على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟
…. كان متوقعاً أن تذهب المعارضة الى ما ذهبت إليه في شل البلاد والوقوف حجر عثرة منعاً لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا أمر جرى الحديث فيه قبل الانتخابات، حيث كانت أكثر الاحتمالات رجحاناً أن ترفض النتائج اذا ما خسرت، وهذا حقيقة ما جرى، إذ أن المعارضة أعلنت اعترافها بنتائج الانتخابات وبفوز فريق 14 آذار، ولكن ذلك كان في الظاهر، اما في الباطن فهي لم تعترف بالنتائج، وعملت ولا تزال على إفراغ فوز الأكثرية من المضامين الحقيقية، فسارعت الى فرض الشروط التعجيزية في تشكيل الحكومة، وعهد الى الجنرال ميشال عون طرح مطالب غير معقولة ولا مقبولة، ومنها إصراره على حقيبتي الداخلية والاتصالات، مرشحاً صهره جبران باسيل لتولي الاخيرة.
.. نحن بالطبع، كما أكثرية اللبنانيين، مع غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، بضرورة أن تحكم الأغلبية، ودور المعارضة هو الرقابة والاعتراض على ما تجده غير سليم أو غير صحيح، ولكن مع ذلك، فإن فريق 14 آذار أراد إنهاء الانقسام الحاد في البلاد، ومارس سياسة مد اليد لتشكيل حكومة تضم الجميع، على قاعدة دعم المؤسسات، وإعطاء الدولة دورها كاملاً انطلاقاً من الدستور، ولكن، ما جرى هو ان المعارضة بقيت تمارس التعطيل، واستمرت في إصرارها على ربط البلاد ومؤسساتها بملفات إقليمية ودولية.
… الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري مارس دور رجل الدولة، وبصبره وحكمته واصل مشاوراته بهدوء وروية، رافضاً الإنجرار الى السجالات العقيمة، داعياً الجميع الى الروية والهدوء والحوار المجدي، وهو كان يستطيع تشكيل حكومة من الأغلبية، وهي الفائزة في الانتخابات، ولكنه لم يعتمد مثل هذا الخيار، لأنه مؤمن بضرورة إنهاء كل عوامل الانقسام بين اللبنانيين، وفضل مبدأ الشراكة في الحكم حتى يكون الاستقرار شاملاً وثابتاً، ليتم بعدها تحفيز الاقتصاد، والبدء عملياً بحل مشكلات البلاد على الصعد كافة، وهي كثيرة، وعلى رأسها المعضلتان الاقتصادية والمعيشية.
… كنا نتمنى، ونحن اليوم في شهر رمضان المبارك أعاده الله على جميع اللبنانيين بالخير والبركة، أن تعود أطراف المعارضة الى رشدها، وتدرك ان ما يجري هو دفع هذا الوطن الى حافة الهاوية، وعليها أن تتوقف عن سياسة شد الحبال والتجاذبات، وتكف عن وضع الشروط التعجيزية لتشكيل الحكومة، ولكن، على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟! إذ أن اللبنانيين عليهم يومياً سماع الجنرال ميشال عون، على سبيل المثال لا الحصر، يكيل السباب والشتائم، ويرفض كل الطروحات، وقد اعتبر البعض ذلك عقاباً أنزل باللبنانيين الذين عليهم أن يشعروا يومياً بالاستفزاز الشديد.