#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 14 آذار 2015

حجم الخط

عقْد بعد انتفاضة الاستقلال: إلى أين؟ 14 آذار تُطلق مجلسها “العابر للطوائف”

في مثل هذا اليوم قبل عشر سنين كان لبنان على موعد مع انتفاضة استقلالية تاريخية شهدت فيه بيروت وساحاتها حشداً مليونياً غير مسبوق سمّي “ثورة الارز” التي أدت الى الانسحاب السوري وانهاء الوصاية السورية على لبنان. واذا كانت هذه الخلاصة السريعة تختصر البعد الاكبر للذكرى العاشرة ليوم 14 آذار 2005 بما سبقها واعقبها من احداث ضخمة، ولا سيما منها حرب الاغتيالات التي أودت برجالات ورموز وطنية وسياسية وصحافية، فان الكثير من الابعاد الاخرى التي فجرتها انتفاضة 14 آذار والتي حمل اسمها ومبادئها وتوجهاتها فريق لبناني عريض متعدد الطائفة لا تزال حتى الآن في واجهة المشهد الداخلي ولو تبدلت بعض الظروف والمعطيات وطبيعة الصراع الداخلي والخارجي الذي يحكم الواقع اللبناني . وهذا الامر سيكون مطروحا بعد ظهر اليوم على مشرحة “قوى 14 آذار” التي تجد نفسها وسط ميزان دقيق وحساس لمراجعة مسيرتها بالسلبيات والايجابيات في مرور عقد على الانتفاضة التي تحمل اسمها، علماً ان التحديات الضخمة التي يواجهها لبنان اليوم لا تقل خطورة وجسامة على مسائل السيادة والاستقلال وتحييد لبنان عن صراعات المحاور الاقليمية عن حقبة التأسيس للحركة الاستقلالية. كما ان التحدي الاكبر الوافد على مجمل التحديات الموروثة والمتراكمة يتمثل في خطر تفريغ النظام الدستوري وتعطيله وضربه في ظل تمادي ازمة الفراغ الرئاسي. (محور خاص بالذكرى ص 6 و7).

وعلمت “النهار” ان إجتماعا أخيراً عقد ليلة أمس في مكتب رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة ضم عدداً من ممثلي أحزاب قوى 14 آذار والمستقلين، وعرض خلاله المجتمعون مشروع البيان الذي سيطرح اليوم على الهيئة العامة التي ستجتمع في “البيال” في الرابعة عصراً والذي وزعت سابقاً مسودات عنه على عدد من الافرقاء. وقد استحوذت الملاحظات الواردة على المسودات على جانب أساسي من المناقشات. وانتهى البحث الى مشروع بيان يؤكد صمود 14 آذار وتمسكها بفرادة الصيغة اللبنانية العابرة للطوائف ورفضها كل مشاريع الحروب الاهلية التي إنجر اليها البعض في الداخل والمحيط. ورشح ان البيان سيتناول التطورات الاقليمية في ضوء “الاجتياح” التي تتعرض له دول عربية. ويعرض مشروع البيان مرحلة السنين العشر الماضية ويتطرق الى أمكنة الانجاز والاخطاء ويؤكد ثبات العزيمة والايمان بلبنان الواحد وطناً للعيش المشترك والحرية والعدالة. ويدعو اللبنانيين الى الصمود في وجه الارهاب الذي بات يهددهم ويهدد العالم العربي بأسره. ويتناول إرتكابات النظام السوري في حق شعبه والتمادي الايراني الذي تسبب بموجة واسعة من التوترات المذهبية والطائفية والعرقية.
وعلم أيضا ان 14 آذار ستدعو الى قيام جبهة إعتدال لبنانية وعربية والى أولوية القضية الفلسطينية على قاعدة فرادة التجربة اللبنانية . كما علم ان المؤتمر اليوم سينتهي الى إعلان مجلس سياسي تشاوري وتأليف هيئة تحضيرية له لصياغة النظام الداخلي وعقد المؤتمر التأسيسي قريباً عبر التواصل مع القيادات الحزبية وشخصيات من المجتمع المدني.
ويشار في هذا السياق الى ان الرئيس سعد الحريري أصدر بياناً عشية الذكرى اكد فيه ” ان حركة 14 آذار هي أكبر من أي حزب أو تنظيم سياسي وان روحها وقيمها تعلو فوق السياسات والمحاصصات الصغيرة”، وقال: “اننا على عهد الوفاء لكل الحلفاء والاصدقاء”.

ازمة الإبعاد
وبالعودة الى يوميات الهموم الداخلية تفاعلت أمس قضية ترحيل نحو 70 لبنانيا من دولة الامارات العربية المتحدة التي استأثرت بحيّز من اهتمام رئيس الوزراء تمام سلام في مشاركته في القمة الاقتصادية التي بدأت اعمالها أمس في شرم الشيخ، علما ان هذه المشاركة اتاحت لسلام عقد لقاءات بارزة مع عدد من رؤساء الوفود العربية المشاركة . ورأى رئيس الوزراء ان “اللبنانيين غير مستهدفين في الامارات وان ما حصل يأتي في سياق اجراءات امنية تتخذها الدولة “، مؤكدا العمل على معالجة القضية. وافادت المعلومات التي توافرت لـ”النهار” ان سلام اجرى اتصالات لمعالجة المشكلة لكنها لم تفضِ الى نتائج ايجابية. وتردد ان الجانب الاماراتي بدا مستاء من بعض ما ورد في احد ردود الفعل الوزارية . وكانت وزارة الخارجية اعلنت ان الوزير جبران باسيل اتصل بنظيره الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان مشيرة الى سعي الوزارة “الى اعادة العلاقات اللبنانية – الاماراتية الى افضل ما يكون وان اللبنانيين الموجودين في الامارات يندمجون في شكل كامل ضمن المجتمع الاماراتي ويلتزمون القوانين الاماراتية من غير ان يكون تأثير او تبعات لاي امر افرادي خارج هذا الاطار”.
وكان مجلس الوزراء تبلّغ اول من أمس من الوزير باسيل أن القائم بأعمال السفارة اللبنانية في دولة الامارات نقل الى الخارجية ان الامارات في صدد إبعاد 70 لبنانيا خلال 48 ساعة. فارتؤي التكتم على الموضوع والانصراف الى معالجته خصوصا ان الزيارة الاخيرة لرئيس الوزراء للامارات قبل أشهر لم تسو موضوع تعيين السفيرين في البلدين. وفي هذا الصدد، قالت مصادر وزارية لـ”النهار” أن الازمة تعود الى أيام وزير الخارجية سابقاً عدنان منصور الذي عمل على إرسال سفير الى الامارات محسوب على احد الاطراف الحزبيين، مما أثار إمتعاض السلطات الاماراتية، خصوصا ان دول الخليج ولا سيما منها السعودية أعتادت أن يبعث لبنان سفراء يحملون حيثيات معينة مريحة للدول التي يعتمدون فيها بما يراعي بعض الظروف الحساسة في هذه المرحلة. وهكذا ردت الامارات اوراق ذلك السفير وبقيّ منصب السفير اللبناني شاغرا في الامارات ومثله منصب السفير الاماراتي في لبنان مما أدى طوال السنوات الاخيرة الى تسيير سفارتي البلدين بقائمين للاعمال. وأتت خطوة الابعاد الجديدة، بحسب المصادر، في ظروف غير مريحة تمر بها العلاقات بين البلدين مما يتطلب مقاربة إستثنائية لمعالجتها.

***************************************

أبو ظبي تشرّد 90 عائلة لبنانية

استأنفت دولة الامارات قرارات الابعاد الجماعي للبنانيين مقيمين فيها على خلفيات سياسية. وفيما تسارعت الاتصالات لاحتواء القرار التعسفي ضد لبنانيين غالبيتهم العظمى من طائفة معينة، أعربت مصادر دبلوماسية عن خشيتها من تفاقم قرارات الابعاد في الفترة المقبلة

في جريمة تخالف أبسط قواعد حقوق الانسان، اقدم النظام الحاكم في ابو ظبي، خلال الساعات الـ 48 الماضية على ابعاد تسعين عائلة لبنانية لأسباب سياسية.

القرار جاء تتمة لقرارات سابقة بدأت بالظهور الى العلن قبل ستة اعوام، وخلفيتها «محاربة نفوذ حزب الله في لبنان وخارجه»، بحسب ما نقل مسؤول لبناني رفيع عن الحكومة الاماراتية في حينه. وقد واظبت حكومة ابو ظبي على رفض اي تعليل منطقي، واسندت الى المبعدين تهماً سياسية وامنية بتوفير دعم لانشطة حزب الله ومده بالمال والدعم، وعندما تعذر تلفيق تهمة كهذه، عمدت السلطات الى الغاء الاقامات الخاصة بالبعض من اللبنانيين بحجة مخالفتهم القوانين المرعية الاجراء في البلد.

لكن ما سمح لسلطات ابو ظبي بمواصلة اجرامها هذا، هو عدم اقدام الحكومة في لبنان على اي خطوة ردعية، لا بل تبين في وقت لاحق، ان سلطات الامن في الامارات حصلت على دعم من جهات لبنانية، سياسية وامنية، وبعضها رسمي، لجمع المعلومات عن عائلات اللبنانيين المقيمن هناك، وعن ميولهم السياسية. وقد وصل الامر في بعض الحالات الى قيام قوى لبنانية باشاعة معلومات غير صحيحة عن بعض اللبنانيين لاسباب سياسية فقط.

مصادر دبلوماسية تخشى

من تفاقم قرارات الترحيل رغم التطمينات بمحدودية الاجراءات

ولم تكتف الحكومة اللبنانية بعدم القيام بأي تحرك جدي، او اتخاذ خطوات رادعة، بل منعت المتضررين من الاجراء الاماراتي من القيام بأي تحرك جدي لتحصيل حقوقهم، وخصوصا أن بينهم من امضى اكثر من ربع قرن هناك، وجرت تصفية اشغاله من دون تعويضات حقيقية.

ومن المتوقع ان يتفاعل الموقف داخليا، من دون يتضح ما اذا كانت القوى السياسية النافذة ستقوم باي خطوة عملية. مع الاشارة الى ان غالبية ساحقة من المبعدين ينتمون الى الطائفة الشيعية.

وبحسب ما ورد من ابو ظبي، فان سلطات الامن في الامارة الخاضعة لوصاية سعودية ــــ اميركية، عمدت خلال الساعات الـ 48 الماضية الى ابلاغ تسعين لبنانيا مقيما فيها، قرارات «الترحيل» وامهلتهم اياما معدودة لاجل انجاز كل المعاملات قبل مغادرة الامارات بصورة نهائية. وفي الوقت نفسه، أُبلغت سفارة لبنان في ابوظبي رسالة رسمية تتضمن لائحة باسماء المشمولين بقرار الابعاد دون اي شروح. وارفقت الرسالة بتمنيات بعدم القيام باي تحرك «لان القرار محسوم».

من جهته، أجرى وزير الخارجية جبران باسيل اتصالات شملت الرئيسين نبيه بري وتمام سلام الموجود في مصر، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، كما اتصل بنظيره الاماراتي عبد الله بن زايد. كذلك جرت اتصالات لبنانية بمسؤولين خليجيين من بينهم سعوديون.

وعلمت «الأخبار» أن المسؤولين الاماراتيين أكّدوا أن قرار الابعاد تتمة لاجراءات اتخذت سابقاً، ولا يأتي ضمن حملة جديدة، لكنهم لم يعطوا أي تفاصيل حول أسماء المبعدين أو الاتهامات الموجّهة اليهم.

وأوضحت مصادر دبلوماسية لـ «الأخبار» أن الاماراتيين أعطوا أجوبة تطمينية بأن «الأمر محدود»، وهو يطاول من هناك شبهات في حقهم، أو مخالفات للقوانين الاماراتية المرعية الاجراء، لكن المصادر اوضحت «أن المعلومات المتوافرة لدى المسؤولين اللبنانيين تؤكّد أن القرار سياسي، وأنه يستهدف مجموعة لبنانية معينة، وقد يستمر ويتفاقم». واستغربت المصادر الاجراء، وخصوصاً أنه يأتي بعد جهود دبلوماسية حثيثة بذلها لبنان لتحسين العلاقات، وإقناع الامارات بتعيين سفير لها في لبنان بعد نحو 3 سنوات من شغور هذا المنصب.

واكدت وزارة الخارجية في بيان لها ان «اللبنانيين الموجودين في الامارات يندمجون بشكل كامل ضمن المجتمع الاماراتي، ويلتزمون القوانين الاماراتية، وهم عامل خير وازدهار لهذا البلد العزيز، من دون ان يكون من تأثير او تبعات لاي أمر افرادي خارج هذا الاطار، او جماعي محدود، على اوضاع الجالية اللبنانية في دولة الامارات».

يذكر أن عمليات طرد اللبنانيين بدأت منذ عام 2009، ومن دون أي وجه حق. وحتى اليوم، طُرِد العشرات جماعياً أو فردياً، مع عائلاتهم. وقد زار الرئيس نبيه بري أبو ظبي آنذاك، وتلقّى وعوداً بحل لهذه المشكلة. وحينذاك، جمّدت السلطات الإماراتية قرارات طرد كانت في طور التنفيذ، لكن أوامر الطرد عادت لتصدر بعد حين، وبلغت ذروتها عام 2012 مع الحديث عن وجود ألف اسم على لائحة الابعاد. وقال بعض من طُرِدوا إنهم أجبروا على توقيع وثيقة «يعترفون» فيها بأنهم يدعمون حزب الله، أو يقومون بأعمال أمنية غير مشروعة. وخُيِّر بعض هؤلاء بين توقيع هذه الوثائق أو دخول السجن. ومنذ 2012 لم تتوقف عمليات الابعاد الفردية قبل أن تعلن اللائحة الأخيرة.

***************************************

14 آذار تطلق «المجلس الوطني» اليوم وترقّب لمضامين وثيقتها السياسية
الخارجية تؤكد ترحيل لبنانيين من الإمارات.. والمستهدفون 90

طغى على الساحة الداخلية أمس النبأ المتواتر إعلامياً حول قرار السلطات الإماراتية ترحيل عدد من الرعايا اللبنانيين لديها، لا سيما في ضوء تأكيد وزارة الخارجية والمغتربين النبأ معلنةً بدء التواصل مع المسؤولين الإماراتيين لاستيضاح الموضوع وأسبابه. وبينما حاول البعض إغراق هذه القضية في وحول التحليلات والتأويلات المذهبية، نفت مصادر ديبلوماسية رسمية نفياً قاطعاً لـ«المستقبل» أن يكون «قرار الترحيل طائفياً أو مذهبياً بدليل أنه شمل في طيّاته الطلب من مواطنين مسيحيين كما غيرهم من أبناء الطائفة الشيعية مغادرة الأراضي الإماراتية لأسباب لم تتضح بعد وسط ترجيح أن تكون أبعاد القرار ذات صلة بالأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة»، كاشفةً في هذا السياق أنّ جلّ ما تبلّغته السلطات اللبنانية رداً على مراجعتها المسؤولين الإماراتيين بالموضوع أنّ قرار الترحيل «غير قابل للنقاش»، مع إشارتها إلى أنّ عدد الذين طُلب منهم مغادرة الإمارات بلغ حتى الساعة 90 لبنانياً.

ولفتت المصادر الانتباه إلى أنّ «المسؤولين في السفارة والقنصليات اللبنانية في الإمارات علموا بالقرار من بعض المواطنين المعنيين بالقرار وليس من السلطات الإماراتية، وعلى الأثر بادرت السفارة اللبنانية إلى إبلاغ الخارجية في بيروت بالقضية»، موضحةً أنّ «أول اتصال أتى من هذا القبيل كان يوم الأربعاء الفائت حين أعلم مواطن القنصلية اللبنانية في دبي باستدعائه من قبل السلطات والطلب منه مغادرة البلاد، ثم سرعان ما توالت اتصالات أخرى من هذا النوع خلال الساعات التالية بقنصلية دبي أكد خلالها 9 من أصحاب العلاقة تبلغهم قرار ترحيلهم مع أفراد عائلاتهم، ومعظمهم من إمارة عجمان فيما جرى إمهال بعضهم 24 ساعة للمغادرة وآخرون أمهلوا حتى يوم (غد) الأحد»، مرجحةً في ضوء ما سرى من أنباء إعلامية عن ترحيل عشرات اللبنانيين أن يكون هذا العدد قد جرى تقديره استناداً إلى أعداد أفراد العائلات المعنية بقرار الترحيل، مع إشارتها في الوقت عينه إلى أنّ بعض المشمولين بهذا القرار لم يبادروا إلى التواصل مع السفارة أو القنصليات اللبنانية ولذلك لا يوجد حتى الساعة عدد دقيق لمجمل الأشخاص الذين طلبت منهم السلطات المغادرة.

وفي معرض إضاءتها على كون المعنيين بالقرار ليسوا من طائفة أو مذهب معيّن، لفتت المصادر إلى أنّ من بينهم «عائلة مسيحية على الأقلّ بينما ترددت أنباء عن تبلّغ مواطنين مسيحيين يعملون في إحدى المؤسسات التي يملكها نائب كسرواني سابق قرار ترحيلهم».

في الغضون، وبناءً على عدم اتضاح المعطيات الرسمية حول أسباب القرار سرت إشارات ومؤشرات ذات صلة بالموضوع تقاطعت عند التأكيد على كون أبعاد الموضوع سياسية بحتة تستهدف الموالين لمحور «حزب الله» وحلفائه في لبنان، وسط تذكير بعض المراقبين بالأسباب التي كانت السلطات اللبنانية قد تبلغتها سابقاً إبان اتخاذ السلطات الإمارتية قراراً مماثلاً بحق عدد من المواطنين اللبنانيين الموالين لهذا المحور رداً على الخطاب السياسي الذي كان قد أدلى به أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله وهاجم فيه مباشرة دولاً عربية لا سيما في مجلس التعاون الخليجي. وفي هذا الإطار علّقت أوساط مراقبة في الإمارات على الموضوع بالإشارة إلى أنّ «بعض المرحّلين من البلاد هم من أبناء الجالية اللبنانية المعروفين بالمجاهرة والمفاخرة بولائهم لـ«حزب الله» ومحوره السياسي – الأمني في المنطقة، وهم لا ينفكون يعبرون عن ذلك بشتى الطرق الاستفزازية سواءً في الأماكن العامة أو داخل أروقة المؤسسات التي يعملون لديها أو عبر صفحات مواقع التواصل الخليجي.

الذكرى العاشرة لـ14 آذار

سياسياً، تتجه الأنظار اليوم إلى مجمّع «بيال» في وسط بيروت حيث ستحيي قوى الرابع عشر من آذار الذكرى السنوية العاشرة لانتفاضة الاستقلال التي شكّلت في 14 آذار 2005 الشرارة الوطنية الأولى للربيع العربي رفضاً لإرهاب الاستبداد وترهيب أنظمته القمعية وأفضت إلى إسقاط نظام الوصاية السوري في لبنان وإجبار قواته على الانسحاب من أرض الوطن.

وفي المناسبة، تترقب الأوساط السياسية مضامين الوثيقة السياسية التي سيطلقها تحالف 14 آذار اليوم والتي تأتي ثمرة نقاشات جدية ومراجعات نقدية لمسار هذا التحالف سياسياً وصولاً إلى الاتفاق على ضرورة اتخاذ سلسلة خطوات عملية باتجاه تطوير العمل داخل قوى 14 آذار، بحيث سيكون في طليعة هذه الخطوات إعلان تأسيس مجلس وطني لقوى 14 آذار لتأطير عملها التنظيمي والسياسي.

***************************************

لبنان يتابع على أعلى المستويات قراراً إماراتياً بترحيل 70 عائلة

حرك القرار الذي اتخذته دولة الإمارات العربية المتحدة بترحيل 70 عائلة لبنانية تقيم على أراضيها خلال ساعات، الاتصالات الرسمية اللبنانية في اتجاه هذه الدولة الخليجية التي يعمل فيها أكثر من مئة ألف لبناني.

وجزم رئيس الحكومة تمام سلام خلال توجهه إلى شرم الشيخ لتمثيل لبنان في مؤتمر اقتصادي لدعم مصر، بـ»أن اللبنانيين غير مستهدفين في الإمارات وما حصل يأتي في سياق إجراءات أمنية تتخذها دولة الإمارات».

وأعلن أنه سيتابع الموضوع، وبدأ بإجراء الاتصالات سعياً لإيجاد حل مناسب. وأكد أنه سيثير المسألة مع الإماراتيين الذين يشاركون في المؤتمر الاقتصادي للاستفسار أكثر عن أبعاده وخلفياته.

وأعلن وزير الخارجية جبران باسيل أنه تبلغ من سفارة لبنان لدى دولة الإمارات، القرار. وجاء في بيان صادر عن الوزارة انه «فور ورود المعلومات من سفارة لبنان عن استدعاء السلطات الإماراتية عدداً من اللبنانيين والطلب منهم مغادرة أراضيها، أبلغ الوزير باسيل الرئيس سلام ومجلس الوزراء مجتمعاً بورود هذه المعلومات الأولية، وواصل اتصالاته بالمعنيين للوقوف على آخر المستجدات في هذا الملف وللاستفسار عن هذا الأمر ومعالجته، فاتصل بنظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان. وقام بالمراسلة الديبلوماسية اللازمة، وتابع كل هذه الاتصالات مع الرئيس سلام».

ولفت بيان الوزارة إلى أنها «سعت إلى إعادة العلاقات اللبنانية – الإماراتية إلى أفضل ما يكون، وتجلى هذا الأمر في إعادة تعيين سفير للإمارات لدى لبنان أخيراً، وبدء مناقشة كل الإشكالات القنصلية والديبلوماسية والسياسية، وهي تعتبر أن اللبنانيين الموجودين في الإمارات يندمجون في شكل كامل ضمن المجتمع الإماراتي، ويلتزمون القوانين الإماراتية، وهم عامل خير وازدهار لهذا البلد العزيز، من دون أن يكون هناك تأثير أو تبعات لأي أمر إفرادي خارج هذا الإطار، أو جماعي محدود، على أوضاع الجالية اللبنانية في دولة الإمارات».

ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن «لجنة المبعدين» أن «عدد المرحّلين 70 عائلة وقد يتبلغون الأسباب في المطار عند رحيلهم». ورجحوا «أن تكون الأسباب سياسية ولأنهم من الطائفة الشيعية».

وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية أن باسيل أبلغ الرئيس سلام وقبل دقائق من انفضاض جلسة مجلس الوزراء أول من أمس أن دولة الإمارات طلبت من 70 لبنانياً مع عائلاتهم مغادرة البلاد في غضون 48 ساعة من دون الدخول في التفاصيل.

وقالت المصادر الوزارية أن إبلاغ باسيل سلام بترحيل هؤلاء اللبنانيين جاء بعد أن قال وزير الصناعة حسين الحاج حسن إن سفارة الإمارات في بيروت تأخرت في منحه سمة الدخول إلى أبو ظبي لحضور مؤتمر الصناعات الغذائية الذي تستضيفه وتشارك فيه مؤسسات لبنانية.

ولفتت إلى أن سلام قال للحاج حسن أنه وقبل توليه رئاسة الحكومة، طلب الحصول على سمة دخول لزيارة الإمارات لكن سفارتها في بيروت استجابت لطلبه بعد أن تأخرت في منحه إياها…

وعزا سلام السبب إلى أن معظم الدول يتأخر في منح سمة دخول للذين يحملون جوازات سفر خاصة (يمنح للنواب والوزراء والديبلوماسيين.

وكشفت عن أن سلام اتصل بوزير خارجة الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد لاستيضاحه الأمر وقالت أنه سيتابع قضية إبعاد اللبنانيين من المسؤولين في الإمارات على هامش مشاركته أمس في القمة الاقتصادية في شرم الشيخ.

***************************************

 «حزب الله»: عون أو فراغ طويل… وواشــنطن: لدى لبنان نقاط قوة كثيرة

تُصادف اليوم ذكرى 14 آذار. عشر سنوات على التظاهرة المليونية غير المسبوقة في التاريخ اللبناني التي مهّدت لخروج الجيش السوري من لبنان ودخول البلاد في مرحلة سياسية جديدة. وقد شهدَت هذه المرحلة فراغَين رئاسيّين ومجلسَين نيابيَين وتعاقُبَ 6 حكومات ولائحةً طويلة من الاغتيالات السياسية والحوادث الأمنية والانقسام السياسي الحادّ وطاولات الحوار ومؤتمر «الدوحة»، وصولاً إلى الحكومة الحاليّة التي أرسَت الاستقرار السياسي نتيجة عوامل خارجية وداخلية، وبالتالي حيّدَت لبنان عن النزاعات الساخنة الممتدّة مِن دمشق إلى صنعاء وما بينهما بغداد. وفي ظلّ هذه الصورة تحتفل قوى 14 آذار اليوم في الذكرى العاشرة على انطلاقتها في مشهدية مؤتمريّة يصدر عنها وثيقة سياسية تُعيد التأكيد على ثوابت الحركة الاستقلالية من سلام لبنان إلى تحييدِه عن محاور الصراع والتشديد على وحدة اللبنانيين، وتُعلِن إطلاقَ «المجلس الوطني» وتكليف مجموعة متابعة مهمّتُها التحضير لانتخاب منسّق وهيئة المجلس ضمن مهلة شهرين، وذلك للخروج بحلّة جديدة والدخول في تحَدٍّ جديد عنوانُه تشكيل إطار عابر للطوائف في زمن انتشار التطرّف وتمَدّد العنف وارتفاع منسوب العصَبيات.

فيما انشغلَ لبنان بقرار الإمارات إبعادَ ما لا يقلّ عن سبعين لبنانيًا، سرَقت مصر الأضواء وتحوّل مؤتمر «مصر المستقبل» الاقتصادي الذي افتتحه الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي بغياب ايران واسرائيل وتركيا غير المدعوّة إليه، ومشاركة وفود من نحو 100 دولة الى جانب 25 منظمة إقليمية ودولية ومئات الشركات، مناسبةً لعَقد لقاءات سياسية ثنائية دولية اقليمية لبنانية مهمّة تناولَت الملفّات الاقليمية الساخنة وفي مقدّمها ملف الارهاب. وقد تعهّدت السعودية والكويت والإمارات العربية بتقديم دعم جديد لمصر بقيمة 12 مليار دولار على شكل استثمارات ومساعدات وودائع في البنك المركزي.

سلام

وحضرَ لبنان في المؤتمر عبر رئيس الحكومة تمام سلام الذي أجرى على هامشه سلسلة لقاءات ابرزُها مع وليّ العهد السعودي الامير مقرن بن عبد العزيز، أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، ملك الاردن عبدالله الثاني، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني.

وطمأنَ سلام الى أنّ الوضع الامني في لبنان ممسوك والجيش اللبناني المدعوم من كلّ اللبنانيين يتصدّى للارهابيين على الحدود الشرقية للبنان.
وقال في كلمته امام المؤتمرين: «نخوضُ في لبنانَ معركةً ضاريةً مع الإرهاب، نجحنا حتى الآن، بِحَولِ الله وبتماسُكِ وحدتنا الوطنيّة، وبفضلِ جيشنا وقواتنا الأمنيّة، وبمعونة اشقائنا وأصدقائنا وفي مقدّمهم المملكة العربية السعودية، في التصدّي لهذه الهجمة الشرسة وحَصْرِ أضرارِها وتحقيقِ نسبةٍ عاليةٍ من الحصانةِ الأمنيّةِ في البلاد».

وأضاف: «إنّنا نراقبُ باهتمام ما تتعرّضُ له مصرُ على أيدي قوى التطرّف والظلام. ونحن واثقون من أنّ القوات المسلحة وأجهزةَ الأمن المصرية، مدفوعةً بقرارٍ سياسيٍّ حاسم، قادرةٌ على دحر ومعاقبةِ كلِّ من يُريدُ شرّاً بمصرَ وأهلِها». وأكّد ثقتَه بأنّ المعركة التي تخوضُها مصرُ «ستنجحُ في تثبيتِ السلام والاستقرار اللذيْن يؤمِّنان المناخَ الملائِمَ للأمنٍ الإقتصادي.

ورأى سلام «أنّ ما نحتاجُه اليوم، هو التفعيلُ الجِدّي لآليات العملِ العربيّ المشترك، ووضعُ التصوّراتِ والخطط التي تُمَكِّنُنا من استعادة زمامِ المبادرة، وسط هذا المشهد العالميّ والاقليميّ الصاخب، وما فيه من عوامل عدم استقرار سياسيّ واقتصادي، والتحكُّمُ بمقدّراتِنا وبمسارِنا الإقتصاديّ لخدمة أوطاننا وتحقيق المنفَعة لشعوبنا.

وأبدى ثقتَه بأنّ المؤتمر»سيَخلُصُ إلى قراراتٍ وخطواتٍ جوهريّة لدعم وتنمية الإقتصاد المصريّ»، آمِلاً في «أن يكون نموذجاً للتعاون المَبني على المصالح المتبادَلَة التي تُشكِّل أساس العمل العربيّ المشترك». وقال: «نريدُ مصرَ آمنةً، سالمةً، قويةً، مزدهرة؛ ونتطلّعُ الى دورٍ فاعلٍ لها في قلب الأسرة العربية والعالم الاسلامي».

هيل

وفي هذه الأجواء، أعلنَ السفير الأميركي دايفيد هيل بعد لقائه وزير الخارجية جبران باسيل أنّ دعم سياسة النأي بالنفس والمساعدة في عزل لبنان عن امتداد التطرّف من سوريا هما هدفان مهمّان لبلاده، وشدّد على دور لبنان في الجهود العالمية لمواجهة التطرّف العنيف، ورأى أنّ مثال التعايش الذي يقدّمه لبنان يتناقض مع همجية المتطرّفين، مثل «داعش» وجبهة «النصرة»، الذين يستهدفون المسيحيين في الشرق الأوسط، والأقلّيات والنساء، وأكّد أنّ التحدّي معقّد ومتعدّد الأوجه، وكذلك رَدُّنا.

وشدّدَ على وجوب اليقظة «فخطرُ تمدُّد الارهاب والتطرّف من سوريا لم ينتهِ بعد»، وشدّدَ على «أنّ لدى لبنان نقاطَ قوّةٍ كثيرة»، ولاحظ أنّ «لدى الجيش والأجهزة الأمنية الإرادة والالتزام للدفاع عن لبنان، وهم يفعلون ذلك بشجاعة وتصميم».

وأكّد أنّ المجتمع الدولي متّحِد برَغبته في مساعدة لبنان على عزل نفسِه عن التهديدات والصراعات الخارجية. وإذ أعلنَ «أنّ معالجة التهديدات لن تكون سهلة»، أبدى ثقتَه «بأنّه يمكننا معاً ضمانَ أنّ «داعش» لن تجدَ مطلقاً ملاذاً آمناً في لبنان».

سليماني

في هذه الأجواء، نقلت وكالة «أكي» الايطالية عن مصادر قريبة من «حزب الله» قوله إنّ قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» الجنرال قاسم سليماني عيّنَ «مسؤولاً عسكرياً إيرانيا» لقوّاته في جنوب سوريا، ولم يعُد هو المسؤول المباشر عنها، بل المشرِف العام على قوات «الحرس الثوري» في البلاد.

وأوضحَت المصادر أنّ المُعيّن «هو المسؤول المطلق لكلّ القوات المتمركِزة جنوب دمشق وجنوب غربها، بما فيها قوات النظام السوري ومقاتلو «حزب الله» والتي تحاول استعادة السيطرة من يد قوات المعارضة المسلحة في جنوب سوريا». وقال إنّ الجيش السوري في الجنوب «بات ذراعاً تنفيذياً لـ»الحرس الثوري».

ونسبَت الوكالة الى ضابط سوري منشَقّ رفيع المستوى قوله إنّ سليماني «هو الذي يُرتّب ويَختار الحرس الشخصي للرئيس السوري بشّار الأسد، وهو الذي يُشرف على وضع خطة حمايته الشخصية وحماية أسرتِه، ومحظورٌ على أحد غيره تغيير خطط أمنِه أو التدخّل بحراسته الشخصية».

إيران

إلى ذلك، استمرّت تداعيات تصريحات مستشار الرئيس الايراني لشؤون القوميات والأقليات الدينية علي يونسي، بشأن «الأمبراطورية الفارسية» وعلاقتها بدوَل الجوار، فصولاً، وارتفعَت أمس أصوات نيابية إيرانية تطالِب الرئيس حسن روحاني بإعفائه من منصبه وعَزله» من أجل إخماد الفتنة في المنطقة والتي بدأت بتصريحاته»، و»لا تُعبّر عن سياسة إيران، بل هي ذات طابع شخصي وتتعارَض مع المصالح القومية للبلاد وتكلّف النظام الثمنَ باهظاً، وقد تمسّ بالاتحاد الإسلامي».

الحريري

في هذا الوقت، واصَلت قوى 14 آذار استعداداتها للاحتفال بـ»انتفاضة الاستقلال» عند الرابعة من بعد ظهر اليوم في مجمع «البيال».
وعشيّة الاحتفال، أكّد الرئيس سعد الحريري أنّ 14 آذار «شكّلَ منعطفاً مميّزاً في تاريخ لبنان، أسّسَ لقيام تحالفٍ وطني التزمَ عهود العبور الى الدولة وحماية النظام الديموقراطي، والتمسّك بحَصرية السلاح في يد الجيش والمؤسسات الشرعية».

وجَدّد التأكيد أنّ 14 آذار أكبر من أيّ حزب أو تنظيم سياسي، وقال: «إنّ روحَها وقيَمها تعلو فوق السياسات والمحاصَصات الصغيرة، وإنّ التزامَنا بتلك الروح التي أشعلت الأمل في قيامة لبنان، هو في أساس وجودنا السياسي وقناعاتنا الوطنية التي لن تتبدّل أو تتغيّر تحت وطأة الضغوط وأشكال التهديد التي يعرفها اللبنانيّون جيّداً».

وإذ شدّدَ الحريري على أنّ حماية الاستبداد ليسَت السبيل الصحيح لمحاربة الإرهاب، قال إنّ «الذهاب بلبنان الى أحضان الحروب الأهلية المجاورة، هو أسهل الطرق لتخريب الحياة المشتركة بين اللبنانيين الذين لن يرتضوا بكلّ بساطة ان يكونوا جزءاً من الامبراطورية الايرانية، أو جبهةً من جبهات قاسم سليماني».

وقال إنّ «استخدام كلّ أشكال التهديد والترغيب وكلّ أنواع السلاح الثقيل والخفيف، لن يجعلَ من هذا الغرور الأمبراطوري أمراً واقعاً في حياة لبنان والبلدان العربية».

الاستحقاق الرئاسي

ومع نجاح لبنان في تجاوُز أزمته الحكومية، لم يخرج بعد من أزمته الرئاسية، في وقتٍ تنطلق عجَلة التشريع مجدّداً في ظلّ تصميم رئيس مجلس النواب نبيه بري على الدعوة الى أكثر من جلسة تشريعية.

وقد جَدّد أمس القول إنّ التعطيل يصيب كلّ مستويات الدولة، من رئاسة الجمهورية الى الحكومة الى مجلس النواب. وإذ طمأنَ أمام المجلس الوطني للإعلام الى أن لا خوف على الحوار السنّي ـ الشيعي، أعلنَ أنّ موضوع رئاسة الجمهورية أصبح هو الموضوع المطروح على هذا الحوار، كذلك سيكون موضوعاً على الحوار بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

واعتبَر برّي أنّ شِبه اتّفاق أميركي ـ إيراني وكذلك شِبه اتفاق سعودي ـ إيراني «يمكن أن يستفيد منه أوّلاً لبنان في ظلّ مناخات الحوار الإيجابية الداخلية، أي إنّ هذا الحوار يمهّد المجال أمام إمكانية الانتقال الى انتخاب رئيس».

«حزب الله»

في المقابل، دعا «حزب الله» إلى عدم المراهنة على المتغيّرات الخارجية، وعلى الاتفاق النوَوي الإيراني ـ الأميركي، لإنجاز الرئاسة في لبنان، داعياً الى البحث عن الحلّ في الداخل. وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «يمكن أن يكون هناك رئيس يوم غدِِ وتسير المؤسسات بشكل طبيعي إذا أنهوا هذه المشكلة وانتخبوا العماد ميشال عون الذي هو الجدير والمؤهّل، فيُنتخَب الرئيس وتجرى انتخابات نيابية وتشكَّل حكومة وننتهي من كلّ هذا الملف». وسأل: «وإلّا فما هو البديل لدَيكم؟ وإذا بقيتم هكذا فالانتظار سيبقى لسَنةٍ أو سنتين أو أكثر، أمّا إذا أردتم الحلّ فالعماد عون موجود وحاضر».

سلسلة وتشريع

ومع افتتاح العقد العادي لمجلس النواب والذي يبدأ الثلثاء المقبل، حضَر «تشريع الضرورة»وسلسلة الرتب والرواتب، عشيّة جلسة اللجان المشتركة في لقاء برّي مع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي لفتَ إلى أنّنا على أبواب دورةٍ تشريعية بعد 15 الجاري، وهناك نقاشٌ حول ما يسمّى بتشريع الضرورة، وقال إنّه بحث مع برّي هذا الموضوع و«تحديد الأطر المشتركة التي مِن وجهة نظرنا ونظرِه تعتبر بأنّ استمرارية المؤسسات، خصوصاً السلطة التشريعية، هي أولوية، ولكن أيضاً مع الأخذ في الاعتبار بأنّ عدم وجود رئيس الجمهورية ليس مسألة عادية، لذلك للتمييز، ولإعطاء هذا الوضع حقَّه ميثاقياً ودستورياً كان من الضرورة أن نبحث.

ونقلَ عن برّي تأكيدَه «أنّ هذا الامر متّفَق عليه مسبَقاً، ولكن لا يجب ان يكون عنواناً لتعطيل المؤسسة التشريعية». وأكّد كنعان السعيَ «لأن يكون هناك عمل جدّي وأن تحدّد العناوين».

وفي موضوع السلسلة نقلَ كنعان عن برّي حِرصه الشديد على أن يترجَم هذا القرار السياسي الذي يتكلم عنه الجميع، لإعطاء الحقوق لأصحابها، وفي الوقت نفسه ان يكون هناك توازن بين الحقوق والإيرادات.

«القوات»

من جهتِه أعلنَ نائب «القوات اللبنانية» انطوان زهرا أنّ «القوات»، وأمام خطر فراغ المؤسسات، ستَتشَدّد في تطبيق الدستور»، لافتاً الى أنّه منذ الشغور تمّ التوافق بين بري وقوى 14 آذار بأن تحدّد هيئة مكتب المجلس ما هو الضروري والاستثنائي في التشريع.

واستغرَب بأن يكلّف كنعان برئاسة اللجان النيابية المشتركة للبحث في هذه السلسلة، «لأنّ المادة 39 من النظام الداخلي منحَت للرئيس ونائبه صلاحية ترؤس الجلسات، وإذا كانت هذه المواضيع بُحثت في اللجان المشتركة وجرى تعارض بشأنها فيمكن للرئيس ان يدعو اللجان الى الانعقاد برئاسته أو برئاسة نائبه وطبعاً الزميل كنعان، بصفتِه رئيسَ لجنة المال والموازنة النيابية، وعملَ على موضوع الموازنة والسلسلة، فطبيعي ان يتولّى الاتصالات، ولكن ليس أن يرأسَ اللجان المشتركة».

وعن إمكان الدعوة الى جلسة تشريعية عامة، أشارَ زهرا إلى أنّ «الأمر مرتبط بالمواضيع المدرَجة، فإذا كان البحث سيطال القانون الانتخابي أو اقرار الموازنة، فعندها الجميع سيشارك وإلّا فللبحث صِلة».

تعقيدات مستجدّة

وكشفَت مصادر نيابية ووزارية مطّلعة لـ«الجمهورية» عن تعقيدات جديدة على مسار البحث في تمويل سلسلة الرتب، ما قد يعيق بَتَّها في اجتماع اللجان الثلثاء. وقالت إنّ الاجتماع الذي استضافه رئيس كتلة نواب «المستقبل» فؤاد السنيورة ليل أمس الأوّل في منزله لم ينتهِ الى أيّ صيغة محدّدة حول تحديد موارد السلسلة، بعدما طلب برّي تزخيمَ حركة الإتصالات والمشاورات للإفادة من اجتماع اللجان الثلثاء، والتقدّم بما يقرّب وجهات النظر في موضوع موارد السلسلة وبعض الضرائب الجديدة التي ستزيد من مواردها.

وكشفَت مصادر اللقاء الذي ضمَّ، الى السنيورة، وزيرَي المال والتربية علي حسن خليل والياس ابو صعب، والنائبين جورج عدوان وجمال الجرّاح، لـ«الجمهورية» أنّ السنيورة تحَدّث عن عائق مهِمّ أمام تحديد موارد السلسلة، في ظلّ فقدان الموازنة للعام الجديد، ولفتَ الى أنّه ليس في إمكاننا إقرار الاعتمادات اللازمة لها في غيابها، الأمر الذي قاد الى تحرّك عاجل قامَ به خليل الذي اتّصلَ بالرئيس سلام عارضاً عليه إمكانَ بَتّ الموازنة الجديدة للعام 2015 ، وهو أمرٌ لا يبدو ممكناً في وقتٍ قريب.

إبعاد اللبنانيين

وفي جديد أزمة إبعاد مجموعة من اللبنانيين من الإمارات، قالت مصادر ديبلوماسية لـ»الجمهورية» إنّ الإتصالات الجارية بين بيروت وشرَم الشيخ والإمارات لم تعَدِّل إلى الأمس في قرار السلطات الإماراتية بشأن إبعاد حوالى سبعين عائلة لبنانية وعشرين لبنانياً من دبي وضواحيها أكثريتُهم من الشيعة، ومن بينهم عائلات وأفراد مسيحيّون، وإنّ إبلاغَهم قرارات الإبعاد ستتمّ ابتداءً من اليوم فورَعودة العمل الى دوائر الهجرة في أوّل يوم عمل بعد عطلة الجمعة، وأمام البعض منهم مهَلٌ لمغادرتها أقصاها بعد غد الإثنين والثلثاء على أبعد تقدير، لارتباط البعض بمهَل تتّصل بلَمِّ شملِ عائلاتهم لتمكينِهم من المغادرة جميعهم.

وقالت مصادر متابعة للقضية عبر «الجمهورية» إنّ مِن بين المبعَدين مَن تلقّوا إنذارات سابقة وجُمِّدت في وقتٍ سابق، وإنّ السلطات الإماراتية ليست مجبَرةً على إبلاغهم بأسباب الترحيل لاعتقادِها أنّ معظمهم يعرفونها جيّداً. وكانت السلطات تنتظر تغييراً في تصرّفاتهم منذ أن تبَلّغوا الإنذارات السابقة، لكنّهم لم يغيّروا شيئاً فيها ولا في مواقفهم على الإطلاق.

تجدر الإشارة إلى أنّ أوّل عملية ترحيل للبنانيين شيعة من الإمارات العربية وبعض دوَل مجلس التعاون قد جرَت بشكل جَماعي في العام 2009، وبَعدها جرَت عمليات إبعاد إفرادية في العامَين 2011 و2013.

***************************************

14 آذار: الحريري يرفض الوصاية الإيرانية .. و400 شخصية في البيال اليوم

حزب الله: عون أو عامان من الفراغ .. ولوائح جديدة للترحيل من الإمارات

اليوم 14 آذار الذكرى العاشرة لولادة حركة 14 آذار، التي مثلت تياراً عريضاً تخطى المليون مواطن لبناني من كل الطوائف والمذاهب والمناطق، عندما تجمعوا وسط العاصمة معلنين «ثورة الارز» و«انتفاضة الاستقلال» التي اخرجت نظام الوصاية من دون ان تتمكن من نقل لبنان إلى وضع سياسي أفضل، أو ما وصفته 14 آذار «العبور إلى الدولة».
في المناسبة هذه تجتمع أقل من 400 شخصية لإقرار وثيقة سياسية والإعلان عن إنشاء مجلس وطني من دون تشكيله، بعد اجراء مراجعة نقدية لتحولات الأمن والسياسة والفراغ والشغور والانقسام الوطني حول مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية، في موقف نقيض لقوى 14 آذار، كما وصفه الرئيس سعد الحريري في بيان له في المناسبة، واطلق فيه مجموعة من المواقف ابرزها:
1- «ان حماية الاستبداد ليست السبيل الصحيح لمحاربة الارهاب.
2- الذهاب بلبنان إلى أحضان الحروب الأهلية المجاورة هو اسهل الطرق لتخريب الحياة المشتركة بين اللبنانيين.
3- ان اللبنانيين لن يرتضوا ان يكونوا جزءاً من الامبراطورية الإيرانية أو جبهة من جبهات قاسم سليماني.
4- ان استخدام كل اشكال التهديد والترغيب، وكل أنواع السلاح الثقيل والخفيف، لن تجعل من الغرور الامبراطوري الإيراني امراً واقعاً في حياة لبنان والبلاد العربية».
وعلم ان المؤتمر الذي سينعقد الرابعة عصر اليوم في «البيال» سيكون على غرار مؤتمرات «البريستول»، مغلقاً ولن تتخلله كلمات خطابية، وسيقتصر البرنامج على قراءة «الوثيقة السياسية» ومن ثم مناقشتها من المؤتمرين واقرارها.
أما المجلس الوطني الذي سيعلن تأسيسه من دون تشكيله، فهو هيئة استشارية موسعة مهمته مساعدة قيادة قوى 14 آذار في رسم المسار السياسي واقتراح الأنشطة.
وقالت مصادر في 14 آذار ان إنشاء المجلس الوطني سيشكل نقلة نوعية على صعيد «مأسسة» العمل والتحرك السياسي، وهو جاء نتيجة لمشاورات حصلت بين قيادات 14 آذار، بدأت منذ أكثر من عام، وأن الرئيس الحريري أيد هذا التوجه خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت.
موقفان لـ8 آذار
وعشية الذكرى صدر موقفان من 8 آذار على جانب من الخطورة، في ما يتعلق بمستقبل الوضع في لبنان، اولهما من الرئيس نبيه برّي الذي اعرب عن خشيته على فكرة الدولة في ظل الفراغ أو التعطيل الذي ينتقل من رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب وصولاً إلى الحكومة.
والثاني إعلان «حزب الله» على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم ان الطريق الأقصر للخروج من الشلل هو انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لأن من شأن هذا الانتخاب اجراء انتخابات نيابية وتشكيل حكومة جديدة، وإلا فإن الانتظار سيبقى لسنة أو سنتين أو أكثر.
وبالتزامن مع هذه المواقف، كان الرئيس تمام سلام يؤكد أمام مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، وعلى مرأى أكثر من 40 ملكاً ورئيساً وأميراً ووزير خارجية، أن لبنان يخوض معارك ضارية مع الإرهاب، وأن الحاجة تقضي بتفعيل العمل المشترك، مشيراً إلى «أننا نجحنا بفضل جيشنا وقواتنا الأمنية وبدعم الأشقاء وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية» (راجع الخبر في مكان آخر).
ترحيل اللبنانيين
إلا أن إبلاغ لبنان رسمياً بأن دولة الإمارات العربية المتحدة قررت ترحيل 70 لبنانياً بينهم 63 شخصاً ينتمون إلى الطائفة الشيعية، فيما امتنع مسؤول إماراتي عن التعليق، شكّل مشكلة جديدة، وعبئاً يحتاج إلى جهود غير عادية لمعالجته، وهذه ليست المرة الأولى، فقد حدثت عمليات ترحيل في العام 2009 و2013 على خلفية الاشتباه بعلاقات تربط هؤلاء بحزب الله، ولم تقتصر على الإمارات بل شملت قطر، وترددت معلومات عن لوائح جديدة هي قيد الإعداد في ما خص الترحيل.
غير أن الرئيس سلام أعلن، وهو في الطريق إلى شرم الشيخ بالطائرة، أن اللبنانيين غير مستهدفين في الإمارات وأن ما يحصل يأتي في سياق إجراءات أمنية تتخذها دولة الإمارات، وأشار إلى أنه سيتابع الموضوع، وهو بدأ بالفعل بإجراء اتصالات مع مسؤولين إماراتيين موجودين في المؤتمر لإيجاد حل مناسب، والاستفسار منهم عن أبعاد القرار وخلفياته.
وفيما قال وزير الخارجية جبران باسيل أنه لم تتوافر لديه أية تفاصيل حول دوافع القرار، أكدت وزارة الخارجية في بيان أن سفارة لبنان في أبو ظبي أبلغتها عن استدعاء السلطات الإماراتية عدداً من اللبنانيين وطلبت منهم مغادرة أراضيها بدءاً من اليوم.
مؤتمر الكويت
ومن المقرر أن يعود الرئيس سلام إلى بيروت اليوم، حيث سيتفرغ لتحضير الورقة اللبنانية للقمة العربية السادسة والعشرين التي ستعقد في 28 الشهر الحالي إيضاً في شرم الشيخ، إلى جانب الورقة المتعلقة بمؤتمر الدول المانحة الثالث الذي سيعقد في الكويت في نهاية الشهر الحالي، والتي هي عبارة عن «خطة الاستجابة للأزمة السورية» والتي يطالب لبنان بموجبها بمليارين ومائة ألف دولار خلال الفترة ما بين 2015 و2016.
وسيرافق الرئيس سلام إلى الكويت وفد مؤلف من الوزير باسيل ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي كشف بأن الدول المانحة لم تف بالتزاماتها تجاه لبنان، في قضية تقاسم أعباء النزوح السوري إلا بشكل جزئي، مشيراً إلى أن المبالغ التي طلبها لبنان في العام 2014 لم يتلق منها سوى 49 في المائة، فيما تقدّر خسائر الاقتصاد اللبناني جراء النزوح السوري بأكثر من 15 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من العام 2011 إلى العام 2014.
وكشف أنه عقد أمس اجتماعاً مع سفراء عدد من الدول وممثلي الأمم المتحدة للبحث في كيفية مساعدة هذه الدول لبنان في مؤتمر الكويت، مشيراً الى أنه «لمس إيجابية استثنائية من هؤلاء»، وأن السفراء وافقوا على ضرورة تسليط الضوء على أهمية حشد الموارد ليس فقط للمساعدات الانسانية وإنما أيضاً لتحقيق التنمية مما يثبت الاستقرار، وذلك من خلال مشاريع البنية التحتية وخلق فرص العمل وتعزيز الخدمات العامة وتلك التي تقدمها البلديات.

***************************************

14 آذار تجدد شبابها دون دعامة حقيقية

الإمارات تنتهك حقوق الإنسان بطرد 70 عائلة لبنانية

14 آذار تجدد نفسها بعد عشر سنوات على ولادتها في مؤتمر تنظمه في البيال وتعلن ولادة مجلسها الوطني الذي سيكون نسخة عن امانتها العامة واشبه بسكرتاريا ادارية ولن يمثل «دعامة حقيقية»، خصوصاً ان القرار سيبقى عند تيار «المستقبل» وحزبي «الكتائب» و«القوات اللبنانية» وليس عند الامانة العامة لـ 14 آذار.

والمعلوم، ان القوى الاساسية في 14 آذار لها حساباتها وظهرت في بعض المفاصل تباينات حول العديد من الملفات وتحديداً في الاستحقاق الرئاسي، حتى ان حزب الكتائب ابدى ملاحظاته على المجلس الوطني. كما ان السؤال المطروح، ماذا سيكون مصير الامانة العامة في ظل ولادة هذا المجلس. واللافت ان المجلس الوطني سيُعلن في حضور الرئيس فؤاد السنيورة وممثلين عن القوى المسيحية في 14 آذار بالاضافة الى ما بين 300 الى 400 شخصية وستكون هناك مداخلات وليس القاء كلمات والمداخلات لقادة الصف الاول ويعلن في البيان الختامي عن تأسيس المجلس الوطني لـ14 اذار وتشكيل لجنة موسعة من الحاضرين لوضع الاسس التنظيمية للنظام الداخلي وآلية العمل، بحيث تكلف انجاز مهمتها، خلال شهرين ودعوة المجلس الوطني الى الانعقاد لانتخاب ادارته وتنظيم عمل لجانه.

وعلم ان لا نقل تلفزيونياً مباشراً للمؤتمر، انما سيدخل الاعلام لأخذ بعض اللقطات، ثم تقفل الابواب لتكون جلسة مغلقة.

الوثيقة السياسية لقوى 14 آذار تركز على ان لا سلام بدون وحدة اللبنانيين التي لم تتحقق الا بمرجعية واحدة هي مرجعية الدولة على كل المقاييس من رئاسة الجمهورية الى المجلس النيابي الى مجلس الوزراء والجيش والقوى الامنية الواحدة، التي يجب ان تكون المرجع الاوحد للسلطة، لا سيما في ظل الأثمان الباهظة التي يدفعها لبنان.

واضاف المصدر : على اللبنانيين الخيار بين سياستين الاولى وهي كيف ان مصر قد تلقت مليارات الدولارات من دول الخليج وكيف ان 70 عائلة لبنانية ترحل نتيجة الحاق لبنان بالامبراطورية الفارسية، فعلى اللبنانيين ان يختاروا بين من يتعاطى مع مصر أو الابقاء على دفع الاثمان الباهظة نتيجة سياسات ايران.

ورغم انه لم يصدر عن الامارات العربية المتحدة اي توضيح في هذا الخصوص او اي تعليق، اشار رئيس الحكومة تمام سلام الى ان الامر مجرد اجراءات امنية تتخذها الامارات العربية المتحدة وانه سيتابع الموضوع مع المسؤولين الاماراتيين المشاركين في المؤتمر الاقتصادي في مصر. ووصف مصدر في 8 اذار الخطوة بأنها انتقام سياسي والمرحلون لا تربطهم اي صلة بحزب الله، وهم ملتزمون بالقوانين الاماراتية وان هذه الخطوة لا يمكن تفسيرها الا من باب الاذى لهذه العائلات. ودعا الامارات للعودة عن هذه الخطوة، علماً ان المبعدين سيبدأون بالوصول الى مطار رفيق الحريري الدولي اليوم.

ترحيل 70 عائلة شيعية من الامارات

الاجراء الاماراتي بحق 70 عائلة لبنانية يعتبر انتهاكا لحقوق الانسان وللمعايير الدولية. وهذا المسلسل بدأ منذ العام 2009 حيث طردت الامارات ما يقارب 25 لبنانيا معظمهم ينتمون الى الطائفة الشيعية، وها هي اليوم تعلن مجددا عن طرد 70 عائلة لبنانية بينها عائلات شيعية لبنانية. واثر ذلك، قام وزير الخارجية جبران باسيل بالاتصال بنظيره الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان للاستفسار عن استدعاء السلطات الاماراتية عدداً من اللبنانيين والطلب منهم مغادرة اراضيها. كما اكد انه قام بالمراسلة الديبلوماسية اللازمة متابعاً كل هذه الاتصالات مع رئيس الحكومة تمام سلام.

وفي هذا المجال، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر لـ«الديار» انه محزن حصول امر كهذا بين الدول العربية وبين الاشقاء وان تصل الامور الى هذا الحد، خصوصاً ان اللبنانيين أدوا دوراً رياديا في نهضة الامارات ولهم فضل كبير عليها وفي اتمام المشاريع الضخمة التي قامت بها دولة الامارات. وتابع جابر انه يأمل من وزير الخارجية اللبناني الوزير جبران باسيل ان يقوم بكل ما يلزم لمعرفة ما هي الاسباب التي دفعت بالامارات لتعامل اللبنانيين بهذه الطريقة لانه اذا كانت الخلفية امنية لطرد 70 لبنانياً فهناك سلطات امنية لبنانية كان يجب التنسيق معها وليس اللجوء الى الطرد الفوري والتعسفي.

من جهة اخرى، رفض نواب من 14 اذار الادلاء بأي موقف او اي تعليق او اي ادانة لترحيل 70عائلة لبنانياً من الامارات مبررين موقفهم بأنهم لا يملكون اي معلومات للاسباب التي تقف وراء ذلك.

اثار قرار السلطات الاماراتية حالة من الاستياء وعدم الارتياح في صفوف القيادة الشيعية السياسية والدينية. وتفيد المعلومات ان السلطات الاماراتية لم تعط اي قوائم او لوائح رسمية باسماء المبعدين حتى الان وينتظر ان تصل الى لبنان خلال الـ 48 ساعة المقبلة. وتعود اسباب الاستياء الشديد الى تخلي السلطات الاماراتية عن وعود قطعتها لرئيس مجلس النواب نبيه بري خلال زيارته الاخيرة اليها منذ اشهر وكذلك الى الجانب الانساني وما سيؤول اليه وضع هذه العائلات التي يعمل بعضها في الامارات منذ 15 و20 عاما. وتشير المعطيات ايضا الى ان لا احد من المبعدين تربطه اي صلات سياسية او امنية او حزبية بحركة امل وحزب الله. وتضع مصادر رفيعة المستوى في 8 آذار لـ «الديار» توقيت الابعاد في الاطار السياسي المحض وهو مرتبط بتطورات الازمات في المنطقة العربية وكنوع من الضغط المباشر على الطائفة الشيعية.

وتؤكد هذه المصادر ان الابعاد سيحصل هذه المرة وعلى عكس المرات السابقة والتي نجحت جهود الرئيس بري في تأجيله اكثر من مرة خلال الاعوام الخمسة الماضية. واشارت الى انه سيكون هناك موقف واضح من القضية بعد انتظار حصيلة المشاورات التي اجراها رئيس الحكومة تمام سلام مع نظيره الاماراتي على هامش مؤتمر شرم الشيخ وكذلك الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مع نظيره الاماراتي.

واسفت هذه المصادر لـ «سياسة الكيدية التي تعتمدها دول الخليج وفي مقدمها الامارات وقطر، وتذكر بالتهديد الذي ارسلته قطر الى السلطات اللبنانية بترحيل 30 الف لبناني اذا لم يفرج عن احد الموقوفين القطريين في لبنان بتهم الانتماء الى منظمات ارهابية والاشتراك بمخططات لتنفيذ اعمال ارهابية في لبنان».

واشارت مصادر الى ان نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان سيجري اتصالات صباح اليوم مع الرئيس سلام والوزير جبران باسيل للوقوف على حقيقة ما يجري لاتخاذ الموقف اللازم من القضية. كما تنتظر قيادتا حزب الله وحركة امل الاتصالات الرسمية اللبنانية مع الجهات الاماراتية واستكمال معطيات الملف قبل اتخاذ الموقف المناسب الذي يتناسب مع حجم العائلات المبعدة وكي لا يكون هذا الابعاد مقدمة لترحيل آخر في الامارات وغيرها من الدول الخليجية.

كما ان السفارة اللبنانية في الامارات العربية المتحدة لم تتبلغ حتى الآن اي معلومات، واي لوائح باسماء المبعدين.

***************************************

السيسي: مصر تقدم نموذجا للحضارة العربية والاسلامية بقيمها السمحة

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ امس، ان مصر ترنو بامل وتفاؤل نحو مستقبل واعد لابنائها، فتقدم بذلك نموذجا للحضارة العربية والاسلامية بقيمها السمحة الحقيقية، دولة تنبذ العنف والارهاب والتطرف، دولة تعزز الاستقرار والامن الاقليمي، تحترم جوارها، تدافع ولا تعتدي، تقبل الآخر وتحترمه.

وقد شكر السعودية والكويت والامارات على دعمها لمصر التي وجدت دوما من اشقائها العرب مواقف تبرهن على اخوة حقيقية وصداقة وفية.

محاور التنمية

وعرض السيسي المحاور الاساسية التي يرتكز عليها منهج تحقيق التنمية وهي:

المحور الأول: استعادة استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، ويشتمل هذا المحور على صياغة السياسات التي تكفل استعادة التوازن المالي من خلال خفض عجز الموازنة العامة وترسيخ مبادئ العدالة الضريبية بين كل فئات المجتمع. ويتزامن مع ذلك تبني سياسة نقدية تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار العام في مستوى الأسعار بالتوازي مع زيادة معدل النمو، والسيطرة على التضخم وخفض معدلاته نتيجة لتنفيذ المرحلة الأولى من إصلاح الدعم في قطاع الطاقة..

المحور الثاني: تحسين بيئة الاستثمار والعمل على جذب الاستثمارات.. من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية المهمة، واتخاذ خطوات رائدة لمعالجة العقبات التي تعوق القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، وتبني سياسات واضحة تضمن تكافؤ الفرص في إطار من الشفافية وسيادة القانون. وقد شمل ذلك صياغة قانون الاستثمار الموحد وتفعيل نظام الشباك الواحد وتطوير منظومة خدمات الاستثمار للتيسير على المستثمرين وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات العربية والأجنبية، وكذلك إتاحة الفرصة لتسوية العديد من منازعات الاستثمار وديا، والتزام الحكومة المصرية بسداد مستحقات الشركات الأجنبية.. حيث لم تتخلف مصر يوما عن الوفاء بالتزاماتها المالية أو تعهداتها الدولية.

المحور الثالث: المشروعات القومية والخطط القطاعية الطموحة في مختلف المجالات والتي من شأنها تحقيق التنمية وخلق فرص العمل، وفي ذات الوقت توفير فرص واعدة للمستثمرين حيث اعتمدت الحكومة المصرية استراتيجية واضحة وقابلة للتطبيق لزيادة إنتاج الكهرباء وشرعت بالفعل في تنفيذها.

دعم سياسي

وقالت وكالة رويترز ان الحضور في المؤتمر الذي يمثل اكثر من ٨٠ دولة صفق اكثر من مرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته التي افتتح بها المؤتمر. وبدأ المؤتمر الذي تحضره وفود من عشرات الدول وممثلو عدد من المؤسسات الدولية وعدد كبير من الشركات متعددة الجنسية، دعما سياسيا لمصر التي اكد السيسي انها تخوض معركة طويلة وصعبة مع الارهاب.

وجلس السيسي في القاعة بين امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح وولي عهد السعودية الامير مقرن بن عبد العزيز، يليه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الامارات العربية المتحدة ورئيس مجلس وزرائها وحاكم دبي.

وقال ولي عهد السعودية في كلمته التي كانت الثالثة بعد كلمتي السيسي وامير الكويت تدين المملكة وبشدة ما تشهده مصر الشقيقة من حوادث ارهابية تهدف الى تعكير صفو الامن والتشويش على مسيرة الاستقرار والنمو التي تسعى اليها حكومة مصر.

واضاف ان بلاده ثابتة على موقفها الداعم لتثبيت الامن والاستقرار ووضع الاقتصاد على مسار التعافي والازدهار في اكبر الدول العربية سكانا.

سلام

وقال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام امام المؤتمر اننا نخوض في لبنان معركة ضارية مع الارهاب، ولقد نجحنا حتى الآن بحول الله وبتماسك وحدتنا الوطنية، وبفضل جيشنا وقواتنا الامنية، وبمعونة اشقائنا واصدقائنا وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية في التصدي لهذه الهجمة الشرسة وحصر اضرارها وتحقيق نسبة عالية من الحصانة الامنية.

ان ما نحتاجه اليوم هو التفعيل الجدي لآليات العمل العربي المشترك ووضع التصورات والخطط لاستعادة زمام المبادرة … نحن مع مصر قادرون على وقف الظلام الزاحف في بلادنا، وعلى درء عوامل الفتنة والتشرذم وعلى الانتصار.

وكان الرئيس المصري عقد اجتماعا رباعيا قبل افتتاح المؤتمر، ضمه مع عاهل الاردن الملك عبدالله، والرئيس الفلسطيني عباس ووزير الخارجية الاميركي كيري. وقال الناطق باسم الرئاسة المصرية ان البحث تناول سبل استئناف عملية السلام بالشرق الاوسط، وتوفير المناخ اللازم لدفع هذه العملية قدما من اجل التوصل الى سلام شامل وعادل في المنطقة.

وشدد السيسي خلال الاجتماع على ثوابت الموقف المصري من القضية الفلسطينية، خاصة بالنسبة لاقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مؤكدا في هذا الصدد ان مصر ستظل على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، و مساندتها لخيارات الشعب الفلسطيني، ووقوفها الكامل الى جانبه حتى تتم اقامة دولته المستقلة.

***************************************

الحريري:14 آذار اكبر من اي حزب او تنظيم

عشية الذكرى العاشرة لانتفاضة الاستقلال التي تختلف عن سابقاتها هذا العام من حيث الشكل والمضمون، اذ ستُسدل الستارة عن المجلس الوطني لـ»14 آذار» واطلاق وثيقة سياسية تتضمّن عناوين جديدة تتماشى مع المرحلة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة، اجمع عدد من قوى «14 آذار» على تأكيد الاستمرار في النضال حتى انجاز الاستقلال الحقيقي المتمثّل بالدولة السيّدة الحرّة والمستقلة.

بيان الحريري

الرئيس سعد الحريري اصدر بياناً في المناسبة جاء فيه «ان تتلازم الذكرى العاشرة لانتفاضة الاستقلال مع الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري علامة ستبقى راسخة في تاريخ لبنان وفي وجدان اللبنانيين الذين انتصروا في الرابع عشر من آذار لحريتهم وسيادتهم وكرامتهم الوطنية، في ما وجد شعبنا في صفوفه مع الأسف، من ينتصر للتبعية والتسلط وارادة التسلط الخارجي على مقدرات البلاد».

اضاف «ولذلك لم يكن الرابع عشر من اذار يوما عابراً في حياة اللبنانيين، على صورة اليوم الذي احتشدوا فيه لشكر النظام السوري ومحاولة تعويم النظام الأمني المشترك، بل بقي واستمر على مدى عشر سنوات، عنوانا لروح التمرد اللبناني على الظلم، ومساحة لاجتماع وطني غير مسبوق على رفض الهيمنة والتلاعب بمقدرات البلاد».

واشار الى ان «ايام التضامن مع نظام بشار الاسد، اندثرت، ماتت، طمرها رماد التاريخ، ولم تخلف في الحياة الوطنية اللبنانية، سوى الإصرار على سلوك سياسات الاستقواء وتعميق اسباب الانقسام، اما الرابع عشر من آذار فقد شكّل منعطفا مميزاً في تاريخ لبنان، اسس لقيام تحالف وطني التزم عهود العبور الى الدولة وحماية النظام الديموقراطي، والتمسك بحصرية السلاح في يد الجيش والمؤسسات الشرعية. وقد دافعت حركة 14 آذار عن هذه الالتزامات بارواح قادتها ورموزها ونوابها ومثقفيها، وواجهت حملات التضليل والتخوين وضروب الفتن المتنقلة بكل ما اوجبته المصلحة الوطنية من مواقف وتحركات».

ذكرى الانتفاضة

اضاف «اليوم في الذكرى العاشرة لانتفاضة الاستقلال ونزول اكثر من مليون لبناني من كل المناطق والطوائف، الى ساحات بيروت لينادوا بخروج الجيش السوري من لبنان وكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، نؤكد مجدداً ان حركة «14 آذار» اكبر من اي حزب او تنظيم سياسي، وان روحها وقيمها تعلو فوق السياسات والمحاصصات الصغيرة، وان التزامنا بتلك الروح التي اشعلت الأمل في قيامة لبنان، هو في اساس وجودنا السياسي وقناعاتنا الوطنية، التي لن تتبدل او تتغير تحت وطأة الضغوط واشكال التهديد التي يعرفها اللبنانيون جيداً».

واكد الحريري اننا «في «14 اذار» نقول اننا على عهد الوفاء لكل الحلفاء والاصدقاء، لحلفاء واصدقاء الأيام الاولى لانتفاضة الاستقلال ولكل الحلفاء الذين صمدوا في وجه العواصف ورياح التهديد من الداخل والخارج. وفي 14 اذار نؤكد للنخبة من ابنائها وبناتها، ان جهودكم في سبيل تفعيل العمل المشترك بين مختلف مكونات هذه الحركة، هي جهود ترقى الى مستوى الواجب الوطني. فأنتم مؤتمنون على الأهداف الحقيقية لـ14 آذار، وانتم حراس المسيرة النبيلة للعبور المتواصل الى الدولة».

وختم الحريري «نقول لمن يقف على طرف النقيض مع 14 آذار، ان حماية الاستبداد ليست السبيل الصحيح لمحاربة الارهاب، وان الذهاب بلبنان الى احضان الحروب الأهلية المجاورة، اسهل الطرق لتخريب الحياة المشتركة بين اللبنانيين الذين لن يرتضوا بكل بساطة ان يكونوا جزءاً من الامبراطورية الايرانية، او جبهة من جبهات قاسم سليماني، وان استخدام كل اشكال التهديد والترغيب وكل انواع السلاح الثقيل والخفيف لن تجعل من هذا الغرور الإمبراطوري امراً واقعا في حياة لبنان والبلدان العربية».

تغريدة جنبلاط

جنبلاط: وللمناسبة ايضاً، غرّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر»، قائلاً «في الذكرى العاشرة لانتفاضة الاستقلال، التحية كل التحية للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك الاستقلال».

حمادة: واكد النائب مروان حمادة ان «الهجوم على قوى «14 آذار» ليس على إدارتها ولا على فحواها ولا على سير العلاقات بين مكوناتها إنما على اسباب وجودها ومبادئها التي انطلقت منها، على الأهداف التي لاتزال تسعى إلى تحقيقها بسلمية وديموقراطية من دون سلاح وبصبر لم يسبق له مثيل في الحياة السياسية».

ولفت في تصريح الى ان «الفريق الآخر الذي لن اسمّيه «8 آذار» لأن في ظل وجود «14 آذار» حيث امانة عامة واجتماعات ومجلس وطني ينطلق غداً (اليوم) مع وثيقة سياسية مع تجديد الشباب في الإتجاه في البوصلة المستمرة التي هي استقلال لبنان سيادته وعروبته وديموقراطيته وديموقراطية نظامه، هذه الأمور التي نشأ عليها لبنان والتي من دونها ستزول، امام هذا الإجتياح لكل ما يمثله لبنان بانفتاحه وسلميته ونموذجه، النموذج اللبناني الذي نحاول إعطاءه للشرق الأوسط، هذا المثال هو الذي يريدون تدميره».

وقال «لقد عاشت 14 آذار 10 سنوات ودفعت ثمنا هائلا من التضحيات الجماعية والفردية حملت لبنان بكل قواها رغم كل الضربات التي انهالت عليها وسنستمر في هذا الخط، لا يهمنا الهجوم طالما انه بدأ باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكانت اول ضربة واستمرت عبر الإغتيالات واجتياح الدول».

واكد حمادة ان «14 آذار لا تزال موجودة وجمهورها صامت»، مشيراً الى «بعض المكونات التي اعتبرت نفسها انها تعرّضت للتهميش من الأحزاب الكبرى وان هناك قرارات مصيرية اتّخذت ولم يستشرهم احد، هذا كله سنحاول تصويبه. واذ انتقد «التنظيم الداخلي للتيار الوطني الحر والطريقة التي تدار بها «حركة امل»، لفت الى ان «14 آذار نقيض كل ذلك، هي مجموعة احزاب يجمعهم وعاء كبير وسيكون إطارها العام المجلس الوطني، هذا التنوع بما يسعون إليه بما يحلمون به، هو هذا اللبنان الذي ادخلنا إلى الإستقلال الأول في ان نقيم دولة والذي لم يكتمل إستقلاله الثاني وسنناضل من اجله لأنه حلّت الديكتاتورية الإيرانية بأدواتها محل الديكتاتورية السورية التي كانت قابعة بسلطتها على البلد».

***************************************

الحريري: اللبنانيون لن يرضوا بأن يكونوا جزءًا من الإمبراطورية الإيرانية

أعلن عشية الذكرى العاشرة لانطلاقة «14 آذار» أن أيام التضامن مع الأسد «اندثرت»

قال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، أمس، إن اللبنانيين «لن يرتضوا بأن يكونوا جزءا من الإمبراطورية الإيرانية». وأعلن في الوقت نفسه أن قوى «14 آذار» أكبر من أي حزب أو تنظيم سياسي، وأن روحها وقيمها «تعلو فوق السياسات والمحاصصات الصغيرة»، مشددا على «التزامنا بتلك الروح التي أشعلت الأمل في قيامة لبنان، هو في أساس وجودنا السياسي وقناعاتنا الوطنية، التي لن تتبدل أو تتغيّر تحت وطأة الضغوط وأشكال التهديد التي يعرفها اللبنانيون جيدا».

جاءت تصريحات الحريري عشية احتفال قوى 14 آذار بالذكرى العاشرة لانطلاقتها. وتحمل المناسبة هذا العام طابعا مختلفا، إذ تطلق هذه القوة السياسية اللبنانية اليوم السبت «مجلسا وطنيا»، في خطوة يعول عليها المعنيون لتشكل دفعا باتجاه عمل هذه القوى ودورها، بعد مرور 10 سنوات تخللتها أحداث سياسية وأمنية محلية وإقليمية.

وأشار رئيس الحكومة الأسبق في بيان له، عشية الذكرى العاشرة لتأسيس قوى 14 آذار، إلى أن «تلازم الذكرى العاشرة لتأسيس قوى 14 آذار مع الذكرى العاشرة لاغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، علامة ستبقى راسخة في تاريخ لبنان وفي وجدان اللبنانيين الذين انتصروا في الرابع عشر من (مارس) آذار لحريتهم وسيادتهم وكرامتهم الوطنية، فيما وجد شعبنا في صفوفه، مع الأسف، من ينتصر للتبعية والتسلط وإرادة التسلط الخارجي على مقدرات البلاد»، مشددا على أنه «لم يكن الرابع عشر من آذار يوما عابرا في حياة اللبنانيين، على صورة اليوم الذي احتشد فيه البعض لشكر النظام السوري ومحاولة تعويم النظام الأمني المشترك بين لبنان وسوريا، بل بقي واستمر على مدى 10 سنوات، عنوانا لروح التمرد اللبناني على الظلم، ومساحة لاجتماع وطني غير مسبوق على رفض الهيمنة والتلاعب بمقدرات البلاد».

وأكد الحريري أن «أيام التضامن مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد اندثرت، وماتت، وطمرها رماد التاريخ، ولم تخلّف في الحياة الوطنية اللبنانية سوى الإصرار على سلوك سياسات الاستقواء وتعميق أسباب الانقسام»، لافتا إلى أن 14 آذار «شكل منعطفا مميزا في تاريخ لبنان، أسس لقيام تحالف وطني التزم عهود العبور إلى الدولة وحماية النظام الديمقراطي، والتمسك بحصرية السلاح في يد الجيش والمؤسسات الشرعية». وأكد «اندفاع قوى 14 آذار للدفاع عن هذه الالتزامات بأرواح قادتها ورموزها ونوابها ومثقفيها، وواجهت حملات التضليل والتخوين وضروب الفتن المتنقلة بكل ما أوجبته المصلحة الوطنية من مواقف وتحركات». ووعد بالبقاء على «عهد الوفاء لكل الحلفاء والأصدقاء، لحلفاء وأصدقاء الأيام الأولى لتأسيس القوى، ولكل الحلفاء الذي صمدوا في وجه العواصف ورياح التهديد من الداخل والخارج». ثم أكد في المناسبة «للنخبة من أبناء 14 آذار وبناتها، أن جهودكم في سبيل تفعيل العمل المشترك بين مختلف مكونات هذه الحركة، هي جهود ترقى إلى مستوى الواجب الوطني»، متوجها إليهم بالقول: «أنتم مؤتمنون على الأهداف الحقيقية لـ(14 آذار)، بل وحراس المسيرة النبيلة للعبور المتواصل إلى الدولة».

وبعدها توجه الحريري «لمن يقف على طرف النقيض مع 14 آذار»، فقال إن «حماية الاستبداد ليست السبيل الصحيحة لمحاربة الإرهاب، وإن الذهاب بلبنان إلى أحضان الحروب الأهلية المجاورة، هو أسهل الطرق لتخريب الحياة المشتركة بين اللبنانيين، الذين لن يرتضوا بكل بساطة أن يكونوا جزءا من الإمبراطورية الإيرانية، أو جبهة من جبهات قاسم سليماني، وأن استخدام كل أشكال التهديد والترغيب وكل أنواع السلاح الثقيل والخفيف، لن يجعل من هذا الغرور الإمبراطوري أمرا واقعا في حياة لبنان والبلدان العربية».

على صعيد آخر، وجه النائب وليد جنبلاط رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي»، في تصريح له في الذكرى العاشرة لتأسيس قوى 14 آذار، «التحية كل التحية» للبطريرك الماروني السابق نصر الله صفير، الذي اعتبره «بطريرك الاستقلال». وفي سياق الاحتفال بالذكرى العاشرة لانطلاقة 14 آذار، عقدت اللجنة التحضيرية التي تشكلت لإحياء الذكرى العاشرة لانطلاقة «قوى 14 آذار»، التي ينسق أعمالها رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، أكثر من اجتماع خلال اليومين الأخيرين وستعقد اجتماعات أخرى خلال الأيام المقبلة، ويتركز البحث على نقطتين، وضع الورقة السياسية التي ستُقرّ وتعلن خلال مؤتمر موسع لم يحدد مكانه بعد، وإطلاق «المجلس الوطني» خلال الاحتفال بالذكرى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل