين الذين لا يريدون أن يبنوا "رأياً" استناداً لما يصرح به من هم "ضد" سياسة الجنرال، على اعتبار أنه من الأهمية بمكان أن تعمد إلى نسج رأيها هذا، بأكثر قدر ممكن من الموضوعية بعد أن ضاعت "الطاسة" لكثرة "المنظرين" والمحللين لواقع الأمور.

القارئ في ما قاله زعيم تكتل "التغيير والإصلاح"، يستطيع سريعاً أن يدرك "من هي الجهة التي تعطل" عملية تشكيل الحكومة، فعون وبكامل إرادته أعلنها صراحة: "من أجل عيون جبران عمرها ما تتألف حكومة"، ولم تشفع له طبعاً حنكته السياسية في العودة عما قاله عن طريق وضع اللوم، أو دعوة الأفرقاء للبحث عن الجهة المعطلة في "أميركا وسوريا وإيران" وصولاً إلى المملكة العربية السعودية.

دعوته هذه، أتت كمن يعترف صراحة بأن "جهة إقليمية" تعطل ولادة الحكومة في انتظار "اتضاح" أو الاتفاق على "ثمن" تسهيل عملية التأليف، وأن هذه الجهة "أياً كانت"، أوكلت الجنرال بالعرقلة التي يصح أن يقال فيها "مماطلة"، لكي تتضح الصورة أكثر فأكثر.

إذاً، مرة جديدة يمكن القول إن "فشة خلق" العماد عون لم تكن بمحلها، لأنه وضع نفسه أمام جملة من التحديات التي لا يستطيع أن "يجاريها"، عند أي منعطف طريق إقليمي، يملي عليه "تليين" موقفه، والتراجع عما يطالب به، بل والقبول بالحد الأدنى "المعطى" له في محاصصة "الحقائب" المتنازع عليها.

ومرة جديدة، يضع العماد عون "تياره" في مواجهة إرادة غالبية اللبنانيين في الخروج من الأزمة، فهو أولاً: ساوى "الصهر" أي وزير الاتصالات جبران باسيل بمصلحة بلد، وبحكومة تمثل كل الأطراف وليس جهة محددة، أي أنه وباختصار، يقول لحلفائه قبل خصومه، هذا "وريثي"، قيمته وحيداً تعادل كل الحلفاء ومعهم الخصوم، وهذا تحد لمن ضحّى ولا يزال يضحي بالكثير "كرمى لعيون الجنرال".

ثانياً: التحدي الثاني الذي فرضه عون، يعني مناصريه ومحازبيه، عندما تحدث عن التاريخ النضالي لـ"الصهر" باسيل، وهذا أمر فيه الكثير من الانقلاب على من ضحى في زمن كان فيه وزير الاتصالات يبني "مستقبله"، وهذا باعتراف وإدراك كل من كانوا ولا يزالون في "التيار الوطني الحر"، فعن أي نضال يتحدث الجنرال؟

ثالثاً: قال عون في مؤتمره الشهير: "اننا نفخر ان نكون معطلين للمافيا ولهدر الأموال وللسرقة، ولا نخجل بما فعلنا". هنا، يستطيع المرء أن يتخيل واقعية العماد عون، وحرصه على صورة "التغيير والاصلاح" وتحديداً في وزارة الاتصالات، ولكن في الوقت نفسه، من حق الرأي العام أن يسأله، وبالتالي ان يسأل صهره عن الأعطال التي لحقت بشبكة الاتصالات، وعن "مناقصة" لأهم قطاع خدماتي في الشرق الأوسط، لم تستطع أن تجمع أكثر من ثلاث "شركات" مهتمة بثروة "الخلوي"، إضافة إلى السؤال عن الأرقام "السحرية" التي وزعت على المقربين؟ فضلاً عن لائحة من الأسئلة التي تطول في ما خص موضوع التنصت، لماذا "فُتح"؟ لماذا "أُغلق"؟ لماذا انتهى الحديث عنه؟

رابعاً: مقولة خالف تُعرف، هي الأحب على قلب الجنرال، فوزير الداخلية زياد بارود، وباعتراف كل اللبنانيين، نجح في امتحان فشل فيه الكثيرون، وقدم صورة لرجل الدولة المنحاز إلى المؤسسات، ولا شيء غير المؤسسات، ولكن يعاب على الوزير بارود، أنه لم يستطع أن يكسب ود "جنرال الرابية"، لأن في قاموس "التيار"، كل من يحارب الفساد ويعمل بمهنية مرحب به، شرط أن يعلن الولاء للعماد عون، وإلا فإن "أداءه سيكون محط استغراب وانتقاد".
أكثر من ذلك، يبني العماد عون تصوره انطلاقاً من قاعدة أن لا أكثرية ولا أقلية في البلد بعد مواقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، علماً أن جنبلاط اكد مراراً وتكراراً بنفسه أنه باق في الأكثرية وعلى دعمه للرئيس المكلف سعد الحريري.

في مؤتمره الصحافي، هاجم عون الرئيس المكلف، وقلل من "صوت الناخبين" الذي أسقطوا صهره في البترون، ووصف البعض بـ"المجانين المسعورين"، وانتقد الوزير بارود الذي لا غبار على مهنيته ودوره المميز، ووضع "شخص" صهره "المناضل في التيار" بوجه إرادة كل اللبنانيين، ثم اوضح أن التعطيل خارجي، ولم ينس الانتقاص من دور رئيس الجمهورية عبر الاقتصاص من حصته.

أوساط سياسية متابعة وضعت كل ما تقدم، وما نطق به العماد عون بتصرف الشعب اللبناني الذي له أن يقرر ويحكم، وقالت: "هدف واحد يريده العماد عون، هو استعادة هيبته التي فقدها في الانتخابات النيابية من باب المساومة على الدخول إلى الحكومة، بعد أن استشف نية الرئيس المكلف عدم استبعاد أحد عن المشاركة، وهو يحاول أن يظهر امام جمهوره بصورة الرجل الذي لا ينكسر، علماً أن الشعب هو من قال كلمته في الانتخابات وليس أي أحد آخر".

فعل الجنرال كل شيء، وفي نهاية المطاف ختم كلامه بالقول: "معنيّ اليوم بالوحدة الوطنية أكثر مما أنا معني بالحكومة، ولن نسمح بتفجير الوضع الداخلي، وعلى كل طرف أن يلتزم حدّه"!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل