
علمت «الحياة» أن رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” ميشال عون، لم يأخذ من جنبلاط «لا حقاً ولا باطلاً» في مسألة تعيين روكز قائداً للجيش وأن الأخير أبلغه أن الأمر يحتاج إلى إجماع من مجلس الوزراء وبالتالي فإن القرار ليس عنده وحده.
وتؤكد مصادر سياسية أخرى أن الحريري أبلغه الموقف نفسه الذي أعلمه به جنبلاط، ومفاده بأن لا فيتو على تعيينه إذا كان هناك إجماع لأن البلد لا يحتمل في ظل الظروف الراهنة حصول فراغ في رأس المؤسسة العسكرية، إضافة إلى أن جنبلاط صارحه أيضاً بأنه لا يريد أن يحشر نفسه أو أن يدخل في اختلاف مع قهوجي إذا ما أيّد روكز أو من يمثّله الأخير في حال عارض مجيئه.
وفي هذا السياق، تسأل المصادر عن الجهة التي سرّبت معلومات حول الاجتماع الأخير بين عون والحريري في «بيت الوسط» وفيها أنه أيّد تعيين روكز قائداً للجيش في مقابل عزوف «الجنرال» عن خوض معركة الرئاسة، وتستغرب كل ما نسب إليهما في هذا الخصوص على رغم أن هناك من سارع إلى توظيفها لتبرير اللقاء الوزاري التشاوري الذي دعا إليه الرئيس ميشال سليمان، والذي كانت خلاصته التأكيد أن قرارات مجلس الوزراء تؤخذ بالإجماع!
ويكمن التفسير الوحيد لهذا الموقف الصادر عن اللقاء التشاوري بأن من شارك فيه يعترض على تعيين روكز قائداً للجيش علماً أن ما نسب إلى حصيلة اللقاء بين عون والحريري نسب أيضاً إلى اجتماع الأخير برئيس المجلس النيابي.
ولعل انعقاد اللقاء التشاوري في حضور سليمان جاء تتويجاً لسوء التباس للأجواء التي سادت اجتماع الحريري – عون كان وراء تسريب معلومات تفتقد للدقة إضافة إلى أنه جاء، كما تقول مصادر مواكبة، على خلفية وجود شعور في غير محله بأنهما توصلا إلى عقد صفقة عنوانها المجيء بروكز على رأس القيادة العسكرية.
وعلمت «الحياة» أن وسطاء دخلوا على خط التواصل لدى سليمان وأعضاء في اللقاء الوزاري التشاوري و «المستقبل» بغية تصويب ماحصل في اجتماع عون – الحريري نافين حصول صفقة على حساب المسيحيين في «14 آذار» أو المستقلّين في مجلس الوزراء.
ويقول أحد هؤلاء الوسطاء أمام زواره أن سليمان عاتب على الحريري على خلفية خطابه في الذكرى العاشرة لاستشهاد والده لسببين: الأول عدم الترحيب به بالاسم والثاني لتجاهله أي إشارة إلى «إعلان بعبدا» على رغم أن البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام أغفل أي ذكر للإعلان مع أنها شكّلت في عهد سليمان قبل انتهاء ولايته الرئاسية.
وعليه كيف سيرد عون في حال عدم تعيين روكز قائداً للجيش؟ هل ينسحب من الحكومة كما أبلغ أحد المطارنة أم أنه يطلب من وزرائه الانكفاء عن حضور جلسات مجلس الوزراء؟ وماذا سيكون موقف حليفه «حزب الله» حيال هذين الاحتمالين وهل سيتضامن معه على «بياض» أم يسارع الى إقناعه بالعدول عن الانسحاب من الحكومة خصوصاً ان انسحابه قد يؤثر في حواره الذي لم ينقطع مع «المستقبل» وكان آخره لقاء عقد ليل أول من أمس بين وزير الخارجية جبران باسيل ونادر الحريري رئيس مكتب الرئيس الحريري؟
لذلك، تعتقد المصادر المواكبة أن عون قد يقرر أخيراً أن «يطحش» برفع سنّ التقاعد للعسكريين لعله يتمكّن من «حجز» مقعد لروكز كمرشح لقيادة الجيش عندما تسمح الظروف، لا سيما أنه يدرك أن تعيينه في الوقت الحاضر دونه عقبات أبرزها انتزاع موافقة مجلس الوزراء بالإجماع، واستعداد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ليتقدم باقتراح من مجلس الوزراء بهذا الخصوص وهل «يمون» عليه عون كما يقول الأخير أم أن لسليمان موقفاً آخر سيأخذه في الاعتبار إضافة الى ان تعيينه يستدعي الوقوف على رأي رئيس الجمهورية وهذا لن يتوافر في ظل الفراغ الرئاسي؟