تشكيل الحكومة في مأزق والبلاد إلى المجهول
(الجمهورية في قلب المأزق)، هذا الإنطباع السوداوي والمتشائم لا يأتي من فراغ بل من المعطيات والمؤشرات المتوافرة بعد خمسة وخمسين يوماً على التكليف، ومن عوامل هذا المأزق:
– لا تشكيلة حكومية في المدى المنظور، وقد يمتد المأزق إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، فصيغة 15 – 10 – 5 تواجه مشكلتين:
الأولى عند الأكثرية حيث (الحيرة) من احتساب حصة النائب جنبلاط، فكيف تكون هذه الحصة في خانة الأكثرية في وقتٍ ينتهج زعيم المختارة الخط الجديد المنسجم مع حزب الله، وعليه فإنه في مجلس الوزراء سيكون أقرب إلى الحزب لأنه لا يُعقَل أن يكون خارج المجلس معه وداخل المجلس ضده.
هذا الواقع يجعل من الصعب احتساب حصته من ضمن الخمسة عشر وزيراً للأكثرية.
مع ذلك، وحتى لو تمَّ تجاوز هذه المشكلة بالتشاور بين (بيت الوسط) و(كليمنصو) فإن العقبة الكأداء في (الشطر الثاني) من الحكومة أي حصة المعارضة، فكيف سيتوزَّع الوزراء العشرة؟
العماد عون يطرح سقفين مرتفعين:
سقفاً عددياً وسقفاً نوعياً، إذا صحَّ التعبير، في الموضوع العددي فإنه يطرح أن يكون له عدد من الوزراء ليس في قدرة الرئيس المكلّف أن يعطيه له، وفي الموضوع النوعي فإنه يطالب بحقيبتَي الداخلية والإتصالات، الأولى تُدخله في نزاع مع رئيس الجمهورية خصوصاً ان البلاد على عتبة إنتخابات بلدية ولا يجوز أن تكون الداخلية إلا بين يدي محايد وهذه الصفة تنطبق على الوزير زياد بارود، وحتى لو حُلَّت عقدة الإتصالات فإن المشكلة تبقى في اسنادها للوزير الحالي جبران باسيل في ظل رفض توزير خاسرين.
* * *
مأزقٌ آخر يتمثَّل في رفض حزب الله ممارسة ضغط على حليفه العماد عون لجعله يُخفض سقف مطالبه، المعلومات كانت تُشير إلى أن الحزب سبق أن أبدى إستعداداً لمناقشة الموضوع مع عون لكنه عَدَلَ عن ذلك من دون معرفة الأسباب.
* * *
حيال هذه المآزق المتلاحقة، هل يعني هذا الأمر أن الجميع يُعوِّلون على إتصالات خارجية؟
قد يكون الأمر وارداً، ولكن ماذا لو امتنع الخارج عن التدخُّل؟
في هذه الحال سنكون أمام أزمة مفتوحة لا يعرف أحدٌ مداها وإلى أين ستصل؟
وأمام هذا المأزق هل تبقى حكومة تصريف الأعمال تقوم بمهامها وفق النطاق الضيق لتصريف الأعمال؟
هنا يبرز مأزق جديد، فمن جهة بدأت المطالبات بأن تعاود الحكومة جلسات مجلس الوزراء لأن أموراً ملحة تستدعي ذلك، ومن جهة ثانية تأتي الردود بأن هذه الجلسات مخالفة للدستور.
إذاً في كل يومٍ مأزق، فهل دخلنا في المجهول؟