#adsense

المسلمون بلا دول لأن المسيحيين بلا حرية

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

أجمل هدية تلقتها حركة 14 آذار في عيدها العاشر عبارةٌ وردَتْ في بيان المجلس الوزاري العربي الذي انعقد هذا الاسبوع في القاهرة. جاء في العبارة-الموقف:”ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية الفريدة القائمة على المُناصفة بين المسيحيين والمسلمين”.

لولا نضال السنوات العشر لحركة 14 آذار، لتطرق البيان العربي الى “ضرورة انسحاب الجيش السوري من لبنان، إذ من غير المنطقي أن يثور الشعب السوري على حاكمه المُستبد، بينما يستمر جيش النظام في فرض إرادته على شعب شقيق”!

والمقصود عربياً بالمُناصفة هي “14 آذار” تحديداً، وحصراً، وفقط، ولا غير. والمقصود أكثر تحديداً، 14 آذار العام 2005 التي كان فيها العونيون، والدروز ممثلين بوليد جنبلاط. كانت أيام. وعلى رغم كل العثرات والخيبات، لولا تلك اللحظة وذلك اليوم، لما نال المسيحيون اليوم هذا الاعتراف العربي بأنهم شركاء أصيلين في الوطن الذي صنعوه. وما لم يقله البيان العربي لكنه تتمة منطقية لموقفهم : إن المسلمين الآخرين بدأوا يفقدون أوطانهم وشرعية أنظمتهم منذ اللحظة التي فقد فيها شريكهم المسيحي ارادة الحرية السياسية والاجتماعية.

لقد تبيّن أن المسيحي الكائن البيولوجي البارع في الطب أو الصيرفة، والمُبعد عن الحرية السياسية، يضرُّ بشريكه المسلم. وقد يفقُدُ المسلمُ دولته لأن شريكه المسيحي غير كامل الحرية. على رغم وَهَنِ الدولة وإفلاسِ النظام في لبنان، لا يزال هذا الوطن وطناً، على رجاء قيامةِ دولةٍ، لأن مسيحياً حراً لا يزال يُحرِّكُهُ ويمُدُّهُ بأسباب الحياة.. نحن صمام السلام والاستقرار والحضارة في المشرق وفي كل شرق.

أين تجد طائفةً تصنعُ وطناً وتقبَلُ المناصفة بالسلطة؟ أين، في غير هذا الشرق، تَصنعُ وطناً ثم تُناضِلُ، وأحيانا ترجو، ليبقى لك شيءٌ من الذي صَنَعتْ. وحتى لا نجلد ذاتنا في مناسبة مرور عشر سنوات على “انتفاضة الأرز”، ولا نذكر أخطاءنا، ولانتذكر الفرص التي أضعناها، دعونا ننظر من حولنا ونقول نحن لسنا بألف خير ولكن بخير. ونحن سنقوم قبل غيرنا لأن انتفاضتنا سبقت كل الثورات العربية المعاصرة، ولأن ربيعنا أزهر قبل كل ربيع. ولن يحتفل الانسان العربي بالانتصار للحق والحرية والانسانية إلا عندما ينتصر في لبنان المسيحيون والمسلمون والاحرار. وعندها ينصفُنا الحقُ. وبعد هذا الليل الطويل يعود ويَنتَصِفُ الليلُ والنهارْ.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل